..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أفواج

تمارا العطية

فراغات واسعة, وجوه كثيرة, أناس ترتطم بآخرين. هنالك الفقير, وهنالك الأفقر وهنالك المعدم جدا. نساء طاعنات بالسن تزيين وجوههن علامات خضراء اللون. يتدافعن بكل ما بقي ما لديهن من قوة ليصلن إلى ذلك المكان. والرداء الأسود الفضفاض الذي لبسته لأول مرة يشعرها, كلما اعتراه الهواء, بخشوع كبير, و برحابة ذلك المكان , وبأصوات انطلاق تلك العصافير وهي تتراقص في هذه الساحات الواسعة, وبهؤلاء البائعين الصغار وقد تلونت شعورهم وتقلدت ملابسهم كل ألوان الطيف الشمسي.

كانت نور تقلد ما يفعله بقية الزائرون, تذهب حيث يذهبون, تجلس حيث يجلسون, و تؤدي صلاتها حيثما يفعلون. كانت جاهلة تماما, كل ما كانت تعرفه هو إن لابد لها من أن تكمل هذه الرحلة. فهي فرصتها الوحيدة للنجاة. فرصتها الوحيدة كي تعرف ما فشل الكثيرون في معرفته وتشخيصه. و بعدما نصحها الكثير بالتوجه لزيارة العتبات المقدسة بعبارة (فهم لا يردون احد). فب( توكلت على الله) مضت مع الزائرين لتكمل طريقها بعد إن أتمت زيارة احد المراقد على الطريق البري, ولتستمر بالرحلة, في أتمامها لحق نفسها عليها, و في البحث عن الأجوبة, فما من داء إلا وله دواء. انطلقت بنفس توقه للبحث و بمسامع حائرة بما بين الخرافات والحقيقة, بين المبالغات و المعقول.

الأفق واسع, بعيد و هادئ, و عدو العجلات سريع و مربك. تارة الخضرة تغطي المساحات, وتارة أخرى تظهر جرداء قاحلة.. ومابين الأفق والعجلات كانت الأفواج. أفواج مستمرة تمر وجوها ممحلقة من خلال نوافذ السيارات وأخرى ماشية على الأقدام. كانت كالسيل, سيل بشري بحد ذاته. وبين حين وأخر, تظهر مجموعة من الخيام, فيها ما لذ وطاب. تجد الشباب والنساء والأطفال والكهل يتوافدون لتلك الخيام لملأ بطونهم التي لم تكن خاوية البتة....

" شربوا جاي ماي, زين تفضلوا أكلوا من طبخ أبا عبد الله ...." و يكمل هذا الوجه الذي التصق فجأة على نافذة السيارة ما لديهم من طعام في خيمته كأنه شيف في مطعم فاخر يعلن عن قائمة طعام اليوم. ويستمر هذا الشيف الكريم في دعوته للانضمام لمطعمه المكتظ بالناس كأن هؤلاء الزبائن لم يكفوه بعد, ولا يتوقف عن دعوته الملحة إلا عندما تمر السيارة ليدعوا أخرى. استغربت نور كل هذه المناظر, وهذه الأفواج...أهذه الأفواج هي ما كان يقصده علي, زميلها في قسم الفلسفة, كلية الآداب حيث كان الجميع يعطي أرائه في محاضرة أستاذ عبد الكريم الذي كان مهووسا بفكرة الخلود. حيث يتناقش الجميع و يصيغ أرائه عن فكرة الخلود مابين افلاطون و جلجامش وابن رشد و فلسفة الحياة في الشكل الروحاني . كان علي على ثقة تامة في رأيه , يغيضها أحيانا بأرائه..

علي, ماذا تعتقد في الخلود, قال أستاذ عبد الكريم و هو يعلم إن علي لديه شيئا ما يقوله في هذا النقاش, كسابقاتها من النقاشات.

علي: الخلود صفة النفس, وصفة العمل الطيب ما بعد فناءها...

يقاطعه عبد الكريم: لنكون واقعيين, في عسرة الناس هذا اليوم, هل هنالك أحدا يعترفوا به خالدا أبدا ....

علي: حسينا, يا أستاذ, إلى يومنا هذا, هذه الدموع, هذه الهتافات, هذه الأفواج هذه ......

"الحمد الله على السلامة أخوان" قالها رجلا و هو ينزل من السيارة معلنا الوصول إلى كربلاء.

أخذت نور حقيبتها الصغيرة, وتوجهت حيث توجه الآخرون. كان شارعا مكتظا بين باعة يرددون أسطر تصف بضاعتهم بلا توقف, وناس قد قدموا من كل صوب وصوب, مكتظين حول هؤلاء الباعة. وكان هناك الأطفال الصغار, كل يدفع بعربة جلست عليها أمرآة مسنة, و هي تنتقل بين الأسواق سعيدة بهذه التجربة تشعر وكأنها شهرزاد مرفوعة على أكتاف خدمها وهي ترقب أحوال السوق والأنظار متوجهة لها. كان كمشهد من حكايات إلف ليلة وليلة. حيث الأسواق المكتظة, والناس المختلفة ألوانهم, والباعة المنتشرين في كل اتجاه, والعربات, وأميرات خريفهن, وتلك القصور, والرونق مابين القصرين.

"أننا نتوجه له, إلى ذلك القصر" قالت نور بعد ما دخلت في طابور تفتيش طويل لم تشعر بازدحامه توقا لرؤية ذلك المكان..

كان بالفعل قصرا, الجدران, السقوف, كلها تبرق, كأنها قصور الجنة. دموع, صغار وكبار قادمين وهم يرددون ويتمتمون أحرف وكلام لم تكن تفهمه البتة. نواح يعلن عن نفسه في كل وجه في هذا القصر, هذا المرقد.عيون صارخة و وجوه ثكلى الحياة. استغربت لعدم بكائها, حاولت, أعادت على نفسها قصة صاحب هذا المرقد لكنها لم تبكي. أقنعت نفسها بأن كل هنا يبكي على مأساته الخاصة. حتى هؤلاء البراعم الصغار!!! فقد كانت هذه حجتها الوحيدة لتقنع نفسها ولتخرج من تناقضها الذي أتعبها كما أتعبها مرضها الذي تفاقم عليها في هذه الإثناء وهي تشعر بان هنالك موجه تأخذ بها من هنا إلى هناك. نساء تتدافع هنا أيضا, وجوه باكيه, عيون تصرخ, اذرع تتشابك لتصل إلى هناك, إلى ذلك الشباك. . اختنقت, أخذت تبحث عن راحة, عن فسحة, عن سبيل للخروج من هذه المعركة... تلفتت فلم تجد احد تعرفه. كادت تفقد صوابها. فلا تعرف احد هنا سوى من رافقوها. أرادت إن تخرج من هنا من هذه الأفواج, من تناقض نفسها من تلك العيون الصارخة . وفي هذه الأثناء سمعت هلاهيل لأمراه تحمل راية, "رباه هلاهيل وبكاء" لم تفعل هذه الصورة سوى إنها زادتها مرضا وأثقلت شكها وتناقض نفسها. حاولت أن تنسحب و هي تناضل بين نساء تهافت للحصول على احد القطع النقدية التي زينت الراية البيضاء....

"نور, أمسكي بيدي"قالت لها أحدا من رافقتها متجهين نحو الباب...

كان قد حل الظلام في هذا الوقت, و قد قرر الجميع مكان النوم, مكانا يقع في العراء. كان مابين القصرين. وقد تفاجأت عندما رأيت أعداد الناس النائمة هناك. ألافا و آلاف. أطفال وكبار, نساء ورجال وقد زينتهم ألوان أغطية فاقعة ليحتموا من برد حتمي. في هذه الإثناء, كان قد أتعبها المرض فقررت الخلود إلى النوم بأي حال من الأحوال. التقطت غطائها الفاقع, واحتميت داخله, كان هذا الغطاء,الذي أستخدمه أكثر من مئة شخص غيرها, قد أصبح عالمها الوحيد الصغير. تكورت داخله, تغطيت حتى رأسها. لم تكن تريد سوى أن تمضي ليلة هادئة هي....و غطائها.

حاولت أن تنام ولكنها لم تستطع مع ألاف الأشخاص المارين ذهابا وإيابا. كانت الأفواج نفسها, ما كان يقصده علي. لم يكن مكانا للنوم بتاتا, بل كان مكان للتفرج على هؤلاء المارة. مرت الساعات وهي مستيقظة, مستسلمة, والبرد كان يلسع بكل جزء من جسدها. كانت تفكر وتفكر. لوهلة, أحست بأنها قد أغمضت عينيها, أحست بغفوة خفيفة, لكن سرعان ما استيقظت فجأة, فتحت عينها, تأملت السماء,

"الله ما أحلاها والنجوم تسطع بها, صافية, هادئة...... هادئة!!"

التفتت نور مستغربه, هدوء, لا ضوضاء, لا مارة. تفاجأت, بل دهشت, لم تشاهد سوى الهدوء المخيف فقد كان الشارع خاليا تماما إلا من تلك الأجساد النائمة. اعتراها الخوف والرهبة, حملت نفسها ووقفت. لم يك هنالك سوى حفيف الطيور, و لفعات البرد القارص وأنوار قد زينت المرقدين. بقيت واقفة تتأمل, قبل قليل هنا اختلطت الأفواج, ترافعت الأيدي, تشابكت السيوف, كانت في هذه اللحظات تشعر بالكثير وترى الكثير . كأن الزمن قد توقف للحظة, واختلطت الأزمان مع بعضها في نقطة الأفواج. مابين السكون وقلة الحيلة, ومابين الأفواج و نصرة الكلمة , أختلط المشهدان في لحظة زمان محورية, في هذا المكان, بين القصرين. بدأت تسمع الأصوات من جديد, أصوات عالية, صليل سيوف, هرولة الأفواج من جديد, وا حسينا, وا شهيدا..........ألله اكبر, أشهد ان لا الله إلا الله, استيقظت نور على صوت الأذان. أبعدت غطائها, والتفتت لترى الأفواج من جديد, كما هي قبل أن تنام.

بلحظة غير شعورية, انطلقت نور لتدخل إلى المرقد الشريف, توجهت إلى ذلك الشباك, أمسكت به, شعرت لأول مرة بهذا الوقع العظيم. كانت راحة كبيرة, نسائم غسلت روحها, وشفت مرضها. كان كل شيء واضح في هذه اللحظة. كأن السماء قد فتحت أيديها لوهلة لتصب من فوحها الملائكي قطرة تنير ظلمات النفوس. ابتسمت نور, لم تكن تتذكر لما جاءت أصلا إلى هنا. كانت مستعدة أن تلازم مكانها إلى الأبد في هذه اللحظة المفتوحة الى السماء, ولكنها تيقنت إن هنالك أمرآة تقول:

" تحركي زايرة"

رجعت إلى الخلف, بدأت تصلي, كبرت لله, سجدت وقد سابقتها الدمعة في النزول, بقيت جالسه تتأمل لساعات وساعات.

خرجت من المقام, كأنها إنسانة ولدت من جديد. وقد شعرت بأنها شفيت تماما من مرضها, فلا أصعب من مرض النفس والشك. متيقنة بأن علي على حق, فالأفواج مثل ما هي, والخلود موجود فعلا بين دمعة حسرة وابتسامة هداية, بين وجه و وجه, و بين شفاء وشفاء.

تمت

 

تمارا العطية


التعليقات

الاسم: مازن الحمد
التاريخ: 01/04/2014 07:43:25
قصة ممتعة جداً ومشوقة، تجذب القارئ إليها و القصة ناجحة بكل معايير القصة القصيرة هذا رائي الشخصي المتواضع . الى الامام ياختي وزميلتي الرائعه.

الاسم: محمد كاظم
التاريخ: 31/03/2014 08:36:21
شي عجيب و صحيح شكرا تمارا في هذه الابداع و قمة الروعه

الاسم: صدام العزي
التاريخ: 24/08/2013 00:15:49
نقل حي لصورة نشاهدها برغم ذلك فهناك ابداع وتلاعب جميل بالكلمات

الاسم: د. محمد ثامر السعدون
التاريخ: 24/05/2013 15:41:20
كان يمكن اخراجه بشكل افضل

الاسم: مؤممن الزيدي
التاريخ: 28/02/2013 21:05:00
افخر بنفس لاني احد طلابك رائعة وستبقي رائعة بادب وقلمك واسلوبك الادبي الرفيع

الاسم: مؤممن الزيدي
التاريخ: 28/02/2013 21:02:31
افخر بنفس لاني احد طلابك رائعة انت وستبقي رائعة

الاسم: دعاء
التاريخ: 19/02/2013 21:30:59
تمارا بارك اللة فيكي جميل جدا جدا هذا المقطع حتى تأثرت فيه و بكيت

الاسم: خليل مزهر الغالبي
التاريخ: 31/10/2012 20:46:54
سرد بإبداع متقن اتمنى لك التوفيق تمارا

الاسم: اكرم الامير
التاريخ: 26/09/2012 18:14:12
صدفه رآئعة لم اكن اعلم انك تنشرين في مركز النور اما بالنسبة الى هذا النص فهو محزن وساخر (لم استطع ان ارفع عيني حتى اكملته ) مع انه طويل بعض الشيء .............. احسنتِ




5000