..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وللوردِ أشواكُه، أيضاً٭!

محمد الهجابي

إلى أستاذي العزيز الفقيد الشاعر العراقي الكبير زكي الجابر

   

يتم رفع الصورة

عندما لمحتْه هي صافناً، عند عطفة الشارع هناك، لم تكنْ تتصورُ أنّه، بعد هنيهة فقط، سيكون حذاءها يمد اليد. يد معروقة، ونحيفة. مزموم القبو، لا يريم. نظره راس على إضمامة الورد. حمراء هي تلك الورود التي يغاييها نبات التزيين. في البداية، تحاشتْ عنه، ظنتْ أنه لن يمكثَ طويلا، فيُدبر. لكنّه ظل واقفاً يرنو فيما هو يبسطُ اليد دون أن يخبر بشيء. ماذا يريد؟ تساءلت في سرّها. لا يسفر عن إشارة. لم تنهره، ولم تعنف فيه. تركته كما هو متخشباً، وانصرفتْ إلى تلبية طلبات الزبائن. كأنما تتحرك وفق جهاز تشغيل عن بُعد. حركات دقيقة، ومحسوبة، تنم عن دربة، ودراية. تنتقي أعراش النبات، وأفنانه، وضروب الزهور، والورود، وتشذبها من الأوراق الذاوية، والزائدة، وتقلمها بموسى، حتى تستوي على وجه معلوم، ثم تحشرها في أوعية من بلاستيك أبيض، شفاف. أحياناً، كانت تحملُ باقات بكاملها، محضَّرة، ومصانة، وتسلمها إلى طالبيها، فينقدونها، ويمضون. كانت تفعل ذلك، وهي مبتسمة. تنثرُ ابتساماتها على اليمين طوراً، وعلى الشمال طوراً آخر، لا تُبدي ضجراً، ولا كلوحاً. كانت تهب إلى خدمة الزبائن بسخاء. أوربيون ومغاربة. النساء بخاصة. المرأةُ والوردة صنوان أقولُ، وأنا أتقرى، من موضعي هذا، وقائع المشهد، وكان هو يمدّ يده من غير أن ينبس بلفظٍ. قد تكونُ هي فكرتْ في أن تناوله نقوداً. بيد أنها لم تفعل. السترة الزرقاء، والسروال الأسود، المكوي، والقميص الأحمر، والحذاء، الأسود، اللامع..عناصر تؤكدُ أنّ الرجل مستور الحال، لا يبغي من سلوكه ذاك صدقة، وإنما يتشوفُ إلى شيء آخر. أيريد وردة؟ اختارت، من الإضمامة، وردة واحدة، حمراء قانية، وفواحة.

استلمَ الثلاثيني الوردة، وانكفأ إلى الوراء خطوة. قرب الوردة إلى منشقه، ثم طفر محياه بنور من انبساط أساريره. ومن غير أن ينظر إلى حيث يحطّ قدميه تراجع إلى الخلْف خطوات، ثم دار حول محوره نصف دورة، ومضى يحثُّ الخُطى. تساءلتْ وهي تشيعُه ببصر مدهوش: منْ أيّ مكان يجيء، وإلى أي مكان يؤوبُ؟

في اليوم التالي، أبصرته أيضاً. الساعة نفسها، العاشرة صباحاً بالضبط. والموضع عينه، عطفة الشارع. انصرمَ ردح من الزمن يرمقها فيما هي تحاولُ الانشغال عنه بالعمل، أو بتلبية أغراض الزبائن. وعبثاً سعتْ إلى إلغائه من دائرة التفكير. هي تعرفُ أنّه هناك منتصب. ظهره إلى الحائط، وعيناه تحدقان في نقطة محددة، لا تَحيدان عنها. يكمش عليها بالبصر كما لو كان يخشى أن تفلت من زمام انتباهه. هو الآخر، يعلمُ أنّ العشرينية تتظاهرُ بالانشغال عنه. تتشاغل، بينما هي لا تنفكّ تتلامحه من طرف خفي، متيقن هو من أنها تترقبُ وقوفه، المباغت، على رأسها. ولعلها تنتظرُ، بفضول، اليد الممدودة إلى الأمام، في اتجاه رزمة الورود الحمراء تعييناً.

أنا بدوري، أطمحُ، بشغف، إلى اكتمال فقرات المشهد. بل، تراني، منْ موْقعي هذا، أستحثُّ الطرفين، أقصدُ الثلاثيني والعشرينية، الإثنين معاً، على معاودة إنتاج تفاصيل المشهد دونما تعديل، أو رتوش. كأنني مخرجٌ، وكأنّهما ممثّلان يقومان بدورٍ في شريطٍ أنا خالقُه. أصرّ على تكرار تمثيل المشهد نفسه، حتّى أقتنع. لكن العشرينية، هذه المرّة، آثرت أن تتمردَ على ضوابط السيناريو المرسوم. فضَّلت الا بدّاع عوض الاتباع. لكأنني بها تريدُ أن تقول إنها لن تستخذي لدور في شريط لم يستمزج رأيها في سيناريوه. وكيف لي، من هذه الشرفة، وفي الجانب الآخر من الشارع، أن أفقَهَ ما وجّ في خلدها؟

والظاهر أنه حتى من غير حضور زبائن، فقد وطّنت العشرينيةُ ذاتها على إغفال وجود الثلاثيني في خط أفق نظرها. لن تخاطرَ، فترميه بنظرة تشعل فتائل رغبة اللحاق بها. هي تخمن ذلك، أزعمُ. لذلك تلقاها مقفعة الرأس، قلّما ترفعُه. وإن فعلتْ، ففي الاتجاه المخالف تنظر. وأزعمُ، أيضاً، أنّ الثلاثيني أدرك جلية الخبر، فبادر إلى التزحزح من مكانه. بالواقع، هو لمْ يبارح، لكنه أظهرَ إرادةً في الإقدام على خطوة. أتراه يفعلُها؟ لرُبّما هو السؤال عينه الذي تتطارحه العشرينية، اللحظة، وهي مقوسة تُوضّبُ الباقات، وترتب نبات التزيين. تتخيله يتهيأُ لاتخاذ قرار. أرتبتْ، ومسحتْ بنظرة، كخطف الرمش، الفضاء قبالتها. رأته منزاحاً عن الحائط بمسافة، لكن من غير أن يغادرَ. لا يزال فوق الرصيف واقفاً، يعمد ذراعيه، فوق صدره، وينظر صوبها. هذا الموقف يربكها، يجعلُها تتحركُ في حرج، بل يزوبع ميزان توازنها. الآن تتمنى لو يقبل، فتمنحه وردة، ويخمر. لاحظتْ أنه يتزيا قميصاً أبيض. وغير ذلك فاللباس نفسه يرتدي. فقط، الحذاء أكثر لمعاناً. قد يكون لمّعه قبل قليل، فكرتْ هي، ثم لمْ تعدْ تفكرُ في شيء. أعني أنّها لم تعدْ تفكرُ إلاّ في كيف تُهيء باقات يحملُها شخصان، بالتناوب، إلى سيارة جثتْ أمام المحل. سيارة بوجو 205. تصورتُ أنا أنّ الحمولة خاصة بحفل. ولم لا يكونُ حفل زفاف؟ وتساءلتُ عمّا إذا لم تكن آنسة بعد. متوسطة القد. نحيفة الجذع. جميلة هي بشعرها الكستنائي، الغلامي، الذي تركت منه خصلتين طويلتين تتهدلان على جبينها العاجي، وقد أضفتا على وجهها الإهليلجي، الصبوح، فتنة ماحقة. خصلتان من الشعر فحسب، حسبتهما. أمرٌ رهيبٌ ألأ يكونَ في حياتها رجلٌ. أقولُ هذا لأنّني لم أسجل، لحَدّ الساعة، وجود رجل يشخصها أثناء ما تؤوب، أو تذهب. تتصرفُ كما لو كانت ربة المحل. مالكته بدون منازع. لكأنّ المشروع مشروعها لوحدها. في الحقيقة لا يمكن الجزم بهذا الحكم، إنّما هو افتراض فقط. فالرجل الخمسيني الذي يساعدها في رص الأصص، والشذب، لا يفيد بأنّه شريكٌ. هو عامل لديها على الأرجح، بل متأكدٌ أنا من الأمر. لربّما به تأتمن كذلك. فلا بدّ لها من حارس، إنْ هي أرادتْ تجنبَ إذايات السابلة، الفضوليين ومن شط بهم السلوك إلى ضفاف الخبل أو الوقاحة، امرأة على هذا القدر من الجمال، وفي قلب هذه البهرة من الورود،والأزهار، لا يمكن أنْ تَسلم من لطعات ألسنة العبار.فاتنة هي، وأخافُ عليها من فلتات العيون الدبقة، المارقة من محاجرها، ومن لطشات القلوب التي مسَّها لظى الهيام بها، فصارتْ خارج طوع العقل. أيكون الثلاثيني ممّنْ هم اصطلوا بعشقها، فيما هي عنهم غافلة؟ أراهن على أنّ في رصيدها ضحايا ممن سهمتهم في المقتل بنشاب الغواية. ولن أستغربَ إنْ كان صاحبُنا أحد هؤلاء. هو معذور، أقول وأنا أتملى، من شرفة هذا النزل الذي حللتُ به قبل أيام ثلاثة، وقائع ما يحصل في القبالة. ومع أنّني أنشأتُ أنسجُ حبكةً بما يجري، على نحو يسمحُ بصياغة حكاية بين بائعة الورد وبين المترصد لها، ذاك الواقف عند العطفة، فإنّ لا شيء يُصرّحُ بأنّ ما أهلوس به هو ما يجري قدامي بالتحديد. وإذن، فقد جعلتُ من الثلاثيني العاشق، ومن بائعة الورد المعشوق. وفي سياق هذا المعطى فقط، أقول إنّ نحالة جرم الرجل، وفراغ بصره، مَرَدّهما إلى حصول المحذور. المعشوقُ حيٌّ، والعاشقُ ميتٌ، يقولُ مولانا جلال الدين الرومي. وأقول أنا ها إنّ الرجل، وقد غشتْ بصرَه طفاوة نور تدوّمُ حول مبسم العشرينية، صار مشدوداً إلى هذا الفضاء كالغراء. وأخالُه، اللحظة، بعدما رجحت هي إنكاره، باتتْ دواخله تفري، وتتشظى. وأراه كمن يهوى الاكتواء. بل، لكأنّني به اختار أن يكبس بكلتا كفيه على الجمر الحارق وهو في منتهى الاشتغال. وإلا ما معنى أنْ يمكثَ منتصباً في موضعه، مثبتَ النظر في اتجاه واحد، هو اتجاه المحل الذي تشغله العشرينية؟ أقصد بالمحل إيّاه، ركام باقات الورود، وإضمامات الزهور المرتبة بعناية، والمعروضة أمام الباب الفسيح لمتعة العين، وبهاء الروح.

كان قد فك وثاقَ ذراعيْه، وأفردَهما على الجنبيْن، حينما سار بخطوات حثيثةٍ نحو المحل. من الطابق الأول، من هذا النزل، تابعتُ وقائع المشهد. لم تفتني شذرة منها. فالرجلُ كان يعبرُ الطريق متوسلاً بمشية عسكرية الطراز. الرأس نافرة شيئا ما إلى القدام. الذراعان تتخالفان كبندوليْ ساعة. القدمان تجسان الإسفلت في استقامة فكيْ مقص. من يراه يقطع الشارع، في ذاك الصباح الخريفي، الذي انكسفتْ شمسُه وراء غيمات سارحة، وعلى ذلك القبيل من السيْر، سيظنُّ، لا مَحالة، أنّه يقيسُ عرض الشارع. بعضٌ من الجنون هو!. بيْد أنّ لا أحد، سواي، يعرفُ أنّ هذا الثلاثيني، إنّما كان يرومُ عطو وردة حمراء من يد تلك العشرينية. لكن لا أحدَ، تماماً، كان بمكنته أنْ يتوقعَ مرور سيارة إسعاف فيما الرجلُ على بُعد أمتار فحسب من طوار الجانب الآخر من الشارع. هل كان محْض صدفة عبور سيارة إسعاف، في ذلك الوقت بالذات، وبتلك الشاكلة من السّرعة الفجة؟

مساء، أخرجت مذكرتي من جارور الصوان، وأعدتُ صياغة الحكاية، فكتبتُ: قالت العشرينية: عندما لمحتُه صافناً، عند عطفة الشارع هناك، لم أكن أتصورُ، قطعاً، أنّ سيارة إسعاف ستدهسُه، بعد ساعة فقط، سيارة إسعاف؟!..

هي قالتْ ذلك. أمّا أنا فقد حزمتُ حقيبتي، وغادرتُ النّزل في اليوم المُوالي، وعلى جرف لساني مرارة لا تُطاق. أقولُ، حقاً، لا تُطاق.

القنيطرة_المغرب

٭  روائي وقاص من المغرب، في منجزه السردي:

 _كأنما غفوت (قصص)، المطبعة السريعة، القنيطرة، 2007

_     كثير، أو قليل، أو لا شيء (قصص)، تصدر قريباً

_ على ما يبدو (قصص)،تصدر قريباً

_ بوح القصبة (رواية)، ندا كوم، الرباط، 2004

_ زمان كأهله (رواية)، ندا كوم، الرباط، 2004

_ موت الفوات (رواية)، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2005

_ إناث الدار (رواية)، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2011

_ كل هذا (رواية)، تصدر قريباً

محمد الهجابي


التعليقات

الاسم: محمد الهجابي
التاريخ: 02/09/2012 00:14:39
القدير الأستاذ فراس حمودي الحربي
كل الامتنان لتقديرك لهذا النص القصصي المتواضع ولعزائك في الإعلامي والأديب الفاضل زكي الجابر.
دمت متألقا أستاذي
محبتي

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 31/08/2012 16:44:56
محمد الهجابي

................ ///// بوركت سيدي الكريم وهذا العمل النير ورحم الله الفقيد الشاعر العراقي الكبير زكي الجابر
دمت سالما


تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 31/08/2012 16:42:02
محمد الهجابي

................ ///// بوركت سيدي الكريم وهذا العمل النير ورحم الله الفقيد الشاعر العراقي الكبير زكي الجابر
دمت سالما


تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة




5000