..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صرخة (رباب)

بشرى الهلالي

لعشرات النهارات، مررت بهذا التقاطع، لكنها المرة الثانية او الثالثة التي قادني فيها دربي اليه ليلاً. كانت الساعة السابعة مساءً تقريبا، والشوارع يكسوها الظلام الا من أضواء مصابيح السيارات واشارات المرور. وكالعادة ما أن يتوقف السير حتى يهجم باعة التقاطع من كل الاعمار، يحملون بضائع متواضعة من المناديل الورقية والعلكة وهم يعلمون جيدا انها لا تستهوي المشتري الذي غالبا مايردها اليهم وقد يمنح البائع الف دينار او 500 او حتى ربع، فالجميع يعلم ان بائعي التقاطعات ونقاط التفتيش ماهم الا وجه آخر للتسول. اعتدنا وجودهم وقرعهم زجاج نوافذ السيارات وصراخهم حتى اختفت مشاعر التعاطف لدى اغلبنا ولم يعد يشغلنا سوى ابتعادهم والكف عن اعاقة السير.

... وجودها في هذا المكان وفي هذه الساعة كسر رتابة الانتظار، كانت تتلفع بعباءتها فتبدو اشبه بشبح يتحرك في الظلام. اقتربت من السيارة التي امامي، وانحنت لتحدث سائقها وهي تمد يدها اليه بما احتوته من علبة لبيع العلكة. بالطبع لم اسمع مادار بين الفتاة والسائق، لكني امعنت النظر فيها عندما التف جسدها الممشوق وهي تتوجه نحوي، فلاحظت انها كانت تحمل في يدها اليسرى كيسا بلاستيكيا يضم ملابس، كما خمنت. تصاعدت دهشتي اكثر عندما انار مصباح السيارة الامامي وجهها فبدت شابة في العشرينات من العمر تقريبا وعلى قدر لابأس به من الجمال، فمن ذا الذي تجرّأ على طردها في تلك الساعة حتى باتت بلا مأوى؟ هل هو زوجها.. ضربها والقى بها خارج الدار، ام هم اهلها؟ لايعقل ان تكون (مقطوعة من شجرة).. ربما تكون جزءا من عصابة تسول او دعارة من تلك التي انتشرت في البلد وتحول بعضها الى مافيات تتاجر بكرامة الانسان والجسد؟

... بيد حذرة قرعت زجاج السيارة لكنها تراجعت فلم تكن تتوقع ان تجيبها امرأة.. اعطيتها بعض المال.. بدت مترددة او ساخرة، وبدا واضحا ان ماتبحث عنه هذه الفتاة هو ليس الالف دينار او الربع.

- ما اسمك؟

ضايقها السؤال كأنها تقول، وماشأنك انت؟ الا انها اجابت على مضض: رباب.

- الا تخافين من التجول وحدك بين السيارات يا رباب.. قد تتعرضين للخطف او الاعتداء و أنت شابة جميلة؟

ادارت ظهرها لي في خطوة لتبتعد غير آبهة بالسؤال.. مددت يدي، أمسكت بيدها لاستوقفها.

- لاتنزعجي يا رباب، لا اقصد التدخل في شؤونك، لكني امرأة مثلك ويؤلمني ان أرى أخرى في هذا الحال؟ أليس لديك اهل، ولم تحملين صرة ملابسك، اين تقضين ليلتك، اليس لديك فراشا او بيتا تأوين اليه؟

- اسئلتك كثيرة يا سيدة؟ اجابت رباب بعصبية وهي تنقل نظرها بيني وبين السيارة بنظرة ساخرة كمن تقول: وما ادراك بحالي، مايهمك من امري.

- لست مترفة يارباب، انا امرأة كادحة، وربما كنت في مكاني الآن لو ان ظروفك ساعدت، فلا تبتعدي.. كلنا يحمل جراحا، وكلنا تعرض للسرقة، سرقوا براءة جسدك ومازالوا يسرقون ايامنا.. احلامنا.. اصواتنا..

- ليتك تأخذيني معك.. القي بي من على الجسر او تحت عجلات السيارات فقط لاتخلص من جلدي فلم يعد فيه بقعة لم تتلوث ببصمات ايديهم.

.. لااعرف من الذي انهمر اولا دموعها ام الحروف، وهل شاركتها البكاء؟ لا اتذكر سوى اني افقت من ذهولي على صوت منبهات السيارات الذي رافق تثاؤب الضوء الاخضر، لأجدني اقف وحدي بين جنون زحف السيارات، بينما تكومت رباب على الرصيف.

- اعذريني يارباب.. علي الذهاب..

نهضت ..انتفضت صارخة:

- كلكم تذهبون.. تعتذرون وتذهبون، دون ان تدركوا ان ماتخلفونه وراءكم هو دمي الذي استبيح على ارض لم تمنحني سوى جنسية متهرئة وشوارع يطويني في وحشتها ظلام الليل.. لاتعتذري فمهما ابتعدت ستظل قدمك مربوطة الى قدمي بسلسلة واحدة.. فكلنا سبايا...

 

بشرى الهلالي


التعليقات

الاسم: مكي محمد علي
التاريخ: 24/11/2012 10:00:54
رائعة بشرى.. إلتقاطتك غاية في توظيف اليومي الذي قد نمر عليه دون انتباه.. ومحاولة وإن لايحالفها أمل معالجةمن قبل المعنيين للقضايا الإجتماعيه ذات المساس بالكرامة وهدر الحقوق.. إلا أنها تظل محاولة لا يرى المثقف بدا من اقتحامها.سلمت أناملك بشرى

الاسم: قابل الجبوري
التاريخ: 12/10/2012 10:08:09
اشواقي لك ولقلمك الجميل - وارجو ان تكون الصرخه صرخة امل

الاسم: بشرى الهلالي
التاريخ: 11/10/2012 22:00:25
الاستاذ راضي

اعتز بأن تشهد معي ضد هذا الزمان وكل الازمان التي تغتال انسانية الفرد

شكرا جزيلا

تحياتي

الاسم: بشرى الهلالي
التاريخ: 11/10/2012 21:59:30
الاستاذ علي

شكرا جزيلا لردكم.. نعم هنالك المئات في بلد النفط والدين والجوامع

الاسم: علي الزاغيني
التاريخ: 11/10/2012 14:12:15
الزميلة القديرة يشرى الهلالي
ليس رباب وحدها وانما هناك المئات او الاف امثلها منشردات في شوراع مدننا تتلاقفهن سياط الوحوش لتنهش لحومهم دون حياء او خوف بلا رقيب
شكرا لك لطرحك هكذا قضية اجتماعية
تحياتي

الاسم: راضي المترفي
التاريخ: 11/10/2012 11:40:56
هي شهادة على عصر الحرائق والحروب والغربة والمنافي والتشتت والضياع وظلم الانسان لاخيه الانسان والديمقراطية الزائفة وزمن المحاصصة ..
الرائعة بشرى .. حكايتك في الصميم .. شكرا لك




5000