..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اختفاء رباب ماردين ...رواية ....الفصل الأول

حوا بطواش

 الفصل الأول

  

"اختفاء رباب ماردين، زوجة رجل الأعمال المعروف حسام ماردين، في ظروف غامضة."

كان هذا الخبر في إحدى الصحف اليومية قد استوقفني طويلا وأثار استغرابي ودهشتي، قبل نحو شهرين أو ثلاثة. فقد كانت رباب ماردين، التي عرفتها برباب أبو غار، جارتي القريبة وصديقة طفولتي وسنوات براءتي الجميلة. ولدنا وترعرعنا معا في حارة واحدة، لعبنا وكبرنا معا، ذهبنا الى مدرسة واحدة ودرسنا في صف واحد، نمرح ونحزن معا، ونتقاسم أسرار الطفولة والمراهقة. الى أن انتقلت مع عائلتها من الحارة. وبعد مدة قصيرة... تزوجت رباب.

لم أسمع منها كثيرا بعد زواجها، عدا عن الرسالتين اللتين تلقّيتهما منها. وبعد أشهر قليلة... أقرأ ذلك الخبر عن اختفائها.

لم أعرف حقا إلا القليل عن زوجها، حسام ماردين، الذي كان من أحد أقربائها البعيدين الذين سكنوا في مدينة بعيدة عنا. وكانت عائلة ماردين معروفة بعراقتها وثرائها، وكانت رباب تزورهم مع عائلتها خلال عطلات المدرسة في صغرها. وهكذا تعرّفت على حسام، الرجل الوحيد الذي أحبّت في حياتها حبا أودى بها الى الزواج في ظروف غامضة.

لم أعرف عن زواجها سوى ما كتبت لي في الرسالتين. فكّرت كثيرا في زيارتها ومباركتها، وقد كنت مشتاقة إليها جدا ومتشوّقة لسماع أخبارها وأحوالها، والتعرّف أيضا على زوجها، الذي طالما حدّثتني عنه في صبانا، إلا أنني لم أتلقّ منها دعوة ولم تذكر في رسالتيها أنها تودّ اللقاء، رغم أنني كتبت لها في كل رسائلي عن مدى شوقي للقائها. كما أنها لم تكتب تفسيرا واضحا بشأن زواجها المفاجئ الذي تم دون عرس واحتفال.  

كنت في ذلك الحين أعمل ممرضة في إحدى المستشفيات وأسكن مع إحدى زميلاتي بالقرب من مكان عملي، بعيدا عن أية عائلة، وبعيدا عن حارتي القديمة. كان والداي قد توفيا في حادث سيارة أثناء دراستي التمريض، ومررت بفترة صعبة وعسيرة من حياتي. إلا أنني صمّمت على إكمال دراستي، وخلالها كنت أسكن في مساكن الطلاب. ولأنني كنت وحيدة والدَي وأقرب أقربائي كانوا ابن عم أمي وعائلته، فقد عشت معهم في بيتهم إلى حين بدأت العمل فانتقلت للسكن في شقة مستأجرة.

وبعد مدة... وجدت أمامي، فجأة، فرصة ذهبية للذهاب الى نفس المكان الذي اختفت فيه رباب. فقد قرأت ذات يوم إعلانا في إحدى الصحف عن حاجة السيدة دولت ماردين، والدة حسام ماردين، المصابة بشلل في رجليها ومريضة بالقلب، الى ممرضة تشرف على صحتها وتسكن في بيتها. فتقدمت بطلب للوظيفة وجاء الرد بالقبول.

وهكذا ذهبت الى ذلك البيت الكبير الذي قضت فيه رباب آخر أيامها قبل اختفائها، لعلّي أعرف شيئا عما حصل لها. ولكن... كان عليّ إخفاء حقيقة كوني صديقة رباب لحماية نفسي. فأنا لم أكن أدري ما حدث معها هناك. لماذا اختفت؟ وأين هي الآن؟

كان عليّ اكتشاف ذلك. لن ترتاح نفسي قبل أن أحاول اكتشاف ما حدث لصديقة عمري، التي عشت معها أجمل أيام حياتي... وربما أعرف مكانها.

 

كان منزل عائلة ماردين غاية في الجمال والفخامة، وكان موقعه بالقرب من شاطئ البحر، على معزل من زحمة المدينة وضوضائها، يزيد من جماله الخلاّب وسحره الأخّاذ. وكانت بوابة حديدية كبيرة تفتح على البيت، يمتدّ منها طريق مرصّف بالحجارة، يحفّ به من الجانبين سياجان من الشجيرات الخضراء، خلفهما حدائق ورود جميلة، متنوعة، ونباتات عطرة، معتنى بها جيدا. في الجهة اليمنى رأيت درجات يعتليها قوس عالٍ مزيّن بنباتات خضراء صاعدة تؤدي الى الحدائق العلوية. كان المكان جميلا حقا. وصلت الى البيت عند المغرب، بالسيارة التي خصّصت لتوصيلي من محطة الباصات، بصحبة السيّدة نخايلة، مدبّرة المنزل.

كانت السيّدة نخايلة امرأة نحيفة الجسم، مديدة القامة، تجاوزت الخمسين من عمرها. شعرها المسرّح بعناية كان مزروعا بالرمادي، ولكنه ما زال غامقا وكثيفا، وكانت لها عينان ضيقتان، فاحمتان، وأنف كبير بارز، في وجه بيضاوي ذي ملامح غريبة التعبير، توحي الغموض.

رحّبت بي بعبارات اللطف والأدب وقادتني الى غرفتي المخصّصة في الطابق الثاني دون أن تكثر من الكلام. كانت السيدة نخايلة صموتة جدا، كتومة، كأنها تخفي في داخلها سرا باتعا. تمنيّت أن تقول شيئا لتبدد ذلك الشعور الغريب بعدم الارتياح الذي تركته ملامحه في نفسي. ولكنها اكتفت بأن تعلن أنها ستعود لتقودني الى غرفة السيدة ماردين لمقابلتها بعد نحو ساعة.

جِلت بنظري في الغرفة التي كانت فسيحة ومؤثثة بأثاث يدل على ذوق رفيع. كانت النوافذ مغطاة بستائر ثقيلة من المخمل الأزرق. خطوت نحوها ثم أزحتها قليلا فانجلى أمام عينيّ منظر خلاب للحدائق العلوية المليئة بمختلف الأشجار والزهور، تزيّنها أحواض حجرية لزهور مختلفة الألوان وتتوسطها نافورة. عدت أجول وأتأمل الغرفة. رأيت بابا يؤدي الى حمام ومرحاض. رتّبت أمتعتي في الغرفة وأخذت حماما ثم لبست ملابس نظيفة وكنت جاهزة قبل الموعد بدقائق.

فكرت بالسيدة ماردين. ترى، كيف أصيبت بالشلل؟ أخبرتني السيدة نخايلة أن صحتها تدهورت في السنة الأخيرة، وقضت شهرا كاملا في المستشفى، ثم نصحها الأطباء بتوظيف ممرضة تشرف على صحتها عن كثب تحسّبا لأيّ طارئ. ثم خطر ببالي: ترى، كيف وقع عليها حادث اختفاء رباب؟

 

ظهرت السيدة نخايلة، وعلى وجهها نفس ذلك التعبير الغريب، الغامض، الذي يشيع في نفسي شعورا بعدم الارتياح، واصطحبتني الى غرفة السيدة ماردين. هبطنا الى الطابق الأول وعبرنا ممرا طويلا حتى وصلنا الى غرفتها. طرقت السيدة نخايلة على الباب طرقتين وفتحته قبل سماع الجواب.

"الآنسة لينة مدنية، سيدة ماردين." أعلنت وتنحّت جانبا لتدعني أدلف الى الداخل.

كانت السيدة دولت ماردين ذات عينين رماديتين، غائرتين، ولهما نظرة قوية توحي بالذكاء والتيقظ، رغم سنواتها السبعين، ولم يكن هناك شك أنها كانت جميلة جدا يوما ما. أنفها كان مدوّرا، صغيرا، ولها جبين عالٍ تكسوه خطوط الشيخوخة. كانت جالسة في مقعدها وسط الغرفة، لابسة بأناقة. شعرها الأبيض، الأملس، كان مرتبا، منسدلا على كتفيها، وعلى وجهها ملامح لا تعبّر عن شيء. وحين رأتني، انفرجت قسمات وجهها المترهّلة ومدّت إليّ يدها مرحّبة. "أهلا بك، يا آنسة مدنية. أنا سعيدة بمجيئك. " قالت بصوت لم يخلُ من قوّة. ثم رأيتها تتأملني بنظرة فاحصة وقالت: " ظننتك أكبر سنا."

"أنا أبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما،" قلت كأنني كنت أدافع عن سني.

"تبدين صغيرة. هل لديك خبرة مع سيدة مثلي؟" قالت.

"معظم عملي كان في المستشفى، مع مرضى من جميع الأعمار." أجبت.

"إذن، لم تعملي مع عجوز مقعدة مثلي من قبل. أرجو أن لا يكون هذا عبئا كبيرا عليك، يا صغيرتي." قالت. ثم أضافت بعد لحظة: "هل أعجبتك غرفتك؟"

"نعم، أعجبتني بالفعل."

"أريدك أن تشعري بالارتياح معنا. فمنذ الآن، أنت من سكان هذا البيت، ومن حقك أن تشعري بالراحة والأمان."

"شكرا لك. أنا واثقة أنني سأرتاح معكم."

"قريبا ستتعرفين على أفراد العائلة جميعا."

 

كانت حالة السيدة ماردين غير مستقرة. أحيانا تكون جيدة فتخرج بمقعدها الى الشرفة أو الحديقة، وتشرف على أعمال المنزل، وأحيانا أخرى تكون ضعيفة، مما يضطرّها للبقاء في فراشها طوال النهار. هكذا شرحت لي السيدة نخايلة بعد أن خرجنا من غرفة السيدة ماردين. وأضافت: "حالتها ساءت في الآونة الأخيرة، فهي لا تتحمّل الصدمات. ربما سمعت عما حدث في هذا البيت قبل فترة."

قلت وأنا أفتعل نبرة طبيعية: "سمعت أن امرأة قد اختفت."

"صحيح. إنها زوجة السيد حسام، الابن الأصغر للسيدة ماردين." قالت السيدة نخايلة، وقد تقلّصت ملامح وجهها في مقت." كانت هذه حادثة مزعجة جدا للسيدة ماردين، خاصة أنه لم يوجد لها أثر حتى الآن."

حاولت حثّها على الكلام: "أين يمكن أن تختفي؟"

ولكنها مطّت شفتها باستنفار وأنهت الموضوع بقولها: "لا ندري."

استغربت من إجابتها، اذ قالت ‘ لا ندري‘ وكأنها تقول: لا تسألي هذا السؤال بعد الآن!

"سأعرّفك على البيت أكثر. تعالي معي." قالت واصطحبتني الى أجزاء البيت المختلفة، فتبيّن لي وجود عائلة أخرى تسكن البيت، هي عائلة أخشيد. رب العائلة، عصام أخشيد,،هو ابن عمة السيدة ماردين وقد سمحت له السيدة ماردين في العيش في بيتها بعد مساهمته المهمة في إنقاذ "شركة ماردين" التي بناها والد السيدة ماردين، ووقف السيد أخشيد الى جانب زوج السيدة ماردين في الأوقات العصيبة لإعادة بناء الشركة. وهكذا، يسكن عصام في البيت مع زوجته، حميدة وابنته كلوديا، وما زال يعمل في الشركة.

يتبع...

حوا بطواش


التعليقات

الاسم: حنين محمد حيال
التاريخ: 07/02/2013 05:41:49

بانتظار بقية الحكاية :)




5000