.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حين يكون الفنان أكاديميا

أ. د. عبد الإله الصائغ

هامش على اطروحة الدكتور عبد المطلب السنيد التي درس فيها الملاحم الثلاث : ( جلجامش الألياذة والأوديسة ) دراسة مقارنة .

نعم .. جميل حقاً ان يكون الفنان مبدعا ! والمبدع  باحثا أكاديميا والباحث الأكاديمي  إنسانا حميما  !! عندها سيمشي في طرقات مألوفة لديه ! يعرف بيوتها ووجوه اهليها وشناشيلها !! طرقات يعرفها تماما بيد أنه لم يتفرغ لبحث خوارطها وإحصاء مفرداتها وكشف العلاقات بين محسوساتها !! من هنا يكون الإغناء مزدوجا : إغناء المبدع بفتح نافذة وعيه على النظر الأكاديمي المؤثث ، وإغناء العقل الأكاديمي الصلب المقنن بشفافية الفنان وذائقته العذبة ! . عبد المطلب السنيد الذي تركته في العراق فنانا ذا بصمة لا تخطئها الذاكرة ثم التقيته في اميركا باحثا اكاديميا ً !! فعقد فضولي مقارنات بين الفنان في العراق والأكاديمي الفنان في امريكا لأعرف ماذا ربح وماذا خسر ؟ ماذا اضاف وما ذا اضاع !!وعرفت ان هذا الفنان قدم لنا بحثا مغدقا كبيرا ! وتشاء الأيام حين تكون جميلة ان نكون معا في ولاية امريكية واحدة ! بل وان يطلب اليَّ قراءة اطروحته ورصدها وتقويمها علميا ومن ثم كتابة مقدمة لها فكان ان استجبت لطلبه دون تردد يعرفه الآخرون فيَّ وانا اعرف كم سيكلفني ذلك من القراءة والمتابعة والتقويم . !
فأنا حين ارغب اسوغ لنفسي الرغبة وحين اقنط تراني اقصي نفسي عن اسباب القنوط ! زد علي َّ  كوابيسَ الغربة المرعبة ومخالب بعض من ابناء جلدتي !! لا بأس لنواجه اطروحة السنيد بالقول ان الرجل ركب مركبا صعبا وأنا اعني قولي ! ولولا إيمان السنيد بربه ونفسه وموهبته !! ولولا جرأته ودأبه وتضحيته !! ولولا عناد السنيد وكبرياؤه وتحدياته لولا ذلك كله لما استطاع انجاز هذا العمل المرهق الذي يحتاج الى قراءات واسعة معمقة خارج الإختاص وداخله مع ذاكرة حادة حارة ماثلة !!

دكتور السنيد وهو سليل اسرة علمية وادبية  معروفة  قطنت مدينة سوق الشيوخ ! المدينة  الأسطورة التي اهدت للابداع عمالقة الشعر العراقي من مثل مصطفى جمال الدين  البيئة عامل كبير في تكوين الشخصية المبدعة ! وعبد المطلب السنيد ابن الأسرة المبدعة والمدينة المبدعة ! صنع اطروحة  حلل من خلالها  ثلاث ملاحم أممية الشهرة وربما الفكرة دوَّخت الدنيا منذ 2300 قبل الميلاد ( جلجامش ) الى 900 قبل الميلاد ( الألياذة والأوديسة ) وحتى هذه الساعة !! والقار عند الباحثين في الغرب ان ملحمتي جلجامش وحينما في الأعالي هما اول محاولة للإنسان في صنع الملحمة !! جلجامش وهي قصيدة شفاهية نسجها الأبداع الجمعي  على فترات مختلفة كتبها السومريون وحين مضوا الى المجهول ترجمها البابليون وحفظوها عن التلف وقد  نسبت الى مدونها ( سيتنليكي  أونيني ) !! هذه الملحمة  دعوة باذخة البهاء لتكريس قيم الوفاء والسلام في الأرض من خلال التأمل والإستبطان والإستنتاج في تطريب شعري شجي !! هلاك ( خمبابا ) مثلا على الأيدي العراقية لم يأت لإنقاذ اهل العراق او المنطقة بل من اجل كل العالم كما اشرت !! وقد لا تجد في ملحمة جلجامش خيانات زوجية او عشقية او غدر اخ او ابن عم بنظيره !! بينا نجد الدماء تجري انهارا في الإلياذة والأوديسة ففي هاتين تتصاعد روائح الخيانة والغدر والقتال لم يكن لأسباب وجيهة بل لأسباب تفيهة !! فضلا عن رصانة صورة الأرباب في ذاكرة ملحمة جلجامش الى حد معقول فهم مشغولون بتسوية امور الخليقة حسب اختصاص كل منهم !! اما ارباب الإلياذة والأوديسة فهم يتقاتلون فيما بينهم ويتأمرون على بعضهم !! فمن اجل تفاحة مكتوب عليها : إلى اجملهن قامت القيامة ولم تقعد وهبت عواصف الغيرة والحسد والمكر !! لا اريد عقد مقارنة ضدية فليس ذلك من شأن هذه القراءة !! يعرف الأساتذة الذين يناقشون الأطاريح ان اهم الأسئلة التي تطرح على الباحث  كاتب الاطروحة  ( بعد المنهج والخطة والعرض والمصادر ) هو : ما هو هدفك ؟ او ماذا تريد ان تقول ؟ أو ماهي توصلاتك ووصاياك ونجاح العمل متوقف على هذه الأسئلة بعد ان تستوفي الأطروحة شروطها الفنية !

والدكتور عبد المطلب السنيد يشير الى هم الأطروحة الكبير بقوله ( ... اردنا ان نرفع سؤالنا في البحث عن تلك التشابهات الحضارية الخالدة لنبني عليها اعمالا درامية تستطيع ان تكون خالدة بدورها من باب تثوير الإبداع وتحفيزالمؤلف الدرامي في تناوله الأسطورة المتراكمة المعرفة ونشرها عن طريق الصفوة او النخبة الأكثر ثقافة ومسرحتها كما عمل اليونان لتبقى صرحا يستفز المبدع القادم لتطوير الفكر الإنساني في عصر التوحيد ) إ. هـ  نحن اذن قبالة مسوغ كبير لصناعة اطروحة السنيد : أن يلتفت العالم الى ملحمة جلجامش بوصفها الأٌقدم والأجمل والأميل الى السلام والوفاء والصلة الحميمة بين الحاكم وشعبه ! فحين قدح في فكر اتونا بشتم ان يدل جلجامش على عشبة الخلود قدحت حالا في فكر جلجامش وهو زعيم اوروك فكرة ان يحمل مزيدا من العشب الخلودي الى شعبه ! والملحمة على رأي جيمس فريزر مؤلف الغصن الذهبي هي الترجمة الأصدق لوجدان الشعب الذي انجزها !! إ . هـ , وسليمان البستاني يراها  الوقعة العظيمة !! وفي معجماتنا هي قصيدة طويلة متعددة الأناشيد تسرد حوادث بطولية ومغامرات أبطالها بشر خارقون او آلهة أو انصاف آلهة !!  حلم السنيد من صناعة هذه المقارنة الصعبة بين عمل عراقي قديم وعملين اغريقيين أقل قدما منها حلم مؤداه ان لا يشكو المخرجون او المنتجون واصحاب التمويل حتى بأن الساحة مكتظة بالمسارح والممثلين والمخرجين والنظارة لكنها تفتقد النصوص !! كيف يقول مخرج عراقي مثل هذه الشكوى وفي جلجامش آلاف الزوايا والموضوعات المعدة للإلتقاط الإذاعي أوالمسرحي أو التلفزيوني او السينمي بل وحتى افلام الكارتون !!  ولدينا ملحمتا جلجامش والتكوين العراقيتان !!! وهما قادرتان على منح فيوضاتهما الى المخرجين ليس لأيام طوال ولا لسنين طوال بل لقرون طوال !! فمصيدة الفئران لكريستي عرضت على خشبة  اكبر المسارح البريطانية زهاء خمس عشرة سنة وبمعدل يومي !! فكيف بمخرج المصيدة لو اطلع على ملحمة جلجامش ؟؟  وها هو السنيد يضعها بالإنجليزية الميسرة مع دراسة مقارنة ويسجلها في اكاديمية امريكية ذات ثقل علمي وفق منطق موضوعي  لا يقعقع ولا يركبه الوهم القومي المغوغأ ويزعم ان ما انجزناه هو الأعظم بل بمنطق هاديء  يقول : ان العراقيين انجزوا في وقت مبكر اعمالا خارقة بينها جلجامش مثلا !!

والدكتور السنيد يرصد بيته العراقي في اطروحته التي اشرف عليها بروفسور امريكي وناقتشها لجنة من الأكاديميين ومن خلال رصده لبيته العراقي يقول بما معناه انه رغم ما عاناه العراق من فقر وقهر وتهميش للعنفوان المسرحي فإن هناك عراقيين دخلوا تجربة جلجامش !! قارن قول السنيد (... والتحدي الآخر هو ما عمله الممثلون الذين ارضوا طموحهم العارم في تناول شخصيات مثل كلكامش وانكيدو اللذين يشكلان رمزا لحضارة وادي الرافدين الا ان من نكد الطالع ان الممثلين المبدعين اللذين مثلا شخصيتي كلكامش وهو الفنان طعمة التميمي والفنان عبد الجبار كاظم في شخصية انكيدو قد توفاهما الله ) ... والمسكوت عنه في كلام السنيد او حسرته هو استصراخ الأحياء لكي يكملوا مشوار رائدين مضيا الى الرب وهما في اوج فتوتهما وعطائهما !! كما تطرق السنيد الى المخرجين العراقيين وهم يشقون في ظروف صعبة وتلبث عند سامي عبد الحميد فقال ( ... النص المعد من قبل الفرقة القومية للتمثيل في عراق السيعينات من القرن العشرين فقد اضحى علامة جيدة في تحول النص الملحمي الى صورة مسرحية  اعدها المبدع والمخرج المسرحي الأستاذ سامي عبد الحميد بالرغم من فقر الآليات التكنيكية لمثل هكذا نص لكنه ترك أثراً في تاريخ المسرح العراقي وسجل ابداعا في قدرة التفكير المعرفي لدى المعد والمخرج وطموحه الذي خاطبنا فيه وبتحديه للمؤلفين الذين تركوا الملحمة على رفوف المكتبات ..) . وتبقى مقاربة اخرى تتصل بمدارس الأدب المقارن !!
هناك مدرسة كلاسية ذات تقاليد ثابتة وشروط قارة تسمى المدرسة الفرنسية وقد وجدت لها اتباعا في العراق واوربا بل وفي امريكا  !!وقد أثرت اشتراطات برونتير وسانت بوف بحيث حدث ما يحاكي الإنغلاق !!  وفي العام 1921 صدر العدد الأول من المجلة الفرنسية ( الأدب المقارن ) وكما  لبث كتاب فان تيغم ( الأدب المقارن ) 1931 يمثل مدخلا لقواعد الأدب المقارن !! لكن المدرسة الأمريكية المتحررة من الإشتراطات القاسية كانت تواجه المدرسة الفرنسية وتخوض معها منافسة كبيرة ! اذ يرى ( بيشوا ) ان خبرة الفرنسيين القديمة بآداب الأمم التي استعمرتها وسرقت وثائقها هيأت لها التباهي بالوثائق لأنها وحدها التي  تمتلكها ! ويمنح ( هنري ريماك ) حرية دارس الأدب المقارن في ان يعقد مقارنات بين اشياء لا تشترط المؤثِّر والمُتأثِّر وإنما تشترط ملاحظة الحالة العامة او الهم المطلق !! ولبثت ازمة الأدب المقارن حتى 1958 وقد عرض (ويلك ) في المؤتمر الثاني للجمعية العالمية للأدب المقارن ( أزمة الأدب المقارن ) وقال اشياء مهمة وبالغة الخطورة اذ اقترح ( روني ويلك ) الوعي بالقيم بدل الأحداث الجامدة والكيفيات وقد انحازت الجامعات المشرقية وبخاصة الجامعات العراقية الى المدرسة الفرنسية مما حرم المكتبات العراقية من اعمال مهمة لم تجز أولم يتح لها ان ترى  النور !! واحسب ان الدكتور السنيد قدم عمله الذي بين ايدينا وفق منهج توفيقي فأخذ  الحسن من مزايا المدرستين وركز على هم الباحث المركزي وهو هم ابداعي درامي اعلامي عراقي . 
 

وبعد .. هذه الأطروحة تشيد بأهمية ان يدرس التراث الملحمي وفق هاجس تقديم نصوصه للصناعة المسرحية خاصة والدرامية بعامة وهو ما فعله عبد المطلب السنيد  بكفاءة عالية  وانتظر مع القراء اعمالا اخرى له على هذا الدرب اليانع  المغدق .  

أ. د. عبد الإله الصائغ


التعليقات




5000