.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لا نزيف لليواقيت... ديوان الشاعر البصري الدكتور ناصر الأسدي

أحمد فاضل

" لا نزيف لليواقيت "

ديوان الشاعر البصري الدكتور ناصر الأسدي

قصائد بطعم البرحي

بعض الكتابات تقرأها أول مرة فتشدك إليها وكأن بها سحرا يتلبس كل ما فيك ، لكنه سحر جميل لاتريد الفكاك منه ، هذا ما وجدتني أعيد قراءة قصائد ديوان الشاعر البصري الدكتور ناصر الأسدي " لانزيف لليواقيت " الصادر عن مؤسسة السياب في لندن العام الماضي بستة وتسعين صفحة من القطع الصغير وبغلاف يحمل لوحة معبرة لإيفان الدراجي توحي بكل معاني تلك القصائد .

اشتمل الديوان على 92 قصيدة من النثر الحديث وهو اللون الذي اجتذب الشاعر على ما يبدو ويجتذب الكثير من الشعراء بسبب اختلافه عن بقية الأجناس الشعرية الأخرى لقصره وتركيزه من جهة ومن جهة أخرى لايعير أية التفاتة لنظام المتواليات البيتية ما يعطي الشاعر حرية الحركة في اختيار ما يمكن اختياره من أبيات شعرية قد تطول أو تقصر ، لها إيقاعاتها الخاصة وموسيقاها الداخلية التي تعتمد الألفاظ وتتابعها ، كما يتميز هذا اللون من الشعر بغناه الصوري وجميل عباراته .

في الاهداء الذي كتبه مطلع الديوان نقرأ :

إلى اليواقيت التي

لاتنزف حمرتها ..

إلى كل زمردة تتباها بخضرتها...

إلى رائحة التراب العبق

بأكوان الغسق البنفسجي ..

أهدي سطور قصائدي..

من يتطلع إلى إهداءه هذا سيهتدي حتما إلى يواقيته المقصودة : الأم ، الحبيبة ، مرابع الصبا ، الغسق البنفسجي الذي أدمن وداعه اليومي على ضفة الشط كل يوم كأنه الرحيل الأبدي إلى المجهول ، هذه هي محكياته هنا في هذه القصائد التي جعل منها يواقيت ، كل ياقوتة فيها له معها حكاية كما في أولى قصائد الديوان " للبحر أوجه متعددة " :

البحر يصفعني

ونافذة على الأفق تحملني

أخاطر !

المرايا في مقلتيك

توجعني

البحر يحملني ،

أيا زورقي المرسوم

في أمسك ذاكرتي

أتحملينني صدى يُشق له

الغبار .

........ وأنا مستعد للرحيل

دمي موجوعة

وأخرى تستفيق على النحيب

إيماءة صمتي

أرجوحة زهري

أمنية عمري

هذا أول الغسق الذي وقف الشاعر يناجي فيه الحبيب ولم يك الأخير كما في " الرسم بالكلمات " :

فلو أنا نتذكر الأشياء

حين كتبنا تاريخ محبتنا

وحين رسمنا لمستقبلنا رسوما

ما تراجعنا

وما بعنا ليالينا

......... وإنا حين أحببنا سعدنا

وانتشينا

فلا ندري لم الأيام

تأخذنا قاربينا

وإنا حين يممنا

لصوب الشمس ذكرانا

تداعينا

ومع أن لكل شاعر مركبا من الأحلام يحمل فيه خيالاته مستشعرا بها طقوس حياته ، ماضيه ومستقبله ، فقد استدعى البصري حواسه الخمس كي يقبض على مفرداته الشعرية في محاولة للتوفيق بين ما يشعر به وبينما هو كائن أمامه ، كما في قصيدته " انتظار " :

في ليلة

يغيب الهمس

أناديك

من البعيد

أسمع صوت الصدى

يناديني

هلم تعال

فالأفق الرحيب

يسكن في المحال

تودعينني

على أمل اللقاء

......... أواه

كيف يرحل العاشقون

بغير المسار

أنا وأنت

والعالم حولنا

نكابد أمرنا فيا عجبا

من يكترث لغربتنا

غير الطريق

من يرد إلتياعنا

غير المدى المتوهج بالإنتظار

القارئ لقصائد الديوان سوف لن يجد صعوبة في فتح مغاليقها على عكس ما ذهب العديد من الشعراء في اللعب مع المتلقي لعبة " من أين الخروج " ، فهي واضحة ومفهومة وللشاعرة الأمريكية ماري أوليفر التي أحرزت مؤخرا جائزة البوليتزر وجائزة الكتاب الوطني الأمريكي رأيا سديدا في هذا الموضوع حيث تقول : ( أن الشعر ينبغي له أن يكون مفهوما دائما وغير ملغزا في بعض جوانبه وكل ما هو غير ضروري لاينبغي أن يكون في القصيدة ) .

وتستحوذ المرأة على النصيب الأكبرمن قصائد الديوان كأنها اللغز الوحيد فيه لكثرة ما أشار إليها ، فألبسها الشاعر فخرا وقهرا قلادة يواقيته ، ياقوتة بعد ياقوتة فكانت له معها التياعات فجرت مخزونه العاطفي كما في " شهرزاد مغربية " و " غيبوبة " و " ذاب في القرار " و " القفز مرة اخرى " التي نقرأ منها :

من نافذة بيتنا

رأينا المطر

طينا ترابنا

والمسافات قرائن

نكتبها

قدر يجمعنا

مشرقنا

يكتب منفانا

أي امرأة أنت

ورغم بحار الثلج

في المشرق

ينأى بيتي ،

في المنفى

لكنك في القلب

وفي " نقطة ارتكاز " و " ولادة كأس " و " المغزل " و " الاختباء " يستمر الشاعر في يواقيته الشعرية ليأخذنا إلى نمط من أنماط التحولات الأسلوبية في الشعر ألا وهوالانزياح الذي يعرفه بصورة موجزة الناقد السوري الدكتور أحمد مبارك الخطيب على أنه : "خروج التعبير عن المالوف في التركيب والصياغة والصورة واللغة ، ولكنه خروج ابداعي جمالي ، يهدم لكي يبني بطريقة يصعب ضبطها ، طريقة هاربة دوما " ، وقصيدة " الاختباء " التي سنقرأ بعض أبياتها سنتعرف كيف تسنى للشاعر أن يلج ذلك النمط مع استخدامه وبطريقة بارعة للرمزية الشعرية التي هي حق من حقوق الشاعر التي أباحتها له " حداثوية الشعر " تلافيا في الوقوع في أسر الابتذال والتقريرية ، ومع أن الغموض بصورة عامة صفة مشروعة من صفات الحداثة حين يصدر من أعماق تجربة ذاتية كما يعبر عن ذلك الأستاذ فالح الحجية في مقال له تحت عنوان " الرمزية في الشعر بين الحداثة والغموض " ، فأنها تحافظ على عمق الرؤية الفنية والخيالية الشعرية ، عندها تكون بعيدة عن النثرية أو الحالة التي تحول بالفعل الخطاب الشعري إلى كلام عادي أقرب إلى النثر منه إلى الشعر على أن يكون قوامه العقل والمنطق والوضوح ، والقصيدة " الاختباء " حاول الشاعر البصري فيها توظيف أسماء وحقب من التاريخ في مزج رائع هو أقرب للفانتازيا متنقلا بين البرامكة ، عشتار ، شهرزاد ، إلى قوم عاد ، القرامطة :

فمتى تخبؤنا

الزوايا

قالت

فلو كنا

على أرض مربعة

لاختبأنا

ولكننا في نصف دائرة

فمستحيل علينا الاختباء

ولكننا

في خوفنا

تصفعنا الخطايا

....... ونذرف

أقاويلنا

ونجلد ترهلنا

بأحاديث

عن حروب ردتنا

ونعاقر عهر المقاهي

ولعلنا ندرك

انتصار البرامكة

وتمردنا

لنسرق ذات يوم

بوابة العشق

ومن عشتار

سرقنا شموع الآلهة

وتوسدنا الظلام

ولم تبح

شهرزاد لنا المقام

........ ومن قوم عاد

حين خسفت أبصارنا

فمتى

رسم ارتعاش

المطر

ومتى نعجن خبزنا

بتنور جديد

ونأذن للقرامطة

عبور الخليج

الشاعر الأسدي ومع أن قصيدته " لانزيف لليواقيت " هي إحدى قصائد ديوانه التي احتلت الصفحات 58 - 59 ، إلا انه جعلها عنوان ديوانه الرئيسي ولا ضير في أنها أيقونته التي أشبعها وصفا وخيالا ورمزية للحبيبة التي يمكن أن تكون مدينته أيضا :

الخيول تتبع أعنتها

والمرايا ،

هي أقرب ما تكون

في تجسمها ...

والأقنعة تأكل وجوهها

وليس للكذب سبيل

غير التخبط في حيرتها

وأنت ياقوتة لاتترف

حمرتها

وأنت اقحوانة لاتبدي

خجلتها

فأمسك ولى

والحاضر

ليس يحضرنا

وحبك أمسى

نعاسا راح يقتلنا

...... والأفاعي

حين تصلق لهاث سمومها

فتفرقنا جذاذا أيامنا

وهكذا يمضي الشاعر في وضع قلادة يواقيته الشعرية على عنق " الحبيبة " ، " نعوش محترقة " ، " الموت مرة ثانية " ، " الانسكاب في حضرة الياسمين " ، " سطو الفراش " ، " القراءة الأولى " التي يمكن أن تكون أبجديته العاطقية الأولى حيث يقول :

وأنت قراءتي

الأولى

أقرأك حتى أشبع

أشرب

من حزنك

مقادير المدن الأخرى

وأنا لاأنسى

أني

أمضغ خبزك

معجونا

بثرثرة

أبنائي الأربع

....... لكن يواقيتك

هي الأروع

....... وأنا لاأنسى

كنت أكابد

حزنا لاينفع

وأنا أرنو

صوب فراش

لايهجع

أنثار فوق رفيف

لايرجع

أقرأك في صمتي

في الأفق الأرفع

وأنا لاأنسى

يوما

أني

انثر

فوق

محياك

عطر أنصع

وفي غمرة هذا الكرنفال العشقي الذي عيشنا معه شاعرنا البصري تتفلت من بين يديه يواقيت أُخر ليضوع منها عطرا آخر هو هذا الوجد الإنساني في قصائده " أنا وأبي " ، " مراثي السكون " ، خطوط الوهم " ، التي نقرا منها :

وارتحلنا ،

الصحراء

والتيه خلفنا

وتهنا ،

أربعون عاما

من البؤس

اطفالنا أكلنا

هل تذكرين ؟

حين ركبنا المنايا

وحين رجعنا

نقلب اليدين

وغير سراب الأفق

ما وجدنا

وحين عدنا

عدنا بخفي حنين

حين عدنا .

الشاعر ناصر الأسدي في أخريات قصائد ديوانه " تماهي الأقحوان " و " هوية حب " لايفتأ يرسم لنا لوحة عشق زخرفتها ألوانا من دمع ودم كما يقول في " هوية حب " :

أنا حبر

أكتبك في سري

أنا بحر من ورق

من أجلك

أحيا

من أجلك

أصبح ثلجا

من أجلك

يقتلني أعدائي

من أجلك

أزرع صمتي

من أجلك

يحلو الموت

وبك أعلن

أن الحب

خيال شرس

وليس له

في الحاضر

ابن يورثه

وليس الحب

حروفا نقرؤها

عند رحيل الشمس

الدكتور ناصر الأسدي شاعر وباحث أكاديمي وتدريسي قي جامعة البصرة ، ديوانه " لانزيف لليواقيت " هو باكورة أعماله الشعرية وهو ناقد أيضا وقاص أصدر مجموعة قصصية عنوانها " لاظل فوق الجدار القصير " صدرت عن دار أزمنة قبل فترة ، هو يعيش في مدينته البصرة التي ألهمته صياغة كل تلك اليواقيت ، مع أنني وجدت فيها طعم تمر نخيلها البرحي الذي افتقدته منذ زمن .

أحمد فاضل


التعليقات

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 20/10/2012 01:06:57
تحية إعجاب لهذا العرض المميز
للأديب العزيز أحمد فاضل
ومبروك من القلب للشاعر ناصر الأسدي مجموعته




5000