..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الطريق الى ايثاكا

كاظم حسوني

محمود عبد الوهاب, القاص الراحل، شخصية خاصة جدًا، تتميّز بجاذبيتها، وتهذيبها العالي. كان رجلا يفيض حيوية ورقة؛ يضنيه الجمال، ويقلقه هاجس الكتابة، تسكنه روح مضيئة؛ سماها في مقالة له «شعرية العمر» التي جاءت ضمن كتاب له حمل نفس العنوان نشرته «دار المدى» بُعَيْد رحيله بأيام. هذا الكتاب احتوى على 44 مقالة قصيرة، لكنها ثرة وغنية مثل قصصه، تستهوي القارىء فلا يكتفي بقراءتها مرة واحدة، لبراعة المكتوب، والشعور بالانتشاء في متعة الرحلة؛ رحلة المستكشف، كتاب «شعرية العمر» خلاصة تجربة فذة لفنان سعى لأن «يجعل عيون قارئيه ترى العالم بعينيه هو، لا بأعينهم هم».

حِصان القصب

بالقليل الذي أنجزه، محمود عبد الوهاب، رغم خراب الزمن، ومع كل ما قاساه وعاشه كأي عراقي، من وحشة كوارث الحروب، احتفظ بقلب عامر، مأخوذا بأعجوبة الحياة؛ قلب نضر، ظل بكامل بهائه مثل نبع جبلي رقراق، قصصه وكتاباته لوحات وترانيم، وهذا ماثل بقوة في كتابه الجديد «شعرية العمر» الذي لم تكتحل عيناه برؤيته. صاحب «ثريا النصّ» يدعو إلى الحياة، كمن يرى الأشياء طازجة وبدائية، يراها بهذه الصورة لأنه دأب على صنع الفرح دائمًا، لم يأسف على ما فات، ولم يغترّ، وقد اشتهر، بما صار عليه. شعرية العمر تعني، عنده، دهشة الطفولة في أول العمر، والحلم الرومانسي لتغيير العالم وبنائه من جديد في وسط العمر، والومضات الشحيحة للسعادة مثل غمزات النجوم في ليل غائم، آخر العمر. شعرية العمر هي ديمومة الدهشة، وهي الشباب الذي لا يشيخ، ففي شريعة هذا العاشق أن العمر، ما لم يخضع لقانون الشعرية بهذا المعنى، فإن المرء سيتثاءب عند حياته، ويبصقها من الضجر. يقول، وهو يقدم لنا صورة عن شعرية الطفولة: « كنا صغارًا نمتطي قصبة لا نتخيلها حصانا، إنما نراها حصانا حقا، نرفع أعجازنا عن القصبة حين نسرع، ونقعدها حين نتريث في السير، وبعد جولتنا نركن القصبة الحصان عند الجدار، نشد مقدمها بالحبل بحنو بالغ». ثم تتوالى صور شعرية أخرى؛ ثانية وثالثة ورابعة، للصبا والشباب ووسط العمر، والكهولة؛ جميعها ترسم شبابًا لا يشيخ! فكل ما يريده محمود عبد الوهاب، ابن الثمانين، أن لا يتوقف عن الحب ويعيش الحياة الى أقصاها، وان يرى الاشياء جديدة تهزه من الاعماق، لتثري حياته وقلمه. يروي في مقالاته الأخرى في «شعرية العمر» عن تجاربه، ورحلاته، ورؤاه النقدية؛ يحكي لنا قصصًا، وسِيَرًا لبعض الأصدقاء.

كان الكتاب عبارة عن سيرة ذاتية لكاتب جرب الحياة واختبرها، عاش في معتركها، وناله ما ناله منها، ليخرج قاصًّا بمجموعة قصصية واحدة «رائحة الشتاء» هي حصيلته وامتيازه، ولا أعني بكلامي هنا قلة ما أنتج، إنما الشيء الذي يبقى، رغم شحته، يترك بصمة، وفرادة تجربة، وإشهارًا لتجديد، قد يفوق كثيرًا من النتاج لا يقدم شيئـًا.

مديح الورقة

قدم الراحل معمار قصص متقنًا، فضلا عن اقتصاد بالكلمة، والجملة القصصية، الذي يمثل أبرز سمات اشتغاله السردي، وهو يصوغ بناء نصوصه بنسيج اللغة، كما يمثل أبرز سمات اشتغاله السردي، وهو يزن نصوصه بميزان شعري دقيق. لذا غلب على نتاجه في القصة القصيرة جدًا عدا القليل، الشك والوسوسة، تخوفا من أن تفلت في نصه كلمة زائدة، أو ليس في محلها! اشتهر بمراجعة نصه واختباره، وتشذيبه، وكأنه واحد من أولئك الأولين الذين أنتجوا ما اصطلح عليه بالحوليات؛ ذلك النتاج الذي يظل مختمرًا حولا، أي عامًا كاملا، قبل أن يرى النور، يكدّون في مراجعته، وتشذيبه، وحتى تبديله، بدأب عجيب، وكأنهم نذروا حياتهم من أجل تلك الرسالة التي يودعونها في بريد الحياة. كأن محمود عبد الوهاب، رغم الأربعة عشر قرنا الفاصلة بينه وبين أصحاب الحوليات، يستخدم الطريقة ذاتها! فقد ذكر، في «شعرية العمر»، أنه يظل يعمل أشهرًا وأشهرًا، في الحذف والتعديل، قبل مباشرة الكتابة الأخيرة، التي يراها عملية باطنية متداخلة؛ تجمع الحدث والصور والاستجابات حتى يتم تحويرها لتأخذ شكلها السردي النهائي. وفي هذا الشأن يوضح، في مقالة عنوانها «مديح الورقة» في هذا الكتاب: «أودع ما أكتب في الدرج، ولا تأتي الكتابة في الورقة إلا في لحظة استثنائية، تحل هذه اللحظة فجأة «كالثلج» وتذوب بسرعة مثله، يودع الكاتب في ما يكتب أبهى أشواقه، صفاءً ونقاءً؛ ذلك هو التجوال الخلاق» وفي مكان آخر يطلق وصيته لكل الكتاب، مستلهما كلمة «كافافيس»: لتكن «إيثاكا» في فكرك دائمًا، والوصول اليها هو مقصدك، لكن لا تتعجل في سيرك، الأفضل أن يدوم السفر سنينا عديدة، وأن تصل الى الجزيرة غنيًا بما كسبته من الطريق، ولن تخرج الى الطريق لولاها، وليس لديها أن تعطيك أكثر من ذلك.

الأحجار اللئيمة

أما في مقالته «الغجرية التي أحزنتنا ذلك المساء» فينتقل بنا المؤلف الى جو مختلف، يتوقف طويلا ليروي حكاية جرت حوادثها في نهاية الخمسينات من القرن الماضي؛ ابطالها السياب، والبريكان، وسعدي يوسف، وعيسى الصقر، وصاحب هذا الكتاب؛ محمود عبدالوهاب. تلك الحادثة التي حولها مهدي عيسى الصقر الى رواية عنوانها «المقامة البصرية العصرية» يقول عبد الوهاب: «عدت إلى قراءة الرواية لأتأمل، مجددًا، ما كتبه مهدي عن نبوءة العرافة: كنا مانزال شبابًا، وكانت المزحة تهيمن على جلساتنا. وفي مقهى البدر على كورنيش البصرة، كنا ذلك المساء مجتمعين، وكان السياب مغرمًا بالدعابة، أشار السياب الى غجرية توقفت عند باب المقهى أن تدخل، وسألها أن تكشف بالحجر، الذي تفرشه على الأرض، ستر مصائرنا، وقد طلبنا منها أن تبدأ ببدر فهو صاحب الفكرة. لم نكن نصدق ما تقول، لكننا كنا نتسلى، وقد أحزنتنا حينما قالت لبدر: تموت صغيرًا في أرض غريبة، ولمهدي أراك تحت نجم آخر، وقالت لي ستعيش بلا رفيقة درب، ولسعدي ستتقاذفك البلاد الغريبة، وتنبأت للبريكان بمصير فاجع». نبوءة العرافة تحققت، بتقادم الزمن، يقول محمود غالبًا ما أتوق الى لقاء تلك الغجرية. هل بالإمكان أن يرجع الزمن حقيقة، وتعود هي الى تغيير مواضع أحجارها اللئيمة، التي فرشتها على الأرض ذلك المساء، هل بالإمكان؟

في مقالات أخرى من «شعرية العمر» ثمة ذكريات ثرية في سحرها وصورها، وأحداثها عالقة في الذاكرة، مكتنزة بالمعاني.

ألا ما أوسعَ أحلامَ هذا الرجل، وما أعمق شغفه بالحياة والفن، وفي سعيه الحثيث للوصول إلى «إيثاكا»؛ إيثاكا الحلم

كاظم حسوني


التعليقات

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 19/07/2012 11:48:40
تحياتي وتقديري لك استاذ فراس

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 19/07/2012 09:38:36
كاظم حسوني


........................... ///// لك وقلمك الحر الرقي والابداع

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة




5000