..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شبهة بائس

منيرة عبد الأمير الهر

أيام طويلة مضت وهو يزاول هذا العمل الذي دفعته إليه الحاجة

وضنك العيش فشهادته الجامعية وخدمته الوظيفية الطويلة لم

تؤمنا له كفاف العيش فضلا عن سعته ولما لم يكن من الذين

يرتضون لأنفسهم أن يقتروا على عوائلهم أو يضيقوا على ذويهم

كما لم يكن من الذين يفخرون بكونهم اجَّل من أن يعملوا عملا

بسيطا كهذا, أولئك الذين يصور لهم ظنهم الخاطئ أن ذلك مما لا يليق

بمكانتهم , ومن الغريب أن بعضهم لا ينكر على نفسه أن يمد

يده إلى ما لا يحق له. رشوة أو دينا غير مردود أو سرقة أو

مساعدة وربما أكثر من هذا مما لا يمكن أن يقال ....؟

وهو يحمد الله ويثني عليه لأنه استطاع أن يجتنب بعمله هذا ذل

سؤال الآخرين وتلك نعمة عظيمة تفضل الله تعالى بها عليه إذ

اكتسب بأمانته وصدقه كثيرا من العملاء الذين تطورت علاقته

بهم إلى مرحلة أعمق من مقايضات السوق أو محاسبات التجارة

فأصبحوا أصدقاء وأصحاب يضافون إلى قائمة الصداقات الطويلة

التي يحتفظ بها لكن هذا العمل بالذات اكسبه صداقة ما كانت لتخطر

على باله ذات يوم ألا وهي صداقة أحد البائسين المتسولين الذي

وجده في أول يوم عمله ذاك يفترش الأرض قريبا من المكان

المعد لعرض ألأدوات والحاجيات التي يزاول بها مهنته تلك

فخفق فؤاده له بالرحمة والعطف ودأب على رعايته وبذل له جهد

المعاونة وكثيرا ما كان يسعى لتلبية بعض احتياجات ذلك البائس

ويمضي كثيرا من الوقت لتبادل الأحاديث الاجتماعية العامة منها

والخاصة تتخللها بعض المفارقات المضحكة هدفه أن يرسم البسمة

على وجه ذلك البائس وتنشرح نفسه حتى صار ذلك الرجل لا يقوى

على مفارقته أو الابتعاد عنه بل وأكثر من هذا فأنه صار يبدأه

السؤال عن حاله إن بدا ذات يوم على غير ما يرام بسبب الظروف

القاسية التي يعاني منها فيجيبه إجابات عامة ترضي فضوله

دون إخباره بحقيقة ما يعاني كيلا يحمله هموما هو في غنى عنها

باديا له جزيل شكره وامتنانه

...

كان الأمر مهما وعاجلا وهو أيضا باهض الثمن ... فكر في أن

يتخلى عن كثير من حاجياته حتى المهمة منها لكن ذلك لا يمكنه من

أن يحقق له ما يريد ... ملأته الحيرة وكاد اليأس أن يسحقه فماذا

يستطع أن يفعل إزاء الأمر ...تساءل مع نفسه لكنه عجز عن الجواب

... زفر بحرقة وأشعل سيكارته و قبل أن يتناولها حانت منه التفاتة

إلى ذلك البائس الذي كان يطالعه باهتمام فقدم له السيكارة محاولا أن

يشغله عن السؤال الذي بدا معلقا على شفتيه...لكنه هتف بسؤاله

ذاك بعد أن تناول السيكارة واخذ منها نفسا عميقا قائلا...انك اليوم

غير ما أنت ... مالذي حل بك ...؟ وأضاف:

أريد أن أرى ابتسامتك التي تعودت وأريحيتك المشهودة...؟

 

 

 

تمتم مع نفسه ...أن الأمر اكبر من أن استطيع احتماله لكنه سرعان ما لملم

شتات نفسه وحاول أن يبدو طبيعيا وهو يجيب قائلا...لاشيء...لاشيء ألبته...

واستغرق بعمله ليفر من نظرات ذلك البائس التي كانت تقتحمه

ثم بعد لحظات هتف الرجل البائس وكأنه أدرك الحقيقة ...لا...لا أنت

اليوم تعاني امرأ ما ...لماذا لا تخبرني ...وبكثير من الإصرار

وبلهجة من حسم الأمر وحزره ...قال بكل وضوح ...

إنك تمر بضائقة ماليه ...ضائقة مالية ...أليس كذلك ...اخبرني

الصدق ...

ولما لم يجبه بكلمة أعاد عليه السؤال بل واقسم عليه

...بالله عليك الست تعاني ضائقة مالية...؟

ابتسم بمرارة لكنه لم يجد بداً من الإجابة فقال ...نعم...

واسترسل بكلامه ...نعم انه مبلغ كبير ...بعد لحظة من الصمت

أردف ...لا أستطيع أن أتدبره ...

لملم الرجل البائس إطراف عباءته والتف بها بعناية فائقة لم يسبق

له أن فعل ذلك من قبل ودنا بخطوات زاحفة قريبا منه وقد التمعت

عيناه ببريق غريب وهو يخرج لفافة من قماش داكن اللون قائلا...

خذ ....كم تريد ...خذ ما يكفيك فلا أريد إن أراك حزينا....

بهت الرجل إذ كانت اللفافة من القماش تضم أوراقا مالية كثيرة

...الحق انه أوشك أن يصعق فأي رجل هذا الذي يمتهن التسول

وهو يملك هذا المال الوفير وكان الأخير قد أدرك ما يجول في نفس

 

صاحبه من تساؤلات فهتف ضاحكا مرددا ...خذ ...خذ... وأردفِِِِِِ

موضحا الأمر ...هناك الكثير من المغفلين...لم يدعه يكمل جملته

إذ دفع المال عنه وأعاده إليه قائلا ...لا ليس للمال من دخل بما

أعاني ...وكان يقول لنفسه أنا أكرم من أن أمد يدا لبائس ولو كان

شبهة بائس وبعد سويعات حمل أغراضه بعيدا ليبيعها على اقرب

رصيف غير آسف ولا آبه إذ فاز في أعظم امتحان ألا وهو امتحان

الذات والخلق الكريم ... وهذا بحق أعظم النعم .

 

5 /5/2010

منيرة عبد الأمير الهر


التعليقات




5000