..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لا تأمن الموجة.. لا تصدق الغرق

ميثم العتابي

لا تفكر بالساخطين، المختبئين في أدراج مكاتبهم، المتوارين خلف ربطات أعناقهم السخيفة، لا تدافع عن الاستهزاء المرّ والتبجح بالنجاة. وقتك يكاد ينفذ من بين شفتيك وأنت تصفر للريح.

عن الشعر والقصيدة، والأساطير التي عششت في رؤوسنا مثل غراب مسنّ، عني وأنا أنا في السابعة والثلاثين، بكامل وجع الرأس الأنيق. عن دراجةٍ هوائية ما ركبتها يوماً أكتب، وأنتِ أكتبي عن سريركِ الذي بات غريبا عنّا ونام، عن الذين اشعلوا مخيلتهم فوق السلكِ، وباضت في ذكرياتهم عصافير الأمل، عن الاعشاش التي خربناها معاً، ومضينا نكرع سائل ضحكنا بشراهة القاتل المتمرس، عنهم اولائك الذين ما كذّبوا في دفاترهم، لكنهم ابتكروا لعبة وأغمضوا على حقيقتها.

ها أنا في السابعة والنصف أيضاً، فوق الثلاثين تماماً.. أركل الباب التي جئت منها، وأعلن بوقاحة مريرة كمن يعدّ نفسه لخطاب أممي مغفل: أنني ومنذ اللحظة أنتمي لهذا الحشيش، لقطيعه الذي سلبته مراراً لذة الانتصار عليّ، أنني ومنذ اللحظة أعدّ معدتي لهضم الورد في طريقي، أمنحني باسمكِ منذ اليوم لانتصاراتهم، ومنذ اليوم أيضاً سأغلف أصابعي لأكن ذلك الحقير الذي يعود معوجاً للبيت، يعود محملاً بالنكبات وهو يتبسم غير مبال لما يسمعه من حجارة الطريق.

عن الذين أغلقوا دفاترهم بوجه الشجاعة الشاحبة، الذين ربطوا سروج أحلامهم ولم يركبوا دمعتها، الذين قلموا أظافرهم ولم ينبتْ بعدها الريش على أهدابهم، عن الذين دسوا في مؤخراتهم الرطبة حكايات لم يجفْ سائل حقيقتها بعد.

سأكتب مُلصَقاً لهم، أعلقه على رقبةٍ مكسورة، أدور بي مثل أسير لاط بنفسه، فيما أرقص بكل جبنٍ وانكسار، أمشي متناسياً عينيّ على شجرة وحيدة متكئاً على قبر بريّ غريب. القبر الذي طالما أنزلقت منه خارجاً لأعود إليه مستسلماً بقناعةِ الجند المخذولين.

عنهم أتحدث، مَن ركبوا الموجة بكلّ اقتدار المحاربين، ليخذلهم الصراخ لحظة ارتطامهم بالماء. من قفزوا في القطارات المهاجرة ظنا منهم أن الولع يفتح بابا للبهجة. عن الحراس السفلة الذين قايضوا مفاتيح قلوبهم في جلسة شرب داعرة، عن الخائنين المنزوين في جلودهم، عن الضامرة أعضاؤهم فآثروا استعمال اصابعهم ولم يلحقوا بنار الشبق، هم آثروا أن يتركوا منيّ الاعجاب الخاسر على نصٍ محدب الشكل لشاعرة تلصق على جبينها نهد يرضع رباً صغيراً.

عن السائرين ليلا إلى اللاشيء هناك، القادمين من اللاشيء هنا، عن الذين يفتحون أيديهم كلّ صباح دون جدوى، ويغلقونها في المساء دون حلوى، عن الشجاعة الغريبة في مقل النهار، عن الفرار الجميل على كتف الليل، عن (كما يليق بكِ) ولا يليق بي أو بسواكِ، عن ثرثرة أدمنت التفاصيل الباهتة العميقة، تماماً كما كتبتُ مرةً قصيدة بنفس المعنى، قصيدة هي الأخرى أكثر فشلا من هذه ومني.

منذ اللحظة أعلن أنني عدد زائل، ونقطة شائبة لا تعني سواي، لا تنتبهوا لها، وتجاوزوها بجرأة وتلقائية البغال التي ترفع حافرها عن روث مازال حاراً، منذ اللحظة سأسير كما تفعل الكتلة البشرية المندفعة إلى المسلخ بابتسامة ملقاة على وجهها المنهوب، منذ اللحظة لن تسمعوا صوتي، وأن فعلت سأضطر إلى خلع لساني بكلابتين لأركب مكنسة في مكانه، مكنسة تدفع الغبار وتنش الذباب وليس لي فيها أي مآرب سخيفة أخرى.

انني في السابعة والنصف بعد الثلاثين، أشعر بتعب غريب، كما أشعر أنني أتعبتكم كلكم معي، من يدري لو واصلت هذا لكتبت ما هو اسوأ بكثير، ولكن يكفي سوء لكم ولي، لست اوصيكم بإتمام الورقة حتى النهاية، في أقرب منعطف أتركوني وأمضوا إلى بهجتكم، اتركوني كمن يتخلص من شيء غريب علق في ملابسه فجأة، رغم أنني لا احب الفجأة والصدفة، لكنني سأحاول أن أفعل، وأعطيكم المجاز والاستعارة، سأخلعهن في حمام عمومي بعد استحمام جيد.

أنا عالقٌ هنا يا الهي، هل تصدق كيف أناديك، رغم خلافاتنا الدائرة، رغم انفعالنا وطيشنا معاً. لا بأس عليكَ لستَ بحاجةٍ للشرحِ أتفهمكَ، بل قُل مللتُ الشرح منذ عرفتكَ، غير أنني أعرف أن ثمة من انتحل شخصيتك، وزور جواز سفرك أيضاً، وركب دراجتك التي تحب، ليهبط إلينا بشكل غرائبي. ويصرخ بالأطفال مكشراً عن سوءته التي ذكرتها مرة في كتاب ما.

أنا عالقٌ هنا، متسمر في مكاني وحدي، احمل وصاياي، أمزقهن مرة وأخرى أستبدلهنّ بسيجارة تدفع عني كآبة أقدامي. عالق بين الباب وأقدامي، أدفعهن مرة لأخرج، وأسحبهن مرات لأدخل، أهب الجرثومة التي أستودعتها صدري لأقرب صديق حالم بمغارة علاء الدين، الجرثومة المسؤولة عن العواء بي. والتي تتكاثر مثل أي نبتة غريبة الشكل، الجرثومة التي فتحت عينيّ عليّ وعليكم، حتى بتُ أعرف اكثر مما يجب، ولهذا اهبها لصديق حالم، لا يحمل هذا سوى الحالمين.

لم أعد أريد ان أحلم، ولا أرقب النجوم السخيفة، ضوء القمر بات يصيبني بالإعياء، لم اعد أحب الموجة، لم أعد أؤمن بالغرق، انا مبتلٌ ويداي دامعتان، رأسي يتشقق كأسفنجةٍ يابسة، وأنتِ الماء الذي لم يكن ماءاً أبداً، أنتِ الغرق الذي وهبني الحياة. الحياة التي علمتني كيف أغادر الآن.

ميثم العتابي


التعليقات

الاسم: جلال الخرسان
التاريخ: 07/11/2012 13:23:05
نزف جميل ياميثم .... تذكرتك جيدا في هذه السطور... وذكرتني باخر ايضا يكتب بذات الطريقة.... مزيد من السطور الجميلة ياصديق

الاسم: سمرقند الجابري
التاريخ: 14/10/2012 20:42:01
ميثم العتابي ، اجمل ما قراته لك وانا متابعة نشيطة لما تكتبه دوما ...هانك روح غاضبة احب هذا النفس في الكتابة واعرف اي مشاعر تعتري الشاعر كي ينتج نصا كهذا ليتني اليوم عندما تعرضت لاستفزاز نفسي فعلت مثلك ، انزف على الورق بدلا من غرفتي في المكتب ...

الاسم: بلقيس الملحم
التاريخ: 14/10/2012 19:44:28
أي غرق أردته لعقولنا وهي تستغيث بما كتبته ان يرمي بطوق نجاة؟!!
رائع كما عهدناك
نجم تغيب وتعود ..




5000