.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الماموث (1) ... قصة قصيرة

أحمد فاضل

1

لازمني دراستي حتى ونحن نعتمر الخوذة العسكرية في خندق جمعنا سوية على أرض " الكرخة " الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي ، حينما كانت الحرب مستعرة بين العراق وإيران .

اقتربت منه ببطئ وسط الساتر الترابي الطويل الذي انشأته وحداتنا الهندسية كمانع دفاعي ضد زحف الكتائب الإيرانية التي حاولت اختراقه والسيطرة على القدمات الإدارية لوحدات الجيش العراقي بغية الالتفاف على بقية القاطع والاندفاع نحوالبصرة لاحتلالها ، فسألته بعد أن القيت التحية عليه :

- كيف هو الماموث ؟

رفع خوذته التي استقرت بالكاد على رأسه الكبير بفوهة بندقيته وحدجني بنظرة شعرت بتهللها من قسمات وجهه الطفولي الغارق وسط كومة كبيرة من اللحم وقال لي :

- ألا زلت تتذكر هذه التسمية ..

- وكيف لا أتذكرها وهي تحمل معها عبق رائحة الماضي الجميل لأيام عشناها سوية .. أيام دراستنا وشقاوتنا في محلتنا التي اتذكر كل تفاصيلها .

وما ان أنهيت كلماتي حتى سمعت له شهقة كادت تشق صدره وهو يخرج من علبة سكائره لفافتان قدم لي إحداها وراح يشعلهما وهو يقول :

- اتعلم من أطلق عليّ هذه التسمية ؟

- نعم .. أعرفه وسأذكرك بقصتها .. كانت نتائج الدراسة المتوسطة على الأبواب وحين رحنا لنتسلمها تجمع الطلاب وسط ساحة المدرسة حتى أطل علينا المدير وبمعيته حشد من المعلمين وراحوا يتنابون في قراءة النتائج حتى إذا ما نودي على إسمك تهاويت على الأرض بشدة لسماعك أنك مكمل بدرس الإنكليزية ما جعل أحد طلاب صفنا يصرخ بأعلى صوته :

- سقط الماموث .. سقط الماموث ..

تنبه المدير ورهط المعلمين لصراخه وهم بين باسم وواجم حتى هرع جمع من الطلاب كنت أنا أحدهم لنجدتك ولاقينا الأمرين في رفعك عن الأرض بسبب وزنك الكبير حتى راح أحد من شارك في رفعك يقول متندرا :

- لا أعلم ماذا يأكل يحيى ؟

هنا أجابه من كان يقف خلفه ساخرا :

- هذا ليس يحيى .. إنه الماموث يا صديقي .. التفتُ إليه وإذا به سعيد .. هل تذكره ؟

- لا .. أي سعيد ، وهل هو من صفنا ؟

- سيكون هذا المساء أمامك ..

- هنا .. في هذا المكان ؟

نعم .. لقد صادفته أثناء إجازتي في بغداد وعندما علم أننا نمضي خدمة الاحتياط بنفس الوحدة أعلمني أنه قريب منا وسيأتي لرؤيتك فقد اشتاق إليك قائلا لي :

- هل من المعقول أن أرى الماموث هناك في أرض المعركة ؟!

- ليأتي .. سوف أعلمه درسا لن ينساه على لقبه هذا الذي أطلقه عليّ ..

قالها يحيى بعصبية بينما أخذتني ضحكة طويلة استغرب منها قائلا :

- ألا تصدق .. سوف ترى ..

- اجبته وأنا أحرك كفي بالقرب من وجهه والضحكة لازالت فوق فمي لم تغادره :

- لا .. لا .. لن تستطيع ذلك ..

- ولماذا ؟

لأنه .. وأشرت إلى موضع كتفي ..

- ماذا يعني ذلك ؟

- إنه ضابط كبير يا يحيى .

- ماذا ؟ ضابط كبير ؟

- نعم وهو المسؤول عن أمن القاطع .

- هل هي إحدى مزحك ؟

- سوف ترى صدق قولي حينما تشاهده ..

أمضينا اليوم بطوله نتحدث حتى إذا جن الليل علينا تعالت قنابر التنوير لتضيئ سماء الحجابات الفاصلة بيننا وبين القطعات العسكرية الإيرانية ، وحين انتهت المناوبة الليلية لحراستنا غمضت عيني عن أفكار وهواجس وأحلام تبخرت مع أول طلعة شمس على تلك البقعة من الأرض التي كنت أرى فيها مسحة من الجمال الآخاذ خرّبتها هذه الحرب اللعينة ، وتنقلت بناظري في هذا الشق الوحشي الذي انطلقت منه عفونة الأحذية العسكرية الثقيلة التي كبلت أقدامنا ، وملابسنا الخاكية التي تمرغت بتراب الساتر ورائحة أجسامنا التي باتت لاتطاق ، في هذا الكرنفال اليومي الممقوت جذبني شخير الماموث أو يحيى فقد كان وحده كافيا لأن يوقظ مجموعة كبيرة من الجنود الذين صحوا من نومتهم فعلا وهم يلعنون اليوم الذي جاء بهم إلى هذا المكان ، حاولت ساعتها أن أوقظه لكنني أشفقت عليه لأنه كان يغرق في نومة هانئة لولا شخيره هذا ، انتظرت قدوم الفطار الذي حضر بعد برهة قصيرة حاملا معه وجبته المعتادة حساء من العدس وشاي أصبحا باردين لأنهما قدما من قدماتنا الإدارية البعيدة عن مكاننا هذا فمددت يدي وحركت جسد يحيى فتحركت إحدى عينيه فعلمت أنه في طريقه لأن يتخلص من نومه فتركته لكنه سرعان ما عاد يشخر ثانية فهززته بقوة قائلا :

- يحيى .. يحيى صباح الخير .

لم يجبني بداية لكنني وجدته يتململ ويمد يديه لترتطم بي فنهض متثاقلا وهو يقول :

- صباح الخير .. عفوا لم أقصد هذه الحركة !

- لاعليك .. الفطور جاهز ..

لكنه وقبل أن يجلس للفطور مد يده إلى علبة سكائره وسحب منها لفافتان قدم لي إحداها فاعتذرت منه أني لا أدخن قبل أن آكل شيئا أو أشرب ونصحته بذلك فضحك من قولي وقال :

- نعم هذا صحيح ، لكنها هنا لاتصح مع هذا الطعام البارد ولذا أسخنه بسيكارتي هذه ..

فضحكت لهذه النكتة وبدأنا بالتهام الفطور الذي نغصه ذلك الصمون العسكري الذي بدأت أسناننا معه معركة كبيرة لهرسه ما جعل صاحبي يتمتم بكلام أضحكني ثانية :

- هذا صمون أم حجارة ؟

هذا الفطور كان أرحم من وجبة الغداء التي تأخرت حتى الساعة الرابعة عصرا وحينما حضرت القصعة كانت باردة كعادتها وقد احتوت على تمن ولحم يقال أن منشأه برازيلي وهو مستورد خصيصا لحساب وزارة الدفاع ، لم يتمكن طباخ وحدتنا الماهر من فك شيفرة طبخه فقد عانينا صعوبة كبيرة في هضمه ، هنا تذكر يحيى أن صاحبنا الضابط سعيد لم يحضر بموعده الذي قطعه ما اضطر إلى سؤالي معاتبا :

- يبدو أن صاحبنا سعيد قد أخلف موعده لك ولن يأتي !

- قد يكون مشغولا فكما أخبرتك لديه مسؤولية كبيرة هنا في قاطع الكرخة ، وقد ...

هنا قطع يحيى حديثي بعد أن نقل جسده الكبير بحركة بطيئة ليكون قريبا مني قائلا :

- لقد خطرت لي فكرة ، لماذا لا نلجأ له كي يساعدنا بنقلنا من هذا المستنقع المميت بعد أن عرفنا اهميته هنا ؟

- والله يا يحيى إني أتحرج أن أطلب ذلك الشيئ منه ..

- دعك أنت إذن .. سأطلب منه أنا !

- من أول زيارة له لنا ؟ هل تعتقد انه سيوافق على طلبنا ؟

- ولم لا .. فكيف وافقت أنا بسماحي له أن يناديني بالماموث .. ساقول له اجعلها واحدة بواحدة ..

وبينا نحن في حديثنا اهتزت الأرض تحت أقدامنا وبدأت السماء تغيّر من سحنتها الزرقاء إلى حمراء بفعل نيران القذائف التي تهاوت على ساترنا والقطعات التي تقف خلفه من قبل القطعات الإيرانية ، لحظتها عمت الفوضى المكان بينما بدأنا وبحركة سريعة الإنتشار كل أمام مرصده ووجدت أحد ضباط سريتنا يهرول إلينا وهو يحني هامته ويقول :

- إنتباه .. العدو قد يحاول الهجوم عقب هذه الفعالية ضد مواقعنا .. الحذر .. الحذر ..

وسار كذلك ليبلغ بقية من في الساتر ثم توارى عن الأنظار مخلفا نوابه يتنقلون بيننا وقد اكفهرت وجوههم من الخوف .

                                                                                                         ( للقصة بقية )

أحمد فاضل


التعليقات

الاسم: حميد الحريزي
التاريخ: 02/02/2013 10:43:26
السلام عليكم
تحاتي لكم الاديب الرائع الصديق احمد فاضل...
نص قصصي لايبدو غريبا على كل من عاش في خنادق ((الشرف)) انذاك للدفاع عن البوابة الشرقية العفنة التي قضمت شبابنا واحرقت ثرواتنا في حرب عبثية قذرة ...
ان تسجيل مثل هذه الاحداث وسنوات الجمر والقهر امر ضروري جدا لكي لاننسى ولا تنسى اجيالنا جرائم الحرب وطيش الحكام وخضوع المحكومين طمعا في حياة لايتحكمون فيها فهي ملك الحاكم والقائد الضرورة المخلص ...
استاذنا العزيز امتعنا سردكم الحالي نترقب بشوق بقية القص .....
تحياتي ومودتي
الحريزي حميد




5000