..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بورتريت: ذكرياتٌ بصريةٌ جداً !

سعد الحجي

بورتريت: ذكرياتٌ بصريةٌ جداً !
(ولمّن لالتْ الـﮕـمْرة/ لمّينا العتب واللوم/ ورْجعنا على درب الشوﮒ.. للبصرة)

يتم رفع الصورة

أخذْنا مقعدينا في الجانبِ الأيسر لعربة القطار، بين زحمة المسافرين الذين كان يضيق بهم الممرّ الوسطيّ.. أنا وصاحبي، في ذاك المساء الدافئ من شتاء بغداد.. الشتاء الأخير الذي سبق مواسم حروبها الماحقة اللاحقة..

صاحبي القرويّ، الشاب النحيف ذو الأنف المستدق الشمم ،

صاحبي الذي كانت كفّاهُ المعروقتان.. خليقتان بالعمل في فلاحة الأرض أو في جني الثمار! .. الذي طريقةُ ملبسه تكشف انتماءه لإحدى القرى الغافيات على ضفة من ضفتي الرافدين أو جداولهما المتشعبة..

صاحبي الذي لا يفارق العودَ ولا يفارقه.. الغارق في روايات دوستوفسكي حتى أذنيه، فيصغي ولا يسمع من قصائدي التي أقرأها له غير دندنة يهذي بها، ثم يطالبني بأن أكتب له شعراً غنائياً كي يلحّنه! .. كنا طالبين جامعيين وكان مقصدنا البصرة.

زيارتي الأولى لها قديمة، أذكر منها صورةً ضبابية للقطار الذي كان يقلّنا إليها. كنت صغيراً برفقة أهلي وبعض الأقرباء. توقّفَ القطارُ حين همّ الصبحُ أن يتنفس.. وصاحبَ صوتَ العربات وهي تتباطأُ صوتٌ خافتٌ لبعض أهلي: (هذي السماوة). تطلّعتُ من النافذة إلى النساء المتّشحات بالسواد، في شحوبٍ من ظلمة الليل لمّا تزل تمانعُ بغنجٍ بزوغَ النهار، كنّ يحملن على رؤوسهنّ أواني القيمر ¹ .. وكان بياضُ القيمر في آنيته ساطعاً وسط ظلمة الغلس النديّ. عبقَ الصبحُ بشذا نداه، فلسعتني نسمةٌ باردة منه خللَ النافذة، في ذلك النهار الوليد من أيام صيفٍ بعيد الغور في متاهة الذكريات..

كان نفس القطار يحملني وصديقي هذه المرة.. وغايتي من سفرتي تلك كانت محاولة العثور على أخي في معسكر الشعيبة قرب البصرة لتهدئة القلق الذي أعترى والدتي بعد تأخره عن موعد مجيئه المعتاد. أما ما أخفيه فهو ما وشوشَ لي به صاحبي القرويّ عن تلبيةٍ لا مناص منها لنداء قلبه!

صاحبي المغامرُ الصاخبُ مثل زوربا.. يريدني أن أرافقه أنا الملولُ الضّجر مثل رفيق زوربا في رواية كازانتزاكيس.

كان حبّه بصرياً يرتوي من ماء شط العرب حيث يقف السياب على ضفته شامخاً يحدّث من يلقي السمع عن حب العراق وعن شمسه التي هي أجملُ مِن سواها..
البصرة التي كانت قبيل مواسم الحروب عروساً في حفل زفاف! كل مغانيها وما حولها بلابلُ تغرّد في القلب.. مساءً، حين تتراقصُ الأضواءُ على صفحة مياه الشط..

حين يتمايل بنا المطعم الذي كان مركباً يقف بمحاذاة الرصيف..

حين دار بنا الشطُّ-الأرضُ-السماءُ كأنّا سُقينا بزُقٍّ لا حصرَ لكؤوسها..

يا ليلةً كنتُ شاهدَها وحاضرها ومدوّنها رفقةَ زوربا العاشق القرويّ الذي أحبَّ في فتاته لهجتها حين كانت تحدّثه، وكان ينتشي بسعادة حين تنساب كلماتها إلى أذنيه..

خاطبتُه مشاكساً حين لمحتُه غارقاً في أفكاره: "بَصْرا" ! ..

(متعمداً أن أنطق الكلمة كما ينطقها البصريّون)..

قال: أحبّ طيبتَها، هي من طيبة المدينة والناس والأرض..

وأردفتُ: لكني أظنّ أنّ قلبَها قيمرَ السماوة..! وروحها جذلة ذات بهجة، مثل حلاوة نهر خوز..!

قال ضاحكاً: ألا تسمعها في صدري تزقزقُ، عصافير الصباح!

قلتُ: إذن استمعْ..

 


عيناكِ، يا ظبياً بـــ "عَشّار ِ " ²..

تتناوبانِ العزفَ لم يسبقْهما عودي وأوتاري

أهُما -كما وصفَ "المعلّمُ"- غابتانِ من النخيلْ؟ ³

قد جُـنّـتا عشقاً بضوءِ البدرِ

حين غشاهُما الليلُ الطويلْ..

أم قصّتان أطلّتا من ألفِ ليلةَ

تبْسِمانِ

وليس يخفى عنهما جهري وإسراري..

عيناكِ.. بلْ ليلٌ غشاني

في متاهاتٍ

أضاعتْ قلبيَ الساري..!

 

 

الآن، وقد دارت الأرضُ بركابها مراراً دون كلَلٍ أو ضجر.. يطيبُ لذلك الفتى الكهل أن يحتضن العودَ بين ذراعيه ويوسّده فخذيه ليحدّث صاحبه ألحاناً تبوحُ أنّ البريقَ الذي تتلألأ به دمعتان في عينيه، لمّا يزل يلمعُ في ذاكرته بضياءٍ لا تغيّبه الأيامُ والسنون، ومذاقَ الشهد من حلاوة خوز، باقٍ في فيه لا تزيلهُ مرارة الأيام ولا علقم الحوادث والنكبات.. وانتشيتُ بدبيبٍ من فرحٍ خفيّ وأنا أنصتُ لحديث العود عن حنينه لشط العرب.. بأنامل هذا العازفِ العاشق الدّنِف:

 


يا قلبَها يا نورساً هائما

دونكَ ذاك الموجُ والشطُّ..

قلبيَ

ذا الخافقُ في أضْلُعي

يعلو لمرآكَ وينْحَطُّ..

ويُغضي حينَ أنْـهاهُ

فيُقْسمُ

مُذ رأى برَدَ الشتاءِ الزمهريرِ

فمثل وَجْهكِ ما رأى قَطُّ..!

سلاماً طائرَ الشّطْآنِ

مرحى أيّها الشطُّ..

 


هامش:

(¹) القيمر: تسمية عراقية للقشطة المستخرجة من حليب الجاموس.

(²) العشّار: ضاحية وسط البصرة.

(³)المعلّم: إشارة إلى الشاعر بدر شاكر السياب في وصفه (عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحر).

 

سعد الحجّي.. تشرين الثاني 2010

سعد الحجي


التعليقات

الاسم: سعد الحجي
التاريخ: 27/02/2013 23:58:13
جمال مصطفى
الصديق الشاعر البصريّ
نعم ما أحلى الغياب حين تعقبه العودة
فجوهر الأشياء يبرز من خلال نقيضاتها..
تأملت صبيحة الأمس
----------------------------------------
هي ذي بشائر الربيع تلوح من الآفاق البعيدة
لن يلبث أن يطلّ بعبق نسماته..
أيتها الحياة المدهشة:
كم سيكون احتمالُك مضنياً لو كان الربيع ماكثاً بلا رحيلٍ او قدوم!
أسائلكِ الآن
هل ستكون الجنان مملةً ولا تُحتمل!
فلا ربيع ننثر لقدومه اللهفة
ولا نبذل لرحيله الحسرة..
كيف تكون ملامحكِ بلا توجّس وانتظار!
لا لا.. لا تعبسي بوجهي وجهَك
ولا تقولي لي أنني جاحد
إنما الجاحدُ صموئيل بيكيت
حين أغضى عن غبطة انتظاره لـ غودو!
----------------------------------

أسراب تحايا وود تأتيك أيها الطيب,,

الاسم: سعد الحجي
التاريخ: 27/02/2013 23:13:05
صالح الرزوق، الأديب والناقد.. مرحبا باطلالتك هنا
للبصرة كما تعلم جذور ضاربة بعمق في الشعر والأدب
وفيها احدى مدرستي النحو اللتين حفظنا اللغة العربية
وبمناسبة ذكرك القاص اسماعيل فهد اسماعيل فقد قرأناه منذ بداياته عارفين بأته كويتي من أصل عراقي. كان كاتبا لاقتا جديرا بالأضواء لولا أن السودانيالطيب صالح حاز على كل البريق آنذاكء
تحيتي لك بمودة.

الاسم: جمال مصطفى
التاريخ: 27/02/2013 22:03:12
سعد الحجي

سلاما طائر الشطآن

مرحى ايها الشط


ومرحبا بعودتك بعد انقطاع

شعر وسرد معا وابداع في تجدد دائم

للشاعر المبدع سعد الحجي

كل الود

الاسم: صالح الرزوق
التاريخ: 27/02/2013 15:31:18
للبصرة تاريخ مشهود مع الحداثة العربية. حتى أنها مع الكويت صنوان . ضفتا الخليج ( العربي بالإذن من أشقائنا الإيرانيين).. كان السياب رائدا في الشعر و فهد إسماعيل في القصة .. و قدً قدما لهذا الخليج ضفتين من ذهن متوقد و خيال فني حداثي و جريء.




5000