..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صورةُ الحائطِ

محمد الهجابي

أكثرَ منْ صورةٍ في جيب محفظته، أزعمُ. لو أخذتَ أنتَ محفظته، لو سمحَ هو لك بذلك، ثمّ شرعتَ جيوبها إلى أسفل، وخضخضتَها، حتماً ستسقطُ صورٌ. لن تسقطَ جميعُ الصور. بعضُها فقط. البعضُ مثبتٌ بحرصٍ في متْن الجيب البلاستيك. لكنّ البعض الآخر معرّضٌ للسقوط، وبخاصة إذا ما انفرجت دفتا المحفظة بالمقلوب. الأرجحُ أنّ ما يزيدُ عنْ العشر صور في جيوب محفظته. نصفها له ولأسرته، والنصف الثاني لصاحبنا. حضور صور الأسرة قضيةٌ أفهمُها. بيد أنّ ما يتعذّرُ عن فهمي البسيط هو وجودُ هذا الكمّ منْ صور صاحبنا. لم أفهم المسألة في البداية. فهمتُها متأخراً. في الحقيقة، فككتُ لغزَ هذه الصور لمّا أبصرتُ ما أبصرتُ في صباح ذلك اليوم.

وذاك الصباحُ ليس ببعيدٍ. حدث الأمرُ قبلَ ثلاثة أسابيع تحديداً. في العادة، يدخلُ المكتب ويغلقُ الباب. وعندما يضغطُ على الجرس أقفزُ أنا منْ موضعي فوق الكرسي، وأسارعُ إليه بالخطو. أطرقُ الباب طرقتيْن، ثمّ ألجُ. يكونُ البابُ لحظتها غير مغلق. أجدُ الباب في أوقاتٍ موارباً، فلا أفعلُ سوى أنّني أطرق، وأدفع الباب بتريّثٍ مضبوطٍ. أفلحُ في الغالب في أن أدفعَ منْ غير أنْ يصرّ البابُ. لكنّ في مراتٍ، وهي قليلةٌ، يخذلني اللعينُ، فيزعجُ.

أنا عرفتُ أنّه يقفلُ الباب بالمفتاح. في الأيّام الأولى، في الأسبوعيْن الأوّليْن، عرفتُ. يندهُني بالجرس، وإذ أصيرُ قدّام الباب أدفعُ، فلا يتحرّكُ. ساعتها أدركتُ أنّه حالما يلجُ إلى الدافن، يغلقُ على الفور، حتّى إذا انصرم وقتٌ، فتحَ. وربّما ترك الباب موارباً. في الواقع، أكادُ أقولُ إنّ صوت الإغلاق يصلُ إلى أذني. ولا يبلغني، بالمقابل، صوتُ الفتح. متى يفتحُ؟

وإذن، في ذلك الصباح، بعد ثلاثة أسابيع منْ تعيينه بالإدارة، دلفَ إلى المكتب، ولم يغلق. وهذا خطأٌ، خطؤُه هو. هل نسيَ؟ هل تعمّدَ؟ ليس بمقدوري الجزم بموقفٍ. لعلّها المرّة الأولى التي يدخلُ المكتب دون أنْ يغلقَ. في ذلك الصباح، لم أنتظر رنينَ الجرس. ولم يجرس هو الجرس فيّ كي أنهضَ منْ الكرسي، وأقصدَ المكتب. لكن لماذا دخلتُ المكتب، ولم أطرق الطرقتيْن المألوفتيْن؟ كيف دخلتُ منْ غير استئذانٍ؟ هذا خطاٌ، خطئي أنا، ما في ذلك منْ شك. ارتكبتُ خطئاً، وأنا نادمٌ الآن. ندمي على اقترافي للخطأ مردّه أنّني اطّلعتُ على الصورة. لا أقصدُ الصورةَ بما هي صورةٌ. ليسَ هذا هو ما أقصده منْ كلامي. ما أعنيه بالضّبط هو أنّني كشفتُ علاقة الرجل بالصورة. ولا أرومُ منْ كلامي هذا صورَ محفظته الجيب، وإنّما الصورة المعلقة في الحائط.

أقولُ لكم، إنّني لا أحبّ الكشف عنْ أسرار الناس. عندما تجلو سراً منْ أسرار رجلٍ تتبدّل نظرتكَ، بالتبعية، إليه. قد لا تتبدّلُ بالكامل، لكن بالضرورة لنْ تعودَ ترى إليه كما كان قبلَ حين فقط. والرجلُ هذا كشفتُ سرّ إغلاقه باب المكتب فور دخوله إليه صباح كلّ يوم عمل. وسرّه في الصورة فوق رأسه. والصورة لرجلٍ آخر.

والحقّ أقولُ أيضاً، إنّه عندما حطّت عيناي على الرجل، فيما هو يعتلي كرسيَ مكتبه، ويشرئب بعنقه نحو الصورة، خفتُ. وحتّى أنقلَ الحال، كما حصلَ بالفعل، أقولُ إنّني ارتعبتُ. لم أخف فقط، بل دهمني الرّعبُ. ليس منَ الصورة ارتعبتُ، ولكن منْ مرآى الرجل وهو يمدّ عنقه إليها. والرجلُ لم يمد العنقَ فحسبُ، وإنّما كان يلثمُ الصورة. يشدّ بيده بقوةٍ على جنبيْها، ويبوسُ. نعم، أنا رأيتُه يبوسُ الوجهَ في الصورة. منظرُ الرجل وهو يقبضُ باليدين على البرواز، فيما فمُه يقبّلُ الصورة ما انفكّ ماثلاً قدّامي كما لو أبصره في التوّ. رجلٌ خارجَ صورة يقبّلُ رجلاً داخلَ صورة!

هل رآني وأنا أراه. نعم، أبصرني ما في ذلك منْ ريبٍ. كنتُ بالباب، وكان هو صافناً فوق الكرسي لا يزالُ. أحسَّ بحركة بالباب، فالتفتَ. دار برأسه، ولم يدر بجسده. بانفعالٍ واضحٍ، التفتَ إليّ. أماراتُ الارتباك بدت علينا نحنُ الاثنيْن. هو بحذاء الحائط، وأنا بمدخل المكتب. هل طرقتُ الباب الخشب؟ لعلّي فعلتُ قبلَ أن ألجَ. لا أتذكّرُ. أفترضُ أنّني طرقتُ ودخلتُ. وربّما لم أفعل. يصعبُ عليّ أنْ أتذكّر كيف وجدتني داخل المكتب، بينما الرجل يعتلي الكرسيَ. منظرُ مسؤول إداري يقفُ فوق كرسي إداري ويقبّلُ صورة الرجل المعلقة لم يسبق أنْ عشته حقاً. هذه أوّل مرّة أُشهدُ فيها على هذا القبيل منَ المواقف.

أنا أفسّرُ ارتباكي منْ هذا الاستثناء. ومنْه كذلك أفهمُ ارتباكه هو. لم يكن ينتظرُ أنْ يُشهدني على الواقعة. كيف خانَه حذرُه، فتركَ الباب منْ دون إغلاقٍ؟ هلْ سها؟ هلْ تقصّد؟

مرآى الرجلِ وهو يقبّلُ الرجلَ بدا لي، صدقاً، غريباً. ومنْ غرابته، ارتعبتُ في ذلك الصباح، وهممتُ بالتراجع إلى الخارج، لولا أنّه التفتَ ساقطَ الوجه، ثمّ أشارَ إليّ بالدخول، فدخلتُ بكامل جرمي، وصار البابُ ورائي تماماً.

فكّرتُ في الاعتذار، لكنّ لساني لم يسعفني. أصابني خرسٌ، وأنا أستجيبُ لإشارة يده، وأضعُ القدميْن، ومنتهى جسمي، وسطَ المكتب. فعلتُ كما لو كنتُ روبوت. لم أكنْ أتحكّمُ في حركة جسدي ساعتها. كأنّما إشارةُ يده بمثابة جهاز تحكم منْ بعيدٍ، أصدرتْ أمراً، فاستخذيتُ له تلقائياً، وعلى الفور. هلْ كان عليّ أنْ أنسحبَ؟ سيقولُ بعضكم ربّما كان هو الحلّ المناسب. انسحابي كان سيمنحُ المساحة للرجل كي يتروّقَ، ويستعيدَ ملامحَ المسؤول الإداري. لكن هلْ باستطاعتي أنْ أعصيَ توجيهاً لمسؤولٍ؟ هو أومأَ إليّ بالدخول، وأنا دخلتُ. وأنا، قبل هذا وذاك، مجردُ شاويش.

لم أعتذر. وصحيحٌ، أردتُ، بيد أنّ الرجل لم يترك لي فرصةً. ثمّ إنّ لساني، منْ صدمة الموقف، لم يطاوع. في العادة، لا يخذلني اللّسانُ. أخطئ، فأقولُ إنّني أخطأتُ. أنا رجلٌ صريحٌ. وتعجبُني الصراحة. أقولهُا ملءَ الوجه. كلامي يجئُ عفوَ الخاطر. لا أتكلّفُ، ولا أتصنّعُ، ولا أجاملُ. لا أرتاحُ لكلامٍ يقالُ وراء القذال. أعجبَك كلامي أمْ لم يعجبك، فهذا شأنك أنتَ. هكذا أنا، وهلْ أبدّلُ منْ طبعٍ جبلتُ عليه؟ ثمّ هلْ بعد هذا العمر كلّه، أكذبُ؟ لا أكونُ أنا إذا ما كذبتُ. هوذا أنا، خذني كما أنا أو أرفضني. وفي جميع الأحوال هذا شأنك. غير أنّ اللّسان، هذه المرّة، لم يستجبْ، فأعتذرُ للرجل على كشف محجوبه. الصورة فعلتها، بل الباب هو الفاعل. لو كان أقفلَ، مثلما يفعلُ كلّ صباح، لما دهمنا هذا الارتباكُ الفظيعُ.

خلّفَ المكتبَ وراءه، ودنا منّي قليلاً. ثمّ حدّقَ في وجهي لثوانٍ، وابتسمَ. وما عتمَ أنْ عادت سوراتُ وجهه لتصطبغ بملامح المسؤول الإداري. ملامحٌ محايدةٌ. لا هي بعابسةٌ، ولا هي ببشوشةٍ. ملامحُ حرّاس الحدود!؟ لم يمدّ اليد بالمصافحة. ململَ وجهه للحظةٍ خاطفةٍ، كأنّما يبتسمُ. ثمّ استقامت الخطوطُ. على أنّني، وأنا وزانه، لم أقدر على طرد مشهد الصورة منْ ذهني. رجلٌ حيٌّ يلثمُ رجلَ صورةٍ! مسؤولٌ إداري يرتقي كرسيَ مكتبه، ويحضنُ الصورة في الجدار، ثمّ يعمدُ إلى إشباعها بوساً! ألهذه الدرجة يفعلُ؟

ظللتُ أرنو إلى شفتيْ الرجل، بينما صندوق دماغي راح يستعيدُ الشريطَ برمّته. دخولي على حين غرة. صعودُه لصق الحائط. القبلُ المتواترة والمسموعة. ثمّ تلك المواجهة السافرة. وهذا الارتباكُ البشعُ الذي استبدّ بنا معاً، ونحن نتقابلُ. بقيت الصور تتواردُ بسرعةٍ خارقةٍ على شاشة ذهني، حتّى إذا نبسَ لم أفرزْ سوى ما عنى لي بأنّه إشارةٌ منْه إليّ بالانصراف، فانصرفتُ.

وأنا أولي ظهري لباب المكتب، فكّرتُ عمّا تكون محفظة جيبه تحتوي عليه. وراهنتُ، بدون كبير تردّدٍ، على أنّها تشتملُ على صورٍ، نصفُها، ولا شكّ، لصاحبنا. وهذا افتراضٌ فحسبُ، لا أؤكّده سوى بحدس. وحدسي لا يخونني في معظم الأحيان. ثمّ لعنتُ تلك الباب. فقط، لو كان أغلقَها لما جرى ما جرى منْ أمر صورة الحائط.

يناير 2012

محمد الهجابي


التعليقات

الاسم: محمد الهجابي
التاريخ: 09/01/2013 22:40:38
شكرا لك أخي الأستاذ الفاضل فراس حمودي الحربي. هذا من لطفك وجميل ذائقتك. أسعدني اهتمامك. محبتي أخي

الاسم: فـــــــراس حمــــــــــودي الحـــــــــــربي
التاريخ: 24/12/2012 06:10:54
محمد الهجابي

.................................. ///// لك وما خطت الأنامل الرقي والإبداع والتألق الحقيقي


تحياتـــــــــي فـــــــراس حمــــــــــودي الحـــــــــــربي ........................... سفير النـــــــــــــوايا الحسنـــــــــــــــــــة




5000