.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أركان التمدن / لجزء الاول والثاني

ناظم الزيرجاوي

 أركان التمدن / الجزء الاول

إن تعديل الميول النفسية وترويض الغرائز هما من الأركان الرئيسية للتمدن ، والشروط الأساسية لسعادة الإنسانِ وهنائهِ، وهذا ما أجمعت عليه كل الأديان السماوية وكافة العلماء والمفكرين .

فالإنسان الذي يود أن يكون إنسانا ً حقيقيا ً على الصعيد المعنوي ، ويبلغ الكمال الحقيقي في ظل التعاليم الإلهية السمحاء ، وأن يعيش حياة هانئة متمتعا ً بكل الصفات  الإنسانية ، ينبغي على مثل هذا الإنسان أن يسعى إلى تحديد غرائزه وأهوائه النفسية بالمقدار الصحيح ، والحيلولة دون تمردها وإفراطها ، لأن الانجرار دون وعي وراء هوى النفس ، يجرد الإنسان من إنسانيته ، ويرمي به إلى مستنقع الرذيلة والفجور .

بغض النظر عن البعد المعنوي والإيماني ، يتوجب على المرء تحديد غرائزه وشهواته النفسية إذا ما أراد أن يكون إنسانا ً متمدنا ً يتمتع بكل مظاهر المدنية ، وأن يكون فردا ً من أفراد المجتمع من الناحية المادية .

يتجه الكثير من الناس إلى معارضة المدنية لأنها تحد من عمل غرائزهم ، ويجب الالتفات إلى أن هذه المعارضة مرفوضة بتاتا ً، لأن مسألة تحديد الغرائز هي من المسائل الضرورية جدا ً من الناحية الفنية التي تعتمدها المدنية لبلوغ أهدافها ومراميها .

إذن ، فالإنسان الذي يتوقع أن ينعم بالأمان والاستقرار في ظل المدنية دون أن يفرط بحريته الشخصية يكون توقعه أجوف ، لأنه إذا ما أراد أن يعيش في مجتمعه عليه أن يصرف النظر عن حريته الطبيعية التي كان يتمتع بها قبل نشوء المدنيه .

إن الرغبة في الرجوع إلى الوضع السابق ، لإطلاق الغرائز ومنحها حريتها خطأ كبير ، لأن توقع العيش وسط متمدن مع الحفاظ على الحريةالشخصية الكاملة يشكلان وجهين متضاربين ، ويؤديان إلى سلب الاّخرين حريتهم .

إن الحد من الاعتداءات والتجاوزات يعتبر ضرورة اجتماعية وواضح جدا ً أن الإنسان الذي يسمح لدوافع العدوان أن تتفاعل في نفسه بشكل غريزي (كحب القتل أو الاعتداء الجنسي) لا يمكنه أن يقيم أي علاقة اجتماعية .

وباختصار نقول : إن جميع العلماء وكافة المؤسسات العلمية في العالم يلتقون في اّرائهم عند ضرورة تحديد الغرائز وتعديل الميول النفسية في حياة الإنسان . فالإنسان مضطر للحد من حريتة وميوله النفسية وإرضاء غرائزه وفق معيار سليم ، وذلك تحقيقا ً لسعادته في الحياة ، أو على الأقل تأمينا ً لحياة مدنية سالمة .

وهنا ربما يتسائل البعض ، كيف يمكن كبح الشهوات والغرائز الجامحة للإنسان ؟ وبأي وسيلة يمكن تحذير الإنسان من مخاطر طغيان الرغبات والأهواء النفسية ؟

إن من أهم العوامل المؤثرة في تعديل الرغبات والميول النفسية ، وكبح غرائز الإنسان ( العقل)

إن العقل باستطاعته وفق حسابات دقيقة تحديد حرية الإنسان ، وتحديد كل ما هو مباح وغير مباح له في مسيرته الحياتية ، وكذلك يستطيع العقل قياس شهوات الإنسان ورغباته ، وتوفر الأرضية المناسبة لتعديلها والعقل قادر أيضا ً على هداية غرائز الإنسان إلى سبيل الخير والصلاح ، ومنعها من التمرد .

قال أمام المتقين علي (ع) فكرك يهديك إلى الرشاد .

إن المشكلة الأساس التي تعترض العقل في مسيرته لهداية الإنسان ،هي قوة الشهوات والدوافع الغريزية في أعماق الإنسان ، فعندما تهيج هذه الشهوات والغرائز ، ويستولي الغضب على الإنسان ، يضعف نور العقل ويخفت ، ويفقد العقل قدرة المقاومة أمام هذا السيل العارم من الشهوات والنزوات التي تتغلب على الإنسان وتتملك كل كيانه وأحاسيسه وتدفعه بجنون إلى ارتكاب الموبقات .

 

أركان التمدن / الجزء الاول

أن العوامل القادرة على تعديل الميول النفسية وكبح الغرائز في أعماق الإنسان ، هو العلم . فالعلم هو كالشعلة المنيرة التي تنير للإنسان دربه المظلم في الحياة ، لتصونه من الانزلاق في متاهات الحياة . ومما لاشك أن للعلم دورا ً مؤثرا ً جدا ً في تنمية طاقات الإنسان واستعداداته ، وهو قادر على تحديد غرائز الإنسان ، ولفت انتباهه لصلاح نفسه ومنعه من الإتيان بما تمليه عليه أهواؤه النفسية .

قال أمام المتقين علي (ع) كلما زاد علم الرجل زاد عنايته بنفسه وبذل في رياضتها وصلاحها جهده.

يتساوى العلم رغم كل ما يحمله من اّثار عظيمة مع العقل في مواجهة فورة الأحاسيس ، ويفقد مقاومته أمام هيجان الغرائز . فالدراسات العليا لايمكنها أن تصون الإنسان من الحرص والجشع والغرور والتكبر وحب الجاه ولا يمكنها أن تكبح شهوته وتهدىء غضبه ، أو أن تجعله إنسانا ً محبا ً للتضحية والإيثار .

 أن العالم المشهور (غاليلو) تعرض لانتقادات وضغوط شديدة ووجهت إليه دعوة للمثول أمام مجلس الكنائس للتحقيق في النظريات ، بسبب نظرته حول حركة الأرض ، كيف تراجع عن نظرته وأعلن عن توبته لينقذ نفسه من التهلكة إرضاء ً لغريزة حب الذات .

كان مكتب الأب المقدس منهمكا ً في إعداد الحكم ، وفي العشرين من حزيران عام 1633 كما يروي المؤرخون اقتيد (غاليلو) إلى المكتب وأجبر في الثاني والعشرين منه في نفس العام على توقيع اعتراف أعد مسبقا ً جاء فيه : إنني غاليلو البالغ من العمر 70 عاما ً ، أقسم أمامكم أيها الحضرات بهذا الكتاب المقدس على أنني أنفي ما ورد ادعائي حول حركة الأرض نفيا ً قاطعا ً ، وأرفض هذه النظرية رفضا ً لارجعة فيه.

هنلك منهج تربوي وتعليمي يسود العالم الغربي منذ أمدٍ بعيد ، يهدف إلى كبح الغرائز وإيجاد مدنية حقيقية ، وقد تربى على أساس هذا المنهج مئات الملايين من البشر عبر عدة أجيال متوالية ، لكنهم ورغم كل المساعي التي بذلت في هذا الإطار ، غالبا ً ما يعلنون عن استيائهم من الحدود التي طوقت غرائزهم والقيود التي فرضتها المدنية على تحصيل رغباتهم وميولهم ولن يدخروا وسعا ً في إرضاء وإشباع غرائزهم بأية وسيلة كانت إذا ما سنحت لهم الفرصة بذلك متحللين من قيود المدنية .

يقول فرويد ًفي أحد مؤلفاته : إن عدد الذين يدعون كذبا ً وافتراء ً مناصرتهم للمدنية أكثر بكثير من أولئك المتمدنين حقا ً . إن المدنية يجب صونها والدفاع عنها في مواجة فور الغرائز لدى الأفراد وعدائهم .إن شكوى الناس من التمدن تظهر في الواقع اندفاعاتهم الغريزية وروح العداء في نفوسهم .إن أولئك الذين يشكون المدنية وينتقدون هيكلها وتركيبتها من الجوانب المعنوية والسياسية والاقتصادية ليسوا متمدنين ، وإنما يدعون التمدن كذبا ً . فالكثير من الأفراد يسعون إلى إرضاء غرائزهم تحت ستار التمدن وكلهم تقريبا ً تجدهم  يؤيدون القيود والموانع الاجتماعية إذا ما فرضت على سواهم ، أما إذا طالتهم ، فإنهم يولون احتجاجا ً واعتراضا ً .

 

ناظم الزيرجاوي


التعليقات




5000