..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


انتكاسة الديموقراطية في الكويت : ازمة عابرة ام مازق حقيقي ؟ !

د. اياد الجصاني

 اطلعت على مقالة للكاتب محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ بعنوان : الكويت ومأزق الديموقراطية المنشورة في صحيفة ايلاف بتاريخ 15 نوفمبر الجاري المنقولة عن صحيفة الجزيرة السعودية التي جاء في مقدمتها : في الخليج هناك تجربتان الاولى تجربة دبي والثانية تجربة الكويت الاولى بلا ديموقراطية والثانية بدأت  الديموقراطية فيها منذ الاستقلال اي قبل 50 عاما وراح الكاتب   يبين الفارق الكبير بين ما حصل في دبي من تقدم وبناء وبقاء الكويت تراوح في مكانها لا تنتهي من ازمة الا وازمة جديدة تواجهها بينما دبي تتغير وتنمو كل يوم وتصبح مهوى قلوب المستثمرين وتلتحق بدول النمور الاسيوية كما قال ....... وكنت اتمنى لو ان الكاتب وضع الكويت في الموقع الحقيقي  المناسب في مقالته  اي ان يجعل من تجربة الكويت هي  الاولى وليست دبي وهو يعرف تماما  بان  ما يطلق عليه بالديموقراطية في الكويت كانت لها ملامح  من قبل تاريخ الاستقلال في الكويت عام 1961.  وبعيدا عن ما جاء في مقارنة الكاتب عما حصل من تقدم سريع في دبي وبقاء الكويت في مؤخرة المسيرة رغم وجود الحياة البرلمانية  فيها  واستفساره :  ما الذي جعل من امارة الكويت تبقى في مكانها  وجعل امارة دبي تعانق  السحاب ....؟ ، فالامر بلا شك بحاجة الى دراسة  مستفيضة دخل فيها الكاتب بجدارة ، لكني ارغب في الاجابة على الكاتب  واضيف الى ما جاء في مقالته واستفساره : ان بعد  هجرة تجار الكويت عن مدينتهم احتجاجا واستنكارا من  معاملة الشيخ مبارك في السيطرة  على شئوونهم ، سعى اهل الكويت الى اسلوب من العيش المشترك الذي كان اشبه بتسوية ديموقراطية مقبولة لتعايش البورجوازية وابناء القبائل في المدينة من اجل حفظ التوازن  فيها والحد من سلطة الشيخ مبارك المطلقة ذلك الجبار الذي اختارته ودربته بريطانيا من اجل قتل اخويه  لتغيير مسار  السلطة التابعة للسلطان العثماني . فلقد اشترط التجار حصولهم على مقام وصوت مسموع بعد عودتهم  عندما تنازل الشيخ مبارك الذي ذهب بنفسه لاعادتهم من البحرين . وعندما اعلن الكويتيون  عن قبولهم لانتخاب الشيخ  احمد الجابركان ذلك ايضا بشرط الموافقة على قيام مجلس تاسيسي من المستشارين يكون عنوانا لهم . الا ان هذا المجلس  قُبر وهو في المهد واختل التوازن من جديد بين السلطة المطلقة وسكان الكويت . ولقد اطيح بالمجلس التشريعي عام 1921 كما فشلت الحركة الوطنية عام 1938 من اجل احياء روح الديموقراطية نتيجة لعوامل سياسية واقتصادية حلت لاحقا بالمدينة على اثر ظهور بوادر الثروة النفطية الجديدة التي ادت الى الانقلاب الاقتصادي في الكويت وعموم امارات الخليج فيما بعد . فهذه الثروة التي تقاسمتها الكيانات الصغيرة كانت الثمن  لتمزيق وحدة اهل الخليج واضعاف كياناته . وهكذا اصبح  الغني  في الخليج اكثر غنا والفقير اكثر فقرا . وبعد ان بدات ثروة النفط تتحرك ، عملت على دفن الصلات ما بين الناس  وانقطاعها عن الماضي . وفي سنوات قليلة شهدت الكويت مرحلة من النمو الاقتصادي دون ان تعرف شيئا عن مراحل التنمية الاقتصادية او الاجتماعية . اي ان مفهوم التنمية اخذ اتجاها معاكسا للانقلاب الاقتصادي في الكويت الذي وحسب النظريات المعروفة يتطلب قيام المؤسسات والتنظيمات السياسية والبنى الاجتماعية التي تؤثر في اتجاه النمو الاقتصادي مع اشتراك السكان الفعلي في القوى السياسية والاقتصادية . ومن هنا يمكننا القول ان ديموقراطية الكويت  قامت على متناقضات لم تات نتيجة تطورتدريجي تاريخي من داخل المجتمع الكويتي وانما جاءت عن طريق ضغوط خارجية مارستها الدول الصناعية الغربية صاحبة المصالح في عموم المنطقة . وبامكاننا التوقف هنا والاشارة الى ما وقع في العراق على نحو مماثل بعد الاحتلال الامريكي عام 2003 وتطبيق الديموقراطية الامريكية  كاسلوب للحكم فيه ظلت تعاني من انتكاسات مستمرة  وفضائح لا تغيب عن الانظار  حتى اليوم . وبناء على تطور الاحدلاث  وزيادة الثروة في البلاد والخوف على الكويت من قبل الدول الكبرى نتيجة ما وقع في العراق من اندلاع ثورة 1958  استعدت  القوى الاستعمارية على لعب دورها الخبيث من جديد للاعداد  والاعلان عن سيناريو الاستقلال  وقيام التجربة الديموقراطية الجديدة في الكويت من اجل حفظ الاستقرار فيها وبقائها آمنة ضمن دائرة البتردولار .

فعلى صعيد السلطة ظلت عائلة الصباح الحاكمة على قمة الهرم ترث الحكم فالشيخ امير البلاد يسانده التجار المتنفذون اصبح رئيسا للدولة التي اعلن عن استقلالها يتولى الحكم فيها حسب الدستور الجديد حيث تقرر قيام المجلس التشريعي في اغسطس 1961 اي بعد شهرين من اعلان الاستقلال على نحو مفاجئ  وانتهاء اتفاقية الحماية لعام 1899 مع بريطانيا من اجل اعداد الكويتتين للدخول في الحياة البرلمانية على اسس ديموقراطية . وليس لنا هنا بالحاجة  للتطرق الى المؤامرة التي تعرض لها العراق من قبل بريطانيا  وحكام الكويت ودول عربية اخرى لاسقاط حكم الزعيم عبد الكريم قاسم في بغداد عام 1963  الذي صرح وهو ، يهنئ برقيا شيخ الكويت على انتهاء المعاهدة ، علنا بان عهد الشيوخ قد انتهى وان الكويت جزء من الاراضي العراقية  وطالب بضمها الى الوطن الام ردا على سيناريو اعلان استقلال الكويت عام 1961  الذي جاء في وقت لم تعرف الكويت فيه ايا من المعايير التي يعتمد عليها لاقامة دولة فالشعب قليل العدد وغير مهيئ لهذا التحول والارض جرداء غير صالحة للزراعة وليس هناك وجود لاقتصاد منوع ولا حكومة منتظمة اضافة الى ان مفهوم الاستقلال بحد ذاته كان لا يتناسب وحجم الكويت  المدينة ذات الميناء الصغير التي شبهها احد الكتاب الفرنسيين بقطعة الاسفنج الكبيرة المشبعة بالنفط . كما لم تشهد الكويت اي حركة او نضال ضد البريطانيين ولا قلاقل  او اضطرابات تزعج الوضع الامني الآمن في الكويت ولم تظهر اية جماعة تتبنى قضية الاستقلال القضية التي كانت من اكبر الظواهر السائدة  في حركة تحرير الشعوب من الاستعمار والسيطرة الاجنبية آنذاك  وهكذا بدات بريطانيا بضرب العراق على شكل موجع قبل ان توجه له الضربة العسكرية وجهت له ضربة اقتصادية تماما كما حدث مع صدام حسين  قبل وبعد احتلال الكويت عام 1990 ، ثم سارعت بريطانيا الى اصدار الاوامر على الفور للقوات البريطانية المرابطة في البحرين لاحتلال الكويت وحماية الابار النفطية فيها . فمن ابار نفطية زاد انتاجها وتدفقت رؤوس الاموال منها خدمة للاقتصاد البريطاني والغربي كان بالامكان ان تقوم دولة عربية جديدة اصبحت  ذات برلمان وديموقراطية  . فباي حال اذن سيمارس الكويتيون هذه الديموقراطية المفروضة عليهم مع الاستقلال ؟

وبعد ان سارع الناس الى صناديق الاقتراع لانتخابات المجلس التشريعي الجديد وقيام البرلمان ووضع الدستور للدولة الجديدة ، وما ان مارس البرلمان الجديد اعماله حتى ظهرت التناقضات التي عرفنا اسبابها . واذكر هنا تصريحا للنائب السابق بدر العجيل في حديثه المنشور في صحيفة السياسة  ومجلة الطليعة  بتاريخ 3 نوفمبر 1973 قال فيه : نحن في المجلس نتكلم ونتكلم ونفتقر الى الوسيلة  الديموقراطية التي نستطيع من خلالها ان نوجه سياسة معينة والحكومة تعرف فهي لا تابه بالماقشات  والقرارات . ان الديموقراطية اذا لم تكن قادرة على فرض سياسة عامة بواسطة الاغلبية في المجلس مع تواجد الاحزاب ذات البرامج فانها في رايي تبقى مشوهة عرجاء لا فائدة منها  فوجود الاحزاب الواضحة الاهداف هي التي تعطي الديموقراطية معناها الحقيقي على عكس الديموقراطية السائبة التي نعيشها الان والتي ليس لها محتوى لا فكري ولا عملي بل نحس جميعا عجزها عن خدمة الوطن .....وعلى ضوء المتغيرات السريعة التي وقعت ، وبعد ان استتب الامر  لاستقرار الطبقة الحاكمة ومن حولها الارستقراطية التجارية على قمة الهرم  بقي افراد المجتمع الكويتي  يشكلون الغالبية الكبيرة في قاعدة الدولة الجديدة . و على ضوء الطفرة السريعة في الكويت  تهاوت من خلال الزمن جميع الصلات والعلاقات القديمة حتى اصبحت الاسر تفتقد للبيئة الاجتماعية  التي كانت تمدها بالامن والانتماء.  وبعد ان تركت  المتغيرات الجديدة اثارها القوية  على كافة التنظيمات الموجودة في الدولة، وهذا هو ديدن الراسمالية الغربية التي تعمل على القضاء على صيغ المجتمع القديمة وتقيم صيغ جديدة فيه والمعروف ان تاريخ الراسمالية هو تاريخ متواصل من خلق الاضطرابات والقلاقل تمثل في مجتمع الكويت الذي تسوده الازدواجية في جميع اوجه حياته ويعمه التمييز  والتفرقة وعدم الثقة والكراهية من الحاكم والخوف من المستقبل . لقد ترك كل هذا اثره على مسار جميع  المؤسسات في الدولة بما فيها البرلمان ومسيرة الحياة الديموقراطية التي اصيبت بالشلل .

لقد عاشت الكويت  بعد الفقر عز الثروة في مجتمع  دولة الرفاه الذي هو اشبه ما يكون  بمجتمع المدن الاغريقية في العصور القديمة التي اشتهرت بصغرها وثروتها واستقلالها وسطوة تجارها وسيطرة حكم الاقلية فيها  واعتمادها على شغل وانتاج الطبقة العاملة الاجنبية الخاضعة لها . وهكذا نرى اليوم كيف ان المجتمع الكويتي ذو الاصول البدوية العشائرية قد وجد نفسه منذ الاستقلال وجها لوجه امام بحر من المتطلبات من اجل استقبال معالم الحضارة الغربية وادخالها في المؤسسات الحكومية الجديدة والهياكل الاقتصادية والبناء الاجتماعي. لقد احدثت كل هذه المتغيرات صدمة  عنيفة تركت اثارها العميقة في المجتمع الذي اهتز لثقل الحضارة المادية وسرعة التطور التكنولوجي والغزو الثقافي الغربي حتى فقد الانسان الكويتي الوقت الكافي للتعرف على ضوابط الامور ومسيرة العصر فبات يعاني من امراض عديدة ومن هجمات  متلاحقة دخيلة وجد صعوبة كبيرة في مواجهتها . الا ان باستمرار تزايد الثروة وقلة عدد السكان الكويتيين والانشغال في مواجهة الاخطار المحيطة بالكويت  لم تسنح الفرصة لابناء الكويت بالتفكير مليا بما يدور حولهم الامر الذي ميز النصف الثاني من القرن العشرين ان يكون بحق قرن الطاعة لاولي الامر اصحاب السلطة في الكويت . اما بحلول القرن الواحد والعشرين وبعد هبوب رياح التغيير فقد تميز هذا القرن ان يكون قرن التغيير والثورات بحق مما اتاح الفرصة امام ابناء الكويت بالتمرد ومواجهة السلطة وجها لوجه .

 بعد كل هذا وغيره باستطاعتنا ان نتعرف على حقيقة ما يجري اليوم في الكويت من  وضع سياسي متازم ما بين السلطة المتمثلة بامير البلاد والمعارضة ، ومن قرارات كثيرة  لحل البرلمان في مرات عدة وتعطيل الحياة البرلمانية وما حصل من صدامات ومواجهات عنيفة تكاد ان تشل الحياة في المدينة اشترك فيها معارضون وبرلمانيون في نوفمبر من العام الماضي حطم المتظاهرون فيها ابواب البرلمان وكتبت عنها صحيفة القدس العربي ان الديموقراطية في الكويت تعلن الحداد ، كما هاجمت قوات الامن المتظاهرين  في الشهر الماضي بطرقة لم يسبق ان عرفها الكويتيون سقط فيها الكثير من الجرحى واعتقل آخرون وضعت الاسرة الحاكمة  وجها لوجه في مواجهة الشارع الكويتي . ولقد وصف رئيس تحرير السياسة الكويتية احمد الجارالله بتاريخ 11 اكتوبر الماضي ما جاء في احدى الندوات للمعارضة الكويتية بالانقلاب على السلطة عندما نشر ما صرح به النائب السابق سالم النملان في نبرة عالية من التهجم على رموز البلاد وشيوخ العشائر وصفها الجار الله ببلاغات الانقلاب على الدولة والسلطة عندما ذكر ما صرح به النملان : نامل ان تكون بداية التحررمن هنا فنحن ومنذ 50 سنة نُضرب من الشيوخ والتجار واضاف ان رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي وزمرته الفاسدة يريدون الاستيلاء على الكويت ... ودعا الى اقتلاع شواذ السلطة واصحاب الاعلام الفاسد من كافة مناطق البلاد. كما وصفت صحيفة الحياة المواجهات في 16  اكتوبر الماضي بين المعارضة وقوى الامن بالقول : لقد سال الدم واحتك الشباب بقوى الامن في ليلة لم تشهد لها الكويت مثيلا سيسجلها التاريخ كبداية جديدة لعهد من الحراك السياسي الذي غفا طويلا .... ففي ذلك اليوم خرجت المعارضة في مظاهرة نظمتها حركة نهج تحت شعار كفى عبثا رافضين اصدار امير البلاد امرا بتغيير قانون الانتخابات قادها النائب السابق سالم البراك الذي قدم خطابا ناريا  خرج عن المالوف وتجاوز فيه علاقة الشعب بالحاكم عندما صرح بالقول : رفعت الاقلام وجفت الصحف وسالبي نداء كرامة وطن .... ولا يسعني هنا الا ان اذكر بالوصف الحقيقي لمفاسد السلطة  والفئوية والطائفية وخطر العمالة الوافدة  والتنبؤ بما يجري اليوم من احداث خطيرة وتحديات تواجه السلطة كما ورد في اخطر وثيقة وجهها وزير الديوان الأميري الأسبق في الكويت الشيخ  خالد الاحمد وهي عبارة عن رسالة تاريخية تضمنت نقدا لاذعا للاوضاع العامة في الدولة ولأداء الحكومة نشرتها صحيفة ايلاف في 5 سبتمبر 2008 قال في مقدمتها : " نعيب زماننا العيب فينا .. وما لزماننا عيب سوانا ... الساكت عن الحق شيطان أخرس . أين أنت يا وطني ؟ من الذي أضاع هويتك ؟  اليوم أراك ضعيفا هزيلا تعيش في كابوس من الرعب والخوف ، بعد ما جردت من هويتك الكويتية الأصلية، وفقدت الولاء، وصار الولاء للطائفية والقبلية . لقد ضعت وسنضيع معك . ستلد في المستقبل القريب أحداثا أكثر ضراوة وخطورة  ...الكل يتهم النظام ويتكلم عنه وصار محل سخرية واستهزاء لدى البعض لأنه في وضع لا يسر ولا يبشر بالخير متفكك، يتصارع أعضاؤه فيما بينهم بالعلن والخفاء . كانت الأسرة الحاكمة في الماضي كالشجرة يستظل بها الجميع، أما اليوم فهي كالعود لاظل لها بعد أن ضاعت هيبة الحكم وكرامة الأسرة التي أصابها الوهن والترهل أنها إرادة الله التي أوصلتنا إلى مانحن فيه من ذل وإهانة ....... ". 

اما عن المخاطر الاخرى التي تواجه المجتمع الكويتي خاصة والخليجي عامة فهي كثيرة بالاضافة الى ما تبلور من ظهور النخب الوطنية الجديدة على الشارع الكويتي والاخرى التابعة  للتيار الاسلامي السلفي الدخيل على الحياة الكويتية والمتاثر بتيارات طائفية وبرياح الربيع العربي الساخنة القادمة من سوريا هذا التيار المتكون من الخلايا التكفيرية الوهابية من مزدوجي الجنسية السعوديين وغيرهم  من المعارضين بالذات في البرلمان  والمدعومين من دول خليجية والمستفيدين من قانون الانتخابات متاثرين بتصريح الداعية السعودي محمد العريفي الذي نشرته صحيفة ايلاف في 26 اكتوبر الماضي عندما هاجم فيه امير الكويت الشيخ صباح الاحمد  ووصفه بانه غير جامع لشروط الولاية ، التصريح الذي اعتذر عنه لاحقا . ولقد انتبهت الحكومة الكويتية الى الخطا القاتل في قانون الانتخابات مما اضطرها الى الغائه واعطاء  الناخب الحق في الصوت الواحد بدل اربعة اصوات وهنا  يذكرنا  الكاتب المعروف امير طاهري في مقالة له بعنوان مخاطر الشارع الكويتي المنشورة في صحيفة ايلاف يوم 16 نوفمبر الجاري عن هذا التهديد  الذي ما زال يواجه  الكويت ويقول : ان السياسي السوداني حسن الترابي تحدث عن حلمه بان يستحوذ الاسلاميون على مقدرات الكويت ويستخدموا ثروتها النفطية للتعجبل بتحقيق اجندتهم ، وعلى الرغم من سريالية هذا الحلم الا انه ما زال موجودا في رؤوس البعض سواء داخل الكويت او خارجها ... . اضف الى ان هناك  خطر التهديد بنضوب الثروة النفطية  والتي جفت بالفعل بعض ابارها في الكويت وكذلك التهديد المستمر من غزو القوى العاملة الاجنبية . واذكر هنا كيف اكد الشيخ محمد الصباح نائب رئيس الوزراء و وزير خارجية الكويت على خطورة القوى العاملة الاجنبية في الكويت عند افتتاح مؤتمر وحدة الخليج وشبه الجزيرة العربية في الكويت في يناير 2011 عندما صرح قالئلا :  'اننا نواجه التغير الديموغرافي والخطر على الهوية بسبب تحولنا الى أقلية في بلداننا، نتيجة استيراد العماله الوافدة التي أثرت علينا'، مشيرا الى ان 'ذلك يمثل تحديا ثقافيا على هويتنا العربية والاسلامية'، كل ذلك الى جانب الكابوس الازلي الذي يعيشه الكويتيون طول حياتهم المتمثل بخوفهم من العراق الجارالذي اسقطت حكوماته في الفخ الكويتي وادت الى قتل الملك غازي وبكر صدقي وسحل نوري السعيد في شوارع بغداد وقتل الزعيم قاسم وشنت الحرب على دكتاتور العراق صدام حسين ودمر العراق من ارض الكويت ، كل ذلك وقع نتيجة للمؤامرات العلنية التي اشتركت فيها الكويت  ، اضافة الى الخطر الاكبر للتهديد القائم حاليا باشتعال الحرب في الهجوم على ايران من قبل اسرائيل وبدعم من امريكا التي اصبحت مياه الخليج كلها قاعدة لاساطيلها  ، هذه الحرب التي هي قادمة لا محالة وبعدها  الطوفان ولكن اية ديموقراطية ستنفع واي برلمان سيعين والى اين المفر والقلق اليومي متواصل؟!

اما بخصوص دور الكويت في المؤامرات العلنية على العراق طبقا للمخطط الأمريكي للشرق الأوسط الجديد، برعاية بترودولار دول الخليج مع الغرب الراسمالي ، فقد ذكرت في مقالتي المنشورة بتاريخ 29 سبتمبر2011  في عدة صحف بعنوان  الكويت : طباع شعب ام منهج حكومة وسياسة دولة ، من ان السطات  الكويتية  تنكرت لجميل اهل البصرة على آبائهم الذين لجأوا الى ترابها ومائها وتمرها عند وصولهم مشردين الى ضفاف شط العرب في ترحالهم الطويل قبل ان يستقروا في القرين وراحت هذه السلطة في العام الماضي للاسف تتآمر لنشر الفوضى في البصرة ولم ينس العراقيون ما قامت به العصابات الكويتية التي عاثت فيها فسادا وتدميرا اثناء دخولها مع القوات الامريكية المحتلة عن طربق البصرة ، فقد اشار مؤخرا رئيس الوزراء نوري المالكي الى انه " كشف خلال اجتماع لمجلس الامن الوطني عن معلومات تتعلق بان احد شيوخ العائلة الحاكمة في الكويت ممن يديرون جهاز المخابرات يتجه الى تجنيد عناصر لزعزعة الامن في البصرة وبعد ان وضع المالكي الحضور في صورة هذه التطورات اتفق على "اتخاذ اجراءات سياسية وامنية لمواجهة خطة المخابرات الكويتية في جنوب العراق" . ومن هنا اؤكد لقد آن الاوان ان يكف حكام الكويت عن  اللعب بالنار والمشاركة في المؤامرات وان ينزلوا من عليائهم وغرورهم وان لا يتنكروا لماضي آبائهم الذي عاشوا على حساب خيرات اهل البصرة وان يلتفتوا الى علاقات حسن الجوار ومد يد العون الى العراقيين في مصيبتهم التي شاركوا هم في صنعها وان يتحلوا بالصراحة وطلب الغفران وان يكرسوا وقتهم لحل مشاكلهم والحوارمع شعبهم الثائر الذي ضجر من تسلطهم وانتهازيتهم من اجل الوصول الى الحلول المرضية بالتي هي احسن دون فوات الاوان .                    

  

لقد جاهدت الانتلجينسيا العراقية العربية الاخرى التي كانت تعمل لعدة عقود في خدمة الكويت قبل احتلالها عام 1990 ان تقدم الحلول من اجل مستقبل مزدهر افضل للكويت الا ان انانية السلطة والطبقات الانتهازية المتنفذة في الكويت وسياسة التمييز ابت الاستماع الى ما  يقوله اصحاب الفكر والعمل المنتج من اساتذة وعلماء واطباء وفنانين ومهندسين وادباء وعمال وغيرهم من العرب خاصة الذين قضوا زهرة شبابهم في خدمة الكويت وفي النتيجة اصبحوا ضحية هذه الانانية التي ادت الى احتلال الكويت ومن بعدها هروبهم وتشريد ابنائهم منها  مثلما هرب منها شيوخ وتجار الكويت انفسهم في ليلة سوداء وظل ابناء الكويت الاخرون لا حول لهم ولا قوة يواجهون طغيان الاحتلال . فيا لخسارة الكويت التي لا تعوض ويا لحظ هذه الانتلجنسيا في الوصول الى الملاذ الآمن بعد لجوئهم الى دول هي لا عربية ولا اسلامية لكنها دول ذات مبادئ انسانية تحترم حقوق الانسان وكرامته التي كانت وما زالت مفقودة في الكويت  . اما عن مسار سيناريو الديموقراطية الطويل وما صاحبه من ازمات تطرقنا لها ، فهو الدليل على  ان هذه الديموقراطية ما هي الا  انجاز زائف  ظهرت بوادره من خلال المازق الحقيقي الذي تمر به ديموقراطية  الكويت هذا اليوم         

ومن الجدير بالذكر ان خلال مناقشتي لاطروحتي التي حصلت بموجبها على درجة الدكتوراة بمرتبة الشرف في التاريخ الاقتصادي من جامعة تولوز في فرنسا عام 1974، طرحت نظريتي القائمة على ان دولة الكويت وبقية الدول العربية الجديدة في الخليج مدعوة عاجلا ام آجلا ان تكرس جهودها للاندماج داخل الوحدات الجغرافية المحدودة بالمنطقة التي تتكفل ببقائها تلك العلاقة المصيرية القائمة باستمرار ما بين الطبيعة والحضارة ، وفي مثل هذا الوضع  سيكتب لمجتمع الكويت والمجتمعات الاخرى في الخليج ضمان ديمومتها وتطورها والحفاظ على اصالتها ** . ولقد تحقق ما هدفت اليه بقيام مجلس التعاون الخليجي عام 1980 الا ان انضمام العراق مثلا او اليمن لم يتحقق ضمن هذه الوحدة الخليجية وانما سعت دول الخليج الى ترشيح قبول المغرب و الاردن للانضمام الى المجلس وتقديم الدعم المالي لهما بدلا من ذلك والاسباب معروفة للجميع . وساظل دائما اذكر الكويتيين على وجه الخصوص ، بناء على ما جاء في اطروحتي ، ان لا يتخلو عن علاقاتهم التاريخية والمصيرية بالبصرة المجاورة  لهم التي سيكون فيها حتما ملاذهم الاخير يوم ما  بعد ان راحت الاخبار تؤكد ،  دون سخرية ، على حتمية اختفاء الكويت من خارطة الخليج العربي  بعد عقود قليلة من الزمن . فهل هم يسمعون ؟

*الدكتور اياد الجصاني

عضو نادي الاكاديمة الدبلومسية فيينا- النمسا

** نشرت في الكويت اطروحتي في كتاب عام 1982 بعنوان : النفط والتطور الاقتصادي والسياسي في الخليج العربي  على حسابي الخاص دون دعم من اية جهة كانت . ورغم حصولي على موافقة وزارة الاعلام في حينه الا ان اعين المراقبين كانت تتابعه وتمزق اوارقا منه عند عرضه في معارض الكتب المقامة في الكويت .

 

د. اياد الجصاني


التعليقات




5000