..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة نقدية عايده بدر في نص (قصة الحب الأولى) للشاعرة ماجدة حسن

عايده بدر

 

قصة الحب الأولى

بكت الأرض شاكية للسماء عطشها
ولد الينبوع...ثم
جف بعد حين
بكت الأرض ثانية
كان الينبوع قد مات
ولد المستنقع
وجف بعد حين

أعادت الأرض البكاء
كان المستنقع قد مات
ولد الظلم

شكا الظلم للسماء عطشه
بكت الأرض دما
ولد الشهيد
وعاش بعد حين 
فشكا الظلم للسماء عطشه !!!

ارتفع الشهيد للسماء
قص عليها حكاية الأرض
أدمعت..بقهر
ولدت الأنهار
تجمعت كل دموع السماء..والأرض
ولد.....البحر

تزوج البحر البارد الشمس الحارقة
ارتفع البخار مشيمة..في رحم السماء
ولد المطر
"ومن يومها للآن...وبعد قصة الحب الأولى في الكون
لم تعد تشتكي السماء من العطش...."!

ماجدة حسن


قراءة نقدية عايده بدر في نص (قصة الحب الأولى) للشاعرة ماجدة حسن\\ عايدة بدر

القراءة / عايده بدر

قصة الحب الأولى


عنوان شديد النعومة ،، جاذب لذائقة المتلقي يلقي بظلاله عليها و يمنحه فسحة تأمل كبيرة حين يجول بخياله في ساحات العبارة " قصة الحب الأولى " تحفز المتلقي على انتظار المزيد عن هذه القصة و لربما حين يوغل في تأملاته تستدعي ذاكرته كما فعلت معي " قصة الجريمة الأولى " ...
تتفق أغلب النصوص الدينية على أن الأرض في بداية عهد الإنسان بها قد شهدت أول الخطايا و الجرائم ،، حين طغى الحقد في القلوب فوقعت أولى الخطايا ،، فهل قصة الحب الأولى لم تنقذ الأرض من الوقوع في شرك الخطيئة الأولى ؟ مجرد تساؤل...
دون تحديد للمكان و لا الزمان بدأت شاعرتنا تؤطر أول قصة حب ،، أين ؟ لا نعلم بعد ،، متى ؟ لم تحدد شاعرتنا لكن ما سيلي من أمواج هذا الحرف سيحملنا إلى مبتغانا من المعرفة ..
نحن إذن أمام قصة .. و القصة تعني سرد حكاية ما من خلالها سنطرق أبواب المعرفة ربما لنتعرف إلى شيء جديد ، ربما نتقابل مع أشخاص جدد أو أحداث لم نكن نعلمها ، لكننا هنا تم تحديد مسارنا حين نكمل قراءة العنوان فهي ليست أي قصة هي قصة الحب الأولى و ليس الأول ،،، الأولى صفة لكلمة " قصة " إذن فهي تحيلنا إلى أن هذه القصة لم يقع قبلها قصة للحب فهي أول قصة لأبطالها و لو كان التحديد بلفظ " الأول " لكان صفة لـ "الحب " فستكون العبارة " قصة الحب الأول " إذن هناك قصص أخرى لأبطال شاعرتنا و هذا ما لا تريده الشاعرة لأنها تريد منحنا رؤية شديدة الخصوصية لفلسفة الحب كما تؤمن هي بها ،، و كما نعلم أن الحرف مرآة الذات الشاعرة فالرؤية هنا هي رؤية الشاعرة ذاتها ،، لكن أليس علينا بداية تحديد أبطال قصتنا ؟
في نظرة متأملة لقصتنا تلك سنجد أبطالنا هم :
الأرض ، السماء ، الشمس ، الماء في أشكاله المتعددة " الينبوع / المستنقع / الأنهار / البحر / المطر / الدموع / البخار "

الأفعال التي لجأت إليها الشاعرة جميعها أفعال تتأرجح بين الحسية و المعنوية فلا تخلق الضجر في نفس المتلقي خاصة و أن العوالم التي تفتحها لنا هنا هي عوالم أقرب للعوالم المعنوية عن الحسية المادية خاصة و أنها تحمل الكثير من الشجن و اختيارها لهذه الأفعال يؤثر إيجابيا في نفسية القارىء لصالح التفاعل بينه و بين النص :
بكت ، شكا ، ولد ، مات ، جف ، عاش ، ارتفع ، قص ، أدمعت ، تجمعت ، تزوج

المفردات التي لجأت إليها الشاعرة مفردات بسيطة في مظهرها لكنها تحمل بداخلها عمقا مؤثرا و تحمل ما تستطيع من حمولة الحزن و الألم و الصراخ بالإحتياج و التنبيه و لكنها لم تخلو من الأمل و الميلاد و الأمومة :
العطش ، البكاء ، الظلم ، الدم ، الشهيد ، القهر ، الشمس ، البخار ، المشيمة ، الرحم

الصفات و الأحوال :
البحر البارد مقابل الشمس الحارقة
و كأن الغروب الذي نشاهده يوميا حين تنطفىء الشمس في قلب البحر هو ما تعبر عنه هذه المقابلة التي نجدها لدى شاعرتنا و لعل هذا ما يخلق التوازن في حرارة الأرض و تعادلها بين برودة و حرارة

التراكيب التي استخدمتها الشاعرة تمنح المتلقي صورا متباينة لكنها تخلق ذات التأثير في نفسية المتلقي حيث ظلال الحزن و الألم و تجعل القارىء يتوحد مع أبطال الحكاية فتكاد الصورة التي يرسمها تتحرك أمامه رغم أن هذه الحركة حركة معنوية تدرك بالتخيل و التصور و يستحيل على الواقع تنفيذها كما جاءت هنا :
أدمعت بقهر ، حكاية الأرض ، البخار مشيمة ، رحم السماء ، عطش الأرض ، عطش الظلم ، عطش السماء ، البكاء دما


بكت الأرض شاكية للسماء عطشها
ولد الينبوع...ثم
جف بعد حين
" بكت الأرض شاكية للسماء عطشها " من العبارة الأولى نستطيع تحديد زمكانية الحدث ،، فهنا بين أرجاء الكون تبكي الأرض و تنتحب ، تشتكي للسماء هذا الحريق بجوفها و عطش لا ينطفىء
في البدء كان الماء ،، حيث هو العنصر الأحادي الذي اتفقت غالبية الأساطير و الموروثات الدينية على وجوده ككيان منفصل عن عملية خلق الكون و منه خرج كل شيء حي و إليه يعود الفضل في بقاء الحياة على سطح هذه الأرض ، و في الموروث الديني الإسلامي تطالعنا كثير من آيات توضح مكانة الماء " و خلقنا من الماء كل شيء حي" ، و في النصوص الدينية كان عرش الرب فوق الماء ،،
و في الموروث الأسطوري البابلي في قصة الخليقة : كان الماء / العماء "ابسو " إله الماء العذب / الآنهار و زوجه " تعامه " إلهة الماء المالح / البحار هما الكون و لا يشاركهما إلا " ممو " إله الضباب / الدخان و من تزاوج هذه الآلهة خرجت السماء و الأرض ،، و في الأساطير المصرية القديمة كان الكون عَماء " مياة خالصة " و من رحم الماء يخرج الإله حاملا الأرض على كفيه ،،، إذن الماء هو أساس الخلق و منه تخرج الأرض و السماء
و الماء هنا في نصنا يبدو محور النص الرئيسي و عملية التخليق التي تخرج منه و تعود إليه هي المحور الذي تتلاعب به الشاعرة في نثريتها ،، فالأرض هنا تشتكي العطش حيث قلبها يموج في ألم و حرقة ،، ترفع أكف الضراعة نحو السماء ترتل آيات الوجع و لكن لماذا تشتكي للسماء ؟ ربما تتذكر الأرض جيدا أنهما ( السماء و الأرض ) كانا رتقا واحدا ففتقناهما كما تشير النصوص الدينية و تتفق معها الأساطير ،،،
ففي الأسطورة السومرية يُعرف الكون بلفظ " آن - كي " و الذي يعني السماء (المذكر ) / الأرض ( المؤنث) فالشكوى إذن من قلب الأرض لقلب السماء ، رجاء و استعطافا ببعض ما يطفىء حر قلبها
هذا البكاء و الاستعطاف من الأرض و الشكوى يبدو أنه لم يجد له في البداية مردود كاف من السماء ، لأن الحركة التي ظهرت هنا كانت حركة أحادية فقد ولّد الينبوع في قلب الأرض دون تدخل من السماء أو استجابة مما حدا بالأرض أن تفجر ذاتها فيخرج من قلبها هذا البكاء في صورة الينبوع ،، هذا التناسل الأحادي الجانب لا يخلق إلا حياة بسيطة في صورتها لا تطفىء عطش الأرض فكيف بينبوع صغير أن يطفىء هذا العطش ؟! لذلك لا نتعجب أن يجف الينبوع بعد حين طالما لم تستجب السماء بعد لتراتيل الأرض ...


بكت الأرض ثانية
كان الينبوع قد مات
ولد المستنقع
وجف بعد حين


ها قد عاودت الأرض شكايتها من جديد و بكاء لا ينقطع و تجدد للرجاء أن تنظرها عيون السماء فقد مات الينبوع و عطش الأرض لم يمت بعد ،، بل زاد الأمر لأن الحركة الأحادية ظهرت مرة أخرى من الأرض وحدها فولد المستنقع ، حيث الماء الآسن و الراكد و العفن مما يعني كل أشكال الكراهية و الشر و الحقد ، فهل يطفىء المستنقع عطش الأرض ؟! و مياهه راكدة آسنة لا خير فيها ،،هو الشر الأول الذي ولد و هنا أعود للخطيئة الأولى على وجه الأرض حين ولد الحقد من قلب الحب أيضا و عرفت الأرض حينها مذاق الدم و لكن المستنقع هنا عند شاعرتنا نراه يجف بعد حين فلا شك هنا أن حر عطش الأرض كان من القوة بحيث جفف الينبوع / الخير و المستنقع / الشر ...

أعادت الأرض البكاء
كان المستنقع قد مات
ولد الظلم

ما بال البكاء لا ينقطع من عيني الأرض مدرارا و كل دمعة تسقط في جوفها تزيد من حرها و عطشها حتى المستنقع يموت و لا إجابة و لا إشارة من السماء ،، فيولد الظلم الذي هو أعلى درجة من الحقد أو يمكن أن نقول أنه صورة الفعل لأسم الحقد فإذا كان الألم و الوجع يوّلدان الحقد داخل النفوس فكأن ازدياد الألم و الحقد سيكون نتاجهما هو ولادة الظلم الذي استشعرته كل خلايا الأرض



شكا الظلم للسماء عطشه
بكت الأرض دما
ولد الشهيد
وعاش بعد حين 
فشكا الظلم للسماء عطشه !!!

هنا نقف لبرهة فكأن الحقد قد أعمى كل ما هو كائن فجفت الينابيع و حتى المستنقعات اضمحلت فماتت في مكانها و من كل هذا يخرج الظلم الذي لم يستطع التنفس فوق سطح أرض لا يسودها إلا الحقد و الألم و الوجع ،،، فعادت الأرض للبكاء و لكن عندما ماتت كل حياة تحمل بذور الخير بكت الأرض دما و هذا الدم المهدور بظلم ، تتذكره الأرض جيدا حين تعود بذاكرتها إلى عهد الخطيئة الأولى ، فياويلاه ها هو يعود من جديد لتتذوقه رغما عنها و هي ما طلبت غير بعض ماء خير يطفىء عطشها لكن الدم الآن يمنحها سقيا لا تريدها و من هنا ، من الظلم ، و الحقد يولد الشهيد يعيش حينا و من دمه المهدر ظلما تتجرع الأرض ...
ارتفع الشهيد للسماء
قص عليها حكاية الأرض
أدمعت..بقهر
ولدت الأنهار
تجمعت كل دموع السماء..والأرض
ولد.....البحر

ارتفع الشهيد نحو السماء و هنا نلاحظ الموروث الديني حاضرا فالشهداء أحياء لا يموتون لذلك عبرت الشاعرة بالفعل " ارتفع " و ليس " مات / رحل / انتقل ...." و لكنه الارتفاع نحو الأعلى نحو الأطهر نحو قلب السماء نبض الرحمة ،، و حين قص الشهيد حكاية الأرض على مسامع السماء تحركت للمرة الأولى مشاعر السماء ، تنبهت لما تعانيه الأرض منذ زمن معرفتها بطعم الدم على شفاه ترابها ، هذا الشهيد هو تراب الأرض الذي نفخ فيه الإله من روحه ها هو يعود للسماء يهزها بعنف الألم و الوجع السائد على سطح الأرض و هنا فقط أدمعت السماء بقهر فكيف تركت الأرض تغيض في بكاء من دم و ألم و حين أدركت السماء معاناة الأرض و بكت قهرا مما يحدث من ظلم على سطحها ولد النهر " الماء العذب / آبسو / الخير "
ثم من دموع القهر و الدم و الألم و الرجاء ووو ، من دموع الأرض و السماء معا ولد البحر " الماء المالح / تعامة / الخير " ليعود الكون إلى صورته الأولى التي أشارت إليها الأساطير : ماء عذب و ماء مالح ، الزوجان اللذان أشارنا إليهما في البداية لكن في الأسطورة كانت تضم معهما إله الضباب " ممو / الضباب / الدخان " فهل سنجده هنا عند شاعرتنا أيضا ؟


تزوج البحر البارد الشمس الحارقة
ارتفع البخار مشيمة..في رحم السماء
ولد المطر
ها هو الدخان / البخار / الضباب المكمل للثلاثي الأول للكون يظهر و إن جاء هنا نتاج تزاوج البحر البارد بالشمس الحارقة ،، هنا يظهر مكون جديد لم يكن معنا من قبل و هو " الشمس " ذلك العنصر الذي يرتبط بحياة البشر و تكاد كل المعتقدات القديمة و التي قدست الشمس و عبدتها تتفق مع العلم الحديث في أن الحياة على الأرض تموت لو لم يكن للشمس وجود ،، و الشمس هنا حارقة تقابل برودة البحر ولكي تخلق الحياة فلابد من مشيمة تحتضن الحياة ، و هنا كان الدخان / المكون الثالث من عناصر الكون هو المشيمة التي احتضنت جنين الحياة ،، و أين ؟ في رحم السماء ليولد أخيرا المطر ،، ذلك الذي كانت الأرض تطلبه و تلح عليه لتطفىء عطشها ....
و لكن يبرز لنا هنا سؤال أمام قول الشاعرة " في رحم السماء " ، سبق أن أشرنا إلى أن الأساطير عدت السماء ذكرا و الأرض أنثى ،، فلماذا هنا أعارت الشاعرة وظيفة الأنثى للذكر ؟ قد لا نتعجب كثيرا إذا عدنا مرة أخرى إلى المنهج الأسطوري الذي اتخذناه من البداية منهجا لتفسير النص ،، ففي الأساطير الهلينية التي وقعت تحت تأثير الأساطير السورية و البابلية نجد أن " زيوس " كبير الآلهة اليونانيين يقوم بانقاذ حياة إبنه الإله " ديونيسيوس " الذي انتقلت أمه للعالم السفلي دون اكتمال نموه فما كان من أبيه سوى أن قام بشق فخذه و زرع ابنه الإله بداخله و خاط عليه ليستمر في استكمال نموه و حين حان موعد خروجه للحياة فتح ساقه و أخرجه للحياة طفلا مكتمل النمو ،،، إذن لا عجب هنا أن تقوم السماء بحفظ جنين الحياة حتى لو لم تكن تلك وظيفتها من البداية ،، بالإضافة إلى أن السماء عند بعض الشعوب قديما كانت أنثى و الأرض ذكر ...
النتيجة التي انتهى إليها هذا الزواج و ما تلاه من ميلاد جديد هو ظهور شكل جديد من أشكال الماء و هو " المطر " ،، و المطر في حد ذاته يختلف في تكوينه عن الينبوع و المستنقع اللذان تفجرا نتاج شكوى الأرض للسماء ،،، فالمطر هنا هو صورة حية أخرى من صور الولادة ، فحتى يتكون المطر لابد من مشاركة الأرض و السماء معا ، إذن المطر هنا هو نتاج التقاء الأرض بالسماء و عند الشاعرة نتاج التقاء البحر ( و مكانه الأرض ) بالشمس ( و مكانها السماء ) ،، أليس هكذا إذن تلتقي الأرض بالسماء أخيرا ؟! ألا يكون هذا المطر هو مطلب الأرض منذ البداية ؟! و هو ما سيسكت نداء العطش المتجدد و هو ما سيجدد الحياة في قلب هذه الأرض ؟! فهل هذه هي قصة الحب التي أرادت شاعرتنا أن تقصها علينا كما تؤمن بها ؟! لعل خاتمة نثريتها الرائعة هي من ستخبرنا عن ذلك لتؤكد أو تنفي ما وصل إلينا من خلال حرفها ..


"ومن يومها للآن...وبعد قصة الحب الأولى في الكون
لم تعد تشتكي السماء من العطش...."!
تأتي الخاتمة هنا في نفس نعومة و جاذبية البداية التي افتتحت بها شاعرتنا نثريتها و تبدأ بالنتيجة ربما لتجعلنا نطمئن إلى أن ما وصلنا إليه من قصة الحب الأولى كان حقيقيا و أجلت التفاصيل في عبارة الخاتمة لنأخذ نفسا عميقا بارتياح فما أجمل النهايات إذا كانت سعيدة و بخاصة نهايات قصص الحب ،، و لكن هل عندما تنتهي قصص الحب أتكون تلك نهاية سعيدة ؟ ربما هذا ما أرادت أن تجيبنا عليه الشاعرة أيضا بتقديم و تأخير عبارات الخاتمة فعبارة " لم تعد تشتكي السماء من العطش " فيها من الروعة ما يبعث في النفس الراحة و الإطمئنان و كأنها تختم حكاياها على أسماعنا بكل هدوء و نقاء بعد أن صعدت أرواحنا مع كل ما مر بنا من أحداث صاحبت الحرف
و هي تردد أن لا نهاية لقصة الحب الأولى فهي دائمة متجددة مع تجدد المطر
و هنا لا يجب ألا نغفل عن الخاتمة المثيرة " عطش السماء " الذي ظهر أخيرا رغم ان العطش كان منسوبا طوال مسيرة قصتنا إلى الأرض فالأرض عطشى للماء مرة و للدم مرة أخرى ، و لكن العطش هنا نسبته الشاعرة للسماء و نفت أن يعود هذا الشعور للسماء بالعطش بعد أن تحقق المطر أو قصة الحب الأولى ، فهل كانت السماء أيضا تئن عطشا ؟! و تحن إلى من يطفىء عطشها الكائن فيها دون أن تشير إلى ذلك ؟ ربما هو مجرد تساؤل لكن النتيجة أن العطش لن يقرب السماء و الأرض مرة أخرى إذا ظلت قصة الحب دائمة بينهما ، إذا ظل المطر ذلك الماء الأنقى في الكون يهطل ليسكت عطش الأرض ،، و من أين تأتي به السماء إلا من الأرض نفسها فكأننا ندور في دائرة سرمدية أبدية بين السماء و الأرض و هكذا دورة الحياة / الحب تكون منا و إلينا و بيننا و بين من نحب دائرة لابد و أن تحتفظ بخصائصها كي نحتفظ بقصة الحب الأولى دون أن يصيبها الجفاف و العطش ....

18-2-2012 

 

عايده بدر


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 15/08/2012 14:54:11
تزوج البحر البارد الشمس الحارقة
ارتفع البخار مشيمة..في رحم السماء
ولد المطر
"ومن يومها للآن...وبعد قصة الحب الأولى في الكون
لم تعد تشتكي السماء من العطش...."!

ماجدة حسن
عايدة بدر

....................................... ///// جهود واعمال مباركة لكم الرقي والابداع ان شاء الله تستحقون الثناء بما تقومون به وكل عام والجميع بالف خير

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة

الاسم: حيدراشور
التاريخ: 14/08/2012 08:23:14
رؤية نقدية باحرة في قلب الشاعرة ماجدة حسن وجمال نصها الابداعي المكتنز .محبتي ست عايدة




5000