..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من القصص الشعبي السامر (3)

حسيب شحادة

ترجمها من العبرية وعلّق عليها

ب. حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 

٩) بُشرى اللقالق1

باتية بنت يفت صدقة

 

في آخر الحجّ2 وقفتُ كعادتي عند الخروج من "چفعات عولام"3 منتظرة أبي لأكون أول مستقبليه. نظرت نحوه وأنا أخطو على مهلي خطوة تلو الأخرى، كان وجهه مشعّا و 93 عيناه تبرقان. ضحك فرحا وبينما أنا كنتُ أحاول الإمسك بيده لتقبيلها ضمّني إلى حضنه قائلا: "إنّي قد قل 578 تُ لك يا باتية إن الله بوافر رحماته لا يترك شعبه المحافظ على الحقّ. إنه أرسل ثانية ملائكته لاصطحابن e4ا".

دموع الانفعال خنقتني، عرفت أنه يقصد سرب اللقلق الذي كان يرفرف فوق جماعة المحتفلين بنهاية الحج، وه 1584 ذه كانت السنة الرابعة على التوالي في عيد المصة، الفطير.

وبعد أن عانقني أبي التفتّ إلى شقيقاتي اللواتي انتظرن التسليم عليه. "قلت لكنّ إن عَلَم إسرائيل سيرف فرف من على جبل جريزيم، هذا اللقلق هو العلم الشاهد على أننا لن نرى حزنا وأسىً بعد". كان ذلك عام ١٩٦٨.

وبينما كنت واقفةً هناك مرّت في ذاكرتي كلّ اللحظات الرائعة في حياتي، المرتبطة بالسفَر إلى جبل جريز 1610 يم. لم تكن لنا أيام أحلى من تلك. عندما كان صوت أبي يصدح بترانيم ليلة السبت حول ضربات مصر، كل سبت وضر 6 بته والضربات السابقة لذلك علمنا أن موعد الصعود إلى الجبل يقترب. وفي سنّ المراهقة كان انفعالي مضاعف

 u1575 ا يسبب  01 فرحتي بلقاء الشاب4 الذي أحببت، لبضعة أيام.

وهذه الفرحة رافقتني لسنين كثيرة وخلال سني العزل السياسي ما بين نابلس وحولون أيضا. على ضوء اتفاقية  u1575 الهدنة بين الأردن وإسرائيل سُمح لنا في حولون العبور إلى نابلس مرّة واحدة سنويا، أثناء سبعة أيام عي يد الفسح. ويذكر أن هذه الفرحة لم نحظ بها في السنتين ١٩٦٦-١٩٦٧. كانت تلك أعياد فسح عويصة بالنسبة لنا جمي'edعا، منع  ع الأردنيون دخول الكثيرين من شبابنا ومن ضمنهم كان ابني البكر5.

وفي اليوم السابع من عيد الفسح عند نهاية صلاة عيد المصّة حلّقت فوق چڤعات عولام أسراب من طائر اللقلق    وتجمّعت لسرب واحد من على رؤوس المحتفلين. نظر أبي نحو السماء وصاح: "إن هذا علامة السلام"! إلا أن الكث ثيرين شكّكوا في هذا القول. وبعد مضي سنة، في عيد فسح العام ١٩٦٦ والذي كان قاسيا بالنسبة لنا جميعا حلّق'deت ثانية  ة طيور اللقلق وأبي استمر في إيمانه بأن هذا التحليق يبشّر بالخير وتفاقم الوضع في عيد الفسح سنة ١٩٦٧ و u1592 ظهر المشهد ذاته. وفي سنة ١٩٦٨ بعد حرب حزيران ١٩٦٧ احتفلنا بعيد المصّة الأول والطائفة موحّدة. عادت طيو e6ر اللقل لق وأثبتت أن أبي كان على صواب وكان يعتقد أن تلك الطيور ما هي إلا ملائكة سلام. منذ تلك السنة وحتى هذا   اليوم لم ترفرف طيور اللقلق فوق رؤوس المحتفلين.

 

١٠) أُعجوبة القربان

عبد حنونة بن إبراهيم الستري (الدنفي)

 

لم تحدث العجائب لآبائنا فقط بل ولنا أيضا. عادة لا ننتبه إلى المعجزة إلا بعد مضي سنوات وعندها نتذكر ! ذلك الحادث ونكتشف أنه كان أعجوبة.

حدث ذلك أيام الحرب العالمية الأولى، كنت فتى. ساد الجوع كل البلاد، تناقصت قطعان الغنم لعدم توفّر ال u1594 غذاء ولأن معظمها قد ذُبح اضطرارا للأكل.

وقُبيل عيد الفسح صعد كل أبناء الطائفة كالمعتاد، قرابة المائة والخمسين نسمة إلى جبل جريزيم ونصبوا  1575 الخيام. وساورنا قلق حول تأمين الخراف لكي نقوم بفريضة عيد القربان. كنا بحاجة إلى بضعة خراف لا غير، س u1578 تّة فقط، اثنان لعائلة الكهنة ، اثنان لعائلة الدنفي، واحد لآل مرحيڤ (مفرج) والأخير لأسرة صدقة. دأب ا04 لكاهن ا 1604 لأكبر، متصليح (توفيق) بن فنحاس (خضر) النهوض باكرا كل يوم والذهاب إلى القرى المجاورة إلا أنه كان يعود  د خالي الوفاض. وكلما مرّ الوقت ودنا يوم القربان خشينا أن القربان لن يحصل لعدم توفّر  الخرفان. وموضوع ع واحد ف ddقط أشغل بال كل أبناء الطائفة، ماذا سيحدث يوم القربان، وهو يوم عيد، قد لا يكون عيدا.

وحلّ اليوم العاشر في الشهر وعنه قيل "في العاشر من الشهر أخذ كل امرء ماعزا" ولا وجود للخراف. وحتى ال! بدو انتقلوا بقطعانهم بعيدا عن هذه البلاد التي تأكل ساكنيها. وهمّ آخر عشّش في قلوبنا: عرب بني كفر قل 10 يل المجاور كانوا يجبون منا كل فسح خروفا واحدا مقابل "الحراسة" والآن إن لم نتمكن من الحصول على هذا ا 7لخروف س 'd3يسيئون لنا.

وفي ليلة الرابع عشر من الشهر الأول طرأ تردٍ في الطقس. حتى السماء غاضية علينا، ظنّ الكثيرون. وفي الص! باح الباكر نهضنا من نومنا للصلاة الأخيرة في صباح يوم القربان. ضباب كثيف غطّى الجبل وبصعوبة سلكنا ط! ريقنا إلى مكان الصلاة. صلينا بتشبث شديد صلاة "ربنا فرّج عنا هذه المحنة التي نحن فيها". وبينما كنا ن صرخ ونو e6لول وإذا بصوت أجراس يُسمع عن قرب. وفي الطريق بجانب مكان الصلاة اندفع من الضباب قطيع من الضأن كبير و 'e6وراءه راعٍ يخطو وعصا طويلة بيده.

كلنا ارتجفنا ولكن ليس من البرد. ּأوّل من استعاد قواه من الصدمة كان الكاهن متصليح بن فنحاس الذي سرعا c7ن ما ركض نحو الراعي قائلا بصوت عال: "الله أرسلك إلينا، هلا بعتنا خرافا من قطيعك"؟

هزّ الراعي برأسه من أعلى إلى أسفل وفي الحال تقدم الكاهن واختار ثلاثين خروفا حوليا كانت كافية لكل أ u1610 يام الفسح. وعندما مدّ الكاهن يده ليدفع للراعي ثمن الخرفان ذُهل إذ رأى أن الراعي والقطيع قد اختفيا ف  في الضباب.

هل كان هذا ملاك الله؟

 

١١) كعك عيد البواكير

يعقوب بن پيرتص صدقة

 

كانت سنوات الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين قاسيةً جدا علينا. وصل أبي، پيرتص مرحيڤ، مع أ 6 بيه وخمسة أشقائه إلى يافا في بداية القرن ولم يتبق من الإرث الذي أورثه لهم جدّي شيء. لم يجدوا عملا وك dfانت الأيام، التي عثروا فيها على كسرة خبز لسدّ رمقهم، أياماً جيّدة. كانت أمّنا، سعيدة، تبسط راحتيه5 ا وتقول: 32  "يا أولاد، الوالد لم يعثر اليوم على عمل ولا يوجد عندنا ما يؤكل، إذن روحوا ناموا". بكينا قليلاً وذه u1576 بنا للنوم على أمل أن يكون الصباح رباحا.

وفي اليوم الذي سمعنا فيه هدير البريموس وشممنا رائحة الطبيخ استبشرنا خيرا. أكلتنا المفضّلة كانت ال 1605 مجدرة، أرز وعدس. أكلنا الطبخة حبّة حبة، حبة أرز وحبة عدس كي نشبع من القليل.

حدث ذلك في آخر أسبوع عدّ العومر6، ليلة سبت الكلمات العشر7 المصادف يوما واحدا قبل الأسابيع. ولم نفكّر حتى بالسفر إلى جبل جريزيم بمناسبة الحجّ الثاني لعž 3 دم توفّر النقود. لم يكن لدينا حتى نقود لشراء القليل من الطعام لليلة السبت. وعلى مدار الأسبوع وزّعت  71 أمُّنا علينا في كل مساء ثلاثة أرباع كسرة من الخبز ونزرا من الشاي شاحب اللون. وفي يوم الخميس وزّعت ع04 لينا كس 1585 رات الخبز الأخيرة. وفي يوم الجمعة قُبيل المساء عاد أبونا من السوق صِفْرَ اليدين. لم يبق لنا إلا أن ن  نصطفّ في حجرتنا الصغيرة في حيّ العجمي8 منتظرين حلول معجزة. وهكذا جلسنا كلنا بهدوء عكّرت صفوَه أصواتُ شجار الجيران في الطابق الذي فو  2 قنا، صيحات وخبط أشياء بالحيطان. وفجأة سمعنا خبطة خفيفة من الشرفة (الڤراندة) الصغيرة الملاصقة لشقتن 575 ا. لم نجرؤ على القيام لمعرفة ما سقط هناك. هبّت أمّنا وقالت للأب "يا پيرتص، قم ورَ ما سقط على الشرفة (

 u1575 الڤراند 'cfة) "؟ "كل ما تقول لك سارة اسمع من قولها" (سفر التكوين ٢١: ١٢، إضافة ح. ش.) اقتبس أبي من التوراة وخرج إلى ec الشرفة وعيوننا تلاحقه. وبعد لحظة عاد وبيده قِلادة كبيرة من الكعك. سعيدة، يا سعيدة، نادى أمّي، "أن92 ظري ما ب بعث الله لنا، كعكا لعيد الحصاد، إنّي عرفت أنه سيجد وسيلة لإنقاذنا". ذلك الكعك كفانا لسبت الوصايا ول لموعد البواكير. وبعد مدّة من الزمن حكى لنا جيراننا الذين تصالحوا للمرة كذا وكذا أن الزوجة ألقت تلك 1575 القلادة  ة على زوجها أثناء الشجار، الذي دار بينهما فانحنى الزوج وطارت القلادة عبر النافذة المفتوحة، وحطّت ع على الشرفة. في تلك الأيام توترت العلاقات بين العرب واليهود ولم ينو أحد على الخروج في عزّ الليل للبح1579 ث عن كع  3 ك. سمع أبي كلام الجار وضحك. "إصبع الله هنا" وقال له "أشكُر الله أن قلادة الكعك التي لم تتعب في البحث


 2  عنها أنقذت بالتأكيد عائلة أخرى من الموت جوعاً".

 

 

١٢) أبو شمط خفيف الحركة

صبري بن إسماعيل الدنفي

 

في تلك الأيام كان من الصعب في مدينتنا القديمة، نابلس، الحصول على لقمة العيش، وكل مواطن بحث عن طرق خ  خاصّة به لتوفير القوت لبيته وكان من سلك طريق الحلال وأخرون درب الحرام.

أحد أولائك الآخرين كان رجلا خفيف الظل مسليا اسمه أبو شمط9، وكان مشهورا بخفّة يده واستغلّ تلك الخاصّية في انتشال ما في الجيوب وفي سرقات أخرى صغيرة. شكا  87 سامريون كثيرون أنهم اختُلسوا كلما صادفهم أبو شمط إلا أنهم استصعبوا اثبات ذلك لخفّة يده.

ذات يوم رأى أحد كهنة الطائفة أبا شمط يسخر من شابين سامريين. وقبل أن تقدّم الكاهن ليُخطره حرَص على إ! خفاء كل ما يملك، قطعتي نقد ذهبيتين، بطيّات عمامته.  وحال لحظ أبو شمط الكاهن هشّ وبشّ وصاح "أهلا وسه 5لاً" وربت بإصبعه على عمامة الكاهن علامة العشرة والمودة. وهذا الاستقبال الجيّاش أنسى الكاهن ما كان

 u32  ينوي أ 06 ن يقدّمه من تنبيه وتحذير لأبي شمط والتهى بما سمع من طرائف هذا العربي. وعلى حين غرّة قطع أبو شمط ما ك 1575 ان يسرُده وقال إنه مستعجل واختفى.

وبعد ذلك عندما همّ الكاهن دفْع ثمن ما اشتراه من خضراوات لم يجد نقوده. عندها فهم أنه وقع فريسة لخفّة!  يدي أ بي شمط. ورأسا هرول الكاهن إلى الشرطة البريطانية لتقديم شكوى ضد النشّال. ضابط الشرطة احترم ال 1كاهن وأمر بإحضار أبي شمط إليه حالا.

عندما جيء به صائحا "ما خطيئتي، ما اثمي"؟ قال الكاهن للضابط "هذا هو، اسجنه". "كيف تتّهم مواطنا صالح u1575 ا مثلي بالسرقة" أجاب أبو شمط وأردف قائلا "كيف أعمل شيئا كهذا لكاهن يعتمر عِمامة محترمة كهذه"؟ وربت ت بيده الخفيفة ثانية على العمامة معيدا قطعتي النقد إلى محلهما. "أقسم بذقن النبي، سيدي الضابط، أنني


2  لم آخذ ! منه شيئا".

 

"أين وضعتَ نقودك"؟ سأل الضابط.

"هنا بين طيّات العمامة" أجاب الكاهن، ودسّ أصابعه في العمامة ليُري الضابط المطرح بالضبط ولكنه، ويا 'c7 للعجب، وجد القطعتين النقديتين هناك.

"ها ترى يا أيها الكاهن أن النقود عندك وأُقسِم أني لم أمدّ يدي إلى عمامتك الموقرة للسرقة أبدا" قال أ  أبو شمط، وربت ثانية بخفّة على عمامة الكاهن واستلّ بمهارة فائقة القطعتين.

فرح الكاهن بالعثور على نقوده وبأن أبا شمط لم يكنّ له حقدا على اتّهامه. ولكن عندما وصل الكاهن إلى بي! ته تيقّن أن المسرور الحقيقي كان أبا شمط، خفيف اليد.

 

١٣) وبرنية الزيت ستبقى10

زڤولون11 بن يوسف ألطيف

 

لا تؤمنون بالمعجزات؟ أنا أقول: المعجزات تحدث اليوم أيضا. بأمّ عيني رأيتُ ولم أكن فتى غارقاً في الأ u1581 حلام، بل شاب يعرف ما يرى أمامه. حدث ذلك في بيت أبي في نابلس في سنوات المجاعة القاسية، ثلاثينيات الق! رن العشرين. البَطالة كانت ضاربة أطنابها والجوع كان ضيفا مقيما في بيوت السامريين. بالكاد توفّرت لناا كِسرة   خبز واحدة في اليوم. والزيت كان من الكماليات، إذ توفّر فقط عند البعض القادرين على شرائه. دأب أبي على ec الخروج من البيت باكرا للبحث عن لقمة عيش لإعالة أفراد عائلته الكثيرين ولكتّه كان، على الأغلب، يعوž3 د صِفر ا 'c7ليدين.

وفي يوم من الأيام فاجأنا الوالد ببرنية فخار كبيرة ملآنه بالزيت. والزيت كان فاخرا، من أشجار الزيتون ن المعمّرة التي تزيّن سفوح جبل جريزيم. وروى أبونا أنه حاز على البرنية12 في صفقة تبادل ولم يفصح أكثر. ولم تجرؤ أمُّنا أن تستفسر منه عمّا أعطى مقابل الزيت. وفي صباح كل ي 'edوم باكرا كان تقوم أمّنا وتغرف بمغرفة كبيرة زيتا أخضر فاتحا للطبخ والقلي ووضعت منه في قصعة خشبية لأ 'c3فراد أسرتنا الجياع.

مضى أسبوع، أسبوعان، شهر، شهران ومغرفة الزيت لم تنضب. أمّي لم تبال طالما أن المغرفة تعود ملآنة بعد د  دسّها إلى قعر الجرّة. أما أبي فقد كان منهمكا بشؤونه وكان يعود إلى البيت في معظم الأيام خالي الوفاض ž 3 دون أية لقمة عيش. وفي تلك الأيام القليلة التي وجد فيها أبي بعض الطعام كان ذا مزاج جيّد واستمتعنا با 4 لجلوس أ 605 مامه وسماع قصص عن حيوات أبائنا.

وفي أحد تلك الأيام الخيّرة، بعد شهرين تقريبا من إحضاره بَرنيّة الزيت، تذكّرها الوالد والحيرة على  1608 وجهه. "يا زوجتي" صاح فجأة، "كيف ما زال لديك زيت لنا ولأفراد أسرتنا، وما كان في البرنية يكفي بالكاد  u1604 لأسبوع"!

"إني لا أعرف أيضا"، أجابت الأمّ، "لكنّي في كل صباح أغرُف عدّة مرّات زيتا من البرنية لنا جميعاً ولم u32  أنظر أبدا إلى البرنية لأرى كم بقي من الزيت. ربّما حلّت بركة الله فيها."

"لا يمكن!" ردّ الوالد مرتاباً. اقترب من البرنية، رفع الغطاء ونظر نحو قعرها. كانت البرية جافّة تماما  اً، حتى ولا قطرة واحدة.

"هذا قصاص من يتحدّى الحظّ السعيد"، قالت الأمّ بحزن، ولم تضف شيئا.

 

١٤) هذه وجبة وهذا أجرُها

إفرايم بن متصليح يهوشوع

 

نهاية الستينيات من القرن العشرين كانت قاسية علينا. سكنّا كلنا في شقة مؤلّفة من غرفة واحدة وعشنا من u32  مبلغ ضئيل مخصّص من الجوينت13 سدّ رمقنا لبضعة أيام. أبي كان خيّاطا، ولكن منِ امتلك آنها مالا لشراء الملبس؟ وفي كل يوم كان أب c8ي يردّد قوله، موتي أفضل من حياتي، إلا أن وضعه الاقتصادي لم يشوّه شيئا من صورته الآدمية.

وفي ذات يوم وصل إلى أبي ضابط بدوي من الفيلق الأردني، كان في معسكر المدينة وطلب رداء. كانت فرحة الضا! بط من اللباس الذي أعدّه أبي كبيرة لدرجة أنه منح أبي دينارا كاملا أجراً له. لم يصدّق أبي ما رأت عينا 07 ه. إنه لم يتقاض قط دينارا كاملا في يوم واحد، فبدأ فورا بالصلاة والشكر لله تعالى. وبينما كان يتضرّع ب c8هدوء تا امّ، لم ينتبه إلى الضابط البدوي الذي كان يُمعن النظر فيه باهتمام. تنخّم (نخع) الضابط للفت انتباه الو  والد فسأله:

"ما هذه اللغة التي تصلّي بها؟"، "أنا سامري"، أجاب أبي.

"أنت سامري؟"، دُهش الضابط وقال "إني أبحث منذ وقت ما عن واحد من السمرة."

"من المؤكّد أنك تبحث عن كاهن ليخطّ لك تعويذة (حجاب، رقية) وأنا لستُ كاهناً، إني سامري بسيط".

"لا أفتّش عن تعويذة، بل سمعتُ، ولا تُخبر أحدا عن هذا، أنكم تُنتجون عرقا ممتازا. قل لي أين تسكن وسآت! يك غدا ظهرا لأشرب قليلا." "أهلا وسهلا، " أجابه والدي، "يسرّني أن تستضيفني في كل وقت."

خرج الضابط، وأسرع أبي ليستعدّ للزيارة. كان الدينار الذي تلقّاه كل ما يملك من مال ومع هذا لم يتوان ب! واجب الضيافة حسب الأصول. وفي طريقه إلى البيت اشترى أبي من السوق ديكا سمينا، أوراقا طازجة من كرمة ا  4 لعنب، وكوسا من الحجم الصغير المنتفخ، بندورة، بصلا وخيارا. لم يشتر عرَقا، فالسامري يقدّم لضيوفه عرققا من ان 4تاج بيتي فقط ومحفوظ لمثل هذه المناسبات الخاصّة.

"يا نجلة"، نادى أبي أمّي حال وصوله البيت، "أسرعي اعجني العجين واعملي كعكا". أخذ هو الديك مسرعا إلى u32  الجزّار ليطبخَه مع ورق الكرمة المحشي بالأرز وربّ الطماطم. حشا أبي أيضا الكوسا بلحم الديك وأعدّت أ u1605 مي السلَطات. ونحن ساعدنا في إعداد المائدة ووقفنا حولها ولُعابنا يسيل إزاء هذه الوجبة التي لم نذق م1579 ثلها من! ذ مدّة. أنفق أبي الدينار اليتيم الذي تقاضاه على هذه الوجبة.

سُمعت طرقة على الباب وإذا بالضابط مع صديقين له. دعاهم أبي للجلوس إلى المائدة وفتح زجاجة من العرق بر  رقت برؤيته أعين الضيوف. وبعد الاستمتاع بتناول الطعام ودّعوا أبي، وبعد أن اعتلى الضابط صهوة حصانه،  u1583 دعا أبي لزيارته في معسكر الجيش. كان الضابط على علم بأن سامريا لا يأكل شيئا عنده ولكنه أحسّ بضرورة م

 u1603 كافأته   على الضيافة الحاتمية. ردّ أبي بقوله إنه قام بالواجب الملقى عليه وينبغي على الضابط ألا يشعر بأنه مد fين له بشيء. ضحك الضابط وكدّ حصانه ومعه صاحباه.

في اليوم التالي وصل أبي المعسكر وتبيّن له أن ضيفه بلحمه وشحمه كان قائد الكتيبة. سُرّ الضابط باستقب u1575 اله وبعد أن استراح على كرسي دسّ يده بجلبابه واستلّ صرّة من النقود. توقّف أبي عن التنفس، خمسة دنانير  ر كاملة سالمة.

"لاحظت أنكم فقراء" قال الضابط، "ومع هذا لم تقتصد واستضفتنا كملك. حقا، أنتم أيها السمرة، شعب حكيم و u1587 سخيّ. خذ هذه العطية فإني على يقين بأنك بحاجة ماسّة إليها.

رفض أبي بأدب إلا أن الضابط أجبره أن يأخذ النقود بل وسار به إلى كانتين (مقصف معسكر الجيش) وملأ له سلة 9 من الحلويات والهدايا لأبناء عائلته.

منذ ذلك الوقت أصبح أبي والضابط صديقين حميمين وفي الخمسينيات من القرن الماضي، عندما غادر أبي نابلس 32  وانتقل للعيش في حولون، كان الضابط البدوي آخر من ودّعه.


 


1. ١٩٢٥-٢٠ نيسان ٢٠١٠ كبرى ستّ بنات حسني (يفت) بن إبراهيم بن مفرج (مرحيڤ) صدقة الصباحي


 2  (الصفري) الملقّب بـ"سيدو"، رئيس سامريي حولون خلال نصف قرن من الزمان ونيّف، وزوجته مريم ، تزوجت بات 'caية عام ١٩٤٣براضي صدقة النابلسي، والد بنياميم ويفت صدقة، محرري أ. ب. أخبار السامرة. عملت في سلك التدر d1يس معلم مة ومفتشة بضعة عقود كما وأسهمت متطوعة في تعليم الأولاد والنساء قراءة التوراة السامرية وفي نشاطات ت 'caربوية في أوساط النساء السامريات وأعدّت مع أختها تصپوره كتابا للطبيخ.  سكن راضي وباتية في نابلس منذ d0 الزواج ج وحتى ١٩٥١ ثم انتقلا مع ولديهما إلى تل أبيب فحولون.

 

3. في أعياد ثلاثة يحجّ السامريون إلى جبل جريزيم، عيد الفسح، عيد العرش وعيد الأسابيع.

4. مكان أشمخ العالم ومركزه، أنظر سفر التثنية ١٥: ٣٣، أقدس بقعة على جبل جريزيم، صخرة!  كبيرة مسطحة، حيث كان الهيكل وحيث سيُبنى في عاقبة الأيام. قدس الأقداس، الصخرة الكبيرة حيث كان مسكن!  النبي موسى وفق التقاليد السامرية. يمكث هنا السامريون مدة طويلة نسبيا وهم يرنمون شيراة هيام، قصيدةة البحرš 8 ، سفر الخروج إصحاح ١٥.

5. المقصود راضي صدقة، زوجها فيما بعد.

6. المقصود بنياميم (أمين) صدقة.

7. سبعة أسابيع ابتداء من يوم غد الفسح وحتى عيد البواكير، الحصاد.

8. أي الوصايا العشر واللفظة "الكلمات" هي الشائعة في هذا السياق في الأدب السامري العربي.

9. واحد من سبعة أحياء في مدينة يافا الساحلية العريقة، يقع جنوبي المدينة وفيه مبان يعود تاريخها إلى العصر العثماني. سمّي ا  4 ?حي بهذا الاسم نسبة لإبراهيم العجمي وقد أقام الحي موارنة أثرياء وبنوا هناك كنيسة ودير القديس أنطونيوس. بعد ١٩٤٨ سكن قادمون جدد في بيوت العرب الذين ه  ?ُجّروا وللحي في فترة ما كانت سمعة سيئة لما جرى فيه من العنف والإجرام.

10. اسم عائلة عربية مسلمة في نابلس.

11. قارن ما ورد في كتيب راضي صدقة المذكور في الملحوظة رقم ٣، ص. ٤٣-٤٤.

12. أي زبولون (فياض)، أنظر أعلاه قصّة رقم ٦.

13. البَرنية بفتح الباء في العربية الأدبية وبالضمّ باللهجة الفلسطينية، إناء من الخزف أصغر من الجرّة بكثير يحفظ فيه الماء! ، الزيتون، الزيت، الحليب الخ.

14. منظمة يهودية أمريكية (American Jewish Joint Distribution Committee) غير سياسية وغير ربحية تأسست عام ١٩١٤ وتعمل لمساعدة اليهود في العالم لا سيما وقت الأزمات وا! لطوارىء.

حسيب شحادة


التعليقات




5000