.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اتبع النهر

محمد سهيل احمد

   بانتهاء شارع الكورنيش انتهت نزهة الأقدام .

يمما صوب نهر  متفرع من نهر المدينة الكبير . انتزعت المرأة قبضة من أوراق خريف ناثرة إياها على شريط كونكريتي مبتور كان يطل على النهر وقعدت عليها . رفرفت خصلات فضية من شعرها من تحت منديل رأسها الأزرق المرقش. انهمكت بطي جوربيها اللحميين  الى أسفل . كان الرجل قد توغل بضع خطوات إلى الأمام ثم ما لبث أن اقفل عائدا أدراجه إلى حيث كان مقعية :

-         الحذاء ؟

-         ضيق على قدمي .. افسد نزهتي !

-         لا بأس .. استريحي ..

مسد شعر رأسه الأشيب الخفيف . اومأ  لزورق كان يدنو من ضفة النهر فيما راح البلام الطاعن في السن يحرك مجدافين صغيرين . كان ذلك الزورق ، على الرغم من التحويرات ، من سلالة الأبلام العشارية التي كان تمخر في الأيام الخاليات عباب الماء منسلة  في خفة كالزمان ، غير انه بدا اصغر حجما . تأوهت المرأة :

-         ليتنا نعود للبيت .. أنا مرهقة ..

-         لكن نزهتنا الحقيقية لم تبدأ بعد ..

-         أنا دائخة وأشعر بالعطش ..

 ناولها قنينة الماء البلاستيكية :

-         هل قست درجة السكري ؟

-         آه .. لقد غفلت عن ذلك !

كانت ترتدي جاكيتة بلون الكاكاو على تنورة خضراء من القماش الثقيل  وتمسك حقيبة نزهات من الجلد المتقشر .

أعلن الرجل وهو يشدها من يدها :

-         هيا بنا .. هذه المرة الى نهر طفولتنا وصبانا .. هل تذكرين نزهات الأمس ؟

-   أعرف النهر كما أعرف راحة يدي من حكاياتك : انس .جن. مردة . سعالي..  زوارق من ورق..  لكن ان نختتم نزهتنا بهذه الشاكلة .. ؟!

اومأ ثانية للنهر :

-         هذه المرة ليست غايتي التنزه ..

-         ما غايتك اذن ؟

-         استعادة عدن مضاع .. هدفي هذه المرة ان اتبع النهر ..

-         لا أفهم ..

-   هدف جولتنا المائية هذه هو ملاحقة النهر.. اعرفه جيدا عند المبتدأ .. لكنني اجهل مآله .. اين سيصل وكيف سيكون عليه حين يصل الى خاتمة المطاف .. كيف سينتهي..

أطلقت ضحكة خافتة :

-         وإذا افترضنا انه سينتهي عند سواحل الفاو ..

-         ليكن .. لكنه لن يفعل .. هذا النوع من الأنهار يخشى التماس مع البحر !

جلسا متقابلين في وسط الزورق . التفت الى الملاح العجوز :

-         هيا بنا أبا يعقوب . .

طعن مردي البلام  الهرم خاصرة الضفة فاندفع الزورق الى عرض النهر .

                               ***

 حين اجتاز البلم  أول الجسور المقامة على النهر  اكتفى بأن أعلن في اقتضاب :

-         تحت هذا الجسر كدت ان أموت غرقا ..

-         كان درسا بليغا .. أليس كذلك ؟

-         كان عناقا مع العدم ..

-         آه من بلاغة عباراتك !

أخرج من حقيبة المتاع ثلاث شطائر وثلاثة أقداح . ناول البلام شطيرة وصب له  ولزوجته شايا من البراد . عاد للحقيبة مطلعا منها جهاز تسجيل صغيرا في الحجم. دعك احد أزراره فانطلقت أغنية . تدخل البلام وهو يرتشف شايه على نحو مسموع :

-         ألله .. الجندول ..  !!

-         كيف عرفتها ..

-         كان مذياع المقهى يبثها .. وكنا نسمعها في السينما بين الاستراحات ..

 

اجتاز البلم ثاني جسور النهر . أشار الى بيت واسع الأرجاء :

-         اشتراه احد أثرياء الحروب بعدما كان بستانا حافلا بأجود التمور وبالراح والريحان والآس والياسمين !

-         والآن ؟

-         مات صاحبه وصار من نصيب ورثة هم اكثر تكاسلا من تنابلة السلطان !

اندفع الزورق انما بسرعة اقل على الرغم من ان ضربات المجدافين اشتدت حتى نضحت رقبة البلام المتغضنة بالعرق  .. كان النهر يزداد ضيقا كلما توغل الزورق غربا . البساتين المطلة على النهر كانت اقل كثافة واشتباكا باشجار النخيل . اشرأب بعضها مبتور الهامات او محترق الجذوع او صريعا عند مداخل الرواضع والجداول الأضيق تدفقا . كانت البساتين قرعاء !. لم يجد البلام مناصا من ان يتوقف هاتفا :

-         لا استطيع مواصلة السير  ..

-         لكنه أوان المد ..

-         هذا جيد لكنه غير كاف ..  انظرا هنا وهناك  الى الغوارق والمعرقلات ..

 مروا بإطارات شاحنات عملاقة كانت تتوسط ماء النهر الضحضاح، جثث كلاب وعشرات من القناني البلاستيكية. اطفأ  آلة التسجيل متسائلا : - والحل ؟

اقترح البلام :

-         ان نغادر البلم ونسير بموازاة الطريق العام حتى جسر معمل الثلج .. ثمة زورق آخر اخف قشرة وأصغر حجما ..

-         لا بأس ..

تأوهت المرأة بصوت خفيض  غير انها لحقت بزوجها و البلام . وبعد مسيرة دقائق انحدر الثلاثة الى النهر ثانية حيث كان الزورق الثاني في انتظارهم . لقد ضاق النهر فأضحى محض شريط لا يتجاوز في العرض ثمانية الأمتار بينما تراجعت القهقرى أشجار الدفلى و الخرنوب وحلفاء الضفاف . اختفت أو كادت لتحل محلها ضفتان إسمنتيتان منيعتا التحصين على الجانبين .

دفن الرجل ناظريه في ماء النهر . أبهجه مشهد أسراب من السمك راحت تتراشق هنا وهناك في نسيج الماء. كان في الحقيقة صنفا  صغيرا من الأسماك إضافة إلى انه كان يميل للسواد .

اجتاز الزورق محطة لغسيل السيارات بصقت أدرانها من شحوم السيارات الى جوف النهر مبقعة الضفة الإسمنتية . هز الرجل رأسه :

-         كيف كنا..  !

بعد أن اجتاز الزورق محطة الغسيل انحرف باتجاه الجنوب مكبلا دونما انقطاع بضفاف الاسمنت . بدا وكأنه مجرى مائي تم شقه ضمن مشروع إرواء صناعي .. ثم ما لبث ان استحال الى ذنائب وسواق و خوارير ليضيع وسط البساتين المهجورة التي قوضتها المجرفة والفأس .

إذ ذاك هتف الرجل الأشيب ملتمسا من صاحب الزورق ان يتوقف :

-         لنغادر النهر الى البر. . أحسب ان النزهة .. نزهتنا  قد انتهت !

                                                                         البصرة 2008

محمد سهيل احمد


التعليقات




5000