.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وأرسلت السماء محاديج الغيث.. للقاص المغربي جمال الحنصالي

عبد الواحد محمد

للقاص المغربي جمال الحنصالي مشاعر صادقة في قصته القصيرة والمعنونة

(وأرسلت السماء محاديج الغيث ) والذي استخدم فيها نظام الفلاش باك وهو يسردها بروح ألفيتنا الثالثة  ومكنون جوهرها من يبحث عن الحقيقة الغائبة !

ويسرنا علي صفحات النور تقديم عمله القصصي والذي لم يذكر لنا أن كان الأول أم له أعمال منشورة من قبل ؟

لكننا مع كل مبدع عربي موهوب كما هي رسالة النور الخالدة ومؤسسها الشاعر المبدع الاستاذ أحمد الصائغ  والتي منحت كثيرمن  الأسماء العربية المبدعة حق التواصل مع الآخر!!

(عبدالواحد محمد )

يتم رفع الصورة

            القاص جمال الحنصالي

   أدافتْ "حكيمة" دواء الأعصاب في كوب ماء بارد برودة أحاسيسها الأنثوية، وشربته دفعة واحدة، وقد أهْمت في جوفها حُزنا طريا بالكاد استقر في القعر واستوطن. لملمت وصفات الطبيب وإشعارات الدواء وزهور النرد المبعثرة فوق سريرها القديم الوفي لغرفتها الصغيرة، وسافرت إلى زمن الثمانينيات وحطت رحال التذكر يوم كانت مراهقةً تتطلع إلى غدٍ أكثر إشراقة من شمس الصباح، وهي تتوجه كل يوم والبُلجةَ إلى الثانوية التي كانت تبعُد عن بيت عمتها "خدوج" خمس كيلومترات بالتمام والكمال. آه ! هي أجمل الأيام طبعا.

   والآن، لعلها تصفُ نفسها بواشلة الحظ هكذا بصريح العبارة؛ فهي لمْ تنل شهادة الباكالوريا كما وعدت أمها "لا لا يامنة" وهي على فراش الموت ولم تتمم مشروع الزواج كما وعدت صديقتها حين رسمت علامة (في) على إحدى أعمدة الكهرباء القديمة المتاخمة لسور الثانوية يوم أهداها أستاذ الرياضيات زهرة ياسمين. نعم، خرجت خالية الوفاض من معركتين إنسانتين خسرتهما فأثنت عائدة إلى بيت العمة العجوز، حيث استقبلتها المتربة والفاقة بالأحضان !

   كم أترحها خروجها من لعبة الزواج ودخول لعبة الأقدار، استغفرت الله مرة ومرّة والعين ازْمهرّت يتقاسمها الحزن والندم.

_ " ترى ما السبب؟ هل لأنني مسحاء الثدي؟ أم لأنني لا أشبه أنجيلينا جولي في شفتيها المكتزتين شحما اصطناعيا؟ هل لأنني أفتش أول الشهر جيب سرواله الرمادي؟ هل لأنني كاسفة الوجه على الدوام؟ " لا يهم، فقد بلغ السيل الزبى وما عدت أحتمل العيش مع رجل مجذوف اليدين لا يصرف درهما حتى يسجله في مذكرة صغيرة منقطة زيتا."

   كانت "حكيمة" واقفة تحدث نفسها أمام مرآة منكسرة، تذكرها بأيام المراهقة وأول يوم استعملت فيه أحمر الشفاه، فنالت عقابا جعلها تكره أي أكسوسوار نسائي كيفما كان !! حتى الحمام الشعبي كانت تتحجج بحجج واهية كي تغتسل بمفردها في حوض استحمام مهترئ اكترته الصراصير الجائعة.

_ " يا لا لا، أنا لا أريد هذه الفزاعة معنا في البيت، تكفيني أغلال مصاريف الأبناء تكبلني من كل ناحية."

_ " ششش أصمت يا إبراهيم، ستسمعك البنت وجرحها لم يندمل بعد"

_ " البنت هههه البنت؟؟ قولي امرأة، أمازلت تعتقدين أنها صغيرة، أحجمي عن هذا الأمر واستفيقي من سباتك يا امرأة."

طبعا، ودون تَنْطسّ الأخبار، لأن الغرفة تجاور المطبخ حيث دار الحوار بين عمتها وزوجها الأصلع، استلت جلابتها الحمراء الهتكة من تحت الصوان، وانتعلت البلغة السوداء وإلى الشارع ارتمتْ تحكي للرصيف كُربتها وتقصّ للجدران قصتها وتناجي السماء باحثة عن خلاصها.

   أثار انتباه "حكيمة" صفا بشريا ذكوريا، والكل يحمل قطفة ورقة في يده، وانضمت إلى الصف دون أن تدري غايتها. سألتْ بعفوية جميلة آخر الواقفين:

_ ما هذه الورقة التي تحمل يا سيدي؟

حرْشف في كلامه مجيبا إياها وعيونه المنقبضة تتسلق جسدها المنهك؛

_ هذه ورقة يانصيب يا "توتة"، إنْ وضعت ستة أرقام حلوة متناسقة مع بعضها البعض ستخترقين ثغر المجد، هههه، لكن قلي لي يا "توتة" ما الذي رماك على هذا العالم الخبيث؟

  تنهدت "حكيمة" وابتعدت نصف متر من الرجل فرائحة النبيد تجثم على أنفاسها، لم ترد على كلام الرجل المقرف، وأخذت دورها، وقامت باللازم.

   وأخيرا أرسلت السماء محاديج الغيث !

بعد سنة..

   مرّت بسيارتها الحمراء قرب محل اليانصيب ذاته، أنزلت زجاج الباب الأيمن للسيارة، ولوحت بيدها إلى الرجل صاحب المعطف الأسود نفسه. وأتى سِجاح وجهها. أخبرته إن كان يود أن يشتغل بستانيا بالفيلا ووافق بدون تردد.

   سألها يوما من تكون تلك المرأة المقعدة هناك؟ أجابت:

_ عمتي،

   وسألها أيضا عن الأرقام التي كتبتها على الورقة يومها. أجابت:

_ 08 03 19 99

_ لماذا هذا الرقم؟

_ تاريخ زواجي. كفى من الأسئلة يا "با سعيد"، وانتبه إلى أزهار الياسمين إنني أحبها...

_ وماذا عن هذا القبر الوحيد بقلب الحديقة؟

_ أووووووووووووف قلت لك أصمت !!!

بقلم جمال الحنصالي

إمنتانوت المغرب الاثنين 08 أكتوبر 2012

عبد الواحد محمد


التعليقات

الاسم: عبدالواحد محمد
التاريخ: 14/10/2012 15:09:12
الأديب العزيز جمال الحنصالي
كل الشكر علي كلماتكم الأخوية والتي تنم عن أصالتكم وأخلاقكم الراقية وتقديري

الاسم: جمال الحنصالي
التاريخ: 14/10/2012 00:12:43
عزيزي الكاتب المتميز عبد الواحد محمد لقد تركتم في نفستي أثرا بالغا، جعلني أتنفس من جديد كريات أكسجين الكتابة التي أعشقها كثيرا.

الاسم: عبدالواحد محمد
التاريخ: 12/10/2012 23:21:19
الاستاذ جمال الحنصالي المبدع الجميل
حقا تستحق موهبتكم منا ومن كل منصف الثناء والنقد البناء لكونكم مبدعا أصيلا وفقكم الله

الاسم: جمال الحنصالي
التاريخ: 12/10/2012 17:17:43
يقلدني الأديب الرائع عبد الواحد محمد مسؤولية جسيمة، في كلامه الجميل وبين حروفه البهية التي تلتحم وتصنع الجمال كله، أجد نفسي في جوف كل هذا الإثراء مرغما على ركب موج التحدي والانتصار للكتابة بشكل عام.

الاسم: جمال الحنصالي
التاريخ: 12/10/2012 17:14:27
أخي الفاضل عبد الرحيم الخلادي، شاءت الأقدار أن أجدكم في طريقي خير مؤنس ورفيق.. واكتشفت في دواخلكم أشياء تنم عن شخصية متزنة وودودة ومحبة لفعل الخير. هي أمور نسجت بخيوط المحبة علاقة صداقة بمعناها الصحيح، والأكيد أنني محظوظ جدا كوني فزت بصداقتكم الغالية، بعيدا عن الأدب وفن كتابة القصة وما إلى ذلك.
أنتم رمز للرجولة المغربية الفذة.

الاسم: عبد الرحيم الخلادي
التاريخ: 12/10/2012 16:12:59
للأستاذ المبدع جمال الحنصالي قدرات هائلة في مجال الكتابة القصصية من حيث طرائق نسج الحدث السردي، والقدرة على التحكم في خيوطه مهما استعان بالخيال أو التداعي أو غيرهما...
وبهذه المناسبة أِؤكد ما قاله الأستاذ مصطفى الحمداوي... بل أعلن بأن البركان قد تحرك، ولن يتوقف...

الاسم: عبدالواحد محمد
التاريخ: 12/10/2012 15:59:13
الأديب المبدع الاستاذ جمال الحنصالي
حقيقة من يمتلك مفاتيح القصة القصيرة بمفهومها العميق كما كان يصفها مبدعيها من أمثال يوسف أدريس ومحمود تيمور ونجيب محقوظ أديب مصر العالمي والذي كان قاص كما كان استاذ الرواية العربية يستطيع أن يجد مكانة علي الساحة الأدبية والثقافية العربية وأيضا العالمية فالمبدع المغربي الاستاذ جمال الحنصالي عنوان رائع لمستقبل قاص تتميز أدواته بتكثيف الرؤية والجملة القصيرة التي ترمز لما يقصده في محتواه وفكرته وقصته وارسلت السماء محاديج الغيث هي نقلة محورية للأديب نحو انطلاقة بنكهة إمنتانوب التي لها شفافية قلب يبصر وعقل يطرب كل الأفئدة كما أن دراسة السيناريو للأديب كما يطمع مستقبلا دلالة علي مكنون موهبته الأصيلة والموحية بحالة من حالات الإبداع السينمائي القادم من إمنتانوب المغربية ومزيد من إبداعات قادمة أخي جمال الحنصالي وتقديري

الاسم: جمال الحنصالي
التاريخ: 12/10/2012 15:19:08
الأديب الرائع سي الحمداوي، لم يدر بخلدي أنني سأجد تعليقا من قبل شخصية وازنة من طينتكم، وهذا شيء أعتز به كثيرا
لطالما نهلت من بحر عطائكم العظيم، ووقفتم بجانبي مرارا كمشجع ومساند من الطراز العالي.
شكرا مجددا لكم وأتمنى أن أقرأ لكم أعمالا أخرى أيها الكاتب الكبير.

الاسم: جمال الحنصالي
التاريخ: 12/10/2012 15:08:27
الأديب الرائع سي الحمداوي، لم يدر بخلدي أنني سأجد تعليقا من قبل شخصية وازنة من طينتكم، وهذا شيء أعتز به كثيرا
لطالما نهلت من بحر عطائكم العظيم، ووقفتم بجانبي مرارا كمشجع ومساند من الطراز العالي.
شكرا مجددا لكم وأتمنى أن أقرأ لكم أعمالا أخرى أيها الكاتب الكبير.

الاسم: مصطفى الحمداوي
التاريخ: 12/10/2012 12:35:48
تحية لجمال
أما قلت لك يوماانك تختزن بركان موهبة باهرة لابد له أن ينفجر يوما؟ كنت أعرف أنك تكتب شيئا خارقا، وطلبت منك المشاركة في احدى المسابقات الأدبية المرموقة، أتراك فعلت؟
على كل حال، ها أنت تثبت جدارتك التي لا تستحق لاثبات في الواقع. حاول أن تنتشر ، ان ما تكتبه لا يكتبه. حانأن تنشر باكورة أعمالك.
تقبل تحياتي ومودتي المخلصة

الاسم: جمال الحنصالي
التاريخ: 12/10/2012 12:09:35
الأخ العزيز عبد الواحد محمد، لا سعني إلا أن أشد على يدكم بحرارة نظير هذه الالتفاتة الجميلة من قبلكم. في الحقيقة، ليست أولى المحاولات المنشورة لكن هذه القصة القصيرة أردتها أن تكون الأولى في مشواري كقاص يشق طريقه بتواضع كبير.
أعلن أنني لست متخصصا في هذا الجنس الأدبي قط، بل تكويني الأكاديمي كان علميا. إلا أنني أشعر بين الفينة والأخرى بشيء خفي يذغذغ ملكاتي وأفرغ ذلك في شكل كتابة لقصة ما.
وما أحلم به هو دراسة السيناريو مستقبلا.
تحياتي الخاصلة




5000