..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ما الذي سطره الاولون في التاريخ عن اهل العراق

د. اياد الجصاني

                                                                  
1 - هل حقا ما روي عن وصف اهل الكوفة ؟                                         

  

يمر العراقيون اليوم بمرحلة  حرجة من الفوضى المتواصلة  وبمنعطف خطير في حياتهم . كل شئ في العراق مستهدف  . ابناء الشعب ، ثروتهم ، رجال دولتهم، رجال امنهم ، شرطتهم وجيشهم، احزابهم وميليشياتهم ، مدارسهم وجامعاتهم ، مؤسساتهم ودوائرهم ، اسواقهم ومستشفياتهم ، مياههم وهوائهم  وحتى مراقد الائمة وجوامعهم ، بل وسفارات الدول الاجنبية التي عندهم  . كل ما عندهم مرتبك ومستهدف للنهب والتدمير والاغتيال منذ الاحتلال الامريكي وحتى اليوم . هذا الواقع المأساوي الذي يعيشه الشعب في يومنا هذا وصل فيه العراق الى اشبه بقلعة محاصرة من جيوش الاعداء ومحاطة بالتخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي في بلد هو من اغنى دول العالم في الثروات الطبيعية والارث الحضاري والموقع الاستراتيجي في وادي الرافدين مهد الحضارات القديمة العريقة ومركز الخلافة العربية الاسلامية سابقا والارض التي تطفو على بحر من النفط . والجميع يعرف واقع الشعب العراقي من اننا شعب ذو اعراق وملل واديان ومذاهب وقوميات مختلفة مرننا بفترات تاريخية مظلمة ومزدهرة ايضا عبر القرون ولكننا بقينا على قائمة الشعوب الاكثر فسادا وتخلفا والابعد عن تحقيق الامن والاستقرار والرخاء والاعمار . ولقد حار في وصف اهل العراق العديد ممن تولوا امرنا سواء بالامس القريب والبعيد او حتى من اخترناه بانفسنا عبر الانتخابات في النظام السياسي الديموقراطي الجديد الذي فرضته امريكا علينا  . وليس نكاية بكرامة العراقيين ولكن الحقيقة يجب ان تعرف من قبل الجميع هذا اليوم لعل وعسى ان  يلتفت هذا الشعب الى مكوناته والمخزون من الكوارث التي مر بها املا في الهداية ورسم الطريق الجديد في زمن التقدم الحضاري السريع الذي لا يرحم الشعوب المريضة والمتخلفة التي تريد ان تبقى عليلة ومضطربة ومتشبثة بماضيها وجهلها وميولها الطائفية.(**)

استُهلت السنة الرابعة عشرة من الهجرة  والخليفة عمر بن الخطاب (ض) يحث الناس ويحرضهم على جهاد أهل الذمة في العراق الذين نقضوا عهودهم ونبذهم المواثيق التي كانت عليهم وآذوا المسلمين وأخرجوا العمال من بين أظهرهم‏.  وذلك لما بلغه من قتل أبي عبيد يوم الجسر، وانتظام شمل الفرس، واجتماع أمرهم على يزدجر ، ‏ولقد اختار الخليفة عمر بن الخطاب (ض) سعد بن أبي وقاص الصحابي الجليل وهو من أوائل من دخلوا في الإسلام ومن المقربين الى النبي محمد (ص)  عندما كان في السابعة عشرة من عمره .  خرج سعد في ثلاثين ألف مقاتل للقاء الفرس المجتمعين في أكثر من مائة ألف من المقاتلين للمعركة الفاصلة التي انتصر فيها جيش سعد وهزم الفرس وقائدهم رستم في معركة القادسية ووصل بجيشه إلى المدائن . ويذكر ان نفرا من أهل الكوفة اجتمعوا فشكوا أميرهم سعد  هذا إلى امير المؤمنين الخليفة عمر (ض)  . ولقد كان سعد عادلآ رحيمآ بالرعية قويآ حازمآ على أهل الباطل  عطوفا على أهل الحق والطاعة ومع ذلك شغب عليه هؤلاء القوم ممن لا يطيقون حكم الحق و يريدون أن يحققوا شيئا من أهوائهم ،  وقد أختاروا لشكواهم وقتا رأوا انه أدعى لسماع أمير المؤمنين منهم حيث كان المسلمون مقبلين على معركة مصيرية تستدعى اتفاق كلمتهم  وتظافر جهودهم في مواجهتها ، فرجوا أن يفوزوا ببغيتهم ، و قد استجاب أمير المؤمنين لطلبهم فى التحقيق في امر شكواهم مع علمه بانهم أهل هوى و شر واستدل على سوء مقصدهم بتوقيتهم السيئ . وفي بيان لمنهج الصحابة في التحقيق في قضايا الخلافات التى تجرى بين المسؤولين ، كان التحقيق يتم في العلن . فبعث عمر محمد على سعد ليطوف به في مساجد اهل الكوفة .  وكان لا يقف على مسجد فيسألهم عن سعد إلا وقالوا : لا نعلم إلا خيرا ولا نشتهى به بدلآ ، ولا نقول فيه ولا نعين عليه ، حتى انتهوا إلى بنى عبس .   فقال أسامة بن قتادة : اللهم إن نشدتنا فإنه لا يقسم بالسوية ، و لا يعدل في الرعية ، و لا يغزو في السرية  ! فقال : سعد : اللهم  ان قالها كذبآ ورئاء  فأعم بصره ، و أكثر عياله ، و عرضه الفتن. فعمي و اجتمع عنده عشر بنات . ثم أقبل سعد على الدعاء على النفر ، فقال : اللهم إن كانوا خرجوا أشرا وبطرا و كذبا فاجهد بلاءهم .....  ولقد اعفى  عمر  سعدا من العمل ، و كلف نائبه الذى هو موضع ثقة سعد هذا وقد استبقى عمر سعد من مستشاريه في المدينة  .

وحتى بعد ان  تمت مبايعة الامام على ابن ابي طالب ( ع ) للخلافة الاسلامية سنة 35 هـ -656م ، فقد عرف عنه عدم رضاه ونقده اللاذع   لاهل العراق عندما عجز وهو في الكوفة من أن يستنهض هممهم ولم يجد وسيلة لحثهم على الجهاد في سبيل الله، ويحكى انه قام وخطب بهم خطبة تفيض بالمرارة والأسى كان منها قوله :  فيا عجبا ! عجبا ! - والله - يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، وتفرقكم عن حقكم... فقبحا لكم وترحا صرتم غرضا يرمى : يغار عليكم ولا تغيرون، وتغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون!. يا أشباه الرجال ولا رجال ! قاتلكم الله، لقد ملأتم قلبي قيحا، وشحنتم صدري غيظا (***)

اما عن ولده الحسين (ع)  الذي راى ان دين جده رسول الله محمد (ص) قد بات مهددا وان الخلافة قد سرقت وتحولت الى ملك عضوض وهي حق لبيت ابيه (ع) وجده رسول الله (ص)، فلقد لبّى نداء أهل الكوفة الذين طالبوه بانتزاع الخلافة من الأمويين واعدين إيّاه بنصرته. لكن العارفين حذروه ببواطن الأمور في العراق من ان لاّ يثق بالعراقيين، لان للأمويين أنصارا هناك، وان أهل العراق قد خذلوا أباه علياً قبل ذلك. ويقال انه صادف الشاعر الفرزدق وهو في طريقه الى العراق وسأله عنهم فقال له: "قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية". ولن ننسى ما جرى لرسوله الى اهل الكوفة مسلم ابن عقيل قبل وصول الحسين (ع) الى الكوفة وما حل به في المعركة التي وقعت في الطف بارض كربلاء عام 60 للهجرة حين نزل إليه القوم ، العرب المسلمون بالطبع، وفي الشهر الحرام  ومثلوا به بعد ضربه بالسيف واجتزواّ رأسه واقبلوا على سلب ما كان عليه من حليّ وملابس وسلاح ثم  اخذوه إلى يزيد بن معاوية  مع السبايا من عائلته واتباعه . فكان موقف السيدة زينب (ع) بمثابة البيان الإعلامي الذي حرك تلك الضمائر التي كادت أن تموت فكان هتافها : " ليت السماء أطبقت على الأرض" .  شقت زينب طريقها وسط الجيش بقلبها الذي لم تثنه شراسة الأعداء ووقفت على جسد أخيها الحسين (عليه السلام) لتطلق العبارة الخالدة(اللهم تقبل هذا القربان من آل محمد) لتوصل رسالة بالغة الأهمية إلى القوم فكانت كالعاصفة التي هزت الطغاة وأربكتهم، حيث فاجئتهم بهذا الموقف البطولي بعد ان خطبت وقد أشارت إلى الناس وهي تقول : انصتوا،  أما بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل الختل، والغدر والخذل، اتبكون فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الزفرة. هل فيكم إلا الصلف والعجب والشنف والكذب. وملق الاماء، وغمز الأعداء. قد ذهبتم بعارها، ومنيتم بشنارها، ولن ترحضوها (أي لن تغسلوها) أبداً، وانى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ حربكم، ومعاذ حزبكم.. أتدرون ـ ويلكم ـ أي كبد لمحمد (صلى الله عليه وآله) فريتم ؟ وأي كريمة له ابرزتم ؟ وأي حرمة له هتكتم ؟ وأي دم له سفكتم؟.. اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم وفرط تدبيرهم وخرب بنيانهم وبدل احوالهم وقرب آجالهم واقطع اعمارهم واشغلهم بابدانهم وخذهم اخذ عزيز مقتدر ياقهار ياقهار ياقهار ياجبار ياجبار ياجبار!!! .

وبعد وصول السبايا الى دمشق عاصمة الامويين مع راس الحسين ، لن ينسى التاريخ  ما قدمته  السيدة زينب  عليها السلام من درس قاسي و خطبة هزت كيان الامويين امام يزيد بن معاوية،  وسيظل من يزور قبرها في دمشق اليوم ينحنى اجلالا لها على بلاغتها وقوة ارادتها وموقفها الشجاع امام  طاغية العصر (****). ومن هنا نرى أن الحسين (ع) لم يلقَ العون من اهل العراق الذين طالبوا بقدومه اليهم  بل خذلوه وانصرفوا عنه عند الشدة ولم يهبّوا لنجدته في ساحة الميدان، حين مزّقت الرماح والسهام والسيوف جسده في ابشع مذبحة عرفها تاريخ البشرية وها هم شيعة الحسين (ع)  في العراق يبكون ويلطمون ويزورون بالملايين قبره في المناسبات الكبيرة المعروفة ، تعرضوا للقمع في ازمنة سابقة واليوم لخطر الارهابيين والمتطرفين من بعض ابناء السنة سواء ممن هم في العراق اوممن قدموا من الدول المحيطة به للعمل معهم على ابادة شيعة الحسين (ع) او ممن يتفرج عليهم  ويسخر منهم او ممن يحزن معهم للكارثة .

وهذا كليب بن يوسف الثقفي الملقب بالحجاج ، السياسي والقائد العسكري الاموي الدموي الذي دامت ولايته على العراق عشرين عاماً حتى مات ودفن في واسط ، ولاه الخليفة الاموي مروان بن الحكم اميرا على العراق في الكوفة .  ولقد ترك لنا التاريخ خطبه المثيرة في وصف اهل العراق. فعندما دخل المسجد في الكوفة اول مرة متلثما بعمامة غطى بها وجهه نهض وقال : "إن للشيطان طيفا وللسلطان سيفا ، أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفونى.   يااهل الكوفة أما والله إني لأحمل الشر بحمله وأحذوه بنعله وأجزيه بمثله وإني لأري أبصارا طامحة وأعناقا متطاولة ورءوسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها وكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى تترقرق إني والله يا اهل العراق ومعدن الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق، إن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه رماكم بي لأنكم طالما أوضعتم في الفتن واضطجعتم في مراقد الضلال وسننتم سنن الغي أما والله لألحونكم لحو العصا ولأقرعنكم قرع المروءة ولأعصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل.أما والله لتستقيمن على طريق الحق أو لأدعن لكل رجل منكم شغلا في جسده . والله لا آمر أحدكم أن يخرج من باب من أبواب المسجد فيخرج من الباب الذي يليه إلا ضربت عنقه يااهل العراق ياأهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق وبني اللكيعة وعبيد العصا وأولاد الإماء والفقع بالقرقر إني سمعت تكبيرا لا يراد الله به وإنما يراد به الشيطان ."......                               

كما ان التاريخ يسجل لنا ان اهل العراق بعد قرون طويلة لم يقوموا بثورة على الدولة العثمانية التي دام حكمها اكثر من اربعة قرون لانها دولة اسلامية حتى وان قامت بسرقة ثروات العراقيين وفرضت عليهم الضراب والاحكام الجائرة  باسم الاسلام وان لم تقدم التعليم اللازم لهم ومحاربة لغتهم العربية  وان لم تقدم اي شي لخير الانسان العراقي لانها كانت تحكم من قبل ظل الله في الارض وهو السلطان الذي يدافع المسلمون عن تصرفاته مهما كانت من الغباء والظلم  والفساد حسب احكام ابن تيمية (*****) . كما راح الكثير من اهل العراق ينددون بمن  ووقفوا الى جانب الحلفاء في حربهم ضد العثمانيين في الحرب العالمية الاولى امثال رجل الثورة العربية الشريف حسين بن علي بل فضلوا البقاء الى جانب من كانوا يتولون الخلافة الاسلامية في الاستانة و ظلوا متخلفين منبوذين تحت حكمهم حتى انهيار الخلافة وضياعهم . وبعد انتصار الحلفاء في الحرب وفرض الانتداب على العراق من قبل بريطانيا وعند  قيام الدولة الجديدة في العراق وتنصيب الامير فيصل بن الشريف حسين ملكا عام 1921 ، خاطب العراقيين  بادب امراء بني هاشم وليس بهمجية ولاة بني امية كالحجاج وهو يقول : "أقول وقلبي ملآن آسى... أنه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد كتلات بشرية خيالية، خالية من أي فكرة وطنية، متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة، سماعون للسوء ميالون للفوضى، مستعدون دائما للإنتفاض على أي حكومة كانت، فنحن نريد والحالة هذه أن نشكل شعبا نهذبه وندربه و نعلمه، ومن يعلم صعوبة تشكيل وتكوين شعب في مثل هذه الظروف يجب أن يعلم أيضا عظم الجهود التي يجب صرفها لإتمام هذا التكوين وهذا التشكيل.هذا هو الشعب الذي اخذت مهمة تكوينه على عاتقي " . كما لن ينسى العراقيون والعالم اجمع احداث القرن الماضي وبالاخص صور مجزرة العائلة الملكية المحزنة وصور قتل عبد الاله ونوري السعيد وسحلهم في الشوارع والتمثيل بجثثهم بعد ايام من قيام ثورة 14 تموز 1958 ، وبعدها قتل زعيم الثورة نفسها عبد الكريم قاسم  في انقلاب 8 شباط 1963  الدموي الاسود ومن بعده عبد السلام عارف وهو يحترق بطائرته في السماء عام 1966 وحتى استحواذ صدام حسين وزمرته على السلطة حتى احتلال العراق عام 2003 الذي اوصله الى حبل المشنقة . ولو نظرنا الى المسيرة السياسية بعد الاحتلال  فسنرى اليوم للاسف الشديد الكثير من السياسيين العراقيين المتخلفين فكريا والبعيدين عن معرفة السير في ركب الحضارة ، ظهروا لنا بمواقف غير مشرفة من سراق وعملاء وانتهازيين  ومزوري شهادات ومهربين وارهابيين والاحداث اليوم تشهد على ذلك ويسجلها لنا  بعض مخازي وزرائهم ونوابهم المطلوب رفع الحصانة عنهم في البرلمان  .

  

  

  

2 -  كيف رد الحاكم الامريكي بول بريمر الجميل لاهل العراق  ؟

 

ولا ندري ان كان العراقيون قد اطلعوا على ما قام به بول بريمر بعد تعيينه من قبل الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الابن بمنصب  الحاكم  الاداري في العراق بعد احتلال العراق عام 2003 ، وهو الخبير بالارهاب وليس الدبلوماسي اوالسياسي المعروف او المؤرخ المشهود له على ادبيات الشعوب ؟! ولا ندري ان قرأ العراقيون ما كتبه بريمر عنهم عندما وجه نصائحه لنغروبونتي الذي حل محله في العراق ؟! لقد جاء في كتابه الذي الفه عن العام الذي عمل فيه في العراق اوصافا مخجلة عن اعضاء مجلس الحكم من العراقيين قد تجتمع لها اوصاف كثيرة مع ما جاء في كلمات سعد اوخطب الامام علي (ع) اوالحجاج او الملك فيصل . ولنقرأ معا ما قال لنغروبونتي : " اياك ان تثق بأيّ من هؤلاء الذين آويناهم واطعمناهم، نصفهم كذابون، والنصف الاخر لصوص . مخاتلون لا يفصحون عما يريدون ويختبؤون وراء اقنعة مضللة. يتظاهرون بالطيبة واللياقة والبساطة، والورع والتقوى، وهم في الحقيقة على النقيض من ذلك تماما، فالصفات الغالبة هي: الوضاعة والوقاحة وإنعدام الحياء . إحذر أن تغرك قشرة الوداعة الناعمة فتحت جلد هذا الحمل الذي يبدو حميميا وأليفا ستكتشف ذئبا مسعورا، لا يتردد من قضم عظام أمه وأبيه، ووطنه الذي يأويه، وتذكر دائما ان هؤلاء جميعا سواء الذين تهافتوا على الفتات منهم أو الذين التقطناهم من شوارع وطرقات العالم هم من المرتزقة ولاؤهم الاول والأوحد لانفسهم. حاذقون في فن الاحتيال وماكرون كما هي الثعالب لاننا أيضا دربناهم على ان يكونوا مهرجين بألف وجه ووجه. يجيدون صناعة الكلام المزوق وضروب الثرثرة الجوفاء مما يجعل المتلقي في حيرة من أمره، وهم في الأحوال كلها بلداء وثقلاء، ليس بوسع أحد منهم أن يحقق حضوراً حتى بين أوساط زملائه وأصحابه المقربين.  فارغون فكرياً وفاشلون سياسياً لن تجد بين هؤلاء من يمتلك تصوراً مقبولاً عن حل لمشكلة أو بيان رأي يعتد به إلا أن يضع مزاجه الشخصي في المقام الأول تعبيراً مرضياً عن أنانية مفرطة أو حزبية بصرف النظر عن أي اعتبار وطني أوموضوعي. يعلمون علم اليقين بأنهم معزولون عن الشعب لا يحظون بأي تقدير أو اعتبار من المواطنين لأنهم منذ الأيام الأولى التي تولوا فيها السلطة في مجلس الحكم الإنتقالي المؤقت أثبتوا أنهم ليسوا أكثر من مادة استعمالية وضيعة في سوق المراهنات الشخصية الرخيصةيؤمنون بأن الاحتيال على الناس ذكاء، وأن تسويف الوعود شطارة، والاستحواذ على أموال الغير واغتصاب ممتلكات المواطنين غنائم حرب، لذلك هم شرهون بإفراط تقودهم غرائزية وضيعة، وستجد أن كبيرهم كما صغيرهم دجالون ومنافقون، المعمم الصعلوك والعلماني المتبختر سواء بسواء، وشهيتهم مفتوحة على كل شيء: الاموال العامة والاطيان، وإقتناء القصور، والعربدة المجنونة، يتهالكون على الصغائر والفتات بكل دناءة وامتهان، وعلى الرغم من المحاذير والمخاوف كلها فايإك أن تفرّط بأي منهم لأنهم الأقرب إلى مشروعنا فكراً وسلوكاً، وضمانةً مؤكدة، لإنجاز مهماتنا في المرحلة الراهنة، وإن حاجتنا لخدماتهم طبقا لاستراتيجية الولايات المتحدة، مازالت قائمة وقد تمتد إلى سنوات أخرى قبل أن يحين تاريخ انتهاء صلاحيتهم الافتراضية، بوصفهم مادة استعمالية مؤقتة لم يحن وقت رميها أو إهمالها (******) .

اترك للقارئ العراقي قبل غيره ان يتأمل ويستخلص من كل ما جاء في هذا التحقيق من دروس وان يقول كلمته بشان الاسباب المؤدية الى تخلف العراق عن ركب الحضارة بعد ان اصبح ابناؤه يعيشون في فوضى مستديمة وصراع طائفي خفي وعلني مهدد بالدمار .  فهل ستقوم للعراق قائمة على النهوض والاصلاح من جديد والعراقيون على هذه الصورة المأساوية ينامون ويصحون كل يوم على سماع اخبار المجازر البشرية التي كان آخرها مجزرة التاجي في الاسبوع الماضي حيث اخبار سقوط  مئات الابرياء ضحايا الصراع الطائفي وانتقام اتباع الحكم السابق من البعثيين والارهابيين الذين ما زال حلفاؤهم يمدونهم بالمال والسلاح من اجل الانتقام لقتل العراقيين وقلب النظام حتى يعطلوا مسيرة البناء والتقدم  ؟ ومن يا ترى سيتحمل مسئولية بناء العراق ورعاية اجياله بعد ان حلت فرصة التغيير التي لا تعوض والتي دفعوا ثمنا باهضا لها من الارواح والاموال والدماء والتدمير ؟ لقد اصبح نهب اموال العراق وسرقة ابنائه وسيلة مبرمجة من قبل اكثر المسئوولين صغيرهم وكبيرهم في مؤسسات الدولة في زمن ضاع فيه عند العراقيين الضمير الانساني واخلاقيات المواطنة . والى متى سيظل العراق يسير نحو الكارثة والمخاطر على ابواب بغداد تهدده بوقوع الفتنة  واشعال الحرب الطائفية ؟  وفي الختام اتساءل وبكل حسرة وألم متى سيتعض العراقيون  من سخط  وسخرية الحكام  بما قيل في حقهم ويقفوا وقفة تامل للبدء بمسيرة التغيير بعد ترك الماضي وكل مخلفاته وراء ظهورهم ؟

                                                                                                              

) *) عضو نادي الاكاديمية الدبلوماسية ، فيينا-النمسا

                   
  (**) راجع مقالتي بعنوان : لماذا تنهمك بغداد في صناعة الموت واين حكومة نوري المالكي منها ؟! في 18 سبتمبر 2012 على كوغلة في هذه الصحيفة  او في مركز النور .

(***) راجع الوكيبيديا                               

 (****)  عند وصول السبايا مع راس الحسين (ع) الى دمشق والمثول امام يزيد  خاطبته السيدة زينب قائلة : " أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن، تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد..اللهم خذ لنا بحقنا وانتقم ممن ظلمنا واحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا .. ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك إني لأستصغر قدرك واستعظم تقريعك واستكثر توبيخك لكن العيون عبرى والصدور حرى .... فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك والله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تدرك أمدنا ولا يرخص عنك عارها وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي : ألا لعنة الله على الظالمين .

وراجع مقالتي بعنوان : يا عرب ..... هل تسمعون نداء السيدة زينب وهي تصرخ من احياء دمشق .... وامحمداه ؟ مقالتي في 5 سبتمبر 2012 في هذه الصحيفة وعدة صحف اخرى وعلى كوغلة  .                         

(*****)  " كان الشيخ ابن تيمية شديد الحذر من الخروج على السلطان وان كان ظالما او مجاهرا بالفسق وركوب المحرمات وان عطل الحدود وتجاوز الظلم والفساد اقصى مداه " ..  من كتاب صائب عبد الحميد :  " ابن تيمية حياته وعقائده " ...  مركز الغدير للدراسات الاسلامية 1994" . ولا غرابة ان يصدر هذا اليوم الشيخ السلفي محمود شعبان  في مصر فتوى قال فيها " ان المعارضين لرئيس المصري محمد مرسي من جبهة الانقاذ الوطني 'ينبغي قتالهم واذا اقتضى الامر قتلهم' استنادا الى حديث نبوي يقول 'ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء أحد ينازعه، فاضربوا عنق الآخر' " راجع كوغلة والعديد من الصحف المصرية و العربية  .

 (******) راجع كتاب بريمر في اليوكيبيديا على كوغلة . ولقد ذكرت في كتابي  : احتلال العراق ومشروع الاصلاح الديموقراطي الامريكي : حقائق واوهام ، المنشور عام 2008  : "اصبح بول بريمر حاكما مطلقا في العراق عاش بعيدا عن اعين الناس تماما مثل صدام حسين لكن الفرق فيما بينهما هو ان بريمر لم تعلق له الجداريات الكبيرة لتحمل صورته في كل مكان او انه يتناول طعامه في قصر من قصوره المتعددة دون موعد مسبق ، بل انه كان يصطف مع الاخرين يحمل صحن طعامه عند موعد الطعام . اصدر بريمر قرارات خطيرة في العراق وصل عددها الى  98 قرارا ما زال  العراقيون يئنون من اثارها الكارثية و كان اكثرها خطورة حل الجيش العراقي واجبار اعضاء مجلس الحكم التوقيع على الدستور العراقي وتحويل اقتصاد العراق الى اقتصاد السوق وكان مقر عمله اشبه بخلية نحل يتردد عليه المدنيون و العسكريون واصحاب الاعمال  في الشركات الاجنبية التي غزت العراق بالاضافة الى 3 الاف موظف في سلطة التحالف  خلفهم من ورائه  لسفارة امريكا ببغداد الاكبر في العالم  هذا اليوم . وقد ادت  قرارات بريمر الى فشل مهمته في العراق بعد ان سهل قبل مغادرته المفاجئة العراق مهمة غزو الشركات العسكرية الامنية الخاصة لاحتلال العراق التي شكل عددها خمس القوات العسكرية الامريكية عند احتلال العراق في ابريل 2003 . كما  اشيع عنه سرقة مليارات الدولارات من اموال الشعب العراقي عند مغادرته العراق دون اية مراسيم لوداعه ودون ان تطالب اية حكومة عراقية بمحاكمته لاعادة هذه الاموال لو صح الامر  ". وبالرغم من ان حادثة رمي العراقي ياسر السامرائي بحذائه على بول بريمر وهو يلقي محاضرة  في البرلمان البريطاني الاسبوع الماضي باعتبارها تصرفا غير اخلاقي من قبل الاوساط الغربية ، الا انها كانت مثار للدهشة والاعجاب اكثر من ضربة الحذاء على رئيسه بوش سابقا . وراجع مقالتي بعنوان : ما الذي حققه الاقتصاد العراقي تحت خيمة اقتصاد السوق ؟ المنشورة بتاريخ 2 اكتوبر 2012 .

د. اياد الجصاني


التعليقات




5000