..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة نقدية لمجموعة (و) للشاعر العراقي عدنان الصائغ

عباس باني المالكي

البنية الدلالية المتقاربة و التضمين المعنوي لبناء الصور الشعرية

قراءة نقدية لمجموعة (و) للشاعر العراقي  عدنان الصائغ

 

أن الأستدارك الذهني التصوري للحالة السمعية المتأتية من القراءة  أي مجموعة حين يكون العنوان هو المساحة الكاملة  الكامنة في الفكرة التي تمتد بامتداد المجموعة وجعل هذا العنوان هو الارتكاز المحفز على متابعة المعنى في كل نص من نصوص هذه المجموعة لكي تتكامل الدلالة التي يسعى لها الشاعر , وهنا نجد في هذه المجموعة للشاعر عدنان الصائغ (و) الصادره من دار الريس في بيروت / 2012, قد أعطى المعنى الخفي داخل المجموعة لكي يتحكم بدلالة إبرازها  حسب  الإيحاء الموحي والذي يثبته حسب قدرته على صياغة هذا المحفز على امتداد المجموعة الى حد تصبح المجموعة هي علاقة مفتوحة  مع الدالة المخفية بين المعاني التي يؤشرها الشاعر كي لا يقع ضمن المحددات الخاصة بكل نص بحيث تصبح  المجموعة هي الامتداد الكامل الى المعنى وأصبح العنوان الحافز في البحث أو التقارب مع هذا المعنى المخفي في داخل كل نص  ,  وهنا ندرك أن الشاعر أمتد بالتأويل الدلالي المؤثر في صياغة جميع النص  وفق ذائقة المجموعة المفتوحة لكي لا تصاب المجموعة بالترهل في المعنى أو السقوط خارج المركز الموحي  و (و) هي أعادة تركيب  الجملة الشعرية  وفق نسقية التقارب بين التوهج الذاتي  أو ابتعاده دون السقوط خارج دائرة الذات  المعنوية الموحية   بجميع دلالاتها البصرية والسمعية  و عدم غياب سيميائية الفكرة  الجوهرية التي يبحث عنها ضمن حاضر الذات أو غياب الأشياء التي سببت التصادم بين كل هذه الدلالات  دون نكوص الإشارة الى عمليات الوعي الداخلي بتركيب الجملة الشعرية الصورية داخل كل نص .

أن نصوص المجموعة والمفتوحة على جميع النصوص دون إغلاق  المعنى ضمن حدود النص الواحد فيشعر المتلقي كأن الشاعر قد كتبها في نفس الزمن  المتركم داخل الذاكرته المخزونه   مع حوافز الزمن المتغير والمتوقف  حسب امتداد العلاقات المؤثرة لكتابة النص , و الشاعر أستطاع أن يحافظ على التوتر الموجي في تواتر زمن القصيدة ضمن زمن المعنوي وليس ضمن السلوكيات التأثيرية على توهج الذات بمراحل مختلفة لزمن الكتابة , وطبعا هذا طرح جديد في كتابة المجموعات الشعرية أو سابقة لم تؤشر في تاريخ الكتابة الشعرية بحيث عند قراءة أي نص من الممكن أن نركبه على نص أخر بحضور (و) وكأنها المفتاح التراكمي في تمازج المعنى في كل النصوص  و أنها المفتاح التصاعدي الدلالي والتنازلي في تركيب المعنى في التصور الشعري والمحدد  بتركيب التجاوري الصوري  , فيبدأ الشاعر في النص من حيث أنتهى النص الذي قبله  كبنية دلالية متقاربة من حيث التضمين المعنوي للإشارة الذهنية الشعرية  في تراكيب التصور الذهني المتقارب في بناء الصور الشعرية الى حد تحقيق الحضور الكامل للمعنى المتجدد على امتداد المجموعة وليس أيهام للمعنى أو الانحدار نحو الغموض بسبب كثيرة الدلالات  في الجمل الشعرية ففي نص الكأس  ص 4 ...( وأصابع عازفةٍ، سكرى، / تتراقصُ بين الوترِ المهموسِ، /                               وبين الكأسْ /وإلى طاولتي، يجلسُ قلبي / ملتحفاً غصتَهُ /يرنو ولهاً للخصرِ المياسْ /ووراء زجاجِ الحانةِ أشباحٌ تترصّدني، / تحصي حولي الأنفاسْ/وأنا محتارٌ /- يا ربي - /أين أديرُ القلبَ؟ / وأين أديرُ الرأسْ؟ )

 

التوقف هنا هي الحيرة وعملية الإشارة الى الاختيار فالذات هنا حضرت الصور المركبة من الأشياء  الخارجية  وليمتد الصراع الى الداخل  , ويشعر المتلقي أن أغلب نصوص المجموعة هي جذب ما هو خارجي الى داخل الذات لكي يحد المعنى المركب على الاختيار بهذا الانتماء  و نقل الصراع الخارجي الى داخل الذات  وكأننا أمام صراع لا يسيطر عليه إلا داخل الذات  , حيث نجد  التردد في اتخاذ القرار اتجاه المسميات التي تتحرك داخل ذات الشاعر بوعي مسيطر عليه بعد أخضعها الى المسميات الداخليه   , و نشعر أن مركز الاختيار هنا هو (و) التي تباعد أو تقارب هذه الاختيارات  من حيث الصراع النفسي السيميولوجي داخل حركة الذات وفق  أفق انتمائها  , فما بين ( سكرى ,الكأس ,المياس ,  الأنفاس  , وأنا محتار) هنا  نلاحظ الخط التصاعدي في أتساع المعنى في زمن الاختناق  والحيرة ما بين غياب الوعي أو الإتيان به لتأشيرة بسبب الحيرة  , وفي هذه الحالة يبقى النص مفتوح الى معاني أخرى  قد نجدها في نصوص أخرى داخل المجموعة فالشاعر هنا ينهي النص بتساؤل البحث عن الاختيار ما بين القلب والرأس أي ما بين الاختيار العاطفي والفكري  الى الحد الوصول في ترك الاختيار الى الرب لكي يظهرالعجز  الكلي في أيجاد النهاية لهذا الصراع وهذه أشارة للغربة الكلية النابعة من الداخل بسبب الأحباطات التي سببتها المسميات الخارجية  و أن الشاعر بسبب ما أخضع هذه المسميات الى  الوعي الداخلي لكنها بقيت خارجة عن قدرة الذات في تحولها الى مسميات متآلفة مع هذه الذات وهذه هي أقصى حالات الغربة الزمنكانية  (- يا ربي - /  أين أديرُ القلبَ؟ / وأين أديرُ الرأسْ؟ )

...وفي ص  8 (مرةً.. /مرةً.. /ربما؛ نلتقي صدفةً /  - آهِ.. يا غربتي، /             آهِ.. يا وطني - /فنذوبُ / عناقا )

في هذا المقطع تتصاعد الغربة بسبب البعد عن الوطن الى حد التشبث بالصدفة في اللقاء معه  بسبب انهيار الوطن داخله  لأن الترابط بين الذات والوطن هو ترابط نفسي سيكولوجي لا يمكن أن نفصله عن جوهر الانتماء الوجودي لهذه الذات  إلا بسبب حجم الفاجعة التي تبعد الذات عن الانتماء لهذا الوطن وطبعا هذه الحالة تكتسح الذات  وتتحول الى صراع كبير داخلها و تختلط الانتماءات  الكلية داخل  هذه الذات وتصبح كل مساحات الذات الى صور أرتجاجيه غير ثابتة  في تحديد المعنى الجوهري الداخلي في اللاوعي أو داخل محفزات الوعي  الانعكاسي الشرطي المتكون من تعمق الصور الذهنية والانتماء داخل كل مساحات الوجدان وأقاليم الذات التي تكونت فيها الكثير من الصور عندما  عاشت داخل الوطن  وقد تتحول هذه الصور الى رموز حيه تعيش داخل الذات مهما ابتعدت عن انتمائها الى  جغرافية الوطن , وحين جعل من الصدفة لقاء و ليس هناك وطن يسعى الى اللقاء به إلا وفق نواميس الصدفة وهذا يؤشر الأزمة الكلية داخل الذات  , مع هذا يحاول أن يعيد تصالح  ذاته مع الوطن يتمنى أن يكون اللقاء ذوبانا كليا  , وهو هنا يعبر على الذات وتصورها الداخلي ليقفز عليها لكي ينهي كل هذا الصراع  وأزمته داخليه  بعناق وذوبان الذات مع الوطن  كليا  , لكي يبعد عن الأسئلة الذهنية عن أسباب هذا الصراع .

ولكي نستمر بدلالة (و) من الممكن أن نؤشر ونربط كل هذه الجمل الشعرية مع سابقتها في النص التي قبلها لأنها امتداد الى أزمة النص الشعري داخل ذات الشاعر وامتدادها على طول المجموعة لأن المعنى الدلالي الموحي هي الغربة ....

في ص..10(وإنْ غرّبتني /وإنْ أصعدتني / وإنْ أنزلتني /فدولابُها لا يقرُّ على حالةٍ /وأن صَدَقتْ - في عيونِ المغفّلِ - آمالُها )

وهنا هو تأكيد حول ما تم تأشيرة  من غربة الذات عن الوطن  وأسبابها الجوهرية  ,و امتداد النص لدى الشاعر هو تصاعدي هرمي أو تنازلي عنقودي مع النص الشعري , فبقد ما سعى الشاعر  في المقطع السابق الى الذوبان الكلي مع الوطن هنا يأتي ليعيد الأزمة  بتصورها الذهني الهرمي  وان الذات التي لا تشعر الحياة واستمرارها إلا بوجود هذا الصراع والأزمة المسببة له , وهذا ما يؤكد  بأن لا حياة له خارج الوطن  مع كل الوجع الداخلي الذي يشعر به اتجاهه , و أصبح هذا الصراع هو هوية الذات التي ينتمي إليها , حيث يؤكد هنا في صعوده أو نزوله  و أن احتدام  الصراع متواصل مع هذا المخفي داخل الذات (فدولابُها لا يقرُّ على حالةٍ  ) فدولابها لا يقر على حالة و لا ينتهي  وحتى وأن تراءى له بأنه أنتهى  وسط الآمال الكاذبة  لكي يخفف حدت هذا الصراع ويعيد قولبته  كي لا تصل ذاته الى التشبث بهذه الآمال الكاذبة  وحتى أن صدقت هذه الآمال (وأن صَدَقتْ - في عيونِ المغفّلِ - آمالُها )  فهو يمتلك الوعي الكلي لذاته  خارج الغفلة التي تسبب له الإحباط والنكوص بالانتماء الكاذب والبعيد عن حقيقة وجدانه الأنتمائي الترابطي مع ما يريد من الوطن وما يجد فيه من مسببات الغربة  التي تؤدي به الى التشظي , وبهذا يصبح النص لدى الشاعر هو صوت الداخل ووفق البنية التركيبة في دلالة اللغة وأبعادها المتعددة حسب النسق العنواني للمجموعة ومسميات الصراع الداخلي الخفي المستمر ضمن حركة العنوان ( و)  و هنا يمتد العنوان خارج التحديدات الثابتة  لجاك دريدا لأنه وصف العنوان حسب النص الواحد  ولكن هنا يمتد العنوان ليشمل كامل المجموعة  وهذا  خارج نسق ومبينات  الأشتراطية لمنهجية  الثقافة الثابتة , لأن العنوان أصبح  ثريا  المجموعة  وهذا جديد  أو خروج عن هذه المنهجيات وهو تثبيتا لما قلت سابقا  .... وفي ص18  في نص باريس

(فمن أين أبدأُ /طافحةٌ خمرتي بالشجونِ /وباريس طافحةٌ بالجنونِ /وقلبي وحيدٌ، يصيحُ: العراق..... )

في ص 22 في نص  غربة ..2 (ما لي أسائلُ حاناتها:/- هل لنا جرعةٌ / عند بغداد /قبلَ /احتضانِ  /الترابْ)

هنا مقطعان من نصين مختلفين  فمن الممكن أن ندمجهما في نص واحد  ونضع العنوان (و) بينهما ولا يؤثر على المعنى الخفي المحفز على البحث عن المعنى  الممتد على طول المجموعة , و كما قلت سابقا  أن المجموعة هو نص مفتوح في تركيب  النص وفق زمن الكتابة  المختلف خارجيا والتضمين داخليا و أن الشاعر أستطاع أن يحول الزمن الخارجي الى زمن داخلي  و حول دينامكية الزمن الى رموز وفق دلالاتها الاستبطانية  المستمرة في حياكة  المعنى  و وفق تسلسلها الانعكاسي داخل ذاتية النص المتكون  من ردم الفجوة ما بين الدال والمدلول  لتقارب  المعنى   في داخل  ذات الشاعر  حيث يتحول هنا الزمن الى زمن هرمي في تقارب التعبير المتأتي من سلطة أزمة الوعي الداخلي بالغربة  المستديمة  داخل الذات , و أن الشاعر يلغى تحكمات الزمن الخارجي من خلال استبطان زمن داخلي  الذي يؤرخ  الدالة  وفق ترادف المكون النفسي في تمازج الصور الذهنية مع اللغة كأداة  محفزة على التعبير عن التجربة الباطنية  للشاعر  ضمن ذائقة التعبير التناسقي في قيمة التماثل مع الرموز العاطفية والفكرية وتشظيها الخارجي   , لعدم القناعة باستمرار حركة  الغربة وما تمثله من امتداد لغربة الوطن نفسه , تكبر مساحة أزمة الذات الشعرية لأن أدوات التعبير عند الشاعر هي اللغة كصوت لساني تعبيري صوري بلاغي , باعتبار مستويات اللغة المعبر عن الخطاب الشعري فأصبحت ( و) هي الدالة وفق منهجية المعنى المؤسس عليها  في كل النصوص وطبعا نجد اختلاف هذه المجموعة عن باقي المجموعات الشعرية التي تختار عنوان نص من نصوص المجموعة  وتبني عليه العنوان وقد تكون النصوص الباقية مختلفة عن العنوان أو تشكل معنى غريب عنه ولكن نجد أن الشاعر عدنان الصائغ يشكل بنية جديدة في تأسيس عنوان المجموعة   المفتوحة على جميع النصوص من خلال العنوان ... ففي ص30 ونص  ذكرى  (كان المساءُ شهيّاً /وكان الزمانُ رخيّاً /وكنّا صغيرين في الحبِّ /كيف كبرنا، إذاً / هكذا؛ فجأةً /واسترابَ بنا حارسٌ، /ومالتْ غصونٌ،

وشابتْ بنا الذكرياتُ، /... /و.. /ضيّعَ /كلٌّ /طريقَهْ /وأعني: /صديقَهْ )

نجد هنا في هذا المقطع تمتد ال(و) لتحكم كل المعاني التي تعطي الى الشاعر القدرة في امتداد الرؤيا التأويلية  التي تبصر المعنى بشكل صور شعرية دون أطار يحدد معناها لأنها تشمل كل كوامن النفس الشعرية في غربتها حين يتجلى في قناعتها الغربة المستديمة  والمحفزة على امتداد  هذه الغربة كصرخة لا تمتلك أدوات التعبير عنها سوى اللغة  , لكن في كل مراحل هذه الغربة تحاول أن تعيد التصالح مع زمنها  القديم كقيمة فعلية في تحقيق الحضور الوجودي  . حيث تعاد هذا النفس تركيب الذهنية السابقة التي وجدت في الذات قبل كل هذا الانشطار داخلي , و تأتي بالرؤيا كحلم كي تهدأ الذات من هذا الدوي الصارخ داخلها  ,و تمثل الطفولة مرحلة الغائب في   حضورها ألآني ومن أجل  تحقيق الابتعاد عن استمرار التشابك  من حضور أزمة التصورية  لكي يتم تجديد الذاكرة بعد رحيلها المنغص في تلقف الحاضر كحاضر خالي من كل الأشياء الجميلة التي أعشتها  كزمن خالي من كل هذه الصراعات في الفقد والغربة ,  نجد هنا أن ال(و) هو الجواب الحتمي للمعنى المتكون بالخروج من زمن الحاضر بحثا في بعض العزاء الى الذات أو تحقيق الاطمئنان  والشعور بوجوده , تأتي بزمن الغائب من الذات وطالما أن الذات والغربة قد  أصبحت هي هويتها المعبرة عن الأحاسيس المستديمة داخلها لا تستطيع تجاوزها  , نجدها تضيف غربة الى غربتها بتفرق أو ضياع الأحبة والأصدقاء عن بعضهم  , حيث نشعر هنا تتحول ال(و)  الى سؤال  وجودي عن أسباب الفقد المستمر داخل الذات ..

في ص..34 نص غربة..4 (ما آنَ أن تستريحَ حَ حَ ظلالُكَ، يا صاحبي /لعنةٌ هذه الأرضُ /كمْ غصّصتنا /   وكمْ رغّبتنا /وكمْ شرّدتنا / وكمْ.... /  مْ   )

كما تحاول الذات  الخروج من غربتها الداخلية مرة تحاول أن تعيد الطفولة الى حاضرها  لكن تجد أن زمنها غير ثابت أو غير مستمر  حيث يتحول الزمن  الذي شابت فيها الذكريات , وهنا تأتي  الأرض كلعنة  و أصبحت الغربة هي أزمات تراكمية داخل الذات لا تستطيع الأنفكاك منها مع كل هذه المحاولات  , لهذا تحاول أن تجد التبرير لهذه الغربة  مرة على فرقة الأصدقاء ومرة على الأرض التي سببت كل هذا النزيف الحتمي  في تحقيق مشروعة الارتداد الى الذات عبر كل هذه الأبعاد الزمنية المرتبطة داخل الذاكرة  , و نجد أن الغربة تسبق الذات ولا تستطيع أن تفسرها لأنها متداخلة كليا معها , ولكنها تحاول أن تبررها لكي لا يحدث الشرخ داخلها  بعد  أن تحولت الى لعنة  في ص..34 نص غربة..4 (       ما آنَ أن تستريحَ حَ حَ  ظلالُكَ، يا صاحبي / لعنةٌ هذه الأرضُ /كمْ غصّصتنا /   وكمْ رغّبتنا / وكمْ شرّدتنا  /وكمْ....  / مْ   )  و تكون ال(و) هي المعنى في تحقيق الدلالة داخل النصوص كافة في المجموعة حيث أن اللعنة هنا تحققت من خلال التشرد بعيدا عن الوطن , وحولت ال(و) منهج تفسيري لأسباب الغربة داخل الذات (وكمْ رغّبتنا / وكمْ شرّدتنا  /وكمْ....  / مْ   )  وهنا الشاعر يحاول أن يناقش نفسه من خلال ظل صاحبه الغائب لأن  أزمته وصلت الى مرحلة يحاول أن لا يفسرها بإحساسه من الداخل ...

ص .. 52 نص تشكيل  7 (.. أعداءٌ كثيرون /من حروبٍ لمْ أخضْها /من أين أتيتَ لي بهم؛ /أيها الشعر )

بل يحاول الشاعر هنا أن يلقي أسباب ما يمر به هم  الأعداء  الذين تكاثروا حوله لأنه شاعر , و الشاعر يحاول الخروج من لعنه التداخل مع غربته التي أصبحت هي هوية ذاتيه التي توسم بها  بكل أبعادها النفسية والمعرفية , و محاولة الخروج من أزمة الذات وتبريرها النفسي السيكولوجي   الترادفي في  البحث عن الأسباب لكي يقنع حاضره بأسباب هذه الأزمة و لكي لا تتشظى خارج المعنى الوجودي في الحياة , وتتحول (و) المعنى الذي يستديم ما تظهره الذات عبر كل تقلباتها النفسية المحاصرة بالغربة  عن الوطن , فأصبح الجواب لأسئلة  الذات المنطوية داخل رحلة المعنى التي تحدثها الذكريات ...

ص..58 في نص قصائد قصيرة / شكر (شكراً لهم.... /إنهم يستنسخونني /بتأويلاتهم.. /واشاعاتهم  /وشتائمهم... / لهذا تكاثرتْ نصوصي، /                   بين الناس )

نجد هناك أن فعل المعنى المتكون في زمن القصيدة لدى الشاعر هو معنى مستشف من غربة ذاته المتداولة مع كل ما يسبب لها فقدان الهوية اتجاه الوطن , لهذا نجد حركة المرايا في تكوين النص الشعري لدى الشاعر  هي أفعال تصادمية مع ما يؤشره الآخرون من قيمة فعل الدالة المتحرك داخل هويته الذاتيه كانسان يمتلك فعل التعبير ضمن سياق البحث عن معنى الحياة خارج أطر التي تكبله والتي يظهره الآخرون في معنى التعبير , لهذا نجد النص لديه هو رحلة الذات وتجليها المعرفي النفسي في كل ما يحيط به و هذا ما يشعره  بمعاناة  الغربة في المكان  , يحاول أن يلغي هذه الهوية  والتي تمثل نسقه الإنساني المعبر عن كيفية الاقتراب من الحياة بعيدا عن إرهاصات التي لا توصله الى القناعة بطريقة حياته  ,  فهو لا يحاول الخروج من الأزمة بل يحاول أن يجد التفسير لهذه الأزمة كي لا تهرب ذاته عن موجبات   الحياة التي ينشد لها , و نشعر أن النص لدية هو صوت الداخل المركب من ذهنية الحدث وليس المركب من مؤثرات المشاعر الحسية لأنه دائما يجلب الزمن السابق ليعطيه المعنى في الحاضر ...

ص..69  في مرآة /5 (رجلٌ سكيرٌ /شبقٌ.. /يخاصركِ في الحانةِ /وأنا أرقبُهُ بغيرةٍ /رغمَ أنّهُ لمْ يكنْ أحدٌ سواي)  في هذا المقطع يحاول أن يخرج من مراقبة ذاته من الداخل بل يخرج  الى اللاوعي الكامن في الداخل  وهذه الحالة لا تمثل سوى حدود ذاته بكل انفعالاتها  الحسية والذهنية , فيحاول أن يبحث عن أعادة الوعي الى الأنا (رجلٌ سكيرٌ) وفق تداعي اللاوعي الداخلي لكي يعرف كم هو قريب من كل ما يفكر به وقناعته التي تتمحور حولها مفاهيمه  في كل الأسباب التي يعيشها والتي تشكل أزمة الغربه التي تعطيه كل القناعة بالهروب من الآخرين الذين يحاولون أن يهمشوه من خلال مفاهيمهم  البعيدة عن فكره وقناعته  , و هو يسعى الى تثبت الذات بعيدا عن هولاء  الذين يحاصروه ...

ص..82 في نص أخبار يومية (ماذا ستقرأُ /أو ستبصرُ /- أيها الرائي - /بملحمة الخليقة، غيرَ هذا الدمِ يجري /من جنائن بابل، حتى الحسين،  / إلى نهايات البلاد، أو البشر ) لكي لا تنتكس قناعته  بأن هولاء على طول التاريخ لم يقدموا شيء يعطى الحياة في الوطن إلا مسيرة الدم , وهذا سبب أخر لكي يثبت قناعته الفكرية  بأن كل ما بداخلة من مشاعر وأحاسيس ما هي إلا قناعة قد أعطته المعرفة التاريخية  والحياتية وأن الأسباب التي خلقت  الغربة بكل مناخاتها الذاتيه الداخليه  , ما هي إلا أسباب حقيقة وفق المعرفة كاملة للحياة والتاريخ , فمنذ الخليقة   والأسباب نفسها تجري لكي تصوغ حتمية  الغربة التي تعيشها الذات , وليس أسباب أنية وفق مقتربات التصور النفسي لهذا الأسباب  بل هي ممتدة  منذ بدأ التاريخ حتى نهايات البلاد , وهنا يصبح اليأس  بعدم حدوث التغير كليا ودون مفتاح  لهذا التغير في فك شفرة هذه الأزمة وأعادت الذات الى التصالح مع تراه من أفق يأتيها  بالجديد كي تصل الاستقرار  والتعافي من كل هذه الأزمات المترابطة في التاريخ  والحاضر و لهذا تصبح  هذه الغربة هي هويته التي تجد ذاته فيها الطراوة  والمحك التي يوصلها مع الحياة برغم الوجع الكامن فيها في اللاشعور  وتنقلاتها الشعورية  في رؤية الحياة الممتدة حولها وداخلها  ..

ص..109 في نص مصارحة (.. وما الذي؛ /قد فعلَ الحكّامُ، /والأولياءْ!؟ /هلْ /يّروا من حالنا! /هلْ حسّنوا من وضعنا! /هلْ أوقفوا مسيرةَ الشقاءْ!!؟ / يا ربُّ..

ما نحتاجهُ: حريةٌ، /  عدلٌ، /  و  خبزٌ آمنٌ /وليس أحلاماً /ولا إنشاءْ )

وهذا المقطع ما هو إلا تفسير الحي لأزمة التاريخ الذاتي والتكوينات الحية في التصوير الفكري , وتنتقل هذه الأزمة من الذات لتشمل أزمة وطن كاملا  , فالشاعر بعد أن جعل هذه الأزمة تتمحور داخل ذاته ليعيد تبصرها الإنساني  كذات الوطن وليس ذاته المنفردة , فهو جعل  من أزمته  أزمة الداخلية لكي يتحكم بكل أبعاد الزمن  و حضور الذاكرة ضمن الحاضر  لكي يعرف مدى أبعادها ليس من أجعل جعلها هوية الذاتية بل هوية الوطن  لأن الوطن يمثل له كل مساحات ذاته , و أن هوية ذاته هي هوية الوطن  بهذا أحال المعنى  من الخاص الى الشمول كانتماء  وكحضور إنساني داخله , لأنه أنتقل من مناشدة الوطن الى مناشدة من يتحكمون بهذا الوطن  ,مع أنه لا يؤمن بهولاء الحكام  لأنهم السبب في كل هذا بل ناشد الرب  لكي يبقى الأزمة مفتوحة على طول تاريخ الوطن , فالوطن لا يحتاج إلا الى ( حريةٌ، /  عدلٌ، /  و  خبزٌ آمنٌ /وليس أحلاماً /ولا إنشاءْ )

والخطاب  الشعري لدى الشاعر هو التحرك الذهني التحسسي لعنصر الزمن  القريب من الذاكرة والبعيد عن التوجساته الحسيه  فيصبح هذا الخطاب بنيوي نسيجي , تتركب الصورة من توافق  وعي الحاضر المعرفي  في مشاعره مع الزمن المتراكم  في ذاكرته  فيصبح هذا الخطاب استنهاض للذات كمركز بؤري انفجاري , يحقق التصادم في تشظى الزمن الداخلي ليشمل كل مراحل  التاريخ الذاتي لديه , فيتوالف الزمن  كبعد حضوري وجودي ,لأن الشاعر لا يسعى الى ملأ الفراغات الحسية  بل يعيد ترتيب الصور الذهنية في الذاكرة  من خلال  الأحياء اللغوي البستمولوجي , وهذا ما يعطيه  القدرة على مسك بكل أبعاد الزمن التصوري  الحاضر والماضي  كصيغة فعل صوري , يرتقي بالجمل الشعرية لدية الى  صور سيميائية فكرية كما أكد عليها بول ريكور في كتابة صراع التأويلات والدراسات الهيرمينوطيقية ,حيث يدرك المتلقي بأن الغربة تصبح كطقوس  الذات المنفردة في الوجع والشاملة بالمعنى و في تصورها  وسط تجليها في حاضرها المتجاذب  ضمنيا  مع زمن الذاكرة ,والشاعر هنا يعري زمن الذاكرة ويعيد خلقها  من جديد وفق مناخات  التذكر وينطلق من الأنا الى الكل فالأنا لدية هي محور المجموع  ,فيصبح الخطاب لديه ليس نرجسيا في الوعي الرؤيوي اللساني  بل هو خطاب جمعي في محور الذات الشعرية في تركيب الرؤيا  والدلالات المتشظية  في توزيع المعنى الخفي داخل كل نص , بهذا تصبح المجموعة مجموعة بنيوية جدلية  التعاطف بالمعنى لحالة الإدراك الدالة  التأويلية في حرف العطف   ( و)   لكي يكون  هذا الترابط ضمني لا كلي , لكي يحافظ على أشكال النصوص باستقلالية  كاملة  دون أخلال بالمعنى لكل نص ....

الناقد : عباس باني المالكي

العراق/ ميسان

عباس باني المالكي


التعليقات




5000