..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أقصوصة / أحلى ما في ضحكتها

صباح محسن جاسم

تمانع أمي المقعدة منذ زمن طواحين الهواء مرورا بأشداق الشعراء وصوْلات العَسَس زمن الفرسان الأفذاذ أمثال سيف بن ذي يزن والزير سالم وحمزة البهلوان ، من أن تمتطي كرسيها الطبي الخاص ، متحججة ساعة ببرودة في الجو أو سخونة في الهواء، متلفعة بشال رأسها الذي تماهى ولون شعرها بضفيرتيه القصيرتين الناصعتي البياض.

أقبَل كل عنادها عدا رفضها أن تضع طقم أسنانها الاصطناعية رغم كل ما اعرضه عليها من المحفزات آخرها يوم أمس وأنا أتوسل:

"مائة ألف دينار ، فقط ما أن تضعي طقم أسنانك وتجربي أن تأكلي وجبة طعامك !"

تضحك معاندة فأنكص محبطا لوسع ابتسامتها الرافضة رفضا مطلقا مواسيا نفسي إن لا بأس طالما ابتسامة وجهها بذلك الكرم.

أما سر عنادها فلأنها تشعر بالتقيؤ ما أن تضع طقم الأسنان في جوف فمها.. أو ربما لشعور من رهاب تجاه كل ما هو غريب عن الجسد فقد أمضت حياتها والجيران يقسمون برأسها أنهم حتى لم يروا وجهها بسبب من تحجبها . وهي فوق كل تحفظها وحجابها تزيد في لبس ما يعرف بـ (البوشي ) تلك قصاصة القماش المخملية السوداء حريرية الملمس بقصد حجب الوجه من نظرات الفضوليين.

ولما كانت حبيسة الدار أغلب وقتها وطوال سنوات عمرها الذي تجاوز السبعين عاما فقد أصابها ما أصابها من أمراض فرط السمنة وسوفان المفاصل وشيء من الضغط وآخر من السكّر .. الخ.

لكنها أمي بكل ما فيها وما تعاني منه.

اليوم الثامن من آذار.. وهي تعلم جيدا ما تعنيه هذه المناسبة بالنسبة لي.

جهزت لها كرسيها الطبي المتكاسل زمنا ، حتى تفاجأت ومحاولتي إيجاد متسعا للكرسي قرب فراشها. حاولت الاعتراض. أقنعتها  بمفاجأة تنتظرها.

سرعان ما فتح الأولاد الأبواب الداخلية من غرفتها عبورا للرواق ، ليستقبلنا فناء الدار تحت فيء شجرة السدر التي تمايلت أغصانها الغنية بالثمار لنسمات آذار الهابّة من جهة النهر.

لم تمض لحظات حتى شرع حفيدها يهز فرعي شجرة السدر فتنزل الكرات الملونة كزخات مطر وسط اندهاشها وصياحها الطفولي فتسارع تفترش شال رأسها طمعا بلم أكبر كمية من الثمار.

كان حضنها قد امتلأ أو كاد بثمار تلونت بلون الشفق . وأمام إغراء لا يقاوم ، نادت على حفيدتها الصغيرة تطلب منها جلب طقم الأسنان.

كنت مندهشا وأنا أفكر بصوت عال : كل المال لم يحرك ساكنا كهذا!

تلك كانت طريقة مبدعة للاغتسال بنسيم آذار والتطهر بتناول تلك الكرات الذهبية من الثمار.. وذكرى يوم أمسكت بي أمي بقبضة كفها الحديدية لتقتص من مشاكستي لأختي الكبرى فيما راحت تقضم لي أذني بأسنانها التي لم تعد بالدائمية.

كنت وما أزال أفتش عن ذلك الناب الحاد المغلف بلبوسه الذهبي فأوشك سماع صراخي بأعلى صوتي وسط ضحكات أمي وفضولي المتردد بحثا عن شيء كم أفتقد صداقته الآن ، بين زمن نبذته عض علي بنواجذه وآخر أبحث عنه في طقم أسنان منسي يتوق معي لحراك !

 

صباح محسن جاسم


التعليقات

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 08/02/2012 17:50:50
العزيز نزار الخزرجي
شكرا لأنك هنا وبعد اربع سنوات تسألني أمي عنك وتدعو لك ان تكون سعيدا على الدوام ...

الاسم: نزار خزرجي
التاريخ: 11/05/2008 13:00:30
جميلة هي الحكايا حين تأخذنا معها الى زمن الفرح الماضي..وتكون اجمل حين تكون الأم هي القصة هي البداية وهي النهاية ..لا اعرف حين قرأت ( احلى مافي ضحكتها ) تصورتها امامي..رائعة هذه المجاهدة التي حافظت على ابتسامه خفيفة على محياها طول العمر ..
تحياتي
نزار

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 10/03/2008 13:12:58
الدكتورة هناء القاضي
شكرا لكلماتك المعبرة ومرورك المهيب.
ستسعد أمي حتما ما ان تطلع على الملاحظة وربما ستسألني كعادتها :( يمه هاي خو مو طبيبة اسنان ؟!)
معزّتي

الاسم: دهناء القاضي
التاريخ: 10/03/2008 08:59:03
نص جميل ياخذ بيد القاريء الى اروقة المكان ,ذكريات الطفوله والزمن الجميل.تحياتي




5000