.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الإخوانيات فن ادبي جذاب / موسى كريدي من خلال الفصل الرابع

أ. د. عبد الإله الصائغ

البوم موسى كريدي   

موسى كريدي لقطات مختلفة مع المطلبيين مالك ومحمد شمسي ومع حميد المطبعي ومع بهنام ابو الصوف وياسين النصير وفؤاد التكرلي ورشدي العامل وعبد الامير معلة وآخرين .

   

شكري للاستاذ الحبيب مالك  يوسف المطلبي

  

اعترف انني حين كتبت الفصل الخاص بالمطلبي الجميل كنت اتوجس ردة فعل منه لاتحمد عملي على اقل تقدير ! فهيات اعتذارا له تحسبا للطواريء واعترف ايضا ان من حق كل من اكتب عنه ان يعترض ويحتج ولكن مالكا المطلبي  نموذج مختلف ولبث توجسي حتى  ارسل لي الصديق حميد الخاقاني ايميلا مؤرخا 28 ديسمبر 2008 ارسله الحبيب الدكتور مالك المطلبي يقول فيه ( .. قرأت بشغف ما كتبه الأستاذ الدكتور عبد الاله الصايغ في موقع كتابات وقد أعادني إلى عالمي الذي  أنقطع عنا او انقطعنا عنه وأتمنى أن يواصل كتابته هذه هناك فقرات أتذكرها ولكن مقدرة الصائغ أبقت على روحها) ويقول  الاستاذ المطلبي ايضا عن تلك الفقرات (  سأحاول أن أعيدها إلى حقائقها التأريخية ) التماسا من الاستاذ المطلبي  للدقة وتفاديا للوضع والترميم فشكرا لهذه الاريحية النادرة ايها الصديق والانسان النادر مالك المطلبي .

عبد الاله الصائغ

  

موسى جابر كريدي مخلوق نجفي استثنائي  ادرك الحياة   سنة 1940 في عائلة متوسطة الحال فقد كان اخوه الكبير يعيلهم من خلال عمل ضرب من الحلاوة النجفية التي تسمى دهين وكان النجفيون والزوار يتسابقون لشراء قطع من دهين كريدي ذي النكهة المميزة بسر المهنة  !  واسم  كريدي اسم  نجفي شائع وكذلك كردي فلدينا زقاق الكراد واولاد الثائر  عطية ابو كلل كان اسم احدهم كردي ابو كلل  وثمة اشهر طرشي نجفي ماركة مسجلة باسم الصديق السيد كريدي الحبوبي والمثلة كثيرة !  واكمل موسى  المتوسطة و الاعدادية في النجف  ثم شد الرحال الى بغداد طالبا في كلية الاداب جامعة بغداد قسم اللغة العربية  ! وبعد تخرجه مارس التدريس الثانوي في مدارس النجف والمشخاب ! فإذا حدث  انقلاب سنة  1968 الذي جاء بحزب البعث ثانية الى الواجهة والسلطة تم سحب الكفاءات البعثية الى بغداد  للعمل في مجال الاعلام! وكان ممن غادر النجف صوب بغداد  فضلا عن موسى كريدي حميد المطبعي وعبد الامير معلة وموفق خضر ! كان موسى  يكتب الشعر والقصة معا ولم يكن قد حسم امره بين الاثنين ! لكنني كنت اثبط عزيمته في الشعر واذكيها في القصة فقد تبين لي انه غير موهوب في الشعر بما يكفي  بينما كانت قصصه القصيرة تبشر بمبدع مغاير يستعمل المكان بطريقة جريئة ! كان يقرأ قصصه لنا نحن اصدقاءه  فنشجعه او نثبطه ولعلي كنت الاقرب الى نفسه فيهتم بملاحظاتي ! كنت اصغي وانقد  واشجع ! بينما كان ينشر قصصه في صحف بغداد ومجلاتها  بل ووصلت امواجه شطآن  الدكتور سهيل ادريس فتلقفها ونشرها في مجلة الآداب العتيدة التي تصدر في بيروت ! شاب مستجد تنشر له مجلة الآداب قصصا هذا كثير بالنسبة لموسى ذي الطموحات المدوية ! وحين اراد ان يصدر اعماله المنشورة في الصحف والمجلات في كتاب يضم قصصه  استشارنا في العنوان ( اصوات المدينة ) فكنت منجذبا جدا للعنوان بينا عبد الامير معلة سخر من العنوان سخرية موجعة ! اتذكر ان موسى كريدي قال لعبد الامير معلة عدو المرء من يعمل عمله فدهش معلة وقال له انا شاعر وانت قاص فكيف جعلتنا داخل عمل واحد ؟ فقال موسى بطريقته الماكرة جدا هل نسيت اننا اي انت وانا نشتغل اقزام فضحكنا واستلطفنا النكتة لكن عبد الامير معلة زعل وغادر المكان فقد كان الشعور بالتقزم يبهظ روحه ! واتذكر انني اقترحت عليه كتابة رسالة الى الفنان البصري المدهش الاستاذ محمد سعيد الصكار لكي يصمم غلاف اصوات المدينة والمفرح ان استجابة الصكار الكبير جاءت باسرع مما اعتدناه من البريد ! وقرأنا رسالة الصكار وكان يطلب فيها من موسى ان يرسل كل مجموعته القصصية لكي يقرأها ويصمم لها غلافا يناغم كينونتها ! وهكذا ارسل كريدي المسودات جميعا وكان قبلها قد ارسل فقط قصة اصوات المدينة التي استحوذت على عنوان المجموعة وبعد مدة مناسبة وصلت رسالة تتضمن التصميم الصكاري وقد دهشنا من بساطة التصميم وعمقه بما اكسبه جمالية لم تمحها الذاكرة ! وحين كتب موسى رسالة امتنان للصكار قلت لموسى ليس عيبا ان تسأل الصكار عن ثمن التصميم ففعل موسى وكان جواب الصكار غاية في الدماثة وخفة الروح ! قال الصكار الجميل في رسالته ( .. ثمن التصميم ياموسى العزيز استلمته منك حين امتعتني بقصصك المدهشة ولكنك اذا كنت مصرا فليكن الثمن فنجان قهوة حين ازوركم في النجف ) اما الغلاف فهو مستطيل قاعدته للاسفل وتحت مستوى النظر خط  تخرج منه دائرة صغيرة ترتبط من اسفلها بالخط وثمة دائرة اكبر منها تحيط بها متصلة بالخط  التحتاني وربما كانت الدوائر سبعا اشارة الى ايام الاسبوع والدوائر لطخات زيت ابيض  وفي الجهة اليمنى داخل المستطيل ثمة خرقة رمادية اللون مشربة بخضرة ترمز ربتما للنجف ! كان الغلاف الصكاري حديث مجالسنا وكان فالا حسنا لمشروع موسى كريدي السردي !  صدرت المجموعة الاولى 1968 ووفق مقولة الفأل الحسن لحقتها  مجاميعه القصصية الاخرىنحو خطوات المسافر نحو الموت " 1970ثم غرف نصف مضاءة 1979و فضاءات الروح  1986 ثم رواية  نهايات صيف 1994

فالغابة مجموعة قصصية بغداد  2004

وثمة لموسى كريدي ديوان الشوق والأسئلة مخطوط

 وموت الببغاء قصائد مخطوط

ومع ان موسى كريدي مخيال روائي وحتى قصصه القصيرة كانت روايات ومضية ! لكنه لم ينجز مع الاسف سوى رواية نهايات الصيف  1994  واذا كان موسى كريدي محتجا على طريقة النقد العربي في تسطيح النصوص فقد كان يكتب النقد ! فجمع مقالاته وضمها في كتاب بعنوان الوهم والكتابة !  1989 وقد دخل في مساجلات جميلة مع الدكتور علي جواد الطاهر ! فحين اشار الاستاذ الطاهر الى ان قصص موسى تبالغ في رسم المكان وتجعل من حادثة عابرة طقسا اجتماعيا ! وهذه اشارة الى قصة اشباح المدينة وقد اختار موسى بطلين واقعيين معروفين جدا في النجف وهما المجنونان حمد عصه الطويل العريض القوي البنية ويشاع ان عضوه التناسلي الطويل ( كذا )  كان منتصبا ليل نهاروهوبي الفتى الاسمر ذو الشعر المفتل كما الزنوج ولكن ليس له من الزنوجة سوى شعره وبشرته وفيما سوى ذلك فهو جميل الوجه قوي البدن ويشاع عنه ما يشاع عن حمد عصه ! وفي القصة ان بعض النساء من الطبقة الارستقراطية كن يعملن قبولا  اسبوعيا ويمارسن الحب  مع المجنونين حتى اذا سمع احد الاطباء بما يشكله المجنونان  من خطر على زوجته وشقيقاته اعطاهما سما مع الطعام فوجدا ميتين في ممر ضيق يربط شارع الخورنق بزقاق الحاجة خانية مغسلة الموتى ! كان الاستاذ الطاهر قد استثقل هذه الفبركة فقال له كريدي هذه ليست فبركة ومشكلتك يا استاذي انك لم تعش في مدينتي لكي ادلك على وجهها الآخر ففي المقابر ثمة من يتعاطى الخمور ويسرق الاكفان  ويمارس الزنى حتى مع الموتى ! وقد كانت امثلة موسى كريدي التي ذكرها للاستاذ الدكتور علي جواد الطاهر قد اعتبرت من لدو اهالي النجف اهانة للمدينة وتشويها لسمعتها فتعرض موسى لعدد من الاعتداءات لازم إثرها البيت وكنا نزوره في بيته الصغير ولم يخرج حتى هدأت العاصفة ! ويحكى ان موسى شعر بدنو اجله فاراد ان يتسابق مع الزمن فبدأ كتابة روايته الثانية لكن  أجله أجل  اكمالها ثم صدرت بعيد وفاته مجموعةالغابة  2004

صداقتي مع موسى كريدي    

متوسطة الخورنق في النجف وفي النصف الثاني من عقد خمسينات القرن العشرين ! من يصدق ان يجتمع طلبة فقراء او متوسطو الحال باتوا فيما بعد  اعلاما تحت الارض او فوقها ! ففي الخورنق زاملت شخصيات نادرة  الشهيد عبد الرضا الشيخ راضي ابو نايف  والشهيد محمد موسى التتنجي والشهيد علي الصفار والمغفور لهم عبد الامير الحصيري وموسى كريدي  ومن الاحياء دكتور عباس حموزي وعبد الامير العمية وحميد المطبعي وصاحب الحكيم وعلي صالح معلة ورشاد الخوجة وجواد كاظم الشمس والجنرال علاء البرمكي  والمناضل ضياء صالح زيني  والظريف محمد علي الطريحي ! ومن يصدق ايضا ان مديرنا كان الفقيد عبد الرزاق رجيب واستاذ العربية كان كريم علي عودة ( شيوعي سابق ) واستاذ الجغرافية عبد عاصم ابو ناصرية (بعثي معتدل ) واستاذ الادب محسن البهادلي (قومي معتدل ) ومحمد جواد السكافي ( شيوعي ) ! هؤلاء الاساتذة التاريخون  كانوا اعلام المدينة واساطينها ! واذا اردت التوقف عند كل محطة من محطات الخورنق فهذا يعني ان طائر الحمام الزاجل  لن يصل الى مبتغاه وعليه فلن تصل الرسالة ! ولكنني اتلبث عند ذكريات كتبتها ونشرتها مجلة الاقلام العراقية عدد خاص بالحصيري بلون احمر وكان رئيس التحرير  وقتها حاتم الصكر ! وقد اشار المفكر الشهيد السيد عزيز السيد جاسم في كتابه عن الحصيري ( امير في الغياب امير في الحضور)  الى ماكتبه الصائغ في مجلة الاقلام سياق  مواضع كثيرة ! وحين اغتربت اعدت كتابة ذكريات الصحبة مع الحصيري وكريدي وذكريات التسكع مع امل دنقل وسيد سيد  موسى وانفقت وقتا وجهدا كبيرين وبعثتهما الى صحيفة الزمان في لندن التي يتدبرها ويديرها الاستاذ سعد البزاز واخوه فاتح عبد السلام البزاز  ورجوت سعدا فقلت له حين تنشر المقالين الطويلين ارسل لي الصحيفة او احتفظ لي  بالمسودات ولم اكن ذكيا لكي اجنب راسي الصداع فاستنسخ المقالتين فوتو كوبي فاطمئن على جهدي ولكنني لم اجتهد وقتها وعولت على مروءة صديق قديم هو الاستاذ سعد البزاز ولكن سعدا الذي نشرت في صحيفته سلة مقالات لم يعد اليَّ  المقالتين مع رجاءاتي الملحة المتكررة وظن  ربما انني ساطالبه بالمكافأة السخية  التي كان يرسلها لكل من ينشر عنده عراقيا او غير عراقي فوالله ما حزنت على دولاراتي  التي بذمة البزاز فالله يغنيني ولكنني حزنت على خسارة وثيقتين مهمتين كما خسر البزاز صداقتي  ! وها انني اعيد ترميم الذكرى وحسبي الله منك ياسعد وياتلميذي بجامعة الموصل فاتح او الدكتور فاتح ! لابأس ولاتثريب .....  كنا في صف واحد الحصيري عبد الامير والصائغ عبد الاله وكريدي موسى والمطبعي حميد ! نحتل الرحلات الخلفية بحيث نسند ظهورنا على الحائط  فنحن اكبر سنا من كل الطلبة ومكاننا يعطينا فرصا للنوم او الاكل او تدبير المقالب ! وكنا وبكل اسف نحن الاربعة مغرورين على بلاطة كما يقال ! واستاذنا الذي انتقيته لهذا الفصل هو المغفور له كريم علي عودة وكان شيوعيا لاقى ما لاقى من عنت وسجن في العهود الملكية لكنه بعد انقلاب 14 جولاي العسكري 1958 اكتفى بماركسيته وخاض مع الطلبة الشيوعيين مساجلات طريفة جدا ! كريم علي عودة  المهذب جدا فقيه في علوم العربية ويرى ان الاقل منه علما وشانا صاروا يدرسون في الكليات بينما هو تخلف عن القافلة وبات يدرس طلبة متحجري الادمغة وهذا تعبيره حين يعنينا ! وكان الحصيري يتعامل مع استاذ عودة  تعاملا خشنا لانتقبله نحن منه ولكن الحصيري الذي يعرف موهبته جيدا قد علقه غرور لم يزايله طيلة عمره القصير فاصطحبه معه الى القبر ! كان موسى كريدي لولب المقالب عن جدارة فهو يقول لنا افعلوا كيت وكيت وحين نفعل يستعدي الاستاذ عودة علينا كأن يقول هاي مو اخلاق طلاب هاي موعدله منكم ! لكن الاستاذ عودة غالبا ما يتركنا ويمسك موسى فيسمعه كلمات توبيخ لانه  يدري ان موسى هو مجيش الجيوش !  واقلها لا يا خبيث يا ابو الدهين ! مرة درسنا عودة الفعل الماضي الثلاثي المعتل والصحيح وطلب الينا ملاحظة فعل الامر منه  فقد يكون حرفا واحدا مثل قِ نفسك المسؤولية ! وحين انتهى  استاذنا وكان غالبا ما ينهت فنسمع شهيقه وزفيره ويعرق حتى في الشتاء لذا لم يكن المنديل الابيض ليفارق استاذنا ! وحين يتعب الاستاذ تتفتق افكار موسى وحميد والحصيري عن مكائد كالمصائد ! رفع الحصيري يده بحركة استعراضية وقال كمن يصرخ وبلكنته المحببة التي تقلب الراء لاما مثلا : استاذ كليم عندي سؤال ! فيقول له استاذه تفضل ابني عبد الامير : فيساله الحصيري ان يعرب له فِ القنديلة زيتا ! وأشبع كسرة ف فلفظها كما لو كانت في حرف الجر ! فقال له الاستاذ عودة ياولدي تلفظ الجملة بشكل صحيح ! فتهكم الحصيري وقال له كيف تلفظها  انت يا استاذ ؟ فقال له في حرف جر القنديلة بكسر التاء المربوطة وليس فتحها مجرور بفي  وشبه الجملة من الجار والمجرور في محل رفع خبر مقدم وزيت مبتدأ مؤخر ! فصرخ الحصيري كالممسوس بسفود نار : غلط استاذي غلط ثم نهض وكتب على السبورة فِ فعل امر مبني على حذف الياء لأنه معتل الآخر والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره انت والقنديلة مفعول به اول وزيتا مفعول به ثان او تمييز ! ودخل الاثنان في مشادة علمية وكان الحق مع الاستاذ عودة لان الحصيري جعل الجملة احجية ! وحين تبغدن الحصيري كنا اصدقاء ولكن بحدود اللياقة فقد كانت الخمرة رفيقته غير المرحب بها من كل اصدقائه وبخاصة في مقهى حسن العجمي بشارع الرشيد فابتكر وضع قنينة الخمر في جيب معطفه الذي لايخلعه حتى في الصيف ثم تمتد صوندة بلاستيكية من سبر القنينة الى ما يكفي وصولها شفتي الحصيري وكان يغافل ( المعقدين ويعني بهم الذين لايستسيغونه ثملا ) الجالسين ويرشف بسرعة رمشة العين ! لكن لا احد بمستغن عن سماع الحصيري وهو ينشد اجمل القصائد ولسوف نتابع الحصيري في امعانه حتى تشمع كبده فوفاته في فصل آخر فنحن مع الحبيب موسى كريدي : تربي الذي لم يتعكر ماء الصفاء بيني وبينه ولم تشغله الحياة عن الابداع والبسمة والطيبة ! التقيته اول مرة في الفصل الدراسي بمتوسطة الخورنق كما اشرت قبلها وكان  فكها حاذقا ذا اسلوب ادبي جميل ! مازلت اتذكرها يقرا في الصف امامنا  قصة في موضوع الانشاء كلفنا بها الاستاذ كريم علي عودة ودارت احداث القصة حول بطل واحد  هو حفار القبور الذي ضبط  واعترف باقترافه فضائع مروعة  في زماننا وكان عودة يصغي بسرور بالغ وموسى يستعمل تعبيرات اقتبسها من المنفلوطي مثل تتالأ النجوم في ليل معتم داج ! وتتعانق الارواح حين تتباعد الاجساد ! وكان موسى كريدي كثيرا ما يقلد المغنين بملامح وجوههم وتكسرات لحونهم فيضحك الثاكل ! ولقد حاول عبد الامير معلة الاستئثار بصداقته فما افلح ! وكان يقول له ياعبد الامير انا رجل قصير واعرف ذلك ولكن وجودك الى جانبي يشعرني بالزهو فاراني عملاقا لفرط قصرك فيثور عليه معلة ! وكان موسى كريدي الوحيد الذي يستطيع استفزاز حميد المطبعي حين يقول له اين خبات بندقية الحرس القومي  ؟ فيخرج حميد عن طوره ويشعر بالتعاسة ويشتم ويعدد  ! كنا في ندوة الآداب والفنون المعاصرة فتيانا نشطين هميمين وكان موسى كريدي كسولا بما لايطاق ! مرة كلفناه بفحص اجهزة التكبير الصوتي والتسجيل والاضاءة في قاعة اعدادية النجف وكان الى آخر لحظة يؤكد لنا ان كل شيء على ما يرام حتى بدأت الامسية الشعرية التي  القى فيها فريد الله ويردي محاضرة عن الفرق بين المقامين العربي والغربي ومصطفى جمال الدين قصيدة طرزيها بسحر عينيك وجاسم الحجاج قصة نقيع جلود ميتة وزهير الجزائري الادب الذي نريد وعبد الاله الصائغ قصيدة موضوع وموسى كريدي قصيدة فرس النار ! وعبد الرضا الصخني :

سال الضياء وانت منطفيء  وعلى خطوطك يلتوي الظمأ والمفجع ان موسى ترك كل شيء دون فحص فلا الكهرباء يشتغل ولا مكبرة الصوت ولا ولا وكان موسى يضحك من غضبنا وعتابنا ! قصيدة موسى كريدي :

فرس النار

يعدو يعدو

وانا اعدو خلف الفرس

فرس يعدو فرس يصهل

وانا اعدو خلف النار

هرما سيفي في منفى

وحين انتهى قال للحضور والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته واضاف كما يقال في مثل هذه المناسبات فثارت زوبعتان من ضحك واحتجاج ! وحين نسب موسى كريدي مديرا في ثانوية المشخاب اصطحبني معه وقال لي انه مرتبك وقد يكون حضوري معه مما يشجعه ! فذهبت وكان يقدمني للمدرسين المهذبين الخائفين من المدير الجديد فيقول لهم عبد الاله الصائغ اعظم شاعر في العالم وكنت ابن عشرين فينظرون نحوي متسائلين كيف يكون هذا اعظم شاعر ! وكنت امسك يده واعصرها احتجاجا على خزعبلاته ! عموما لاحظ موسى ان الجميع مدرسين وفراشين وخدم مرتبكون خائفون منه  فقال لهم اذهبوا قبلي الى قاعة الاجتماعات ولسوف نلحق بكم فلدينا اجتماع خطير جدا ! فذهب الجميع وانصرف الطلبة عن المدرسة وتأخر موسى قليلا ثم طلب مني رفقته الى الاجتماع فدخلنا القاعة واقفل الباب خلفه وسأل المعاون هل هناك مدرس لم يلتحق بالاجتماع ؟ فيقول له لا ! ويسأل موسى هل يمكن ان يسمع كلامنا احد خارج القاعة ؟ فقيل له لا عندها وقف موسى ليلقي كلمة فقال ايها الزملاء الاعزاء هل تعلمون أهم شيء في حياتنا ؟ فقالوا له الترفيعات وزيادة الرواتب قال لا قالوا العلم قال لا !! وبعد ان اعياهم الجواب قال لهم موسى بطريقة كوميدية ان اهم شيء في حياتنا هو المقام ! تخيلوا القائم مقام كم هو مهم في حياتنا فلولاه لما تعرقلت الأمور ! تخيلوا مقامات مسجد الكوفة مثل مقام النبي يونس وآدم وابراهيم ! المقامات عديدة ولعل اعمها مقام السيكَاه وهذا المقام يمكن ان يتنقل من مقام الى ثان ! ثم بدأ موسى كريدي يغني مقام السيكاه واضعا كفه اليسار على خده واليد اليمنى تساعده في توضيح العبارة وضبط النغم ! وخرج من القاعة والمدرسون ذاهلون من تصرف مدير نجفي قصير !

كنا نلتقي في مقهى ابو عصري وهي قصر للاستاذ فاضل الرادود الدليمي لم يكمل فاضل  بناءه ودخل سجن الحلة بجريرة قتل جاءت في لحظة غضب ! نحن الصحاب الذين نحب الادب وهم سعيد علي وفؤاد عبد الرسول الشريفي وحميد المطبعي وموسى كريدي وعلي كناوي العريض وعبد الامير معلة ومزهر شومان ومحمد رضا المظفر   وآخرين ! وكان موسى كما نسميه شاهود المسبحة ! يحدثنا عن الرواية والشعر والموسيقا وآخر اصدارت مجلات لبنان والقاهرة ! ومرة حاول تاليف موسيقا عن عاشوراء في مقهى فاضل الرادود ويبدو انه كان مستعدا لها فعزفها بفمه وكانت تتخللها جمل موسيقية مثل طوطوط  طوطوط  طوطوط حيدار ! وشيء من هذا القبيل ويبدو ان رواد المقهى ظنوا ان موسى يسخر من عاشوراء فنهض بعضهم وانهالوا على موسى لكما وركلا ولكن موسى لقصره خرج من بين ارجلهم وهرب نحو الطريق العام ! وخرجنا من المقهى الجميل ولم نستطع العودة اليه ! فاتخذنا من مقهى تقع في قبالة شارع الهاتف مستغلة حائط المقبرة ملتقى لنا  وكنا نجلس ونتجادل ونضحك وكان موسى كريدي يجيد زراعة الحيرة في نفس ضحيته وغالبا ما يكون من رواد المقهى البسطاء فهو مثلا يقدم نفسه اولا بحميمية لضحيته قائلا انا موسى كريدي احب الأدب العربي لأن الزولية الكاشاني سعرها مرتفع بحيث انا ركبت السيارة نحو الكوفة في تمام الساعة الموجودة بالصحن بينما سوق العبايجي ترك صنعته واصبح سوق المسابك مع ان خان ابن حجوم ترك بيع الحمير لكي يبيع قصص همنغوي ... وغالبا ما يظن الغريب الذي يسمعه انه مجنون يستحق الرثاء والدعاء ! وبسمات موسى كثيرة !  حين ايقن حميد المطبعي ان مؤسسي ندوة الآداب والفنون المعاصرة النجفية **  تجاوزوه ولم يشركوه ضمن اسمائهم ولعل اكثرنا اعتراضا على اسم حميد المطبعي هو عبد الامير معلة وموفق خضر ! وانسحب حميد المطبعي وهو يشعر بالإهانة بعد أن طرده أستاذه وصديقه عبد الأمير معلة من الفصل وكان المطبعي تلميذاً مشاكساً ومغروراً في ثانوية النجف وقد تأخر في الدراسة مع أنه أكبر سناً من مدرّسه عبد الأمير معلة وكان زميلي في مدرسة الغري الأهلية المسائية وزميل موسى كريدي وعبد الأمير الحصيري وزميلي في متوسطة الخورنق وأصدر فوراً مجلة الكلمة على هيئة حلقات مستغلاً ثغرة منورة في قانون المطبوعات عهد ذاك ومستفيداً من عمله في مطبعة الغري التي يمتلكها أخوه الأكبر وغريمه عبد الرضا المطبعي ، وقد زايدت الكلمة في مقولة اليسار ولبس حميد المطبعي لبوس الأممية والماركسية وتطرفت كلمته في الصراعات الأدبية وصبت جام غضبها على الأصالة !! والتحق به موسى كريدي !! كانت خطب الكلمة تتحدث عن الديمقراطية وحرية الفكر !! وصدق ادعاءاتها كثير من الأدباء المرموقين : نزار قباني وسعدي يوسف وعبد الواحد الخنيزي وبشرى البستاني وعبد الرحمن طهمازي وجليل القيسي وإسماعيل فهد إسماعيل ويوسف الحيدري ومحمود جنداري ...... وألخ ألخ !! نجاحات الندوة التي كسبت ثقة أدباء مهمين مثل صالح الظالمي وجميل حيدر ومحمد حسين المحتصر وسعيد علي وعباس الترجمان  والأدباء في المحافظات ! ثم أعلن يوسف الحيدري أن جيل الستينات بدأ من النجف وبمباركة ندوة الآداب ووافقه أدباء آخرون (وهو إعلان ينقض زعم الأستاذ فاضل العزاوي بأنه وجماعة أدباء كركوك جيّلوا أدباء الستينات !! ) فانسحب موفق خضر زاعما ان زوجه المذيعة المعروفة ملك  مهدي ماجستير أدب انجليزي وميدان اطروحتها أعمال موفق خضر القصصية والروائية علمت بطريق الصدفة ان الجنرال عبد الرحمن عارف رأس جمهورية العراق الأسبق الذي ورث الكرسي عن أخيه كلف من يتجسس على موفق خضر لأنه أحد ابرز أصدقاء علي صالح السعدي!! وقال المرحوم موسى كريدي بسخريته المطبوع عليها: يا سبحان الله أقول ليش أمورنا مليوصة تبين الرئاسة تركت شؤون العراق  كلها واكتفت برصد حركات  المسكين موفق خضر  الذي يخاف من ظله!!

نعم حميد المطبعب اراد ان يصرف الانتباه نحوه ويرد الى روعه بعض اعتباره المهدور فقرر كما مر بنا استغلال كونه عامل تصفيف حروف في مطبعة الغري التي يمتلكها شقيقه الكبير محمد علي المطبعي بأن يطبع كتاب في حلقات باسم مجلة الكلمة وكان ذلك الاجتهاد يوفر عليه موضوعين الاول عدم حاجته لتقديم طلب رسمي لاجازة مجلة وهو طلب يحتاج اجراءات امنية متشددة وكان الحكم العارفي الاول والثاني قد حظر على البعثيين التمتع بامتياز صحيفة او مجلة والموضوع الثاني مسألة اجور الطباعة فهو يوفرها من خلال طبعه لها في اوقات خروج اخيه الكبير وغالبا ما يكون بعد السادسة عصرا ! وقد جمع حميد المطبعي تبرعات عدد من النجفيين مثل زهير غازي زاهد وعبد الاله الصائغ وجواد الشمس وهاشم شيخ راضي وآخرين ! وصدر العدد الاول من الكلمة وفيه مساهمات حميد المطبي البيان الافتتاحي وقصيدة نثر عبد الاله الصائغ موضوع عبد اللطيف بري خشخشة محمد حسن الامين اثنان في الساحة هاني فحص ادبنا زهير زاهد قصيدة عبد الواحد الشيخ حسن الخنيزي الى راعية يوسف الحيدري قصة موسى كريدي قصة .. وبقدر ما احدثت الكلمة من ضجيج بحيث سارع عدد من كبار الادباء الى مراسلتها ومباركتها مثل نزار القباني وسعدي يوسف وادونيس بقدر ما كانت الكلمة ترتجع دون بيع يذكر ! فتفتق ذهن موسى كريدي عن فنون طريفة لتصريف المجلة اذكر منها شيئا واترك الباقي لمناسبة اخرى ! يركب المطبعي وكريدي مصلحة نقل الركاب الى الكوفة ذهابا وايابا مرارا وتكرارا وبعد مسيرة دقايق يسال موسى كريدي قاطع التذاكر( الجابي )  بصوت عال : من فضلك ماهي حكاية الحكومة مع مجلة الكلمة ؟ سيقول التي تي لا علم لي ! فيقول له موسى كريدي يقولون انها نشرت اخبارا ستقلب الدنيا فكيف لاتعرف ؟ فيقول له المطبعي بصوت عال : اتركه استاذ الا تراه انسانا ساذجا ؟ لو انك تسأل الأخوان الجالسين معنا فهم يعرفون كل شيء ! وما إن ينزل قاطع التذاكر والركاب من السيارة حتى يتوجه اكثرهم الى محل بيع الصحف ويشترون مجلة الكلمة بما يشعر البائع والناس انها مجلة مهمة جدا ! ويتكرر السيناريو حين يستقلان المصلحة الذاهبة الى الحلة وكربلاء !

يذهب المطبعي وكريدي  الى مكتبة بناي في اول شارع السعدون ويقول حميد المطبعي من فضلك اريد مجلة الكلمة فيقول له صاحب المكتبة مجلة الكلمة ؟ هل هناك مجلة بهذا الاسم وانا لا ادري ؟ فيهمس  موسى كريدي في اذن بناي كانه لا يعرف حميد : استاذ عيب انت صاحب مكتبة كبيرة عيب تقول امام الناس انك لاتعرف مجلة الكلمة في حين هناك طلب عليها غير اعتيادي من كل البلاد العربية ! تخيل في امريكا يزداد الطلب عليها ! ثم يجيب موسى حميدا نيابة عن صاحب المكتبة : استاذ كان عندنا مئة نسخة من مجلة الكلمة ونفدت ! ويظل القراء وصاحب المكتبة متورمين فضولا لكي يقتنوا مجلة الكلمة ويتكرر هذا السيناريو مع معظم مكتبات بغداد واكشاكها ! وهكذا بدأ الطلب يتزايد على الكلمة ! وقد شجع ذلك المطبعي وكريدي لكي يعلنا في الصحافة ان الكلمة دار للنشر عملاقة وشيء من ذلك لم يكن ! وقد طبع موسى كريدي ويوسف الحيدري وآخرين قصصهم واشعارهم لقاء مبلغ الطبع وقد كتب على الغلاف طبع الكتاب على نفقة دار الكلمة ! انضم عبد الامير معلة وآخرون الى المجلة اثر توقف ندوة الآداب عن النشاط وصدور مجلة عبقر التي اصدرها هاشم الطالقاني وفق الميكانزم نفسه المتبع في الكلمة اي كتاب في حلقات ! وقد كتبت بيان مجلة عبقر بنفسي  فهاج موسى وحميد المطبعي وعبد الامير معلة كيف يتعاون الصائغ مع مجلة ذات توجه رجعي ؟ ويعلم الله ان الشاعر هاشم الطالقاني رحمه الله كان اكثر تنويرا وانفتاحا على الحداثة من جماعة الكلمة !  

وقد احصيت جلها ولكنني اقطع سلسلة الزمكان الكريدي لكي اراقبه مديرا عاما متعبا للوزارة ! وقد اصبحت غرفته مضافة للادباء ! مرة كنت جالسا جنبه فكاننا معا نجلس خلف منضدة المدير العام فدخل علينا رجل احمراني طويلا مفتوح الساقين يصفف شعره بطريقة نازية وسلم علينا بطريقة احتفالية وقد ابهظته حقيبة جلدية كبيرة كان يحملها فوضعها على ىمنضدة المدير العام وسلم علينا سلاما طويلا وهو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته طبتم وطاب يومكم ولم يمهلنا لكي نرد على تحيته بل سالنا معا من منكما المدير العام ؟ فاشار موسى كريدي الي وقال هو المدير العام ولكنني نفيت ذلك وقلت له ان المدير العام هو موسى واشارت اليه ! واستسلم موسى فقط ليعرف ماذا يريد هذا الرجل وما الذي تحتويه حقيبته الجلدية ! فقدم الرجل نفسه العقيد المتقاعد عبد الجبار فهمي السامرائي فنهض موسى وصافحه ! واتم العقيد المتقاعد كلامه ! سعادة المدير العام ان الله يحبك فكأنه ارسلني اليك لكي تدخل التاريخ من اوسع ابوابه! وكان موسى خلال حديث هذا الرجل يقوم بحركات برجليه ويديه تضحك اثقل خلق الله دما ! وكنت اغالب ضحكتي وتغلبني احيانا فيحدجني الرجل بنظرة معناها تره ابسطك ها ! وسمعت العقيد يكمل كلامه : سعادة المدير العام هل تعلم ما تحتويه هذه الحقيبة الجلد ؟ فقال موسى عبارة سريعة لا يفهمها ويسمعها غيري وهي انزول عليك عفوا ماذا تحتوي الحقيبة استاذنا واضاف كلمة غير مسموعة وهي المجنون ! فرفع العقيد كفه عاليا وقال القدس تستغيث فنهض موسى  وصعد فوق كرسيه وهتف فقال الله واكبر تعيش القدس فقال العسكري تعيش ثلاث مرات ! واكمل : هذه ملحمة كتبتها في الايام الأولى من حرب الأيام الخمسة حزيران 1967 ! واخرج اوراقا حشرت في الحقيبة الكبيرة حشرا وبدأ يقرا شيئا من شعره الذي تضمنته الملحمة الشعرية القدس تستغيث ومن خلال الاصغاء اليه ايقنا انه لايعرف شيئا عن كتابة الشعر ولا اللغة العربية ولا يحمل فكرة واضحة عن القدس ! وفوجئت بنهوض موسى من مكانه وخرج مصافحا الشاعر ( !! ) وقال له الله اكبر فوق كيد المعتدي وتعانق موسى القصير النحيل وهذا الرجل الطويل الضخم ! وكانني سمعت فقرات ظهر موسى تستغيث ! ثم خطب موسى بطريقته السوريالية التي تبعد المسند عن المسند اليه وتضع العلة في غير موضعها وبعد ان انتهى من خطبته قال للشاعر اذهب ايها الرجل الخالد واترك الملحمة عندنا لنطبعها ولكن ضع الاوراق داخل الحقيبة لكي تظل هذه الحقيبة في متحف القدس تشير الى عملك الكبير ! فقال العسكري بشكل جازم : لا مستحيل الحقيبة غالية الثمن وآخذها معي فقال له موسى مزايدا  شنو مستحيل هل الحقيبة اغلى من القدس ؟ فقال له العسكري فك ياخه استاذ من الجنطة وامسك موسى بالجنطة وطلب مني مساعدته كي تحتفظ بها المديرية بركة وفألا ! ودخلت طرفا مع موسى والطرف الثاني هو العسكري وكان موسى يمسك بالحقيبة ويرفع قدميه عن الارض فيرفعه العسكري دون عناء وهكذا وصل الامر الى طريق مسدود فقال له موسى والله نحن نعتذر عن طباعة ملحمتك اذا لم تسلمنا الحقيبة ! وحين ايقن العسكري ان لا مناص من الاختيار حمل اوراقه في حقيبته وخرج وهو يزمجر بكلمات ....  !.

الخلاصة : موسى كريدي انسان نبيل حالم وبات لديه شعور يعذبه وهو ان البعثيين الشرفاء اسهمو في وصول البعثيين السيئين الى سدة الحكم ! وقد ركبته كآبة قاتلة كان يحاول تبديدها بالضحكة المجلجلة والنكتة المهذبة والمرح المصطنع ! ومع انني كنت خارج العراق حين تلقيت فجيعة غياب هذا المبدع المجدد والانسان المتنور والصديق الحميم  ! وقرأت ما كتبه صديقنا المشترك الأستاذ مالك المطلبي وصديقنا المشترك الاستاذ رزاق ابراهيم حسن  وآخرون فتمنيت ان اضع بين يدي المتسائلين عن موته المفاجيء عبارة تمثل استنتاجي وهي ان موسى كريدي مات كمدا ! نعم مات كمدا وهو يرى حلمه الحضاري في عراق مدني مؤسساتي قد تساقط حجرا حجرا وللحديث صلة ...

** يقول صديقنا المشترك   الاستاذ د.  زهير غازي زاهد الشاعر وصاحب موسوعة اعراب القرآن ص 8 في  مقدمة  ديوانه الرحيل عبر وديان الصمت طب مؤسسة  الثورة العربية طرابلس  ليبيا 2003 (... وإئتلفنا مجموعة من الادباء ضمتنا مقهى ابو المسامير في النجف! كان الجدل يطول بيننا في قضية التجديد في مجال الشعر خاصة وكنا تقرا مجلة الاداب البيروتية الى جانب مجلة حوار وريثة شعر البيروتية التي كنت اقرؤها قراءة ناقدة ! هذه المجموعة التي ضمتها مقهى ابوالمسامير من الادباء الشبان كانت تنقسم الى تيارين في الذائقة الفنية والأبداع! كنت انا والشاعر عبدالأله الصائغ ننشد التجديد ونندفع نحو التجديد مع الأحتفاظ بالأصالة الشعرية ولا اقصد بالأصالة الإحتفاظ بالتقليد الشعري انما روح الإبداع في الشعر وشعرية الإبداع ! فالجديد تظهر جدته من خلال تجربته وبنيته الفنية فلم نكن نؤيد تغريب الشعرالعربي أو الأدب عامة انما ندعو الى الأنفتاح على الثقافات المختلفة والأفادة منها في تجاربنا وتجارب حياتنا نحن دون ان نستعير تجارب الأخرين وندعي انها تجاربنا فهذا هو التزوير الفني بل الوهم الفني . اما عبدالأمير معلة وموسى كريدي فكانا يدافعان عن تغريب الأدب دون حدود!! وانبثقت هذه المجموعة ندوة سميناها ندوة الآداب والفنون المعاصرة سنة 1966 من زهير غازي زاهد وعبداالإله الصائغ وعبدالأمير معلة وموسى كريدي وزهير الجزائري وموفق خضر وآخرين ... وامتد اثر هذه الندوة الى بغداد والمحافظات العراقية!! كانت هذه الندوة تقيم امسياتها في قاعة اعدادية النجف التي كنت مدرسا فيها وكانت ندوتنا تمثل الحداثة بصورتها التي ذكرت وتدعو الى التجديد مقابل جمعية الرابطة الأدبية العريقة في النجف التي تضم شيوخ شعراء النجف وندوتنا تثير الجو الادبي وتحاول ان تحرك الأبداع في مجال الشعر والقصة القصيرة وقرئت القصة القصيرة لأول مرة في هذه الندوة اذ كان القاص موفق خضر وموسى كريدي وجاسم الحجاج ممن يشاركون بقراءات ابداعية وكان الشعراء عبدالأله الصائغ وعبد الأمير معلة وانا نشارك شعرا! ولم تقتصر ندوة الآداب على مشاركاتنا انما كان يشاركنا فيها من النجف الشيوخ المجددون مرتضى فرج الله ومصطفى جمال الدين! وكانت تزور مقر الندوة في مقهى ابي المسامير وفود من بغداد وكربلاء والحلة وكركوك وغيرها وكان لهذه الندوة صدى خرجت موجته الاولى من النجف ومن هذه الندوة انبثقت فكرة اصدار مجلة الكلمة على صورة حلقات شهرية باسم شاب متحمس كان يجالسنا هو حميد المطبعي وطبع عددها الاول في مطبعة الغري بتبرعنا لما يسد كلفة الطبع ثم استمرت الكلمة في الصدور واتسعت دائرة الكتابة فيها للأقلام الجديدة في الشعروالفنون الأخرى وبعد ذلك صارت الكلمة تمثل التيار المتطرف الذي ذكرته قبل قليل بالإنزلاق في تيار التغريب فتوجهنا انا والشاعر عبدالإله الصائغ لأصدار مجلة عبقر باسم المرحوم الشاعر هاشم الطالقاني على صورة حلقات ايضا وقدم عبدالإله الصائغ لعددها الأول بما يشبه البيان .وظلت المجلتان تتباريان كل لها كتابها وما تمثله من الحداثة والدعوة لها! وكانت بينهما جسور فنية موصولة وان كنا نميل الى اتجاه عبقر ونبتعد عن الكلمة لأعتبارات فنية وفي نهاية الستينات اجيزت الكلمة سنة 1969 وقدمت طلبا لوزارة الأعلام لأجازة مجلة عبقر فلم تحصل الموافقة لأسباب غير فنية ايضا !! لقد كان لندوة الأداب صدى ادبي واسع عبر سني الستينات وما بعدها انطلاقا من النجف وصعودا الى العاصمة بغداد وغيرها من المدن العراقية وكانت في بغداد وغيرها مقاهي تضم مجموعات من الشعراء والكتاب مثل مقهى البلدية قرب الميدان ومقهى حسن العجمي وكلاهما على امتداد شارع الرشيد ومقهى الشابندر ومقهى الزهاوي وكانت امسيات ندوتنا ثم صدور مجلتي الكلمة وعبقر تتفاعل في احاديث مقاهي بغداد وكثير منهم كان يشارك معنا في امسياتنا وفي مجلة الكلمة وعبقر. وختمنا مرحلة ندوة الآداب في النجف بمهرجان النقابة الشعري 1970 .... إ. هـ

نلتقي ان شاء المشيء في فصل خامس قريب

  

عبد الاله الصائغ

مشيغن المحروسة 4 جنوري 2008    

  

أ. د. عبد الإله الصائغ


التعليقات




5000