..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مريم - قصة قصيرة

حسن هادي الشمري

حدثني عامر صديقي القروي المفتول العضلات والطويل القامة والذي يتمتع بثقافة عالية تجمع ما بين تقاليد القرية الجميلة المتوارثة عبر الأزمان وثقافة المدينة وعاداتها والكثير من المعلومات في الفلسفية  والعلوم الدينية والآداب إذ كان يحفظ على ظهر قلب الكثير من قصائد شعراء العصر الجاهلي  والأموي والعباسي وشعراء عصرنا الحديث وقد قرأ  لتولستوي وغوركي وطه حسين والمنفلوطي وجبران خليل جبران وآخرين غيرهم  كما إنه يحفظ العديد من سور القرآن الكريم وآياته على ظهر قلب فهو الذي أنهى دراسته الجامعية بتفوق في كلية الآدب فرع اللغة العربية  ... قال لي بشيء من الخجل والغضب وهو يتأفف ويصفق يدا ً على يد  بطريقة تنم على إن صاحبها حزين جدا ً  قال لي يا صاحبي ... عمي الحاج منصور عندما إختفت  إبنته الصغيرة مريم التي رزق بها بعد ثلاث أبناء والتي ماتت أمها وإنتقلت الى جوار ربها وفي رحابه  وهي لم تبلغ  السادسة من عمرها بعد ، فتكفلها هو بالرعاية ...  صار لا يفارق غرفته الصغيرة  في بيته الطيني الذي يقع في نفس القرية التي يسكنها هو وأبناء عمومته الذين هم من نفس عشيرته والتي بعض بيوتها متلاصقة لدرجة تشعر كأنها بيت واحد ، وأخرى متناثرة هنا وهناك وصار كل ما يعمله هو  الصلاة لله آناء الليل وأطراف النهار ويرتل  بعد كل صلاة  سورة مريم .... وحينما يصل بتلاوته إلى ... ( يا مريم ما كان أبوك إمرء سوء وما كانت أمك بغيا ) ، تنزل على خديه بعض قطرات من دموع أبقتها سنوات عمره الطويلة في عينيه التي يبست كما الجدول الذي جفت مياهه ...  حتى كادتا أن تسقطا من محجريهما كما أوراق الشجر في أواخر خريفه وتحول  لون لحيته البيضاء  كما الثلج والتي كان يعطرها بعطره المفضل الذي يجلبه معه كلما ذهب لزيارة العتبات المقدسة في كربلاء والنجف  إلى لون التراب وصارت لزجة كما لو إنه وضع عليها مادة صمغية  لكثرة الدموع التي التصقت بها ... وأكمل قائلا ًبعد أن سحب أنفاسه بصعوبة وكأنه يجري في مضمار لسباق الركض بما يملك من قوة
ومريم إبنة عمي تلك الفتاة القروية العشرينية العمر النافرة الصدر والخمرية البشرة كما لون الأرض ،والتي لرشاقة جسمها كانت تتمايل في مشيتها ذات اليمين وذات الشمال  كما سنابل القمح حينما يمر بها نسيم الصباح النيساني العذب هي الأخت الصغرى لإخوتها الثلاثة كما قلت لك ، والذين كاد أبناء القرية أن ينسون أسمائهم لكثرة ما كانت  تنتخى بهم حتى عندما تتعثر بحجر أو بشيء  آخر على الأرض   حتى صاروا يسمونهم بإخوة مريم ... إعتادت هي وفي كل صباح وقبل أن تعلن شمس الله عن يومها الجديد بساعة أو أكثر أن تحمل إنائها الحديدي الأسطواني الشكل وبغطاء بلاستيكي أزرق اللون إعتادت  الذهاب الى نهر دجلة الذي يبعد عن قريتها مسافة تقطعها بزمن يقارب النصف ساعة أو أكثر بقليل  ذهابا ً وإياباً

 لتجلب الماء الى البيت فهم يستخدمونه في الشرب والغسيل والطبخ وحتى للوضوء في أوقات الصلاة ، وكان عليها أن تمر إثناء ذهابها وإيابها  بجانب تلة بإرتفاع  يتجاوز المترين والتي حينما يصير المرء خلفها بإتجاه معين لا يرآه الآخر بالإتجاه المعاكس له ، وهذا ما تفعله أيضا ً قبل أن تنزل الشمس خلف الأفق بساعة لتعلن نهاية نهارها ... ذات صباح  لم تعد مريم الى بيتها وحينما بحثوا عنها لم يجدوا لها أثرا ً ولا لإناء الماء شاع الخبر كما النار في الهشيم في قريتها والقرى المجاورة  وصار كل واحد يتقول بما يظنه ويعتقده منهم من قال غرقت وإبتلعتها مياه دجلة ومنهم من قال أكلها الذئب  وآخرون يكذبون هاذين الإعتقادين  ... إذ لا وجود للذئاب في المنطقة ولا أثر لملابسها ولا لإناء الماء ...
 وصار رأي من يظن بالناس السوء هو الأرجح ... مريم هربت مع عشيقها !!! والناس بين مكذب لهذا ورافض له وآخرون مؤيدون .... ونساء القرية  تصرخ وتنحب بالنحيب الذي لا يجيده  غير القرويات ويلطمن على الصدور ويصيحن بأعلى أصواتهن ، يا ويل أبا مريم وإخوتها  من العار الذي ألبستهم ثوبه  بغفلة  منهم .. ومرت الأيام والسنوات ثقال عجاف يستوطنها  الخجل والجوع والخوف والوجع والحزن وأخوتها لكبر  حجم العار الذي وضعتهم به الأقدار صاروا لا يخرجون من بيتهم ، فقط إقتسموا الأيام  فيما بينهم للعمل  كل واحد منهم يذهب يوما ً الى المدينة ليشتغل لكسب المال  لشراء قوتهم الذي يبقيهم  على قيد الحياة  وبذل ... ليس إلا وكان هذا يحصل بالتناوب ... حتى نسوا الناس مريم وإخوتها لتقادم الزمن ...

ومرت الأحداث والأعوام عليهم كما هي على العراقيين جميعا ًثقال عجاف  كسنوات يوسف وأيام الطاعون التي مرت على البلاد ذات وباء ، من موت الى موت ومن جوع الى جوع ومن خوف الى خوف حتى قامت حرب الخليج الثالثة ودخلت جيوش الأمريكان والبريطانيين البلد وسقط النظام الذي كان جاثما ً كما الصخرة على صدور الناس وحصل ما حصل من خراب ودمار ونهب وسلب بعدها  ألقت القوات الأمريكية على رأس النظام وبعض أزلام حزبه وحكومته وتحرر الناس من الخوف رغم ثقل الإحتلال وخسائر الحرب والضحايا من الأبرياء  وصار من له  مفقوداً أو معتقلا ً في سجون النظام يبحث عنه في السجون والمعتقلات والدوائر الحكومية  التي دمرتها طائرات التحالف  وتم جمع وثائق إجهزة امن النظام القمعية  ووثائق الحزب وتقارير أعضائه من مقراته وسجلات ماكانت تسمى بمحكمة الثورة السيئة الصيت وتم الكشف عن المقابر الجماعية موزعة على أرض الوطن ، حينها أبلغ أحد الرعاة عن معلومات كانت تأكل صدره منذ أكثر من عشر سنوات كتمها خوفا ً من النظام وبطشه وهي ذات يوم  وقبل أن ينكشف نهار يوم جديد رأى من بعيد وهو متخفيا ً خلف شجرة  برية سيارة نوع كوستر ينزلون منها رجالاً مكبلين بحبال وأيديهم إلى الخلف وعجلة  حفار من النوع المسمى شفل قامت بحفر حفرة عميقة بعدها ألقوا عسكريون مدججون بالبنادق بهم قرب التلة ومن ثم أهالوا التراب عليهم ...

هرع الناس وبعض المنظمات الإنسانية وقاموا بحفر المكان الذي أرشدهم الراعي له وبدأوا بالحفر وما هي إلا ساعة أو بعض ساعة ...  يا الله يا لهول المفاجأة  هياكل عظمية بالعشرات جماجم وسيقان وأضلاع مختلطة بعضها ببعض  ... فجأة صرخت امرأة من الذين كانوا ينبشون الأرض وبلا وعي هذا ثوب مريم الأحمر بورود زرقاء وهذا إناء الماء وهذا شالها الأخضر الذي تضعه على رأسها لازال ملتصقا ً بجمجمتها المتبقية فيها خصلات من شعرها الفاحم السواد ، خرجت المرأة من الحفرة مهرولة بإتجاه القرية وهي تزغرد  من الحزن أو من الفرح لا تدري وهي تصيح بأعلى صوتها يا أبا مريم يا أخوة مريم وجدت جثة مريم فهي الشهيدة والشاهدة على جرائم الجلادين والطغاة ركض أبو مريم حاسي الرأس وحافي القدمين بإتجاه المقبرة الجماعية بعد أن عرف بتفاصيل الأمر وهو يصيح بأعلى صوته وهو يلهث ...

(كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ً قال يا مريم أنى لكِ هذا قالت هو من عند الله )... ومن يومها صاروا إخوتها لا يلتفتون إلى من يناديهم إلا حينما يقول لهم  .....  يا أخوة مريـم


 قصة حقيقية حدثت بالفترة مابين الإنتفاضة الشعبانية والكشف عن المقابر الجماعية بعد سقوط نظام البعث الفاشي

 

 

 

حسن هادي الشمري


التعليقات

الاسم: لؤلؤه من السماء
التاريخ: 18/07/2012 12:59:12
جميله حفظك الله وكتب الله لحضرتك الخير




5000