.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ملف النور ليوم المثقف العراقي / المثقف العراقي ... بين قهر السلطات وقهره لذاته

د. باسم عبود الياسري

لابد في البداية من تعريف المثقف، وبالعودة الى التراث نجد أن كلمة المثقف كما وردت في (الصحاح في اللغة) تعني لَقِفْتُ الشيء بالكسر ألْقَفُهُ لَقَفاً، وتَلَقّفْتُهُ أيضاً، أي تناولته بسُرعة. يقال رجلٌ ثَقْفٌ لَقْفٌ، أي خفيفٌ حاذقٌ.

فهل المثقف العراقي حاذق فعلا ويدرك التعامل مع واقعه؟ وهل هو مؤثر في هذا الواقع، فأفاده برؤيته؟ وهل الأنظمة السابقة تعاملت مع المثقف بما يستحقه أم انها اعطته أكبر من حجمه؟ وأين دور المثقف اليوم؟ كثيرة هي الأسئلة التي تثار حول هذا الموضوع، فمفهوم المثقف عند البعض بكثرة ما يقرأ، والثقافة لا تعني - بالتأكيد- حفظ المعلومة فقط، فالحاذق هو الحاذق في السلوك والتعامل وكسب الآخرين والتأثير فيهم، وإنارة الحياة بمباهج التفكير، فأين المثقف العراقي من كل ذل؟

لابد من الاعتراف أن المثقف العراقي بشكل عام كان منصرفا الى الكتاب فمنه يستقي إدراكه وإليه يسعى كلما أشكل عليه الواقع، لم يكن معنيا بتفاصيل الحياة الصغيرة التي تشكل الحياة الكريمة الآمنة، بل كان معنيا بالتهام الكتب والتغني ببطولات اسماء في الغالب عالمية عانت من قهر الحكام، وهو الأمر الذي هيأه لتقبل المظالم التي لحقت به لأنه يعرف ما أصاب غيره، وكأن الثقافة لا تستقيم الا بالجوع والألم ، ومقابل ذلك فإن النظام السياسي العربي والعراقي أحدها يحارب المثقف الذي لا يتفق مع فكره بوسائل كثيرة لعل اولها رزقه ورزق عياله، في محاولة لإركاعه أو شل تفكيره، أو الإذعان للحاكم. فكيف نطلب من إنسان أن يفكر ويبحث وينتج وهو لا يجد ما يؤمن له حياة كريمة؟ وإذا كان المجتمع بمعظمه يعيش بالخوف وعدم تمثل حياة تليق بالإنسان، فإن المثقف لأنه طليعي سيكون أكثر تأثرا من غيره بهذا الأمر.

لقد فرط المثقف العراقي بحياته حالما بحياة أخرى متخيلة لم يصلها، مثلما كان الوطن الافتراضي هو الوطن البديل عن الوطن الحقيقي، فما نلمسه في الثقافة العراقية إنها خلقت واقعها الخاص غير المرتبط بالحياة الواقعية، فظل الوطن جميلا في اللوحة والقصيدة والكتاب والأغنية لكنه ليس كذلك في الحقيقة.

لقد عجز الواقع السياسي عن خلق صورة لهذا الوطن على ارض الواقع، يمكن أن يرتبط به الإنسان، فليس هناك سلطات تعبر عن الوطن نفسه، ولا مؤسسات تشريعية متجردة قادرة على وضع قوانين ترتقي بالمجتمع، بل لقد عملت التشريعات على الفصل بين الدولة والمجتمع في الوقت الذي ينبغي أن تتفاعل الدولة بمؤسساتها مع المجتمع وترتقي به.

لقد تعثرت الثقافة العراقية لأنها ظلت تبحث عن المثال المطلوب وتصنع خيالات بعيدة لهذا الوطن الحلم، فيما يتعثر الوطن الحقيقي بمجريات السياسة وألاعيبها، وظلت الثقافة العراقية يتعاطاها نموذجان، نموذج مترف يرى في الثقافة ارتقاء بالنفس واللحاق بالعالم المتقدم، ونوع آخر يلهث وراء الثقافة لذاتها لا كونها اداة تغيير، بل غاية لذاتها، حتى لو اقتضى ذلك أن لا يجد ما يأكل هو وعائلته، فالمهم أن يقرأ ، ويقرأ فقط في انتظار حلم يتحقق.

لم تكن الثقافة العراقية يوما تنمو نمو مؤسساتيا يشكل التراكم سمته الأساسية بما يطور المعرفة الإنسانية، وإنما كانت تنمو بشكل عشوائي مثقفون نخبويون مستقلون في الغالب، وآخرون منخرطون في احزاب تلقنهم مفاهيمها التي يضطرون للدفاع عنها رضوا بها ام رفضوها، والمثقف الحقيقي لا ينبغي أن ينظم الى ايدلوجية معينة، فكل الأيدلوجيات هي نتاج افراد توصلوا بتفكيرهم الى تلك القناعات وهي بالتأكيد ليست راسخة وثابتة على الدوام، وإنما تتطور باختلاف الزمان والمكان والتجربة.

لعل أهم ما يمكن تأشيره في الثقافة العراقية أنها لم تتشكل في بعدها الاجتماعي فتتكامل جوانبها الاقتصادية والسياسية، وإنما ظلت تتعكز على رجل واحدة، فلم تصل الى مبتغاها ابدا. إن قيمة الثقافة هي أن تخلق واقعا جديدا للمجتمع المجتمع برمته، أو شرائح كبيرة منه، فليس نجاحا أن نحقق تفوقا في مجال ثقافي يعود علينا بالنفع المادي والمعنوي دون أن يترك تأثيره في المجتمع.

ليس السياسيون وحدهم أضروا بالمثقفين، بل أن المثقفين أضروا بأنفسهم وأقرانهم أكثر، يقول الدكتور قاسم حسين صالح، واصفا بعض أمراض المثقفين، ومنها تضخم الأنا وهي على العكس من قوة الأنا، التي يعرف الانسان حجمه الحقيقي من خلالها، يقول "  اما (تضخّم الأنا)، فان صاحبه يعمد الى أن يبدو للآخرين بحجم أكبر من حجمه الحقيقي، لاسيما في قدرات معرفية يمتلكها فعلا. فإذا كان شاعرا مثلا فانه يعدّ  نفسه "أشعر " من فلان وفلان ..مع أنه بمستواهما أو دون ذلك في مقاييس الابداع الشعري. وعلّته أنه تتحكم به حاجة قسرية هي تكبير حجمه وتصغير حجوم الآخرين العاملين معه بنفس مجال نشاطه الفكري والثقافي، ناجمة عن أنه يكون في الغالب من نوع الشخصية الاحتوائية التي من خصائصها السعي الى السيطرة على الآخرين واحتواء وجودهم المعنوي وأفكارهم سواء بالإبهار أو بأساليب درامية التوائية أو " فذلكية". وبسبب هذه الحالة النفسية غير المستقرة، فإن اللاشعور الشخصي لدى المصاب بـ(تضخم الأنا) يعمد الى ممارسة الانكار والتبرير والإسقاط لخفض القلق لديه الناجم من رفضه الاعتراف بواقع حجمه الحقيقي وحجوم آخرين أكبر."

إن الاحتفال بيوم المثقف العراقي يوم الأحد 25/11/2012 ينبغي أن يضع منهجا لتحرك حقيقي يعيد الاعتبار إليه، فالمثقف اليوم مهمش تماما لا تأثير له في المجتمع، فضلا عن التشرذم الذي حصل أخيرا على أسس غير ثقافية، كلنا أمل أن يخرج هذا اليوم الذي كان وليدا لـ(مؤتمر القمة الثقافي الأول)  بنتائج ترتقي الى الحلم العراقي بوطن سعيد ومزدهر.

 

د. باسم عبود الياسري


التعليقات




5000