.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جائزة النور الخامسة للابداع / المقالة - الفائز الاول

رمضان مهلهل سدخان

النص الفائز بالمركز الاول

جائزة النور للابداع دورة الدكتور عبد الرضا علي 

2013

  

توظيف بعض الآيات القرآنية براغماتياً

  

بدءاً لابد من الإشارة الى ان البراغماتية عموماً هي حركة فلسفية اول من اوجدها هو الأمريكي تشارلز بيرس و وليم جيمس ومن بعدهما اكمل المشوار جون ديوي. يؤكد البراغماتيون على الوظيفة العملية للمعرفة بوصفها اداة للتكيّف مع الواقع وضبطه. كما انهم يفسرون الأفكار على انها ادوات او خطط عمل، اكثر من كونها صوراً للواقع. بشكل أدق هم يرون بأن تلك الأفكار هي عبارة عن مقترحات وتوقعات لتصرفٍ محتمل، او فرضيات او تنبؤات لما سوف يتمخّض عنه عمل ما، او طرق لتنظيم سلوك معين. وبرغم ولادة البراغماتية من رحم فلسفي، إلاّ انها دخلت في حقول معرفية شتى كالمنطق وعلم الاخلاق وعلم الجمال وعلم اللغة والترجمة والسياسة والدين وغيرها من الميادين التي تكون في تماس مباشر مع الإنسان لتعلل او تفلسف علاقاته مع الموجودات المحيطة به وكيفية التعاطي مع تلك الموجودات. فضلاً عن ذلك، تنطوي البراغماتية على معاني ومداليل سلبية ايضاً تقرّبها زلفى من النفعية او المصلحية (من المصلحة) او الإنتهازية. 

       في هذا المقال، على اية حال، تُستخدم البراغماتية لتشير الى النية المبيتة في عقول المتكلمين وهم يوظفون لغوياً بعضاً من آيات القرآن الكريم وموائمة ذلك مع بعض الحالات اليومية المعاشة في سبيل دعم حجة اولئك المتكلمين او المستخدمين لتلك الآيات. بمعنى سحب الآيات القرآنية وتطبيقها على مواقف ليست بالضرورة دينية وإنما تربطها بمفهوم تلك الآيات أواصر سياقية تجعلها قريبة من مضمون الموقف بسبب وجود مشتركات عدة. وبذلك يكون هذا الإستخدام البراغماتي شبيهاً بمفهوم الإستعارة التي تنزع المفردة اللغوية او الدال من سياقها المعتاد وتزجّها في موقف مغاير تماماً استثماراً لأوجه الشبه بين الموقفين المختلفين ظاهراً. وأسباب ذلك، كما سنرى، كثيرة ترتبط معظمها بمسالة إعطاء العبارة زخماً دلالياً كبيراً وحجية ما إثر ايراد آي من القرآن الكريم في سياق الحديث. يضاف الى ذلك، الفهم المشترك بين المتكلم (او باث الرسالة) والمستمع (اي متلقي الرسالة) بالنسبة لمحتوى الرسالة المراد إيصالها. اي ان استخدام الآيات القرآنية، بالكيفية التي سنراها في الأمثلة التالية، امام جمهور غير ناطق بالعربية او بعيد عن مضمون تلك الآيات لاتضيف له شيئاً حتى لو تُرجمت حرفياً، لأن الرسالة تصل مبهمة بسبب الجهل بالمهاد التاريخي والحضاري الذي وردت فيه الآيات المستخدمة براغماتياً.

       بعد هذه التوطئة البسيطة، سيتم ابراز بعض المواطن التي يتم فيها استخدام الآيات القرآنية براغماتياً، اي استخدامها من اجل تحقيق نية في عقل المتكلم ونقلها الى السامع (او المتلقي)، وتوضيح ذلك بأمثلة واقعية من اللغة المكتوبة وبعد ذلك من اللغة المحكية اليومية، علماً ان الحد الفاصل بين الإستخدامين يكون واهياً احياناً، اي ان كلا الإستخدامين، المكتوب والمحكي، متداخل مع بعضه البعض.

توظيف الآيات القرآنية في اللغة المكتوبة 

       لنبدأ مع فترة النظام السابق فهي تعجّ بالكثير من الإستخدامات البراغماتية لبعض الآيات التي تتماشي ومزاج نظام الحكم آنذاك. خذ مثلاً البيانات العسكرية ابان الحرب العراقية الإيرانية، كثيراً ما كانت تُستهل بآيات قرآنية وفي بعض الأحيان تختتم بآيات قرآنية ايضاً بغية خلق تأثير وجداني في نفوس السامعين واستمالة قلوبهم. وجُلّ تلك الآيات المستخدمة كانت تحرّض على الحرب والقتال والتجلّد، والغرض من وراء ذلك هو التحشيد الروحي لدى الناس ودغدغة مشاعرهم بهذه الآيات التي كانت تُستخدم بذكاء وحسب رياح المعارك آنذاك وشهوة اولئك الذين يديرونها، ومن هذه الآيات:

•-         "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل مااعتدى عليكم" (البقرة: 194).

•-         "كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفاها الله" (آل عمران: 64).

•-         "وما النصر إلاّ من عند الله" (الأنفال 10).

•-         "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" (الأنفال 30).

•-         "وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" (الأنفال 60).

•-         "قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم" (التوبة: 14).

•-         "وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا" (الاسراء: 81).

•-         "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق" (الانبياء: 18).

•-         "وقذف في قلوبهم الرعب فريقاً تقتلون وتأسرون فريقا" الأحزاب: 26).

وغير ذلك كثير ممن تمّ توظيفه لخدمة ثماني سنوات من الحرب من اجل إبراز عدالتها وإحاطتها بهالة من القداسة ومقارنتها بحروب المسلمين الأوائل الذين نزلت بحقهم مثل هذه الآيات وذلك عن طريق الإستفادة من مضمون تلك الآيات المستخدمة.

       وفي ايام الإنتخابات الصورية التي كانت تجري على مبايعة رأس النظام آنذاك، كانت اللافتات والمنشورات والملصقات الجدارية والصحف والمجلات تبدأ بالآية القرآنية "ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم" (الفتح: 10) وكأن الشخص المبايَع [بفتح الياء] هو النبي (ص) وان بيعته مدعاة لدخول المبايعين الجنة! وعند إبراز الدور الذي يقوم به الرفاق، كانت تستخدم هذه الآية في وصفهم "انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى" (الكهف: 13) لتصوير الرفاق بأنهم لايختلفون كثيراً عن اصحاب الكهف، والذي زادهم هدى هو شخص السيد الرئيس. وعندما بدأ القصف الجوي الأطلسي على العراق في حرب الخليج الثانية 1991، خرج علينا رأس النظام وقرأ، في بداية خطابه، الآية "وقلنا يانار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم" (الأنبياء 69) من اجل تخفيف روع الناس بأن لاشيء سوف يصيبهم وان الصواريخ والقنابل ماهي الاّ نثار او حلوى على رؤوس العراقيين. وفي ايام الحصار في فترة تسعينات القرن الماضي حيث عزّ على الناس رغيف الخبز، كثيراً ماكان مدبجو المقالات حينها يتشدقون بهذه الآية "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين" (البقرة: 155) لتكون بمثابة حقنة اندروفين، الغرض منها تهدئة النفوس الجائعة التي سلبها الحصار والحروب المتتالية الراحة والطمأنينة، وتصوير الأمر وكأن مسالة الحصار انما هي قضية ربانية جاءت لامتحان صبر العراقيين ولادخل للسياسات فيها.

       ووصل السفه في تلك الحقبة مداه في عبادة الذات انه عند افتتاح ماكان يسمى بمشروع "وفاء القائد" لتأمين الماء الصالح للشرب الى اهالي البصرة من نهر البدعة في الناصرية، عُلقت في بداية المشروع، اي في نهر البدعة، يافطة كبيرة كتب عليها بخط بارز هذه الآية الكريمة "افرأيتم الماء الذي تشربون* أأنتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون" (الواقعة: 68-69)، وفيها تحدّ صارخ ليس للعراقيين فحسب بل للذات الإلهية ايضاً.

       وتوسعا للموضوع، وبعيداً عن تلك الحقبة، ثمة آيات قرآنية اصبح استخدامها من الأنماط الثابتة لدى الناس لأنهم يوردونها في مواقف تكاد تكون متشابهة. فعلى شواهد القبور، مثلاً، نقرأ هذه الآيات:

•-         "كل نفس ذائقة الموت" (آل عمران: 185؛ الأنبياء 35؛ القصص: 57).

•-         "لكل اجل كتاب" (الرعد: 38).

•-         "ان وعد الله حق" (الكهف: 21؛ غافر: 77).

•-         "كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" (الرحمن: 26-27).

•-         "ولاتحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله امواتاً بل احياء عند ربهم يُرزقون" (آل عمران: 169).

•-         "ياأيها النفس المطمئنة * ارجعي الى ربك راضية مرضية" (الفجر: 27-28).

       وعلى الأطاريح الجامعية او بعض الكتب او عند انعقاد بعض المؤتمرات العلمية، نقرأ ايات قرآنية من قبيل:

•-         "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" (التوبة: 105).

•-         "وفوق كل ذي علم عليم" (يوسف: 76).

•-         "فأما الزبد فيذهب جفاءا" (الرعد: 17).

•-         "وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلا" (الاسراء: 85).

•-         "وقل ربِّ زدني علما" (طه: 114).

•-         "انما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ" (فاطر: 28).

•-         "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون" (الزمر: 9).

•-         "ن والقلم وما يسطرون" (القلم: 1).

      وعلى بعض المركبات والسيارات كثيراً ما يكتب اصحابها آيات تتعلق بالسفر والأمان والخوف من المجهول:

•-         "بسم الله مجراها ومرساها" (هود: 41).

•-         "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" (الرعد: 28).

•-         "لاتخاف دركاً ولاتخشى" (طه: 77).

•-         "ان مع العسر يسرا" (الشرح: 6).

       وعلى عيادات الأطباء تتكرر هذه الآية التي تتعلق بالأمراض والشفاء منها: "وإذا مرضت فهو يشفين" (الشعراء: 80). وعلى سيارات نقل الماء نجد هذه الآية مخطوطة بحجم كبير وواضح على جانبي السيارة وأحياناً على خلفيتها: "وجعلنا من الماء كلّ شيء حي" الأنبياء 30)، لدرجة ان البعض درج على تسميتها بـ "آية التنكر" كناية على كثرة استخدامها في السيارات التي تحمل الماء. وعلى واجهات المحال التجارية، يخط الناس آيات تتعلق بالرزق وشكر الباري على نعمه والعيش الكريم وطرد الحسد وغيرها:

•-         "قل لن يصيبنا إلاّ ماكتب الله لنا" (التوبة: 51).

•-         "لئن شكرتم لأزيدنكم" إبراهيم 7).

•-         "وإن تعدّوا نعمة الله لاتحصوها" (ابراهيم: 34).

•-         "وأكثرهم للحق كارهون" (المؤمنون: 70).

•-         "هذا من فضل ربي" (النحل: 40).

•-         "ولاتنسَ نصيبك من الدنيا" (القصص: 77).

       وبعد إيراد المَواطِن التي يجري فيها استخدام الآيات القرآنية في اللغة المكتوبة، سيتم استعراض المواقف التي تُستخدم فيها الآيات القرآنية شفاهاً، اي عبر اللغة المحكية اثناء تبادل الأحاديث اليومية وغيرها.

توظيف الآيات القرآنية في اللغة المحكية   

       ايضاً ستكون البداية مع امثلة من الحقبة الماضية، اي قبل 2003. في ايام الخدمة الإلزامية كان جميع الجنود تقريباً يحفظون هذه الآية اثناء نزولهم الى أهليهم "وجعلنا من بين ايديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لايبصرون" (يس: 9)، ذلك لأن اغلبهم يضطر الى زيارة اهله بلا اجازة رسمية، فكانت هذه الآية التي يسميها الجنود وقتذاك بآية السيطرة تُستخدم بكثرة كوسيلة لجعل افراد السيطرة او الإنضباط العسكري لايرون او ربما لايفتشون اولئك الجنود الذاهبين الى اهليهم. اما الآن، وبعد إلغاء الخدمة الإلزامية، فيجري استخدام هذه الآية بالذات من قبل طلبة المدارس والجامعات علّها تساعد في "إعماء" المراقبين الذين يراقبونهم في ايام الإمتحانات خاصة، وبذلك يأخذ الطلبة حريتهم في الغش في تلك الإمتحانات. فضلاً عن ذلك، هناك الكثير من المواقف، في حياتنا اليومية، التي يعج بها استخدام الآيات القرآنية براغماتياً، اي لتحقيق غايات وأهداف ونوايا شتى موجودة في اذهان المتكلمين محاولين بذلك توصيلها عبر تلك الآيات التي غدا استخدامها لديهم نمطاً سلوكياً او عادة متأصلة وكأنها مخزونة في عقلهم اللاواعي.

       مثلاً، كتبرير لتعدد الزوجات، يجري على ألسنة البعض الآية "فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع" (النساء: 3). ولإيجاد مخرج لتسلط الرجال غير المبرر في بعض الأحيان على النساء، تكون هذه الآية القرآنية حاضرة في حديثهم: "الرجال قوّامون على النساء" (النساء 24). لكن حينما يرغبون بإبراز تماهي الزوج مع زوجته في السراء والضراء، نرى الرجال يعتمدون على آية "هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ" (البقرة: 187). ولوصف اشخاص ليسوا بالمستوى المطلوب من حيث الأداء او اللباس او الذكاء او الجمال وغير ذلك، يردّد البعض في حديثه "النطيحة والمتردية" (المائدة: 13). اما "ولاهم يحزنون" (البقرة: 262 و 274؛ المائدة: 69؛ الزمر: 61؛ الأحقاف: 13) فهي الآية التي تستخدم كثيراً في الحديث للتعبير عن حالة تم البت فيها ولاداعي للإطالة بشأنها او الإضافة اليها، او ربما للتعبير عن ترك أمر من الأمور على علاته. ولتصوير حالة الخلاف الدائم بين الخلف والسلف، تتبادر الى اذهان المتحدّثين الآية "كلما دخلت امة لعنت أختها" (الأعراف 38)، اي ان السابقين هم دائماً على خطأ. وإذا أيّد الحديث او الموقف شخص من الجهة الأخرى المناوئة، تبرز الى الفكر الآية "وشهد شاهد من أهلها (يوسف: 26). وإذا قام شخص ما بعمل كان يروم القيام به منذ فترة، يُسمِعه صاحبه هذه الآية "حاجة في نفس يعقوب قضاها" (يوسف: 68). اما عند إيصال رسالة تُحرج السامع وعليه تنفيذ ماجاء فيها، يردّ المتكلم عليه "وما على الرسول إلاّ البلاغ المبين" (النور: 54). وإذا تكلّم شخص الى جماعة ما وفاتتهم بعض الأمور من التي ذكرها لهم او لم يستوعبوا جميع ماقاله، يردد على مسامعهم الآية "وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود" (الكهف: 18). وللدلالة على سوء خلق او طباع او تصرفات بعض المزعجين من الأشخاص يؤكد المتحدثون سوء طباع مثل هذا النفر بإيراد آية "لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا" (الكهف: 18)، بمعنى ان ماخفي كان اعظم. ولوضع النقاط على الحروف وإيجاز ماتمّ قوله، يختتم المتكلمون النقطة المطروحة على بساط البحث بعد أخذٍ وردّ من الطرفين، يختتمونها بـ "وكفى الله المؤمنين القتال" (الأحزاب 25). وعندما يبتعد شخص عن جماعة كان ينتمي اليهم ويريد الإستقلال عنهم رأياً وقولاً وفعلاً يذكّرهم بالآية "لكم دينكم ولي دين" (الكافرون: 6).

       وإذا حدث مكروه لشخص ما، يخفّف عليه اصدقاؤه ومحبوه ما اصابه بترديدهم على مسامعه الآية القرآنية "وعسى ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئاً وهو شرّ لكم" (البقرة: 216). وإذا بدت علائم الإستعجال على أحدهم يبادره الآخر بـ "كن فيكون" (آل عمران: 47). وللتعبير عن الحيرة وعدم الرسو على حالة بعينها او عدم إكمال أمر من الأمور حتى نهايته، يجري استخدام "فتذروها كالمعلقة" (النساء: 129). وللرغبة في اكل كل شيء يتحرك بغض النظر عن حلّيته او حرمته، كثيراً مايبرّر ذلك الفعل بإيراد "أحلّ لكم صيد البر والبحر" كتحريف للآية الكريمة "أحلّ لكم صيد البحر وطعامه" (المائدة: 96). اما الذين يتحسسون من النقد ويعدّونه موجّهاً اليهم، غالباً مايذكَّرهم الآخرون بقوله تعالى "يحسبون كلّ صيحة عليهم" (المنافقون: 4). وإن رغب احد ما في التعبير عن خلو مكان ما من اي شخص او اي شيء او عند نفاد شيء ما، يتذكر الآية "والسماء والطارق" (الطارق: 1). في حين نجد بأن الشخص الذي تنطلي عليه حيلة أحدهم يهوّن على نفسه باستخدام الآية "وخلقناكم أزواجاً" (النبأ: 8)، اذ ان لفظة "زوج" في العامية العراقية تشير الى الشخص الذي ينخدع بسهولة. وما الى ذلك من الإستخدامات التي يريد المتحدثون من خلالها التعبير عن نواياهم لكن يشفعون ذلك بآية او جزء من آية قرآنية، كما رأينا، من اجل اضفاء نوع من التأكيد والإقناع على سامعيهم.  

     ختاماً، يمكن القول بأن توظيف الآيات القرآنية وموائمتها مع حالة ما يتوقف على نوع النية التي يضمرها المتكلم والغرض من إيراد تلك الآية ومهنته والموقف وكذلك العلاقة بين المتكلم والمستمع. كما يتضح ايضاً بأن هذا الطيف الواسع من الإستخدامات سواء على مستوى اللغة المكتوبة ام اللغة المحكية يعكس تداخل معاني القرآن الكريم في جوانب كثيرة من حياة الإنسان. لذلك راح يوظفها بهذه الطريقة او تلك تحقيقاً لنية او غاية يريد الإفصاح عنها، بالتصريح او التلميح، من خلال الإستخدام الدقيق لتلك الآيات القرآنية. بكلمة أخرى واستناداً الى الامثلة التي تقدّم ذكرها، ان الأغراض والأهداف وراء مثل هذا الإستخدام  تتنوع بتنوع المتحدثين وتشعّب خلفياتهم الإجتماعية والوظيفية والسياسية وغيرها. عليه، إذن هناك اسباب سياسية او اجتماعية او شخصية او مصلحية لمثل هذا الإستخدام البراغماتي للآيات القرآنية الكريمة من قبل المتحدثين لنقلِ نواياهم بشكل اكثر تأثيراً على وجدان السامع.     

رمضان مهلهل سدخان


التعليقات

الاسم: نوفل الفضل
التاريخ: 08/10/2013 18:21:50
كم انت رائع اذهلتني ياصديقي
واعجبتني جدا مفردة اية التنكر

الاسم: محمد ناصر الاسدي
التاريخ: 12/09/2013 21:35:21
ابداع وتألق مستمر .موضوع راقي جدا

الاسم: حسام المنصوري
التاريخ: 12/09/2013 20:57:33
الف مبررروك خال على هذا الانجاز الرائع سلمت اناملك انشالله ابداع وتألق دائم يااارب

الاسم: أحمد عبدالستار عبود
التاريخ: 12/09/2013 16:09:07
مبروك أستاذ وتستحق كل الاحترام

الاسم: سحر فاضل
التاريخ: 12/09/2013 15:09:51
الف الف مبروك استاذ رمضان تمنياتي لك مزيدا من النجاح والتألق

الاسم: سناء الاسدي
التاريخ: 12/09/2013 14:59:38
الف مبارك لحضرتك استاذ رمضان .. المقال يستحق القراءة ويستحق الجائزة بجداره..
وقد ذكرني بنكته كانت متداولة اثناء فترة الحواسم تحمل معنى الاستعانة بالقرآن لتغطية الحقيقة(مغترب راجع للوطن شاف الشيطان لام جنطته وكاعد عالحدود العراقية يريد يسافر فسأله ليش تعوف العراق كله يمعود توكع وصلة من لساني وانا اوسوسله حتى يحوسم تالي يجي يبنيله بيت ويكتب عليه "هذا من فضل ربي"!!)

الاسم: فهد مهند
التاريخ: 12/09/2013 14:15:17
مبارك لك استاذي العزيز هذه الجائزة واتشرف اني كنت في يوم من الايام طالبا لديك لانك من الشخصيات الرائعه والتي تعطي العلم حقه وتذكرنا بالزمن الجميل للاستاذ العراقي المحترف الذي لايبحث الا عن العلم الصحيح والمعلومة الاكيده لاثراء الطالب

الاسم: مراد العبدالله
التاريخ: 12/09/2013 13:53:49
مبارك لك استاذي العزيز لحصولك على هذه الجائزة والتي هي جزء يسير عن جهودك الكبيرة في مضمار الترجمة لذلك اقولها لك ولك فخر سلمت يمينك
وتحياتي لك

الاسم: كاظم العلي
التاريخ: 12/09/2013 13:45:55
عزيزي د. رمضان ......و عن فشل الإداء الصحي الحكومي و عجزها عن القيام بواجباتها خصوصا أيام الحصار صارت مستشفياتنا تعلق في أماكن عديدة فيها قوله تعالى "و إذا مرضت فهو يشفين"! مبارك لك الجائزة.

الاسم: علي المناع
التاريخ: 12/09/2013 13:08:54
دكتور رمضان ألف ألف مبروك لك ولجامعة البصرة، فأنت، كما قلت لك في أكثر من مرة، من نراهن عليه ولا أزال أراهن عليك، وفقك الله.

الاسم: رمضان مهلهل
التاريخ: 21/06/2013 19:32:10
كل الشكر والامتنان لك اخي العزيز زكرياعلى اطرائك الجميل..تقبل محبتي

الاسم: زكريا البنا
التاريخ: 21/06/2013 12:24:36
مبارك لكم استاذي العزيز, اتنمى لكم التوفيق والاستمرار في تقديم ما يسعد قرائكم.
وافر احترامي وتقديري

الاسم: رمضان مهلهل
التاريخ: 21/05/2013 05:26:21
الأخ العزيزاياد عطية..شكراً جزيلاً على مرورك الجميل واطرائك الرائع..تحياتي لك..

الاسم: اياد عطية
التاريخ: 18/05/2013 19:25:46

جهد ولا اروع .. الف مبروك .. دراسة قيمة في موضوعة مهمة محبتي وتقديري للكاتب رمضان مهلل ولجهده المتميز

الاسم: رمضان مهلهل
التاريخ: 06/05/2013 03:06:06
Thank you so much Dr. Juliana wishing you the best of time and luck...

الاسم: Dr. Juliana
التاريخ: 05/05/2013 18:05:05
Congratulations.Cute insights.




5000