..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الدكتور خالد الهاشمي ودوره في ترسيخ اسس التربية وفلسفتها في العراق

منذ ان كنت أعمل في تأليف كتابي عن : " تطور التعليم الوطني في العراق" ، خلال الثمانينات من القرن الماضي وأنا اتابع وأكتب عن نشاطات نخبة من الاساتذة الاعلام والرموز الذين تركوا بصمة واضحة في جدار الحركة التعليمية والتربوية في العراق .

ويقينا انني كنت على صلة بدراساتهم وبحوثهم ومؤلفاتهم ولئن وقفت كثيرا عند بعضهم فليس معنى هذا انني لم اكن اهتم بالآخرين وقسم منهم من درسني عندما كنت طالبا في قسم التاريخ بكلية التربية -جامعة بغداد اوائل الستينات من القرن الماضي وحينما كتبت دراستي عن "الثقافة والسياسة في العراق :دار المعلمين العالية ودورها التربوي والثقافي والسياسي 1923-1958 " وألحقتها بدراستي عن مجلة كلية التربية العتيدة " الاستاذ " كان اسم الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي يتردد امامي فقد كان عميد الكلية عندما التحقت بها . وللأسف الشديد لم اعثر على ما يغنيني من سيرته الذاتية والعلمية ولم اجد شيئا عنه ولم اجد صورة له على الشبكة العالمية للمعلومات مع انه كان في حياته مالئ الدنيا وشاغل الناس وانتظرت واذا بي اتعرف من خلال صفحتي على النت على ابنته السيدة سيرين وطلبت منها ان ترسل لي صورته فلبت الطلب مشكورة .

تعود معرفتي الاولى بالأستاذ الدكتور خالد محمود الهاشمي من متابعتي لدراساته وكلماته التي كان ينشرها في مجلة الاستاذ . كما كانت مكتبتي تضم عددا من مؤلفاته ومنها كتابه : "تجديد مناهج اعداد المعلمين في العراق " ، وكتابه "تاريخ الشرق الادنى الحديث " .وحاولت العودة الى " موسوعة العراق في القرن ألعشرين للأستاذ حميد المطبعي لاقف على تواريخ ولادته ودراسته فلم أجد شيئا .

المهم وجدت من خلال متابعتي لما ضمته مكتبتي وأرشيفي ان الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي ولد في بغداد سنة 1907، وانه اكمل دراساته الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها وقد دخل دار المعلمين العالية وحصل على الليسانس في التربية وتخرج مدرسا وعمل في مطلع شبابه في مدارس لوائي (محافظتي ) الكوت (واسط ) والعمارة (ميسان ) جنوبي العراق ونال من جراء عمله مدرسا خبرة واسعة بالتعليم وخاصة الريفي منه .وقد نقل مدرسا في دار المعلمين الابتدائية ببغداد ثم ارسل في بعثة علمية لوزارة المعارف (التربية ) الى الولايات المتحدة الاميركية للتخصص في التربية وقبل ذلك بقي فترة كعادة طلبة البعثات العراقيين في بيروت وبعدها دخل جامعة أوهايو الرسمية وحصل على شهادة الدكتوراه في التربية وفلسفتها عن اطروحته الموسومة : "تجديد مناهج اعداد المعلمين في العراق مع نظرة خاصة الى الثقافة العربية -الاسلامية " وقد عٌربت من قبل تلميذه وزميله الدكتور عبد العزيز البسام مدرس علم النفس بدار المعلمين العالية -بغداد ونشرتها دار العلم للملايين في بيروت سنة 1946 . وكان الاستاذ المشرف على الاطروحة هو " الدكتور بويد بوده "

Boyed H. Bode

والدكتور بوده هو استاذ فلسفة التربية بجامعة اوهايو الرسمية ، ويعد من كبار الثقاة في التربية والتعليم بالولايات المتحدة الاميركية على حد قول الدكتور الهاشمي نفسه .

يقول الاستاذ الدكتور محمد حسين الزبيدي متابعا مسيرة الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي العلمية والوظيفية ان الدكتور الهاشمي عاد في شهر نيسان سنة 1942 وبعد نيله شهادة الدكتوراه الى العراق والحرب العالمية الثانية قائمة عن طريق اميركا الجنوبية فأفريقيا الغربية ثم القاهرة فلبنان وسوريا فألعراق برا .

 

عين في دار المعلمين العالية وتدرج في المراتب العلمية واصبح استاذا للتربية وفلسفتها فيها ثم اختير عميدا للدار ثم رئيسا لجامعة بغداد .

 

كان الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي عندما نشرتُ اطروحته في كتاب سنة 1946 ،عميدا لدار المعلمين العالية ببغداد هذه الدار التي تأسست سنة 1923 وكانت صرحا علميا وتربويا شامخا في سماء التربية والتعليم في العراق انذاك .كتب احد خريجي الدار يقول : " دخلت دار المعلمين العالية في الشهر العاشر سنة 1956 وتخرجت فيها واسمها كلية التربية في الشهر التاسع من سنة 1960 في الدورة الثانية من خريجي جامعة بغداد, عند قبولنا في الفروع العلمية والإنسانية ... كان عددنا 300 طالب وطالبة , وعند تخرجنا عام 1960 كان الكتاب التذكاري الذي جمع أسماء الخريجين والخريجات قد ضم 291 خريجا فقط..دخلت وعميد الدار .

الأستاذ الدكتور خالد الهاشمي وتخرجت فيها وعميدنا هو الدكتور محمد ناصر.

اما الاستاذ الدكتور احمد عبد الله الحسو المؤرخ العراقي فيقول: " ان الدكتور خالد الهاشمي غرس في عقله أهمية المنهج التربوي في حياة الامم والشعوب" .

ومن خلال متابعة مجريات الاحداث السياسية التي وقعت في العراق فأن الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي كان واحدا من عدد من الاساتذة الجامعيين الذين قدموا في نهاية سنة 1956 وأثناء العدوان الثلاثي البريطاني -الفرنسي -الاسرائيلي على مصر مذكرة الى الملك فيصل الثاني 1953-1958 يطالبون فيها بإقرار النظام الديمقراطي عمليا ، وإقالة الوزارة القائمة انذاك ، ودعم مصر في حربها وكان أن قررت وزارة المعارف فصل الاستاذ عبد الرحمن البزاز عميد كلية الحقوق والدكتور جابر عمر الأستاذ فيها والدكتور فيصل الوائلي والدكتور عبد القادر احمد اليوسف وجلهم من أساتذة دار المعلمين العالية إضافة لأساتذة آخرين من كليات أخرى فيما تم تنحية الدكتور خالد الهاشمي من عمادة دار المعلمين العالية وبقي أستاذا في الدار .

كتب الأستاذ نزار محمد المختار، وهو تربوي موصلي معروف وإنسان فاضل ، له سمعة طيبة علي صعيد النشاط التعليمي والتربوي والإداري ليس في ألموصل وحسب بل وفي العراق كله .. وكثيراً ما يلجأ إليه طلبة الدراسات العليا والباحثين في حقل التربية والتعليم ، فيقدم لهم الكثير من المعلومات والحقائق عن هذا الحقل الحيوي، جانبا من ذكرياته في دار المعلمين العالية وقدم لي بعض الوثائق وامتدح عميد الدار الدكتور خالد الهاشمي وطريقة متابعته لشؤون الطلبة حتى المقبولين الجدد فيها وقال انه قدم طلبه الى دار المعلمين العالية في بغداد وعاد الى مدينته الموصل ، وبعد فترة قصيرة وصله كتاب من الأستاذ الدكتور خالد الهاشمي عميد دار المعلمين العالية برقم ( 1843 ( وبتاريخ 15 تشرين الأول 1946 جاء فيه : (( يسرني أن أخبركم أنكم قبلتم في الصف الأول من دار المعلمين العالية وبطيه ورقة الكفالة مع التعليمات اللازمة نرجو إكمالها بأسرع وقت )).. ومما أكده الكتاب أن على الطالب المقبول تسليم الكفالة ،و تأمينات المختبرات ، وبدل عضوية اتحاد الطلبة إلى محاسب الدار مع إكمال النواقص في معاملة القبول وأبرزها الشهادة المدرسية ، ودفتر النفوس ، وشهادة التطعيم ضد الجدري ، وشهادة الجنسية العراقية ، وشهادة عدم المحكومية .. وكانت الكفالة تبلغ خمسون ديناراً لكل سنة أي مائتا دينار لأربع سنوات ، وتقتضي من الكفيل أن يكون عضوا في غرفة التجارة .

كان الدكتور خالد الهاشمي العميد الخامس للدار بعد الاستاذ ساطع الحصري ، والأستاذ طالب مشتاق، والدكتور ناجي الاصيل ، والأستاذ كمال ابراهيم ، فالأستاذ الدكتور خالد الهاشمي ، وبعده جاء الدكتور عبد الحميد كاظم . ترأس الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي جامعة بغداد 1965-1966 وعندما طبق في الجامعة " نظام الدوائر العلمية" كان رئيسا لدائرة التربية وعلم النفس فيها فضلا عن كونه استاذ لفلسفة التربية في كلية التربية ورئيسا لتحرير مجلتها العتيدة " الاستاذ " .ومما اتذكره انه كتب افتتاحية الجزء 13 من مجلة الأستاذ 1965-1966 بعنوان : " رسالة كلية التربية ودورها في الحياة الجامعية " قال فيها ان كلية التربية (دار المعلمين العالية سابقا ) تعد من أقدم كليات جامعة بغداد وجودا ، وتكوينا ، وأرسخها قدما في التقاليد الاكاديمية والمستويات العلمية سواء كان ذلك لمؤهلات اساتذتها أم لارتفاع نسب دوام طلبتها وانتظامه أم لجدية الامتحانات فيها . وقد ظلت منذ نشأتها الاولى سنة 1923 تحاول الجمع بين اعداد المعلم الكف ٌ المزود بثقافة علمية وعملية عالية وبين اعداد المدرس الكف ذي المهارة الفنية الراقية بتوفيق ملحوظ " .وأكد في كلمته على اهمية القيام بالبحوث العلمية التي تكون غرضا مهما من اغراض التعليم الجامعي ، وانطلق في دعوته هذه من توصيات حلقة دائرة التربية في الجامعة الاميركية في بيروت ، والموسومة : " نحو فلسفة تربوية متجددة لعالم عربي يتجدد " .ومما اكدته التوصيات " ان رسالة الجامعة تتجلى في البحث عن الحقيقة في مستواها الكلي المتسق ،وان التعليم يأتي كنتيجة لذلك وكمحصول عنه ،وان مهمتها الرئيسة لاتقف عند الاغراض العملية والمهنية ، بل تتطلع الى تعزيز الموضوعات والدراسات الانسانية حتى في المعاهد والكليات المهنية " . وتلك -بحق -دعوة متجددة .

كان الدكتور خالد الهاشمي من أبرز التربويين العراقيين المؤمنين بفكرة التقدم . وكان يرى ان من اسباب تدهور الامم " استعباد العقل واضطهاد الفكر الحر " . وان " التاريخ يدلنا على ان الثقافة العربية -الاسلامية وهي تجتاز القرن العشرين تجتاز حالة من الاضطراب بسبب التفاوت والاختلاف بينها وبين الثقافة الغربية الامر الذي يجعل بعض عناصرها غير منسجم مع البعض الاخر فتتفكك وحدتها وتتأثر شخصيتها ، ويختل توازنها ، وتضطرب سيطرة الانسان على نفسه ومحيطه لتكون نتيجة ذلك تقلقلا ، واضطرابا اجتماعيا ، وتبلبلا في الافكار والآراء ، وفوضى في القيم والمقاييس الخلقية .

أكد الدكتور خالد الهاشمي من خلال دراساته المستمرة على أن من أهم المشاكل التي يتعين على التربية معالجتها هي التوحيد الشامل في سلوك الافراد وفلسفتهم الاجتماعية ونظرتهم الى الكون والوجود التي تخلق منهم افرادا مستقلي التفكير متزنين في شخصياتهم منسجمين في احكامهم وسلوكياتهم بأعتمادهم على مبدأ أو مثال أعلى يسترشدون به ، ويزنون سلوكهم بحسب مقاييسه فلا يأتون بالأعمال المتضاربة ولايجمعون في أنفسهم المتناقضات . وأضاف الى ذلك قوله ان عملية التربية والتعليم متصلة بالنظام الاجتماعي أو الحضارة الراهنة ومتأثرة بها وأن من وظائفها الاساسية مساعدة أبناء الامة على تكوين اتجاهات ونزعات فكرية وعاطفية صحيحة نحو الكون والمجتمع .

وحول وظيفة المدرسة كان الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي كثيرا ما يذهب في اراءه الى ان من واجبات المدرسة المهمة التعرف الى العناصر المرغوب فيها في المجتمع ، وتوجيه الناشئة توجيها صحيحا لفهمها وتقديرها وتحقيقها لتستطيع بذلك خلق مواطنين صالحين .وكما هو معروف فأن المؤسسات الاجتماعية الاخرى ،على أهميتها ، لاتضاهي المدارس في عمق تأثيرها ومدى نجاحها في وجوب المام المعلمين والمربين في العراق ، وفي العالم العربي عامة الالمام العميق بكافة العناصر والمقومات التي تكٌون حضارة أو ثقافة امتنا العربية والإسلامية وتحليلها تحليلا يساعد على اكتشاف مواطن القوة والضعف فيها ليستطيعوا بذلك ارشاد الجيل الجديد الى الكنوز والقيم الغالية الموجودة في تراثنا وحضارتنا والى معالجة مواطن الضعف فيها واستدراكها ،وبذلك ،وحده ، تمكن ابناءنا من فهمها وتقديرها والاعتزاز بها والدفاع عنها والتضحية في سبيلها والتعبئة التامة للعناصر والعوامل النافعة الحية فيها .

وفيما يتعلق بمصطلحي " الثقافة" و" الحضارة" ،فأن الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي يميل الى استخدام مصطلح " الثقافة " بمعناها الانثروبولوجي الذي يشمل ثلاثة أمور هي :

اولا : حضارة الامة المادية التي تتضمن كافة وسائل الانتاج والتوزيع فيها وبكلمة اخرى ،نظامها الاقتصادي .

ثانيا : المؤسسات الاجتماعية كالعائلة والحكومة ثم الصناعة والتجارة والمطبوعات ، والإذاعة، ووسائط النقل ، ثم المعابد والمدارس والأندية والجمعيات ثم العادات والتقاليد واللغة القومية والتعداد والمقاييس والفنون المختلفة .

ثالثا : نفسية القوم وما تتضمنه من معرفة الدوافع والحالات والأوضاع النفسية وأثرها في تكوين الافكار والآراء .اذ بمعرفة هذه الدوافع وما يٌحب الافراد ويكرهون بصورة عامة يمكن التنبؤ بوجهة سلوكهم .

لقد بذل الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي ، جهودا حثيثة من اجل الاستفادة من منجزات الغرب في ميدان التربية والتعليم وخاصة على صعيد أحدث النظريات التربوية والتعليمية وتطبيقها على المناهج المدرسية العراقية مع الاخذ بنظر الاعتبار القيم الثقافية العربية والإسلامية الاصيلة .ومن هنا فقد كرس اطروحته لوضع مشروع جديد لتحسين اداء دور المعلمين وحسن اختيار من يصلح لهذه المهنة المقدسة وعلى اساس من النظرة الاجتماعية الثقافية ووفقا للآراء التقدمية في فلسفة التربية وعلم النفس صاغ مجموعة من الاهداف ووضعها امام من يتولى اعداد المعلمين في العراق وأبرزها :

1.يجب ان يساعد برنامج اعداد المعلمين في العراق جميع من سيمتهنون التعليم على زيادة بصيرتهم بالحضارة العربية والإسلامية عامة وبفرعها العراقي خاصة .

2.يجب ان يكون البرنامج ممثلا للحياة الديمقراطية وهذا يستدعي الاهتمام بنمو كل طالب وطالبة وان يبعث فيهم القدرة على التفكير المبدع وان يعودهم على التعاون فيما بينهم وان يوجد بينهم شعور اجتماعي من خلال تعويدهم على التعلق بالقدوة والمثال الاجتماعي وتقديرهم له .

3.يجب ان تكون كل ناحية من نواحي البرنامج ذات صلة وثيقة بالمثال الاجتماعي للديمقراطية .

4.يجب ان يعين هذا البرنامج كل طالب على ان يصوغ له فلسفة اجتماعية خاصة به ضمن النظام الاجتماعي المرغوب فيه ،معتمدا على ذكائه وتفكيره في اختيار القيم والأحكام الاخلاقية متحملا تبعة ما تأتي به هذه الاحكام من نتائج .

5.يجب ان ألا يقتصر البرنامج على مجرد تزويد الطلبة بالمهارة المهنية والكفاية في التدريس ، بل يجب ان يؤدي الى تنظيم بعيد الغور لحياة كل منهم بما في ذلك تزويدهم بالعادات والاتجاهات وطرائق التفكير التي تعينهم على اعادة النظر في اعتقاداتهم السالفة ووزنها بمعيار المثال الاجتماعي الديمقراطي ..وهذا يعني تنمية روح البحث والتطلع والشك وفقا للأمانة العلمية ،وتناول الاراء بتمحيص موضوعي دقيق .

6. يجب ان يضم برنامج اعاد المعلم على مواد للثقافة العامة الواسعة وبما يساعده على تنمية حياته من جهاتها الاخلاقية والاجتماعية والفكرية .

7. يجب ان يرمي نظام اعداد المعلم في العراق على ان يكونوا على اتصال دائم ببيئاتهم اكيلا يكون التعليم منفصلا عن الواقع والحياة .

كان الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي - وهو يغذ السير في طريق ترسيخ اسس فلسفة التربية وتطوير اعداد المعلم - يرى ان التربية في العراق لاتزال تستظل بظل تقاليد المثل التقليدي في حين ان الحياة تتطور وتتغير . ومن يؤمن بالديمقراطية لايمكن ان يعطي لنفسه الحق في اكتساب المشايعين لها عن طريق التلقين والإكراه ،بل ان واجبه فيما يخص التربية يقتضيه ان يهيئ لهم ان يتزودوا بالتجارب والخبرات التي تفتح لهم سبيل المعرفة المباشرة بالديمقراطية والإحساس بها وتقديرها .كما ان عليه ان يتناول الثقافة بالدرس والتمحيص لتضع اسسها وتستعرض مقوماتها استعراضا قائما على التمييز بينها والإدراك لصفاتها ،ليتم من وراء ذلك كله ان يكون المتعلمون على يقين من ان عليهم واجب الاختيار لما يتطلبه مجتمعهم من قيم ومعايير ،وان ما في ذلك المجتمع من تقاليد في حاجة كبيرة الى ان يجددوا تفسيرها وتنظيمها .يفعل المؤمن بالديمقراطية ذلك وهو على يقين من انه اذا تم للديمقراطية ان تكون مفهومة ، غنمت وفازت بفضل مزاياها من دون حاجة الى التلقين والاكراه .

لقد كتب الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي هذا الكلام في سنة 1945-1946 ، ونحن اليوم وبعد اكثر من 70 سنة بحاجة اليه لكي نعيد تنظيم بلدنا وإعادة برمجة النظام التعليمي ووضعه على اسس جديدة تتلاءم والمتغيرات التي يشهدنا عالمنا فكم كان الاستاذ الدكتور الهاشمي عالما متنورا ، ومثقفا تقدميا يؤمن بأن الديموقرطية هي الحل .لقد مضت السنون ال70 ونحن في العراق نتخبط بين انظمة تعليمية وأنظمة تعليمية اخرى لم تستطع ان تبني لنا المواطن الذي نريد كما انها لم ترسخ فكرة المواطنة فضاع الجهد وانفقت الاموال وخسرنا الكثير وان لنا اليوم ان نرجع الى دمقرطة التعليم والمجتمع والمؤسسات .لقد استأثر الحكام بالسلطة ، واستبدوا وبرروا ذلك وأثاروا الحزازات وأوجدوا العداوات بين الطوائف والاديان والقوميات وكما قال الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي -رحمه الله - فأنهم جعلوا من التعليم وسيلة لحمل اهل العراق على التوجه بولائهم الى شخص معين، او احزاب معينة وفي سبيل ذلك قضوا أو كادوا على حرية التعبير ،فقيدت الصحافة ،وتوعدت كل بوادر الصراحة والشجاعة الادبية ،وولدت الخور في النفوس ونزعت منها الثقة والاطمئنان .أي استقراء راق هذا الذي فعله الدكتور الهاشمي ،وأي عقلية متنورة هذه التي امتلكها والتي تجعل لكتاباته القيمة الكبيرة نفسها بالرغم من مضي كل هذه السنوات الطويلة . من هنا فقد عدنا الى الدكتور الهاشمي نقرأه من جديد لتكون لكتاباته هذه الطاقة المتجددة التي نحن اليوم بأمس الحاجة اليها .

كان الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي يؤمن بقيمة الدور التاريخي للعرب في الحضارة الانسانية ، ويرد على من شكك في ذلك ولعل من ابرز ما ساعد العرب في نهضتهم ابان العصور الوسطى هو ايمانهم بفكرتي "التسامح" و"الحرية "..لقد اوجدوا الجو الحر الملائم للنهوض وكانوا هم السند المادي لذلك النهوض ولتلك الحضارة وساعدهم على ذلك ما تميزوا به من كرم ، وشجاعة ، وحب للخير والإحسان وقدرة على تحمل الصعاب، والقناعة، ورفض استبدال الحرية بكل ثروات العالم .

نشر الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي فضلا عن الكتب العلمية والمنهجية التي اصدرها العديد من المقالات والدراسات والبحوث في المجلات الاكاديمية ومنها "مجلة الأستاذ ، ففي المجلد الخامس الصادر سنة 1956 نشر بحثا بعنوان : " سياسة التوسع في التعليم الثانوي والعالي وما تستطيع المدرسة عمله لإعداد التلاميذ للحياة " .وكان عندما كتب هذا البحث يعمل عميدا لدار المعلمين العالية ورئيسا لقسم التربية وعلم النفس .وقد تناول في بحثه هذا مشكلات تربوية وتعليمية أساسية تتصل مباشرة بسياسة التعليم وبالمبادئ والأهداف التي يجب ان تهيمن عليها وقد ركز على مسألتي التوسع في التعليم الثانوي والعالي ، وكيفية اعداد التلاميذ للحياة العملية وتلك المسألتان كانتا هاجسين رئيسيين له طوال حياته العلمية والعملية .لقد كان جل طموحه ان تكون لدينا فلسفة تربوية متجددة تؤكد على التغيير ،وان نعمل من اجل ايجاد الاداة الرئيسة في تنفيذ تلك الفلسفة الا وهو المعلم والمدرس والأستاذ الجامعي .كان يدعو الى تكوين سياسة تعليمية وتربوية وطنية وقومية عليا واضحة ليتوجه التعليم الثانوي بحسبها ويصطبغ بصبغتها وكان يقول انه لابد ان يسبق التوسع اعداد وتوفير المستويات التعليمية المحترمة لضمان الكفاية المطلوبة ولابد من تغيير الانظمة والمناهج الحالية التي تطغى عليها النزعة الاكاديمية لتفي بحاجات ومقدرات الناشئة ، وقد ان الاوان للتركيز على المدارس المهنية التي تعد للحياة العملية مباشرة ولابد من ضمان الموارد المالية الكافية كفرض الضرائب التعليمية المحلية الجديدة في المدن وغيرها واخيرا لابد عند اقرار مبدأ التوسع من النظر الى مراحل التعليم كافة كوحدة واحدة متصلة الاجزاء يساعد ويقوي بعضها البعض ولا يستغني جزء منها عن الجزء الاخر ، فإذا ما هدفنا في تعليمنا العالي الى ايجاد القادة المستنيرين الذين يستطيعون النهوض بالبلد وبالأمة في ميادين الاقتصاد والاجتماع والفنون كان لابد من التفكير في الوقت نفسه في اعداد وتهيئة الطبقات الشعبية المستنيرة التي تستطيع فهم القادة ، وحسن الانتفاع من قيادتهم ،وتوجيههم .

أما في المجلد التاسع من مجلة الاستاذ وبعدديه والصادر سنة 1961 فقد كتب الدكتور خالد الهاشمي بحثا بعنوان : " مفاهيم التربية الحديثة " .وكان في تلك الفترة رئيسا لقسم التربية وعلم النفس في كلية التربية -جامعة بغداد .والبحث كان بالأصل فصلا من كتاب " مبادئ التربية ونظرياتها " وهو كتاب ٌمعد لدور المعلمين والمعلمات .وفي هذا البحث يتناول الدكتور الهاشمي موضوعا مهما يتعلق ب"التربية عملية ذات وظيفة اجتماعية " وهو مفهوم جديد في حينه كما يتناول التربية كتعبير عن النمو وكأداة للتوجيه .ومما قاله ان الحاجة الى التوجيه في التربية تنشأ عندما لاتتفق او لاتنسجم الدوافع الطبيعية الاصلية مع متطلبات المجتمع وأغراضه الاجتماعية ..اما التربية كنمو ، فقد ذكر الدكتور الهاشمي بأن التربية كضرورة لابد منها لتجديد الافكار والآراء وبالتالي تطوير الميراث الاجتماعي ويصدق ذلك على المجتمع الديمقراطي الذي يتخذ الحرية وسيلة لتطوير الفرد والمجتمع والتعاون الذي يهدف الى تحقيق السعادة والرفاه لأكبر عدد ممكن من المواطنين وثمة معيارين اساسيين لهذا الاسلوب من الحياة والتطور والتجديد فالتجديد يتضمن التغيير والتبدل وليس الثبات والجمود في الحياة والتغيير والتبدل يفترضان بدورهما التنويع والحرية في الاختيار والتجريب واختيار العمل المناسب في كل ما يتصل بتحسين امور العيش والحياة .ولاشك في ان كلا من هذين العاملين المتغيرين :عامل الطبيعة الاصلية وعامل المحيط او المجتمع يضمنان التربية المتجددة النامية .

ذكرت مجلة العروة وهي المجلة التي كان يصدرها النادي العربي في بريطانيا وفي العدد 4 الصادر في شباط سنة 1986 ان الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي كان مندوب العراق وممثله في العديد من الندوات والمؤتمرات الدولية في الدول العربية والعالم وشغل مناصب مهمة في السلك الدبلوماسي فكان الملحق الثقافي في سفارتي العراق في القاهرة ولندن وعين سفيرا للعراق في فيينا بالنمسا واشتغل لفترة مديرا للتربية في امارة ابو ظبي في دولة الامارات العربية المتحدة واستقر في لندن مع زوجته السيدة ام الوليد يسرى الهاشمي وابنته نعم .وكان الدكتور الهاشمي موفقا ليس في حياته العامة وانما في حياته الخاصة فقد وهبه الله زوجة صالحة وام حنون كانت خير سند وعون له . وفي لندن كان له نشاط ملحوظ في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وخاصة في اسهامه ودعمه للنادي العربي في لندن والمركز الثقافي الاسلامي . كان عضوا في اللجنة التنفيذية للنادي العربي لسنوات عدة وأنيطت به كل النشاطات التربوية والثقافية وكان رئيسا للجنة ادارة مدارس النادي ومن خلال مهمته هذه نظم العديد من المحاضرات الادبية لأعضاء النادي وغيرهم من ابناء الجالية العراقية والعربية . كان هذا النادي مؤسسة اجتماعية ،ثقافية ، خيرية ومما ورد في اهدافه انه يعمل من اجل المحافظة على التراث العربي والقيم الروحية وتيسير الترابط بين افراد الجالية العربية وقد تأسس في حزيران -يونيو سنة 1980 . كما شمل الدكتور الهاشمي المركز الثقافي الاسلامي في ريجنت بارك بأهتمامه وقام بدور فاعل وبارز في نشاطات المركز المذكور واستمر ذلك حتى قبيل وقت قصير من اصابته بمرض مفاجئ لم يمهله طويلا وقد توفي في احدى مستشفيات لندن في ايلول -سبتمبر سنة 1985 عن عمر ناهز ال76 عاما . تغمده الله برضوانه وجزاه خيرا على ما قدم لوطنه وأمته وللإنسانية.

أ .د. إبراهيم خليل العلاف


التعليقات

الاسم: د.حيدر ماجد الهاشمي
التاريخ: 15/03/2013 22:11:46
سلمت يدك استاذنا الفاضل على هذه المقالة الرائعة التي تناولت فيها مسيرة احد ابرز رموزنا في مجال التربية المرحوم الدكتور خالد الهاشمي ، فجزاك الله عنا خيرا .




5000