..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة نقدية لمجموعة ( خارطة الريح ) للشاعر عصام كاظم جري

عباس باني المالكي

لا يمكن أحداث أي تغير حقيقي في أي مجتمع إلا بالثورة الحقيقية

قراءة نقدية لمجموعة ( خارطة الريح ) للشاعر عصام كاظم جري

حين نرى الحقيقة وفق نسق الأيمان بها , تتكون الرؤيا لدينا كنبوءة المكاشفة لحركة الحياة الجوهرية  ومقدار تطورها باتجاه الحلم الذي ننشده  , فتكون هذه الرؤيا متسعة بأتساع الواقع المعرفي لشخصنة  الأشياء حولنا ومن أجل عدم بناء الأنساق الخاصة بنا وفق سكون هذه الأشياء وتوقفها  من عنصر الحياة  التي تمر بنا كمركز الى  الزمنكانية المترتبة على حدودية هذا الحياة  التي ننتمي إليها ,  نجد الشاعر عصام كاظم جري في مجموعته (خارطة الريح) والصادرة من اتحاد وكتاب العراقيين في ميسان , قد أستطاع أن يجنب ذاته التأثير الفوقي لهذا الواقع والذي يشعر بافتراسه لأحلامه وما يريد أن يراه في الحياة من تطور حقيقي في إنسانية الوجود حوله  , ومن أجل أن يبقى بعيدا عن حصارات هذا الواقع  وعدم الوقوع ضمن دائرته محاولا أن يعطي لكل هذه الأشياء الرمز الخاص ضمن الذائقة الإنسانية  , ويجعل من هذا الرمز كعنصر اشتباك لكي يتم فضح القوى التي تسعى للسيطرة على مسارات  الحياة  المحددة لهذه الأشياء دون إدراكها للمعنى الحقيقي  لقيمة الإنسان , نجد الشاعر عصام كاظم يكشف كل هذا ويعطيه حتمية التغير  وفق الرموز التي يعطيها لهذا التغير   ويحدث هذا من خلال الارتقاء بطموحات  الحركة الفعلية لظواهر هذه الحياة , ويسلط الضوء عليها من خلال التجاذب الفكري والمعرفي مع هذه الأنساق لكي يسعى  من خلال رؤاه التي تعطي قيمة المكاشفة للحركة الخفية  والمسيطرة على حدودية هذه الأشياء  من أجل أعادة صياغتها من جديد  وكأنه الشاهد على  عصره .  في المقطع التالي ص5   من نص غواية

(أولئك / أصحاب الأصوات العالية / يلعنون بأصابعه /خرس العزلة / لن أمارس الغواية مع الأدغال / آثمون/ يشخرون في بروج من المصابيح الذهبية /يشربون لمعان الدم / أنهم فوضويون على مر المروج / يخطفون القناطر من الماء / ويرمون العلب الفارغة / كبقايا من البشر )

والشاعر هنا يتدرج في أحداث المكاشفة إزاء الأزمة  التي تجعل الواقع رهن المسميات التي تطلقها الأصوات العالية ,  ليحدد  من هولاء الذين يعيشون الفوقية في تحريك الواقع اتجاه  المتاهة , و يعيشون العزلة ضمن ذائقتهم ولا يسعون إلا تحقيق ما يريدون الوصول إليه  أي لا يسعون نحو انفتاح الواقع من أجل التحقيق المساحة الكبيرة من أجل الآخرين لأنهم  أصلا لا يمارسون إلا الغاوية في مصالحهم الخاصة الدفينة  داخلهم  (أولئك / أصحاب الأصوات العالية / يلعنون بأصابعه /خرس العزلة / لن أمارس الغواية مع الأدغال) والأدغال هنا أعطاها الشاعر كإشارة الى الجانب الخفي عن حركة الحياة التي يعيشونها وبشكل واضح لمساراتهم الحقيقة , والشاعر أستطاع أن يوظف هذا المعنى لكي يؤكد على مجهولية انتمائهم  وتشعبها   , لأنهم يظهرون غير ما في داخلهم من آثام وغاوية  التي يتحركون ضمنها , و يظهرون عكس ما في داخلهم لأنهم عاجزون عن فعل أي شيء إلا ما يحقق مصالحهم الذاتية  وما يظهروا هو مجرد أضواء فارغة من الحقيقة فهم برغماتيون في فكرهم , و أنهم في الداخل يمارسون القتل  من أجل الوصول لغايتهم  , ومحدودون بالاختيار المنبثق من خفاياهم  الآثمة وفي نفس الوقت يشخرون في بروج المصابيح الذهبية أي أنهم يتباهون لكي يسلط عليهم الضوء وهم في الحقيقة لا يمتلكون الصوت الحقيقي في الحياة , لأنهم مجرد حشرجة فارغة لا أساس لها من  الجوهر الحي الذي يربطهم الى الحقيقة التي  يظهرونها عكس ما بداخلهم , والشاعر أستطاع أن يعطي الى الرموز رؤية فكرة التناص الذهني في خلق الصورة الموحية لمعاني الفكر الذي يوسع  في امتداد الصورة السيميائية  ومن خلال  التقارب اللغوي في الرمز الموحي  لما يريد أن يشير إليه ومن خلال الإشارة الى الرمز الواضح في منهجية الكلمة  في الجملة الشعرية , حيث أن الشاعر هنا يتصاعد في جذب  المعنى  لكي يؤكد بفوضوية  هولاء وعدم امتلاكهم الأيمان الحقيقي  فهم يرمون البشر كالعلب  الفارغة , والذي حدث أن الشاعر يتحرك ضمن الفكرة المكونة للرؤيا المتماسكة لكي  لا تغرق لديه  المسميات الرمزية  خارج نطاق استنطاق ما تؤول إليه هذه الرموز الموحية بالصورة الشعرية البصرية ...

  

في نص عندما نتبوأ خارطة الريح  ص8

( في ظلمة الجدران أتسعت حروبنا / ولكي نشير بأصابعنا / علينا أن نشرب العاصفة  / ونتبوأ خارطة  الريح /عندما ننتظر محرابك / دعنا ننزف صمت هديرنا / ونملأ  الأشواط التي تغوص في الأدغال عطرا جديدا )

يأتي هنا الشاعر يؤكد الجانب الخفي من الصراع الذي يدور حوله  الى حد أصبحت ظلمة الجدران  لا تتسع إلا الحروب من أجل الحراك الذي يؤدي الى تغير هذه الانهزامية في الواقع المتجه نحو المتاهة  وهذا يتطلب أن نحدد أو نشير هذا الاختيار بالتغير الحقيقي  ونحدده  علينا أن نحدث الثورة الحقيقة  من أجل التغير الصميمي في الواقع وليس التغير الفوقي  الذي لا يلبي أي حاجة من حاجات  هذا الواقع ,  والشاعر هنا أستدرج الرمز  لكي يمتد وفق معطيات  نسق الفكرة الرمزية الموحية بأحداث  حدود هذا لتغير  حيث أن الرمز الذي أستخدمه الشاعر هو رمز موصل بالرؤيا  الموحية بالإشارة الذهنية لتركيب المعنى  الذي يمتد ضمن هذه الرؤيا التي تصعد من فكرة الإيحاء والذي بدوره يحدد صياغة الجملة  الشعرية الصورية أي أن الشاعر أعتمد على الصورة  الذهنية  لكي لا تغرق رموزه  بالغموض وتكون خارج ذائقة المتلقي  فنجد في نهاية هذه الجمل    في هذه المقطع من النص  ( حروبنا / بأصابعنا /  العاصفة / الريح / محرابك / هديرنا / عطر جديدا )  فبعد أن نشير بأصابعنا محددين ما يحدث في الواقع من تغير  تأتي العاصفة أو الثورة من أجل أحداث التغير الحقيقي  لأن دون هذه العاصفة لا تأتي رياح التغير  الذي يحدث من هدير رغبتنا بالتغير ، فيولد  عطرا جديدا  , والشاعر يستمر بالفكرة من أجل الاستمرار في بناء  معمار الجملة الشعرية وفق الجمل المتماسكة المتسلسلة في الصور  الذهنية  لكي لا تتبعثر  الرؤيا لدية وتخرج خارج المعنى الذي يريد أن يصل إليه وفق ذائقة  المراقبة  اللغوية التي تعطي  المعنى  لهذا التسلسل الموحي في اللغة الصورية.

في نص لا معنى لأعشاشك المباحة ص16

(أقول/للهدوء الذي يحرس الظلمة / من المتاهة / بأصابع من شخير / للراحلين / وهم يهذون بأسمائنا التي تعج بالشجن / ولذوي الزمن المعطوب / سأعتصم  )

في هذا المقطع يأتي الشاعر ليؤكد كل ما قاله في النصوص السابقة في المجموعة , لأنه في هذا المقطع  يحمل التأكيد الفعلي في لفظ الجملة التأكيدية   في كلمة( أقول )   وهو يريد من هذا القول أن يؤكد كل ما أعطاه وأشره سابقا لكي يتم نضج الفكرة المكونة لأغلب نصوص المجموعة  , بأن التغير حين يحدث فيجب أن يحدث وفق التغير الحقيقي الذي يعطي الى الواقع حوله سمات  الخلق على منهجية المجتمع الكامل وليس محصورا ضمن أشخاص ومن خلال شخصنة  هذه التغير على عدد محدود ,  لكي لا يتحول كل شيء الى الظلمة والغارقة بالمتاهة , فالرغبة بهذا التغير  والوصول   إليه قد حدث بسبب من  ضحوا من أجله , وهنا الشاعر هنا أن يحدد أتساع المساحة  في تكوين الرؤيا لدية ليشمل الزمنين زمن التضحية الموصل لزمن الحضور  الآن  من خلال مزجه أزمنة الفكرة  الذهنية لدية وفق تنقل الرمز ضمن أتساع هذه الأزمنة وبهذا أستطاع أن يحقق مشهدية الفكرة الموجزة  بالرمز الحي الذي يتحرك ليعطي الإشارة بالمعنى المترتب على مكنون   النسقي في الجمل الشعرية  , وهو يريد أن   يقول  أن الصمت أو الهدوء لا يفعل شيء سوى أن يحرس الظلمة والتي تؤدي الى المتاهة  وعندها ليس هناك فائدة بتضحية  الآخرين الذي ضحوا من أجل الوصول لهذا التغير , لأن الذين ضحوا مازالوا ينشدون أو يهذون بأسمائنا  ولكي نذكرهم بتضحياتهم  , وهنا الجملة اعتراضية معكوسة   من خلال عكس الفهم في أدراك حجم التضحيات الكثيرة التي قدمت من أجل  هذا التغير  لأن من المفروض نحن من نذكر تضحياتهم وليس من رحل (للهدوء الذي يحرس الظلمة / من المتاهة / بأصابع من شخير / للراحلين / وهم يهذون بأسمائنا التي تعج بالشجن )لأن لا يمكن أن يكون الزمن معطوب  بعدم تذكر كل ما قدموه,ونجد هنا ما  بين أول كلمة  في هذا المقطع ( أقول )  وأخره ( سأعتصم )

تمتد ما بين الكلمتين من التأكيد الى التأكيد  لأن في البداية قال كشاهد على حضور زمن التضحية  وفي نهاية المقاطع أكد بأنه سيعتصم لو لم يتم تذكر تضحية من ضحى من أجل كل هذا ...أي أن الشاعر أستطاع أن يوسع من الرؤيا لكي يوسع من صورة الفكرة المكونة  للجمل الشعرية لدية  .

  

وفي نص ومضات ص 48

(الشوارع / ملل الدخان / والعالم مقهى لا بيوت / ولا حاجة لزنزانة من مراياها / فالحقائب جثة / يحرسها المهاجرون )

يعود الشاعر يؤكد أن كل شيء في الواقع أصبح يشير الى الملل   الى حد  أصبحت  المقاهي هي حالة هروب   من الشوارع  بينما صارت هذه المقاهي  هي حالة الاستقرار في المجتمع والى حد صارت هي البيوت ((الشوارع / ملل الدخان / والعالم مقهى لا بيوت )والشاعر هنا يريد أن يؤكد فوضوية   الحياة حوله بحيث ليس هناك حاجة لنرى الأشياء وفق المرايا  لأن كل شيء أصبح ميت غير متحرك باتجاه  الحلم الذي يريد أن يراه , فالهجرة لم تعد تنفع والحقائب أصبحت جثة  يحرسها المهاجرون كما لا حاجة الى زنزانة من المرايا لكي نرى كل شيء من جميع الزوايا بل كل شيء واضح  ,والشاعر يريد أن يشير بأن الأحلام  لا يمكن  أن تتحقق بالهجرة , لأن كل شيء سوف نحمله  معنا , فالانكسار والملل  حدث داخل ذاتنا  فلا يمكن أن نصحح الأشياء بالابتعاد عنها , بل بالمواجهة  من أجل أعادة بناءها   لأن الهجرة تجعلنا نخسر المواجهة مع ذاتنا  وتتحول حتى حقائبنا الى جثث  (ولا حاجة لزنزانة من مراياها / فالحقائب جثة / يحرسها المهاجرون ) لأننا نفقد  الحياة بهروبنا  وهجرتنا بعيد عن مللنا داخل ذاتنا .. .

والشاعر هنا يرتقي بالمفردة  اللغوية لكي يعيد صياغة الدالة  التي تركب الجملة الشعرية وفق التناظر ما بين هذه الدلالة والإدراك البستمولوجي الذي يعطي لهذا التناظر   الجملة الشعرية الإيجاز والتكثيف  في الرؤيا , والشاعر لا يعتمد في هذا على التخيل  لكي يشبع الرمز أبعاد متقاربة من فكرة  النص لدية بل يحاول أن يصور الواقع  المعاش الذي يقربه من وجودية الرؤيا في كل الأحداث حوله ونجد هذا من خلال المفردات التي تشير الى الدلالات المعنوية (الشوارع , الدخان , لا بيوت , مراياها , جثة  , المهاجرون )   فهو يحاول أن يبتعد عن إسقاط الرمز في الالتباس  أو ارتجاج  الرؤيا وامتدادها في  منطقة الغموض عندما يصوغ  الجملة الشعرية  مع أنه يصر على التكثيف الموحي وفق  الترابط في الدلالات عند التشخيص الفكرة الذي يريد أن يوصلها الى القارئ لأنه يشعر أن اللغة لا يمكن أن تؤشر  منطقة التواصل مع الواقع إلا من خلال الدالة  المؤشرة  و الموحية لهذا الواقع وكما أشار إليها في مفرداته هنا ,  وهذا بالطبع يؤدي الى الوحدة العضوية  في أيجاد المفردة ضمن الجملته الشعرية  حيث تمثل له الاستعارة  الموحية و المتطابقة هي مسلك التواصل مع هذا الواقع  ليس من خلال التخيل بل من خلال التصوير الذهني في أيجاد اللقطة المعبرة عن المفردة في مشهدية النص المفتوح  على الواقع ....

في نص عنقاء دون رماد ص 52

(هذا البياض أحلامي / ويوم تنفس رائحة الورد / ذبلت تلكم الأحلام / واصفر عود عريشها / لا أماكن نقطنها / ولا يقظة لأحلامنا  )

وبعد أن حدد منطقة  التجاذب الرؤيوي خارج ذاته من خلال الإشارة الى  الواقع حوله وتحديد ما موجود في هذا الواقع من فوضى وتغير لا يوصل الى الأحلام    الى حد صار هذا الواقع لا يشير إلا الى الملل  بفوضوية المقاهي ودخانها  المعتم في ذاتنا   ويرجع هنا  ويؤشر أحلامه لكي يبين سبب عدم تطابقه مع هذا الواقع  , فهذه أحلامه البيضاء  والتي تتنفس رائحة الورد   وهذه أشارة الى أن الأحلام التي تكونت لدية من خلال تنفس رائحة جمالية الواقع المزدهر بكل شيء يوحي الى الجمال والبياض  في أحلامه الذاتيه (هذا البياض أحلامي / ويوم تنفس رائحة الورد / ذبلت تلكم الأحلام )هكذا وجدت  ولكن هذه الأحلام ذبلت وأصفر  عود عريشها  بسبب تدهور  الواقع حوله  فلم يعد يرى ما كان يحلم به بل أصبح هذا الواقع كما أشره في نصوصه السابقة (واصفر عود عريشها / لا أماكن نقطنها / ولا يقظة لأحلامنا  )  كما لا يمكن أن نتخلى عن أحلامنا بسبب هذا الواقع لأننا متشبثون بها فلا أماكن نقطنها خارج عن هذه الأحلام  وهذه دلالة على عدم التفكير أو المحاولة على التخلي أو تغير  أحلامنا بسبب صعوبة التغير وأستحالته, ويستمر الشاعر فاضحا الواقع حوله  وفي نفس الوقت مبينا  أسباب الإحباط الذي يعيشه من الداخل  بسبب ما يوجد في هذا الواقع , أي أن الشاعر  بقدر ما يبني  خطابه الشعري وفق التجاور الدلالي  الإدراكي في تركيب  جميع نصوصه , ظل مترابط مع ثيمة التناص الرؤيوي ,بحيث نشعر التدرج بإنضاج  الرؤيا  لكي يحقق البعد الرمزي والدلالي في جميع نصوصه ...

في نص اضاءة ص 89

(انجدوا / الربيع من شيخوخة الجفاف / أنجدوا النخيل / فالصحراء / لا تضيء أحلامنا / الصحراء تلف أرواحنا / بالقلق / أنجدوا أيامنا / ولو بنخلة من كذب )

بعد أن يؤشر الشاعر عصام كاظم  الواقع  الذي يحتاج الى تغير جذري بسبب ما فيه من خراب  وإحباط في  أن يرى أحلامه فيه  وبعد أن يحدد السبب المحوري والجوهري  الذي يجعله يتصادم مع هذا الواقع  مطالبا  التغير الجذري من أجل الوصول الى أحلامه البيضاء في الحياة , نجده هنا  قد يأس من كل حالات التغير  فيعود يطلب و بأضعف الأيمان و بأقل المطالب البسيطة , وقد حدث هذا بعد  أن  أخذه اليأس في رؤية  التغير  لهذا تحولت الثورة لدية الى رجاء  من أجل حدوث التغير في الموجودات حوله  لأن كل شيء ذاهب الى  الشيخوخة والجفاف  فلم يعد يرى الخضرة  والأمل  وحتى النخيل  الذي هو رمز لخضرة ارضه تحول الى حطب بسبب هذا جفاف (انجدوا / الربيع من شيخوخة الجفاف / أنجدوا النخيل) والشاعر هنا قد أعطي الرمز المتحقق من خلال الجملة الأنزياحية لكي تمتد شمولية المعنى الى كل التكوينات  النفسية داخل النص ويعيدها على  الأشياء التي ترمز الى الحياة الدافقة بالتغير الجميل والمتناظر مع الربيع خارج الشيخوخة والجفاف  لكي يحقق السببية  في تكوين الفكرة لديه حول ما يتم في داخله من وصوله الى حالة اليأس و القنوط , لم يعد يرى أحلامه وأضاءتها في  حياته لأن كل شيء تحول الى صحراء وحتى داخل ذاكرته المنساقة الى التطلع  في  الحياة  الجميلة ,  وقد ألتفت  الصحراء حول روحه  وأحلامه وهذا دعاه الى القلق  من المصير المحتم  المتنافر مع  ما يريد أن يصل إليه  لأنه عجز أن يجد أي تغير يتحقق حتى ولو بالكذب   وهذه قمة  اليأس والوجع الإنساني داخله فأيامه أخذت تتحول الى القلق  والذي يحفر فيها كل هذه المواجع  , فالفعل الانساني في الحضور لم يعد موجود والتغير لم يحدث  لهذا يتجه الى  المطالبة بأن ينجدوا النخيل من الجفاف حتى ولو بالكذب (فالصحراء / لا تضيء أحلامنا / الصحراء تلف أرواحنا / بالقلق / أنجدوا أيامنا / ولو بنخلة من كذب )  ص 89 وهنا تحولت الرؤيا عنده الى حضور لساني لكي يوفق بين الوعي الذاتي وقصور تغير الأشياء الذي ينشده  وبهذا يحافظ على طرق التأويل الدلالي في جملته الشعرية ....

في نص متاهات جديدة ص96

(أنا أسف لن ألبس مراياك / ابتداء من وجهي الذي رسمته الحروب / وداعا لثوب أيمانك / لمساء أحزانك )

بعد أن يأس من التغير و الوصل إليه بسبب عدم القدرة على أحداث التحول الى ما يريد أن يراه , أخذ  الشاعر بالمحافظة على التأويل الدلالي ضمن أنساق المعنى  الذي أشار إليه في الواقع البعيد عن التغير , فبعد أن أشر الخراب في الواقع وبعد مطالبته  بالتغير  لكي يصل الى الزمن الإنساني الحقيقي  ولكن يأس من الوصول الى هذا الزمن , أتجه الى داخل ذاته محاولا رفض كل ما يحدث  وكذلك لكي يبعد ذاته عن الإخفاق

واليأس  بأن لا تغير يحدث   , أخذ يرفض كل القناعات التي تريد أن تقنعه  بأن ما موجود هو الوجود الحقيقي في الحياة وليس ما هو يريده , فهو لا يريد أن يرى الانعكاسات  التي تحدث ولا يريد أن يرى  وجوه الحرب التي سببت  كل هذا الخراب  المستعصي على التغير  والذي يؤدي الى المتاهات  والفوضى  في الحياة فبدأ  يطرق أبواب ذاته وكأنه يناشد العزلة الإنسانية  حفاظا على روحه و أحلامه من الانهيار , لهذا أخد يتأسف لكل من يريد تغير أيمانه الحقيقي والذي يمثل أيمان الإنسانية  الشامله   لأنه لا يريد شيء من هذا الأيمان إلا أن يرى الحياة خضراء مزدهرة بألوانها  الإنسانية , يحاول الشاعر أن يبعد ذاته عن الأيمان المزيف  والذي لا يؤدي إلا الى مساء الأحزان  لأنه يبعده عن الأيمان الحقيقي في الحياة المنشودة  والتي  يؤمن بها ((أنا أسف لن ألبس مراياك / ابتداء من وجهي الذي رسمته الحروب / وداعا لثوب أيمانك / لمساء أحزانك ) والشاعر عصام كاظم بقى مرتبط بعنوان المجموعة الشعرية  ( خارطة الريح)  من خلال الإنضاج الفكري للصور الذهنية الرمزية  لأنه قد حقق مرئيات  هذه الصور من خلال الإمساك بالفعل الرؤيوي في مسالك اللغة  , فهو يؤشر الأحداث  ومن ثم يعيد ترتيبها وفق أنساق الرموز  الموحية  التي يعيد ترتيب نسقها ضمن الجملة الشعرية  مستفيدا من الاستعارة المركبة من تناظر  رموز الوعي الذاتي مع ما يؤشره الواقع من حركة الحياة  في الزمن والمكان المتغيرين فهو لا يقحم  رؤيته على الواقع بل يعيد انبعاثها من الواقع قدر مطابقتها مع رموزه الذاتيه  في دائرة اللاوعي  لديه , فجملته الشعرية هي امتداد الوعي عنده مع متغيرات   حركة الواقع وأسراره  لهذا تكون حامله للكثير من التأويل الدلالي  لعمق رموزه في أيجاد  الدلالة الموحية بهذه الرموز  .

وأن المجموعة قد تدرجت في كشف الواقع والفوضى فيه التي تؤدي الى المتاهة  بسبب أولئك  الذين لا يسعون إلا الى مصالحهم الذاتيه  ويعيشون عكس ما في داخلهم , فيؤدي هذا الى  اليأس من كل التغير ما يجعله مستسلما يأسا في أي تغير يحدث , ولكي لا يفقد الأمل كليا  يطالب حتى بالتغير البسيط  ولكن حتى هذا التغير البسيط لا يحدث ما يجعله يتشبث بقناعته والأيمان بها رافضا كل  هذه الفوضى والزيف حوله منتظرا أن تكون للريح خارطة لكي يحدث التغير المنشود والحقيقي في وطنه .

عباس باني المالكي


التعليقات

الاسم: الدكتور عبدالرزاق العيساوي \ ميسان \العماره
التاريخ: 23/03/2013 16:03:46
رائع ان نقرا دراسة ناضجة موسعه عن تجربة شاعرية فذه لانها تجربة هادفه وضع فيها شاعرنا عباس باني المالكي الانسانية والهم الانساني غاية وهدفا وهاجسا وعطاء \ مباركة خطواتك يا عزيزي الاستاذ عباس ومحبتي وتحياتي للشاعر عصام كاظم جري \ رائعون لانكم احبتتم اهلكم

الاسم: علي كاظم خليفة العقابي
التاريخ: 21/03/2013 19:19:22
مبدع يكتب عن مبدع_ رمزان شعريان من ميسان_ كل الحب للشاعر والناقد عباس باني المالكي وللشاعر الجميل عصام كاظم جري




5000