..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ذكرى مكتبة العباس ابن الاحنف في مدينة الثورة

كاظم حسوني

في مدينة الثورة ( الصدر) كان طريقنا الى مدرستنا متوسطة المصطفى يمر بها ، ما زالت صورها عالقة في ذاكرتي كشريط فيلم قصير ، رغم تقادم الاعوام على مغادرتها ، ولعل اكتشافي للمكتبة كان محض مصادفة ، اذ كنت والصبية من اصحابي نمر كل يوم من خلف (حمام الرافدين) الذي كان قد انشىء حديثاً ، ونحن في سبيلنا الى المدرسة ، عبر ساحة سوق (جمالة) في رحلة طويلة لعدة كيلو مترات نقطعها مشياً على الاقدام من بيوتنا في منطقة (الشركة) الواقعة في نهايات شمال مدينة الثورة تجاه متوسطة المصطفى الكائنة في (الكيارة) بقلب المدينة . . حدث ذات يوم ، ولعل ذلك في بداية صيف (1971) خلال عودتنا ان مررنا من امام الحمام ، فوقع بصري على قطعة نحاسية صغيرة معلقة في مدخل البناية خط عليها (مكتبة العباس ابن الاحنف) ، فوقفنا ورحنا نتطلع مندهشين من تحول الحمام الى مكتبة !؟ ، وللتو انطلقنا واجتزنا بوابتها المفتوحة ، وعبر باحة صغيرة دخلنا قاعات واسعة في سقوفها العالية تدور مراوح مسرعة دون ان تبدد رطوبة الجو الحار الذي يذكر بأجواء الحمامات العامة ، توزعت فيها مناضد طويلة شغلتها اعداد من القراء وهم ، يطالعون الكتب والمجلات ، لكن حركتنا الصاخبة اثارت حفيظة الحارس (أبو شمخي) الذي راح يتعقبنا ، الا اننا توارينا عن انظاره بدخول قاعة النساء شبه الفارغة التي احتلت الجانب الأيمن من المبنى ، رأينا فيها فتاتين منشغلتين بتقليب مجلات ملونة ، الا انه ما لبث ان عثر علينا ، توقف وراح يتطلع بوجوهنا ،وقال بلهجة هادئة ، اجلسوا اولادي بدلاً من التجول والدوران . بقينا لبعض الوقت نجول بأنظارنا في المكان قبل ان نندفع الى بوابة الخروج لأستئناف مسيرنا ، متلفتين في امتدادات الساحة الكبيرة بأتجاهاتها الأربعة خشية مهاجمة قطعان الكلاب الشرسة ، او التعرض لمداهمات الصبية (الزنوج) الذين كانوا ينبعون حفاة فجأة من اللامكان ليوسعونا ضرباً بالعصى وشظايا الزجاج والسكاكين والحجارة ، وكنا ازاء مباغتتهم ، وشدة اندفاعهم ، نعمد الى الاحتماء بالمناورة والتلويح بحقائبنا لتفادي السكاكين والهروات ، لمشاغلتهم للحظات ، كيما تتاح الفرصة لمن يستطيع التملص والهروب من الطوق المضروب ، اما من يربكه الخوف وتخذله قدماه فيضحى صيداً سهلا للوقوع في براثنهم ..

 

 

مقهى يوسف

ساحة (سوق جمالة) كمكان تركت بصمة لا تمحى في ذاكرة مدينة الثورة ، فالى جانب النشاط الثقافي للمكتبة التي تتوسطها وسينما الرافدين ، كانت تعج بنشاطات رياضية وفنية ، اذ تحولت اجزاء منها الى ساحات لممارسة العاب كرة قدم . للعديد من الفرق الرياضية ، التي لمعت منها اسماء رياضية ، استطاعت الصعود الى المنتخب الوطني ونيل النجومية امثال اللاعب الدولي كاظم وعل وغيره من اللاعبين ، لكن الشخصية الاكثر شهرة وشعبية انذاك هو المدرب الرياضي (ابو الوليد) ، ففي المساءات كانت تلك الساحات تكتظ بجمهور غفير لمشاهدة العاب الدوري ، كما كانت تؤم الساحة مجاميع الفنانين والعازفين والمطربين يتوقفون لبعض الوقت وهم في طريقهم الى (مقهى يوسف) التي تعد مقراً لهم ، اذ كانت المقهى مزدحمة في معظم الاوقات خاصة في المساءات ، وتسمع جلبتها عالية ، وتبقى في صخبها الى ساعات متأخرة من الليل ، حيث تقام فيها موائد لعب القمار ، وشرب الخمر ، والتمرن على الات العزف ، ويتم فيها ابرام عقود الحفلات ومناسبات الافراح ، ، المقهى تقع على احد جوانب الساحة في ناحية الطريق المؤدي الى شمال المدينة ، من جانبنا كنا نتحاشى دخولها او المرور على مقربة منها ، اذ كان من روادها بعض الشقاوات والسكارى والخوشية . . المقهى استمدت شهرتها من كونها في حقيقتها نادياً لفناني المدينة ، اذ يرتادها على الدوام المطربون الاكثر شهرة امثال عبادي العماري ، حسين سعيدة ، عبد الزهرة مناتي ، جلوب الدراجي ، مكي العماري ، فرج وهاب ، وعازف الكمان الفنان الشهير فالح حسن ، وعبد رويح ، والراقص الزبيري (كرملي) الذي كان يدهشنا بتقمصه دور الراقصة وهو يؤدي ببراعة وصلات الرقص الشرقي بزيه النسوي ! وحركاته الانثوية ، والفنان الكوميدي (فليفل) الذي كان يتمتع بشعبية وشهرة واسعة ، لامتلاكه مواهب ومهارات قل نظيرهما في اداء الحركات البهلونية ، واطلاق النكات ، والطرف والحكايات الساخرة المفعمة بالمفارقات والمواقف المضحكة ، فضلاً عن صوته الغنائي الجميل في اداء المنلوجات ، وعزفه المتميز للايقاع ، وهو شخصية محببة من قبل ابناء المدينة فهم يحفظون نكاته وطرائفه حتى شاعت في المدينة حكايات مقالبه مع رفاق الحزب خلال سعيهم لزجه بصفوف الجيش الشعبي ، ومحاولات تملصه المتكررة التي كانت تضحك الرفاق انفسهم ،

 

 

الصغار الحالمون

بمطلع السبعينيات غدت مكتبة (العباس ابن الاحنف) مكاناً للقاء اليومي والمطالعة ، وفيها ابتدأت رحلة البحث عن الكتاب الذي صارت متعتنا واهتمامنا فيه وكنت اطالع عددا من  الصفحات  كل يوم  في احدى الكتب في محاولة لاكتشاف هذا العالم المثير ؛ والبحث عن اجابات للاسئلة التي غدت تتوالد في رؤوسنا الصغيرة ،اذ امتلات نفوسنا بحماسة الشباب المبكرة للاقبال على الحياة  ، ، لكن هذه الاجواء الممتعة ، والعذبة التي ما زالت ايحاءاتها وصورها الندية تنبض في الذاكرة ما لبثت ان تبدلت بعد قليل من الاعوام لتتحول الى محن قاسية  مزلزلة ، صدمت برائتنا ، واخرجتنا من سموات الاحلام والقصائد ، فوجوه الضحايا من الشباب الصغار الحالمين من اصدقائنا ما زالت شاخصة في خيالي ، ممن جرفتهم فجأة عواصف القتل ، وحملات الاعدامات التي اجتاحت البلاد طولاً وعرضاً ، ما بعد اواسط عام 1978 ، عقب استدراج الشيوعيين وايقاعهم في فخ جبهة خادعة ، لتطبق عليهم ماكنة قتل محترفة ، هي ذاتها التي ابادت الشيوعيين من قبل في مجازر 1963 ، عادت هذه المرة لتلتهم بوحشية شباب لم يوشكوا بعد على مغادرة الطفولة وعالمها الجميل ، سيما من اعتقدوا ان الوعي سيفضي بهم الى عالم الحرية ، لتنقلب المعادلة فجأة ، تمثلت بفرار قادة الحزب بجلودهم الى مدن الغرب المهيئةلأستقبالهم في تنكر سافر للمسؤولية ، تاركين خلفهم عشرات الالاف من قواعدهم من اولئك الابرياء ، المتمسكين بالمثل ، وطوباوية المبادىء ، نهبا ً لمخالب الموت التي اطبقت عليهم من دون رحمة ، وكان هروب القادة من اغرب الوقائع بمفارقة معاكسة للبطولة الاسطورية التي سطرتها قيادة سلام عادل ورفاقه الشجعان في شباط الاسود 1963 ، مجسدين امثولة استثنائية نادرة للتضحية دفاعاً عن قيم الحرية والعدالة التي غدت مثلا ودرساً في تحدي الفاشية ، ، انني اتذكر بحزن شديد اعتقال ثم استشهاد بعض اصدقاء الصبا ، غير ان العناية الالهية وحدها انقذت من نجى من ملاقاة ذات المصير ، فما كان يمكن لفتية متحمسين اغرار في مثل اعمارنا ، تشدهم النداءات الخفية ، وتثقل رؤوسهم الاسئلة عن كل شيء ، وغواية المعرفة ، ان يدركوا مدى فتك سلطة غادرة ، وضعت الجميع وجها لوجه امام حياة امتزج فيها الموت بالرعب الدائم ..

 

 

 

 

بلاغة الدرس

عندما اتأمل ما حصل من احداث ، لا اجد ابلغ من كلمة همنغواي التي تقول (ان الكثير من الاشياء والحقائق لا يمكن ادراكها بسرعة ولابد من دفع الثمن من الزمن الذي هو كل ما نمتلك في هذه الدنيا ، من اجل اكتسابها ، وربما تستغرق عمر الانسان كله ليعرفها ، لذلك فأن كل جديد يتعلمه الانسان من الحياة يكون ثمنه غالياً جداً) . لاشك ان اندفاعاتنا الاولى في القراءة تركت اعمق الاثر فينا وامدتنا بالوعي ، فمثل اعمارنا فتية يافعين ، كنا في حيرة البحث ، لا ندري اي لون من الحقائق ينبغي ان نلاحق ازاء احاجي الحياة ، كنا نقاوم القيود والمنع والتحريم والمحظورات ، نندفع بزهو اكتشاف الحرية ، كانت اندفاعاتنا العاطفية بتأثير شهوة القراءة ومتعتها ، اما الذهنية التي سادت السبعينات فقد تمثلت في الانجذاب لافكار اليسار واحتلال الماركسية مركز الاهتمام ، اذ راق للغالبية من الشباب تبنيها ، كل على طريقته التمردية كيفما كان فهمه لها حيث اخذنا الانبهار بها الى الحد الذي  تحولت الى ما يشبه التقليعة والموضة ، حتى وسمت ملامح الحقبة بلونها ، ما عدا القلة النادرة ممن قادتهم خطواتهم الى افكار اخرى كالوجودية او الدينية ، وكنا  نتهمهم عادة بالتخلف والرجعية، ونحن نخوض احيانا معهم سجالات لا ترقى مداركنا لفهم ما نتحدث عنه ، قبل ان تنوء ارواحنا بعد اعوام بالثمار المرة ، وتبدد الاوهام والاحلام ، وقد اتضح لنا بأن الحقيقة عصية وبعيدة المنال ، لتتكشف هشاشة الكثير من القناعات المبجلة لدينا ، اما الذين غيبتهم السجون ثم خرج بعضهم من اقبية الموت ، فقد صدمتهم قسوة ولا ابالية الواقع ، وعدم اهتمام الناس بهم ، بعد رحلة العناء الطويل ، لكنهم ما لبثوا ان رضخوا ونفوسهم مترعة باليأس حين ايقنوا ان الوطن ملكاً للحاكم المستبد ، ، وثمة من نهضوا من بقاياهم  بعدما استخلصوا بلاغة الدرس ، وتشربوا لوعة التجربة ، ادركوا استحالات المعنى والسؤال الذي لم يجدوا له جواباً واحداً ! فما عاد تشغلهم يوتوبيا الحلم السياسي ، واوهام الافكار التي لاترتبط بالمكان ، لكنهم لم يلقوا عصا الترحال ،  بل

راحوا يبحثون في فضاءات اخرى، بعد ان تبين لهم ان الافق ابعد فأبعد مما كانوا يتصورون .

 

 

الحلم السياسي

 

 

في السبعينات والثمانينات عمل اغلب ممن اخطأتهم صواعق القتل الى تحويل غياب رفاقهم المأساوي الى حدث شعري بأزاحته من دراماتيك الواقع الى تجريدات الحلم والاشعار ، التي تحتسى على شرفة الانخاب للتخفيف من وخز الضمير والخوف على ايقاع جمر المأساة بنوع من المازوشية ، ، كنا نذرف عبرات اللوم والتحسر على فقدان الاصدقاء كانت ذواتنا المتورمة ملفوفة تتلظى بأنفعالات ملتبسة مركبة تثير زوابع الاسئلة والجدل ، بتنانرثى هذا وذاك بمحاولات ساذجة للكتابة ملؤها الاعتداد ، متخذين من مناسبة رحيلهم فسحة لابراز محاولات ادعاءات الكتابة ، واوهام الابداع ، كانت كتاباتنا متواضعة لكنها منبثقة من الاعماق ، وهي في الواقع انثيالات لحالات النفس والعاطفة ، واجترار عذابات مزمنة ، بسب تحطم الحلم السياسي ، وفي الحق لم يكن اتخاذنا للماركسية التي كانت مجلبة  للخطر ، في رحلة الثقافة ، بقصد ان نكون سياسيين لكننا على قدر اطلاعنا المتواضع على ادبياتها زرعت في نفوسنا الشهوة النبيلة العارمة للثقافة ، رغم ان معظمنا لم يتعمق في دراستها ، سيما ونحن في طور المراهقة ، اما اولئك الذين شغلتهم بعدئذ اهتمامات الأدب ومحاولات الكتابة الجادة فغدا هذا التعاطي معها لديهم من خلال النظر اليها من زاوية علم الأدب ، واتخاذها  كحالة شعرية ، وضروباً جمالية لأقترانها بأفكار الانعتاق والتحرر ، اكثر من محاولات التوجه لتلمس الحقائق من خلال جدل الفكر ، اذ كان الوقت مبكرا ، فتمثلنا لما نقرأ انذاك كان محدوداً وقاصراً ، بخلاف شغفنا بالأدب القائم على الأخيلة والصور والتراكيب الجمالية الرهيفة التي كانت تفعمنا بالبهجة ، وتشدنا عوالمها البهية ، ففي تلك الايام سحرتني سلسلة روايات حلمي مراد بترجماتها المختصرة للقصص العالمي ، التي اعارني اياها احد الاصدقاء ، اضافة الى ما كنت اقراؤه في مكتبة (العباس ابن الاحنف) واجتذبني جرجي زيدان برواياته  التاريخية الرومانسية المشوقة و (هؤلاء علموني)وهو كتاب لسلامة موسى الذي كان له اثر كبير في نفسي وغيرها من الكتب وحدث ان اشار الي احدهم في المكتبة بقراءة الأدب التقدمي بدلاً من الاهتمام بالأدب البرجوازي الذي تمثله هذه الدعوات ضرباً من التوجه في تلك الآونة ، ما جعلني اكتشف متأخراً عظمة الأدب الروسي الكلاسيكي ، وانكب على قراءة ما توفر لي منه  بشغف وما زال يدهشني لعظمته وسحره وقد غير في نفسي بعمق الصورة التي احملها عن كثير من الاشياء والمفاهيم  

 

 

الحراك الثقافي في المكتبة

في مطلع السبعينات كنا طلاباً لم نكن نبلغ بعد سن المراهقة  ، اعتدنا بعد مغادرة مدرستنا (متوسطة المصطفى) بدلاً من العودة الى بيوتنا صرنا نعرج على مكتبة (العباس ابن الاحنف) التي تقع في منتصف الطريق ، لنقضي فيها الساعة او الساعتين ، لنواصل مطالعة الكتاب الذي قرأنا فيه اليوم الفائت ، وكان امين المكتبة شاباً يدعى (فاروق) كان يتعامل معنا بروح طلقة ومرحة كفتيه صغار ، ويمدنا دون تردد بالكتب التي نطلبها ، كانت اختياراتنا للكتب عشوائية بحكم حداثة تجربتنا ، لكنني بمضي قرابة اكثر من عام ، بدأت اتعرف على وجود الحلقات والتجمعات الأدبية ، داخل قاعات المكتبة ،وكان من ابرزها جماعة (الأدب التكاملي) اذكر منهم خزعل الماجدي ، عبد الحسين صنكور ، فاروق يوسف ، سيف الدين كاطع ، داود سالم ، كريم العراقي ، عبد الله صخي ، يوسف المحمداوي ، واخرين ، وجماعة الأدب التكاملي كما اتضح لي فيما بعد يدعون للاهتمام بتوفر عناصر الفن ، والنظر اليها على نحو متوازن كقيمة جمالية وانسانية في العمل الفني والابداعي . وكان معظمهم يتبنى الفكر الاشتراكي الاصلاحي الفابي . . اضافة الى رواد المكتبة الدائميين ، امثال حميد المختار ، عبد الزهرة زكي ، حميد قاسم ، حسين الموزاني ، حسين علاوي ، جواد محسن ، حسن حنيص ، محسن حنيص ، رضا المحمداوي ، عبد الستار البيضاني ، شوقي كريم ، وربما كانوا يشكلون تجمعاً ادبياً لكنني لم اكن متيقنا من ذلك على وجه التحديد ، لكن ما ينبغي ذكره ان هذه التجمعات اتخذت بعدئذ طابع التنوع والاتساع ، فثمة حلقة تضم الشعراء ، واخرى للقصاصين ، وغيرها للمثقفين والسياسيين ، ففي قاعاتها واروقتها كانت تجري المناقشات والحوارات ، والسجالات والقاءات ، وفيها تنشد القصائد وتقرأ القصص وحفلت اروقتها وقاعاتها بوجوه الأدباء والمثقفين والطلبة ، في ظل هامش الحرية التي اتسمت بها اعوام السبعينات الذهبية في تاريخ العراق ، تحولت المكتبة الى مركز ثقافي ضاج بالنشاط والفعاليات الثقافية والفنية ، اجتذبت اليها الكثير من شباب المدينة ومن خارجها ايضاً وانشأت في داخلها الفرق المسرحية التي كانت تقيم عروضها في الاماكن العامة ، او في المدارس والاندية الرياضية ، واتخذ التشكيليون من قاعاتها مكاناً لعرض اعمالهم الفنية ، وكانت ملتقى للفنانين والمثقفين ، منهم الراحل هادي السيد ، حسن كريم عاتي ، ستار كاووش ، اسماعيل عيسى بكر ، خالد حنون ، علوان السلمان ، شهاب احمد الفضلي ، سامي المطري ، كريم حنش ، سلمان عبد الواحد كيوش ، عباس جاور ووجوه اخرى ، وفي المكتبة انبثقت الروابط والتجمعات الأدبية والسياسية لتمتد وتتشعب نشاطاتها بعد تزايد روادها الى اماكن اخرى منها كازينوهات ابي نؤاس ومقاهي شارع الرشيد ونوادي شارع السعدون ، ونادي اتحاد الأدباء .. وغيرها ، وبذلك انجبت المكتبة نخبة كبيرة من كتاب القصة والرواية والشعر والمسرح والنقد الأدبي ، وعدداً من السياسيين والاكاديميين ، ولعبت دوراً مرموقاً في نشر الثقافة واصبحت جزءا من ذاكرة المدينة .

كاظم حسوني


التعليقات




5000