..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حرية الإرادة و فلسفة الحرية و صناعة الحياة المشتركة

د. سامان سوراني

 

بالرغم من أن دراسة الحرية اليوم أصبحت بمثابة دراسة شاملة للوجود الإنساني بأسره وأن المفكرين المعاصرين قاموا بتوحيد الحرية و الوجود الإنساني، نري هناك نزعات إحتمالية في نطاق العلم تعبر عن إمكان قيام حرية ميتافيزيقية شاملة. فالحرية هي قبل كل شيء عملية روحية تعبر عن مقدرتنا علي تحرير ذواتنا، لكن علينا أن نعرف بأن الخصم الحقيقي للحرية هو ذلك المذهب القائل بالإرادة المطلقة والحرية اللامتناهية.

ومن المعلوم بأن الحرية الإنسانية نشاط محرر يفصلنا عن عليّة الطبيعة و يخرج بنا عن نطاق الآلية الشاملة. أما التخلي عن تلك الحرية في سبيل التمتمع بسعادة رخيصة تنحدر فيها إنسانيتنا الي هوة المادية المطلقة، تسودها طائفة من القيم الإقتصادية، تقودنا الي قبول كل نوع من أنواع النفعية السهلة، التي لا تتحقق إلا علي أشلاء القيم الإنسانية العامة. فالإنسان كموجود طبيعي إنساني لا يمكن أن ينظر اليه فقط كمجرد فريسة للضرورة الطبيعية، فإنه بمعرفته للكون الذي يحيا فيه يعمل علي تغييره و التعديل منه. و صلة الإنسان بالطبيعة ليست مجرد صلة خارجية ظاهرية، بل هي صلة باطنية عميقة قوامها التبادل والتصاعد.  والشخصية الإنسانية متكونة في الحقيقة من "داخل" وهي بحاجة ماسة الي "خارج" ولكنها أيضاً في حاجة الي "فوق" تكتمل به أبعاد ذات لا تكف عن العلو علي نفسها، وعلي الطبيعة الخارجية.

أما فيما يخص الحرية السياسية، فإننا لسنا مع رأي الفيلسوف والرياضي الانجليزي توماس هوبز (1588-1679) و مذهبه السياسي في تسليم السلطة بأكملها الي فرد واحد، لأن ذلك يؤدي الي ولادة النزعة الإستبدادية المطلقة، و لأنه، حسب نظرية الفيلسوف الهولندي باروخ دي اسبينوزا (1632-1677)، كلما قلّ قدرة ما يتمتع به الأفراد في الدولة من حرية و مساواة، قل حظ الدولة نفسها من الإتحاد و القوة. و بالطبع كلما زاد ميل الفرد الي إيذاء الآخرين و الإعتداء عليهم، كانت الجماعة أقل قدرة علي الإتحاد فيما بينها لمواجهة ما قد يصدر عنه من مخالفات عند الضرورة. اسبينوزا يري في القوة المدنية الكبري حرية مدنية.  فالغرض الأسمي للدولة حسب رأيه يجب أن لايكون السيطرة علي الأفراد بالقوة والعنف والإرهاب، بل السعي الي أن تحقق للفرد أكبر قسط من الطمأنية والأمن والحرية.

فالخطر الكبير علي كيان الدولة هو من أن تمتد سلطتها الي العقل والرأي والعقيدة. فالفرد لابد أن يكون له مطلق الحرية في إختيار أسس عقيدته و إطاعة إلٰهه، لكنه يجب أن يكنّ للعدالة والمحبة كل التقديس والإحترام. اليوم تنحو بعض سلطات سياسية في هنا و هناك الي نشر خرافات سياسية بين الناس قوامها التعصب، التي تعتمد علي أسباب جديدة في الدعاية والتبشير السياسي لدمج السلطة الدينية بالسلطة المدنية. ومن الواضح بأن الحياة الجماعية الصحيحة لا تقوم بين الناس إلا حينما يتقبلون بمحض حريتهم تلك الرابطة التي تجمع بينهم، لإن دعامة العدالة الإجتماعية حسب الفيلسوف الفرنسي (1712-1778) جان جاك روسو، هي الإرادة الحرة، بوصفها ماهية الفرد و مبدأ المجتمع نفسه.

وهنا علينا أن نقدم رأي المعتزلة، كتيار كلامي ظهرت في القرن الثاني الهجري في البصرة لترفع شأن التوحيد والعدالة الإجتماعية، و مذهبهم القائل بأن الإنسان خالق لأفعاله وأنه ليس من فعل يفعله الإنسان إلا وهو قادر علي تركه و فعل غيره بدلاً منه. إنهم بمذهبهم هذا يرفضون كل ضرب من ضروب الجبرية، لأنهم لا يتصورون بأن يكون الإنسان مطبوعاً علي أفعاله.

ومن الجليّ بأن الفعل يبقي دوماً الجسر الوحيد، الذي به نعبر عن الهوة الموجودة بين الفكر والوجود. فهي لا يمكن أن تنحصر في دائرة "النية" أو "التصور" أو "الفكر". أما الإرادة عند الإنسان، ككائن زمني لا يحيا في المكان وحده بل يجر ورائه تواريخه و يطوي أطواره، فهي تفترض غاية تسعي الي تحقيقها، و فكرة تعمل علي تنفيذها، ومادة تسعي الي بعث الروح فيها و هي حلقة الوصل بين الذات والموضوع. فالإرادة، التي تعبر دوماً عن طابع الخلق،الذي يتسم به النشاط الإنساني،  تتوقف الي حد كبير علي تصوراتنا الديناميكية الغير ثابتة و حريتنا تنحصر في إختيارنا لأفكارنا و فتح شعورنا و إغلاقه أمام تلك الأفكار بعد أن تحول زمننا هذا الي زمن الخبرات والمعايشات، التي تولد ما لا يتناهي من الفروقات بين الهويات والثقافات  وبعد أن أصبح تاريخ العالم يجري وفقاً لزمن واحد ووحيد، هو زمن عالمي يوصف بأنه فوري و مباشر و مشهدي، عابر للحدود والقارات والمجتمعات واللغات، عبر طرق الاعلام المتعدد وشبكات الإتصال الفوري، و بفضلها يسير العالم نحو تشكيل حضارة واحدة، بعد أن تمكنت الإنسانية من اجتياز زمن العالمية، التي كانت سائدة لمدة قرون، تختزل العالم الي مجرد فكرة أو تصور أو وهم أو ثنائية ضدية، عكست صراعات بين المثالية والمادية، كما كان في زمن هيغل و ماركس، أو بين اللبرالية والإشتراكية أو الي صراع بين الحضارات، كما تصوره صموئيل فليبس هنتنغتون (1927-2008)، أو الي ثنائية فرانسيس فوكوياما الضدية.

إن علاقة العولمة مع الواقع غير النظرة، التي كانت تتجسم في زمن سيادة الايديولوجيات العالمية أو الأممية. فهي لا تحول العالم الي شعار و لا تختزله الي مجرد عقيدة. كما هي ليست تجسيد لفكرة أو إنعكاس لصيغة، بل هي صناعة واقع جديد عبر الحواسيب و بنوك المعلومات، التي يتحول معها كل معطي عيني أو ذهني الي كائن رقمي. و هذا الكائن الرقمي العامل عبر الشبكات يشعر و كأنه سائح جوّال عبر كل الأمكنة دون أن يبرح من مكانه، لذا يمكننا و بكل بساطة أن نتحدث اليوم عن "الإنسان العالمي"، الذي لا يسدل الستار علي عقله، بل يستفيد من كل تلك الإمكانيات الجديدة، ليتشكل لديه مساحات و أمداء جديدة للفكر والقول والعمل. و هكذا يمكنه التحرر من التعامل مع الأفكار كقوالب محكمة تختزل الوجود الحيّ، أو كتنانين إسمية يتعبّد لها لكي يستبدّ بها أو يقع ضحيتها. فالمصالح والمصائر عنده متشابكة، لأنه يمارس التواضع و يستخلص الدروس والعبر، من إخفاق النظريات أو إستهلاك المدارس والنماذج، في تشخيص الواقع و إيجاد مخارج من الأفخاخ و المآزق.

إن إدارة المصلحة العمومية و صناعة حياة مشتركة تحتاج الي تغيير يطال الأفكار والأدوار والمهمات وصور الحياة و أساليب العيش وقواعد المعاملة، بعيداً عن العيش والممات داخل مقولات مثل الأحادية والقداسة والتأله والنخبة والبطولة و الإحتكار والقوقعة والمعسكر. فـ"الإنسان العالمي" ينحو نحو مفاهيم تعكس الإعتراف والتعدد  والنسبية والمداولة والشراكة والقوة الناعمة. يتعامل مع الآخر كشريك فاعل في إدارة المصالح و صنع المصائر.

الفعل إذن هو التعبير الوحيد عن تلك الحرية الإنسانية التي تندفع نحو تحقيق إمكانيتنا في حركة واحدة تضم الباعث والدافع والغاية معاً.

وختاماً: "الرأي الذي لا يلقي أية معارضة أو تحدّ سرعان ما يستحيل الي فكرة خامدة لا شأن لها و لا طائل تحتها. و الشجاعة لا توجد إلا إذا كان ثمة خطر."

د. سامان سوراني


التعليقات




5000