.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


السيارة...قصة قصيرة

تحسين عباس

الشعر المثخن بحروف الذكريات كان الحافزَ الأول لانبثاقِ وميض الفن . هكذا هي البداية التي دونتْ مشاعرَهُ في مسافاتٍ حالمةٍ تزخرفُ في خيالهِ همَّ الابداع حتى استلهمتهُ امواجُ البحور الشعرية والقوافي باحثاً عن تلك الاصوات المتناغمة بين حروف القصيدة،هل بإمكانهِ استخراجها بآلةٍ موسيقية ؟! كي تُراقصَ قلبَ الحياةِ سعادةً وتنعمَ على ايقاعِها روحُ السلام.

ظلتْ رغبتُهُ متخثرةً في تعلمِ اصول العزف وصناعة الجمال كلَّما نالت منه الذاكرة وهو في العاشرة من عمره حيث كان يشاهدُ أباه وهو يذوب برائحة الطرب والصوت المُلبَّدِ بالشجى عندما يغني داخل حسن (يمه يا يمه) لم يكن بوسعهِ نسيان تلك اللحظات التي شهدتْ ثمالة الحال بكأس ذلك الرجل الريفي القادم من رحم الفن والإبداع الفطري حتى كَثُرتْ في حوزتِهِ التساؤلات واستفاقت في ذهنهِ العزيمة ، كيف يمكن نسج هذه الكلمات على سلمٍ ساحرٍ بالأصوات لا تقوى أمامَهُ قساوة القلب إلا أن تستسلم على يدهِ حبّاً وطمأنينة ؟!، ما هذه الاصوات التي لا يفسِّرُها غير الروح ولا يدركها غير النفس ولا يمسُّها غير العقل ؟! انها الموسيقى الكائنُ الصوتي المُترقرقِ على ايقاعِ القلب بزمنٍ معيارهُ الحبُّ والحياة . انها عالمٌ من الطيران يحدو بمُخيَّلةِ من الرقَّةِ الى آفاق الجمال حيث السعادة والسكينة ، نعم هكذا تذوَّق تلك الأغنية التي ظلتْ عالقة بعقاربِ ذاكرتهِ ، تسبِرُ اهتمامَهُ بفضائها الرحب ، ترتِّبُ عواطفَهُ على ذبذباتِ نغم الحجاز وشفافية الامتزاج بترافةِ الارتياح. مما حرَّضهُ على تعلمِ الموسيقى سماعياً بأسلوب علمي على يدِ معلمٍ في قسم النشاطِ المدرسي فتسلَّقَ سلم المعرفة خطوة تلو خطوة حتى اكتشف ان لديه موهبة التنغيم(التلحين)فأخذ يجوبُ عالمَ الانغام البيات / الرست / الكرد / النهاوند...... لتزهرَ بين أصابِعهِ الأغاني التي راح يغنيها مطربو حفلاتِ الأعراس والمناسبات مما دفعهُ لصقل موهبتِهِ بدراسة الموسيقى في كلية الفنون الجميلة بعد أن أكملَ دراستَهُ الثانوية.

أربعُ سنواتٍ من المثابرةِ في التعليم انقضت كلمحٍ في البصر وهو يُودِّعُ ذلك الصرح البهيج بوافديه وطالبيه ليستعدَّ لرحلة هي الاصعب في حياتهِ  رحلةٍ تختلفُ كثيراً عن عالمِهِ المُتورّدِ بالأنغام ، رحلة  لا ينجو منها رقيقُ القلبِ ورهيفُ الاحساس إلا مَنْ ندر. تلك ايام الحرب الثمانينية التي فرضها مكرُ السياسة وخصامُ الزعماء ، فما كان عليه إلا أن يكملَ خدمته الالزامية على مضض ويتَّقي ما يمكن ان يحيق به من عواقب ذلك النظام.

ايامٌ وشهور تنجبُ نفسها من رحم الروع  والخيفة ، ليس من سوء المصير كان الأسى يتخثَّرُ بين جدران همومهِ ، بل تحسُّباً من تعثُّرِ مشوارهِ في اتمام ِرسالة الفن التي حملها وآثرَ على نفسهِ أي يؤدي أمانتها الى قلوب الناس.

أمجد ذلك الموجُ السافرُ في تغاريد الصباح وأناغيم المساء تُناطُ اليه مع مجموعةٍ من اخوانِه مَهمَّة اغاثة احدِ القطعاتِ الأمامية بعد ان طلبَ قائدُها المددَ لضراوةِ المعركة وشراسةِ الموقف فكان عليه مواصلة القتال آنذاك لكنه انزاح عن الأمر العسكري وأخذ يتفقد الجنود الجرحى بلاوعيٍ منه ولا رَوية ، يسقي العطشانَ منهم ويقلِّبُ الآخر لعلَّ هناكَ نفسٌ ينقلُ وصيَّةً او يوصلُ حياةً مبتورةَ البقاء.

الهمَّةُ تفترشُ عجلةَ الأمر وتستقدمُ الوقت حتى سقطتْ هويتهُ العسكرية بين زحام القتلى والجرحى فما كان لأمجد إلا ان تأخذهُ يَدُ القدر الى مصير الأسر ومنفى الوصال ، يَتصفَّحُ فيها كتابَ الاحداث طيلةَ ثلاثِ سنواتٍ حنَّط معانيها الانتظار ، وأسرفَ في مآقيها الدمع ، وصُلِبَ على تفاصيلها الاشتياق. 

العلمُ الملتفُّ حول النعش تغزو معالمهُ المدينة وتمتصُّه الأفئدة تحسُّباً لحزنِ قادم حتى صار السؤال يتناسلُ من صدور اهلها ، من هذا الراحلُ الجديد الى عالمِ الخلود الذي سوف تثكلُ بهِ أمٌّ او تُيتَّمُ به عيال ؟ قد امتلأتِ المدينة بعويل النساء وحوقلة الرجال.

النعش لم يحتوِ إلا على بقايا جسد وأطراف من رماد فالهويةُ هي من صرختْ بوجهِ السائلين انه : امجد عبد الله محمد ، فاصطكت الراحُ على الراح واختمرَ التأسفُ في قلوب اهل المدينة .

ففي هذه النواحي البعيدة عن مُعتركِ الابداع، كثيراً ما يستبشرُ الشبابُ الطامحُ خيراً في ولادةِ  فنان يشعلُ حافزَ الخوض في تجربة الفن لمن استأثرتهُ العاطفة وخامرهُ الخيال لكي يكون نبراساً يُستَضاءُ بهِ .

فلم تكنِ الحرب تُنبؤ عن نهايتها تستأصل الابناء من احضانِ الامهات وتحفرُ الألم في ذاكرة الايام فكأن (داحس والغبراء) عادت من جديد في القرن العشرين .

سنتان لم يفلحِ الوصف على حملِ احداثها كانت الطائرات الحلَّ الوحيد لإعلان إيقاف اطلاق النار وتبادل الاسرى وبعد مضيِّ سنة من ذلك التأريخ الذي احتفل فيه الرقم ثمانية قبل ان ترتسم الفرحة على الوجوه. ذهبتْ عوائل الاسرى الى شاطئ الفرات حيث يتم استقبال ابنائهم. فكنتُ بين تلك العوائل انتظرُ قدومَ اخي شاهدتُ شاباً تكدَّسَتْ على جبهتهِ وقائعُ الماضي يبحث ما بين ذاك الزحام عن اهلهِ أو احداً ممن يعرفهم . دنى مني ليسألني عن الحي الذي كان يسكُنه ـ حي الازدهارـ  فقد بدتْ عندهُ معالم المدينة مختلفةً عما تركها عليه فأخذتُ بيده حتى ركبنا احدى سيارات الأجرة وبينما نحن على اعتابِ مدخل الحي سمعنا اغنية يؤديها مطربٌ في فرقةٍ شعبية فأراد النزول من السيارة فاصطحبتُهُ الى ذلك البيت الذي يتدفق بالموسيقى والغناء فسأل أحدَ الشباب الذين تجمعوا حول البيت للاستماع.  

_ من قام  بتنغيم هذه الأغنية ؟

_  أنّه المرحوم الغالي امجد عبد الله

فابتسمَ وعلى وجنتيه بريقٌ من الدمع ثم التفتَ بعدها الى السيارة .

تحسين عباس


التعليقات

الاسم: تحسين عباس
التاريخ: 11/09/2012 13:23:58

صديقي العزيز القاص والشاعر : انمار رحمة الله

هكذا هي رسائلُ القدر تبثُ فحواها كي تتلقفها القلوبُ الواعية، فيقف الطرشان يسترقون صمَّهم.

تقبل مودتي

اخوك تحسين عباس

الاسم: تحسين عباس
التاريخ: 11/09/2012 12:41:22
صديقي المبدع دائماًالأديب: ثائر العلوي

مرورك بنوافذ النص أضاءةٌ سيشكرك المعنى عليها

فقد اوجزت التحليل بمرآتك النيرة .

تقبل مودتي

اخوك تحسين عباس

الاسم: انمار رحمة الله
التاريخ: 11/09/2012 10:28:59
ما اسعد واجمل اللحظة التي ايقن فيها هذا الفنان ان الرسالة الروحية التي تآلف عليها الانسانيون قد وصلت كما اراد وكما شاءت الاقدار ...
تمنياتي ان تصل هذه الرسالة الى آذانهم..(الطرشان ذوي البدلات المترهلة والاربطة الملونة والاحذية الملطخة بالوحل القبلي)

الاسم: ثائر العلوي
التاريخ: 10/09/2012 22:38:13
إنه القلم الرفيع الذي يقود عين القاريء ولا يتركها حتى يصل بها إلى واحة إبداعه الملآى بصور تتنامى جمالاً و إتقاناً لتتركها أخيرا معمدة بدهشة نهاية هي البداية بعينها..دمت لنا أديبنا القدير تحسين عباس و تقبل مروري.

الاسم: تحسين عباس
التاريخ: 10/09/2012 21:48:50
الاستاذ العزيز عباس عبد المجيد الزيدي

سرني مرورك الوارف على اسطري ، فاخذتني كلماتك تأرجحاًالى عالم الخيال والطمأنينة ....حتى خيل لي ان ارجو حروفك ان لا تنتهي .

الاسم: عباس عبد المجيد الزيدي
التاريخ: 10/09/2012 19:05:54
حرفك مطواع نديّ ومُنَدى بخلجات السمو والتسامي وعطر انفاسك اخاذ بحبكة نسيجك القصصي دمت لمحبيك وانت تموسق سطورك بسمفونية الخلود يا استاذ تحسين


عباس عبد المجيد الزيدي




5000