..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تاجر الألم

منيرة عبد الأمير الهر

 

 أواه يا موت خذني إليك فان حياتي أضحت ألما مبرحا لا أجد خلاصا منه .

  يا موت هذا الفؤاد طريد أبدا يطارد الأماني وهي تناءى من كل الأماكن التي ينقل

   إليها خطواته .

  كما الأمس فأني قد مضيت على نفس الطريق أتابع ببصري وأتساءل في فكري

  هل تتغير الأماكن كما تتغير النفوس  ,أو تتقلب كما تتقلب القلوب .....؟ إني أرى

   الطرق ذاتها لم تتغير وإنما وقع خطاي عليها صار له صوت آخر.

   كنت قبل اليوم   اعرف صوت خطواتي وأٌميَّز همسات الشجر الوارف الضلال

   الذي يمنح فيئه لكل من طلب, كما كنت أعلم هدفي وما أريد فأمضي بطريقي

   مصافحا الزهور ومحييا البلابل وهي أيضا تحيني وتسمعني عذب ألحانها وحلو

   غنائها.

   قال لي الطبيب كأنه يلقي عن كاهله أمرا خطيرا أثقله بالفكر وحير علمه   فلم 

   يهتدي  لمعرفته ...لاشيء  تعاني منه ...انك بغاية الصحة والعافية ... استمعت

   أليه لكني لم اقبل النتيجة التي توصل إليها فارتسمت على ملامح وجهي سمة

    ذلك الرفض من خلال تضييق مابين  العينين وحركة رأسي حركة  بطيئة -

    متلاحقة فالتفت دون إرادة منه إلى ناحية الجدار ليطالع لوحة زيتية تمثل العالم

  العربي جابر ابن حيان واقفا إلى منضدة وضعت فوقها بضع دوارق

    بأحجام مختلفة تحتوي سوائل مختلفة الألوان وكأنه يسأل العالم أن يلهمه

   المعرفة ثمَّ عاد وتحد ث ألي  بعد أن حك صدغه بيده البيضاء الناصعة كمن

   اكتشف  حلا لأحجية مبهمة  ... آه...ربما كنت متعبا  قليل .... لم أتحدث إليه

   هذه  المرة لكن دموعا ساخنة سقطت على صفحة وجهي  فبادرت أمي إلى

   منديل ابيض ناصع البياض فجففت به تلك الدموع   وقبلني أخي في جبيني -

   ربما ليمنع عن جسدي دائه وليرد عاصفة بانت علائم اضطرامها على صفحة

   وجهي وهو يهمس لي بصوت حنون (ليس بك من شيء...وعاد وكررها ثانية

    ...ليس بك من شيء يا أخي) بدى لي مسرورا لتأكيد الطبيب على سلامتي بل

   ارتسمت على شفتيه ابتسامة رقيقة وأضاف مداعبا ( قم  يا ولد ...  إنك حديد )

    عجبت لكلماته وهل هذا القلب إلا حديد بل هو  بظني ًّ اصلب من الحديد  بل -

    أراه اصلب من ا لفولاذ وأقوى من أقوى المعادن أو الصم الصياخيد من أعظم

    الصخور لأن شرارة واحده تثلم الحديد أو تفتت الصخور أو تفتت الماس   لكن

   هذا القلب يحمل من الأمور ما لا يحتمل .                          

    ابتسمت لأمي وربت على كتف أخي, إلا أنني صفعت الطبيب..............

    هل يدهشكم أن يصفع مريضا ما الطبيب المعالج...؟ نعم أقول ودونما كذ ب

    لقد فعلت ذلك وكنت أريد أن اخبره غير كفوء لعلاج الآخرين ...كنت أريد أن

   اظهر له جهله وعجزه  إلا انه توارى عني خلف مكتبه الفخَّم  الذي يدر عليه -

   المبالغ الطائلة دون أن يبذل من الجهد في سبيل التيقن من دقة الفحص ما

   استطاع إليه سبيلا كما يفعل الأطباء   المخلصين لمهنة الطب المقدسة والتي

   يستذكرون في اغلب فحوصاتهم التي يقومون بها اللحظة الحاسمة التي قسموا

    فيها أن يؤدوا واجبهم بأمانة وإخلاص  فأي جهد يبذل هذا الذي أغاضني...؟

    وهل يقال أن هذا المال يناله قبال سنوات الدراسة التي واصلها والعلم الذي

    تعلمه فبئسا للعلم أن كان ثمنه الكسب المادي فقط وما معنى قسم الشرف إذن

    ولماذا قيل عنهم أطباء أجل أطباء همهم   خدمه الإنسانية بالإضافة إلى المال

   الذي لابد منه  إنهم أطباء أمناء ألإنسانيه وليس تجارا يتعاملون حسب قوانين

    الإجحاف وصيد الثروات أن البعض منهم انحرف بهذه الأمانة فصار جل

   اهتمامهم هو كسبهم المادي وليس خدمة الناس والعمل على شفائهم مما يشكون

    منه آه كيف استباحوا لأنفسهم أن يجعلوا من عذابات الناس مضمار لسبقتهم

   منهمكين لنيل خسيس الثمن وان قلتم إنهم درسوا ونالوا شهادات تؤهلهم  لهذا

   الأمر ..أقول نعم درسوا ولكن أليس المجتمع الكبير هو من هيأ لهم أن ينالوا

   هذا الذي يفخرون به ألان وأعجب  إذ جعلوا من علل الناس وبلائهم  وإطالة

   أمد الداء باستعمال الغفلة أو قلة الاعتناء جاهلين أو متعمدين سبيل لنيل المزيد

   من المال ...كيف يصير هدف العلم السامي هو دم البسطاء وتعبهم وشقاءهم .

   ضحكت بصوت جهوري ورحت أتلفت حولي كالمأخوذ موحيا إليه بتصرفي

   هذا انه لم يستطع اكتشاف علتي التي أعاني منها ثم تكلمت بصوت عال قائلا

   تاجر وأشرت إليه بيدي واعدت عليه القول  متسائلا هذه المرة  أنت ... يا أنت

    الست بتاجر   ثم عدت إلى الضحك  وأضفت  تاجر......... ولكن بآلام الناس

    وبتعاستهم .

   راح يتفرس بوجهي ويتوسل إلى أهلي أن يخرجوني من عيادته وأنا اكرر

   عبارتي  تاجر  ...بالآم الناس  فما كان منه إلا أن انهال بالسباب على أهلي

   بل راح يصرخ بقوة ( مجنون ...مجنون   خذوه بعيدا عني ) ولهذا اندفعت

    لأمسك بزر الكهرباء إذ شعرت برغبة لأقطع الكهرباء عنه لأن هذا الدعي

   لا يستحق أن تمنحه ألإنسانيه هذا الضياء ...... هنا تعالت صرخاته وقد ارتجفت

   أعضائه  خوفا  ...امسكوه ...يريد أن يقتلني ...امسكوه .مجنون ...سيقتلني                  

    امسك أخي بيدي بقوه فأحسست بالسعادة تملئ قلبي انه الحنان الذي تحتاجه

    الصغار والكبار وكأن للاطمئنان نسيم عطر تتضوع به الروح فتستقر وتستريح

     وأقول الحق إنني شعرت بزهو النصر وكأنني ثأرت من هذا الطبيب الدعي

     للكثيرين  المبتلين أمثالي فقد لقيت من هؤلاء الأدعياء عسفا وظلما فكم من

    التقارير كتبت وكم من الأشعة صورت بقياسات وبأشكال مختلفة دون أن

    أن يحقق لي أحدهم ما يوقف عذابات الألم ..فهل تلوموني على ذلك... أليس

    من حقي إذن أن اصفعه...؟ فأنا بهذا قد صفعت جميع الدعاة أمثاله .

   يغيضني أن أتذكر وجه أمي وهي كاسفة حزينة تتابعني بنظراتها وأنا أطلب

   الرحمة من رب السماء وأهتف بألم يا رب خذني إليك ...وأتوسل أمتني يا ربي

   أمتني يا الله فهذا الألم لا يطاق أنهي حياتي خلصني من هذا الألم لا أستطيع تحمل

   هذا الألم ...أرى دموع أمي جارية على وجنتيها فتدنو منها جارتنا الطيبة

    تهمس في أذنها كلمات لكني استرقت السمع إليها وهي تقول مشيرة عليها

   بذلك الاسم  وتضيف ( انه مشهور طبيب ماهر) وكأنها خاطبة تثني بالصفات

   الحميدة لمن تشير.  هنا تسألها أمي (كم أجرة الكشف) تقول هذه العبارة وهي

   تحني رأسها وتخفض بصرها  فتجيبها برقم معين فتشهق أمي  لأنه أكبر

   مما نستطيع لكنها تتدارك مستسلمة لمشيئة رب العالمين البر الرحيم  فتتمتم

  لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم  ...فصرخت أيضا  لا حول ولا قوة إلا

   بالله العلي العظيم  فأشاحت جارتنا بوجهها عابسا لكنها بعد فترة وجيزة من

    الزمن عاودت حديثها ( إنه يحمل شهادة .... ليست من هنا بل من هناك    )

   فعدت إلى قول لا إله إلا الله العلي العظيم  وهتفت معاتبا والألم يمزقني

   وكادت نفسي أن تزهق  ما فرق شهادة هنا أو هناك وما فرق مرض هنا أو

   هناك ثم تهدج صوتي وأنا أقول يا دعاة  الشهادات ويا لاهثين خلف ....

    ماذا نأكل إذا دفعنا كل ما نملك ولم يبق لنا كسرة خبز .

     أشارت إلىَّ أمي أن أهدأ  فهذا أمر الله ولا راد لقضائه إلا إني قلت  أنهم

     هم الذين فأسكتتني بنظرتها الحزينة ودمعها الهتون ولم تتحدث إلىَّ إذ

     أوشكت أن تشرق بريقها  صمت وأسلمت أمري لله الرحمن الرحيم .

     قالوا سنذهب به إلى ذلك الذي شهادته العلمية العالية من الخارج ومعاينته

    بكذا من الدنانير وعيادته بأفخم  العمارات وسيارته أو عذرا سياراته لا بأس

     إذ العلم صار مصدرا للتجارة وخدمة الإنسان عندهم هي استلام أموال

     الإنسان .                       

    راح يساومنا على ثمن الأشعة وثمن التذكرة كأننا ندخل سينما ونرى فلما

   للألم وكم أغاضني السكرتير الذي لم يسمح لنا بالدخول مدعيا الدخول بحسب

   أرقام الحجوزات لكني شاهدت من آتى بعدنا ودخل قبلنا حين دس بيده مبلغ من

   المال مدعيا أن له حجز سابق .

   أخبرت أخي بذلك فهمس في إذني لا عليك ما يهم هو شفاءك ولهذا فأنا رأيته قد

   ذهب ودس في يد ذلك اللعين مبلغا من المال فأبتسم بخبث وأشار لنا بالدخول

   ولا أخفيكم سرا أن قلت لكم بأننا سبقنا بالدخول من سبقونا بالحجز ...حقا اشعر

   بالخجل لكني اطلب عذركم لأني أعاني ألما لا يطاق  وعذرا لأخي لأنه فعل

   ذلك خوفا من أن اغضب أو أثور وكنت أريد أن اصرخ لكني لم افعل لأن الألم

   كان يمزقني وأدركت بأن ذلك الخبيث لن يدخلنا دون أن ندفع له المال... نعم

   حتى لو كان ثمن قوتنا حتى لو كان قرضا اقترضناه من الآخرين  فقط هتفت

   بحزن  ( قوتنا ضئيل)  فقال بحنان المهم شفاءك .

   ودخلت

   خارطة للجسم البشر ي مفصلة تظهر الهيكل العظمي وعليها بضع خطوط 

 ومؤشرة في بضع أماكن وغرفة الكشف لا يكون بيتنا الصغير المهدم بالنسبة

    لها إلا ركن ضئيل وتشرفت بالنظر إلى صاحب السلطان المعظم الطبيب ذو

    الشهادات العالية العظيمة رأيته واقفا خلف مكتبه ونظارته اللامعة تعكس

    أشعة المصابيح الكهربائية . نظر إليَّ متطلعا ثمَّ انكب على مجموعة التقارير

   يتابعها دون أن ينبس ببنت شفه ومرة أخرى رفع بصره إليَّ فقلت بضراعة

   أن تاريخ مرضي طويل أريد أن أتكلم عنه... صرخ بي أهدأ واتركني أتابع

   التقارير...فقلت في نفسي له الحق في أن يعرف من التقارير التي كتبها أطباء

   متخصصون سبق أن عرفوا ما أعاني .

   وبعد فترة يسيرة ضغط على زر صغير فرن صوت جرس خارج الغرفة ...

    أردت أن أتكلم أيضا لكنه رد بنزق وغضب وهو يصوب نحوي نظرته

    القاسية قائلا بنبرة ساخرة ...لماذا لا تأخذ مكاني ...؟

    هنا فاض بي الكيل وهاج بي الألم الذي تمنيت لو انه يعاني لحظاته القاسية

    التي تجعلني اشعر بأن كل كنوزا لدنيا لا تساوي العافية بل إنني أرى سمائكم

    الزرقاء صفراء قاتمة يملئها الظلام فكل نوبة ألم تحرق حياتي وتقتل أيامي

    وتحطم  آمالي وتتركني فريسة لليأس  وهذا الدعيَّ يريد أن يفلسف آلامي

       ليجعل من جسدي وألمي حقلا لتجاربه  إذ كيف سيصف لي الدواء  أذا هو لم

     يبذل وقته الثمين جدا ليستمع إلى تاريخ مرضي وليعرف حقيقة ما أعاني منه

     وحاولت أن اهجم عليه وأنا اصرخ عاليا لكنه توارى خلف مكتبه الفخم

     صارخا.... أخرجوه ....أخرجوه من هنا بينما كانت أعضائه ترتجف هلعا وإنا

    انظر إليه بقسوة وأحاول أن أصل إليه لولا تعلق أخي وأمي التي أحنو على

    ألامها فأمسك عما أعاني وأخفي جل ألمي ولهذا خرجت من غرفته وأنا اشعر

    بالفخر وحلاوة النصر لأنني  وأنا المريض الضعيف تمكنت من أن اجعل هذا

    المتغطرس يعاني لحظات الخوف وربما الفشل إذ بمجرد أن فتحت الباب

    لأخرج إلا وجمع من المراجعين قد تحلقوا حول الغرفة وشاهدوا الطبيب

    المتغطرس منكفئا كالفأر تحت مكتبه ومما زاد موقفه حرجا هو انه بادر إلى

     الوقوف قبل أن تغلق الباب فبدى وجهه مكفهرا وعينيه منطفئتين وسيل من            

      قطرات العرق كأنها كلمة كتبت  فحواها (كفى غطرسة) قول لكم إنني بهذا

     انتقمت لجميع المرضى أمثالي من جميع الأطباء أمثاله وضحكت ضحكت

     كثيرا بل شرقت بريقي كلما تذكرت منظر رعبه وهلعه فلا تظنوا بي الظنون

     فلست بمجنون لكني انتصرت على طبيب يتاجر بآلام الآخرين ويجعل من

     تعاستهم سببا لرفاهه  مع احترامي وتقديري لكل الأطباء المخلصين الذين

     يؤدون عملهم بإخلاص ونزاهة وهم كثيرون وبأمثالهم تعمر الأوطان.

منيرة عبد الأمير الهر


التعليقات

الاسم: منيرة عبد الأمير
التاريخ: 15/04/2013 08:27:30
الاستاذ الفاضل
اشكر لك كلماتك الطيبة وملاحظاتك القيمة واعترف بالتقصير في مراجعتي للنص ..تحياتي وتقديري

الاسم: عبد الوهاب المطلبي
التاريخ: 10/04/2013 20:13:10
الاديبة المحترمة منيرة
ارق التحايا اليك
قصة هادفة كنت أفضل نشرها في قسمين,, مع ملاحظة العجالة وانا انصح الناس بها وأحيانا أنسى نفسني
توجد أخطاء طباعية
همسات الشجر الوارف الضلال
الصواب همسات الشجر الوارف الظلال
ربما ليمنع عن جسدي دائه
الصواب: ربما ليمنع عن جسدي داءه
أغاضني الصواب = أغاظني( أغضبني)
كوني بخير




5000