.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الإحساس بالنهاية: بين الذاكرة والتوثيق

سعد محمد رحيم

 لم يكن شفارتس بطل رواية ( ليلة لشبونة ) لأريش ماريا ريماك واثقاً من قدرة ذاكرته على الاحتفاظ بالقصة، قصته مع النظام النازي، فكان عليه أن يجد من يصغي إليه ومهما كان الثمن. لذا ترك جثة زوجته الميتة لتوِّها في غرفة مستأجرة، في مدينة لشبونة، وأعلن ( للراوي ) استعداده للتنازل عن جوازي السفر المزورين باسمه واسم زوجته، وبطاقتي السفر بالباخرة إلى الولايات المتحدة، بعدما حصل عليها بشق الأنفس، في الوقت الذي كانت أوربا تغرق في أوحال الحرب العالمية الثانية. وكان الراوي بحاجة ماسة للجوازين المزوّرين، والبطاقتين، ليضمن الهرب هو وحبيبته، أيضاً، إلى أمريكا. كان الراوي ( الأول، الذي سيتحول إلى مروٍ له في معظم صفحات الرواية ) قد وصل بحلمه ذاك إلى حافة اليأس قبل أن يعرض عليه شفارتس الصفقة. وخلاصتها أن يأخذ الراوي الجوازين والبطاقتين، مع حفنة نقود، مقابل أن يصغي لقصة شفارتس ( الراوي الثاني، حيث يشكل ما يرويه المتن الحكائي الرئيس للرواية ) طوال ساعات الليل، وهما يتنقلان من حانة إلى أخرى، ومن مقهى إلى مطعم إلى حانة، في أرجاء لشبونة البعيدة عن أهوال الحرب. كانت حجة شفارتس، مثما اعترف، هي أنه يريد ضمان أن تبقى تفاصيل قصته حيّة في ذاكرة شخص ما، طالما أن ذاكرته، حسب ما يعتقد، قابلة للعطب السريع بتأثير الظروف القاهرة والقاسية التي تعرّض لها.

   من جهة أخرى، بدا واتانابي بطل رواية ( الغابة النروجية ) لموراكامي غير متأكد من حقيقة ما يحكيه عن حوادث حصلت قبل ثمانية عشر عاماً من لحظة شروعه بحكايتها. فالزمن كفيل لا بمحو جزء من الوقائع القديمة فحسب، وإنما بتحريف بعض تفاصيلها أو تلوينها بغير ألوانها الحقيقية أيضاً. فقد يكون ما نحكيه هو ما نتمنى أن يكون قد حصل فعلاً، لا ما حصل فعلاً في الواقع. ولعلّ النسيان والانثلام والتسويغ ليس سوى وسائل دفاعية نلجأ إليها لنبقي صورة ذواتنا متوازنة ومعقولة ومقبولة أمام أنفسنا وفي مرايا الآخرين.

   نبّهني صديقي الروائي ضياء الجبيلي في ملاحظة على الفيس بوك، تعليقاً على ما كتبت عن الغابة النروجية، إلى وجود تشابه بين ما أقوله عن هذه الرواية ( الأخيرة ) التي سبق وأن قرأها، وبين رواية ( الإحساس بالنهاية ) لجوليان بارنز التي لم أكن قد قرأتها بعد. لذا سرعان ما التقطتها ( رواية؛ الإحساس بالنهاية ) من بين ركام الكتب المنتظرة في مكتبتي وانصرفت إلى قراءتها.. عندئذ اكتشفت صواب ملاحظة الجبيلي.

   يشعر أبطال هذه الروايات بأنهم على حافة النهاية، وهناك يختبرون أحاسيسهم السوداوية، المبهمة وهم ينظرون إلى الهول.. وإذا كان بطلا ( الغابة النروجية/ كيزوكي، والإحساس بالنهاية/ أدريان ) قد أنهيا حياتيهما بالانتحار، فإن بطل ( ليلة لشبونة/ شفارتس ) سيقدم على انتحار معنوي، حين يطيح بذاكرته، أو يعيرها إلى من يعتقد بأنه أجدر بالحفاظ على محتواها. وحين يلتقيه الراوي، مصادفة، بعد الحرب ويناديه باسمه ( شفارتس ) فإنه ينكر بأنه ذلك الشخص ويبتعد بفزع. ويُعد شفارتس، عموماً، ضحية لحرب لا معنى لها، ووضع سياسي خانق، فيما كيزوكي وأدريان هما ضحيتان لوعييهما الإشكاليين، وتجربتيهما الاجتماعية والوجودية الملتبستين.  

   يعتقد شفارتس في ( ليلة لشبونة ) أنه قدّم القصة الحقيقية للراوي الأول. ويعتقد الراوي الأول أنه نقل إلينا ( نحن معشر القراء ) قصة شفارتس بأمانة ودقة. وما علينا إلا تصديق كل كلمة مما قالاه لبعضهما بعضاً، وعبرهما، من ثم، ما وصل إلينا. غير أن الأمر ليس كذلك في روايتي؛ الغابة النروجية، والإحساس بالنهاية. فمتناهما الحكائيان منقوعان بالشكوك والحيرة والتساؤلات. ولن يكفّ الراويان عن تذكيرنا بأنهما ليسا واثقين بأن ما يرويانه هو ما حصل، على وجه التحديد، في الواقع، في ذلك الزمن المنقضي الذي استحال إلى مادة لذاكرة مصابة، الآن، بالثقوب، ولا يمكن التعويل عليها تماماً. ومنذ البدء سيعلمنا توني ( الراوي الأول لرواية؛ الإحساس بالنهاية ) بأن ما هو متيقن منه ليس حقيقة ما حدث. لكنه يعدنا بأنه سيكون صادقاً في نقل الانطباعات التي خلفتها تلك الحقائق، وهذا أفضل ما في وسعه فعله.

بين الذاكرة والتوثيق:

   ينقِّب أنطوني وبستر ( توني ) في كهوف ذاكرته بفضول، ووعي صارم وشكّاك، لإعادة ترتيب وقائع حصلت قبل أربعين سنة، وتقويمها. فيبدو وكأنه يسعى لتصفية حساب مع الذات أولاً. وتسوية مُرضية مع الآخرين ثانياً.. لقد تلقى لتوِّه إشعاراً رسمياً تتضمن وصية غريبة وإرثاً مالياً ضئيلاً وهو الأمر الذي يتركه في مواجهة موجعة مع ماضيه. وإذذاك يلوح مثل مسرنم يمضي لمواجهة عقابيل غير متوقعة لحماقات قديمة أرتكبها في حينه، تودي به، وهو على مشارف شيخوخته الآن، إلى حالة من الذهول والحيرة والشعور بالندم. ليجد نفسه عالقاً عند تلك الهاوية الحرجة، حيث لا يستطيع أن يغيّر أو يصلح شيئاً.. لقد فات الأوان تماماً.

   إن ما يجري مساءلته، على خلفية السرد الروائي هو مفهوم التاريخ؛ علم التاريخ، أو عملية التأريخ. إلى أي مدى علينا أن نثق بما يقوله المؤرخون؟. هل ما حدث، قد حدث فعلاً مثلما يقولون؟. وذلك بالتناظر مع من يسرد تفاصيل حدث عاشه بالفعل وكان طرفاً فيه.. هل ما يتذكره في النهاية هو نفسه ما شهده؟. هذا ما يشغل بال شخصية توني في رواية ( الإحساس بالنهاية/ لجوليان بارنز.. ترجمة؛ د. خالد مسعود شقير.. سلسلة إبداعات عالمية ـ الكويت 2012 ) ويجعله مرتاباً، ولكن عنيداً أيضاً في بحثه عمّا يسبب الأرق والألم وعذاب الضمير.

   يسأل مدرس التاريخ ( الأستاذ هانت ) طلبته عن مفهوم التاريخ.. يجيب توني/ الراوي: "إن التاريخ أكاذيب المنتصرين". يرد الأستاذ: "جيد، ما دمت تتذكر أنه أيضاً أوهام المنهزمين". غير أن تعليق أدريان سيكون أكثر إثارة للاهتمام والإعجاب: "التاريخ هو ذلك اليقين الذي يحدث عند النقطة التي تلتقي فيها عيوب الذاكرة مع عدم كفاية التوثيق". وسيفعل هذا التخريج فعل المحرِّك الخفي لعقل توني المتسائل وهو يحاكم الوقائع من غير أن يجرؤ على إعطاء حكم حاسم ونهائي عن أي شيء طالما أن هناك مفاجآت جديدة، وفراغات من الصعب ملئها، حتى أنه سيصل في النهاية إلى استنتاج خلاصته الصادمة هي؛ "هناك تراكم، هناك مسؤولية. ووراءهما هناك عدم استقرار. هناك عدم استقرار عظيم". فيما ستحضر عبارة فيرونكا "ما زلت لا تفهم الأمر" أمامه كلازمة مبلبلة وهي تتكرر على لسانها كلما اعتقد أنه اكتشف الحقيقة. حتى أنه سيفكر أن تكون العبارة المنقوشة لضريحه على كتلة من الصخر أو الرخام؛ "توني وبستر... لم يفهم الأمر أبداً".

   شكّل انتحار أدريان في ذلك الوقت المبكر من حياته اللحظة الفارقة التي على توني استعادتها؟ فتوني كان جزءاً من القصة وإن لم يكن، لوقت طويل، يعرف أي دور سيء قام به. وقد اقتنع بمنطق أدريان في تسويغه لقرار إنهاء حياته؛ "إن الحياة منحت من دون أن يطلبها أحد. إن الشخص المفكر عليه واجب فلسفي للتفكير في طبيعة الحياة والظروف التي تأتي معها، إنه إذا ما قرر شخص رفض الهبة التي لم يطلبها، فإن من الواجب الأخلاقي والإنساني أن يتصرف بناء على عواقب هذا القرار". ولكن حتى هذا الاعتراف الدامغ لا يكاد يفسر شيئاً.. وما سيكتشفه توني لاحقاً سيدحض هذه الفكرة، على الأقل بوجهها المجرد. فنحن لن نعلم السر الذي قاد أدريان إلى الانتحار حتى الصفحات الأخيرة من الرواية. وربما كان هناك سر آخر لن يقع عليه توني، ولا نحن قراء الرواية أبداً. وأرى أن من أجمل المشاهد في الرواية هي حين يُخبر توني بطبيعة علاقة الدم بين أدريان الأبن وفيرونكا وأمها. وهي الحقيقة التي ستطيح بافتراضات توني كلها. فهو، في هذا الموقف، لم يعلّق.. لم ينطق بكلمة.. كان رد فعله عابثاً، مفعماً بالتهكم؛ "بشكل تلقائي أكلت شريحة من البطاطس، ثم أخرى. لم يكن هناك ملح كاف عليها. هذه فائدة شرائح البطاطس السميكة....".

  إن الطريقة التي يسرد بها توني القصة تجعلنا متعاطفين مع شخصيات الرواية حتى وإن كانت تستحق الكثير من اللوم، وأحياناً بعض الازدراء والشفقة. وسنتشكك، لكن ليس من غير متعة، بما يحكي، مدركين مغزى عبارته؛ "حين نكون شباباً نخترع مستقبلاً مختلفاً لأنفسنا. وحين نكبر، فإننا نخترع ماضياً مختلفاً لغيرنا". فتوني فقد الأمل في الانتصار.. كان يرغب، فقط، أن يتصالح مع خساراته في الحياة؛ الحياة التي تُخيّب ما توقعناه منها، إذ يكون "الوقت قد فات على الاعتذار أو الإصلاح".

سعد محمد رحيم


التعليقات

الاسم: سعد محمد رحيم
التاريخ: 16/10/2012 15:05:59
شكرا لك أخي قابل الجبوري
.. تحياتي ومودتي

الاسم: قابل الجبوري
التاريخ: 15/10/2012 18:03:30
محبتي لك سيدي الرائع




5000