..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في ملف الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم

عطا الحاج يوسف منصور

على غير انتظارٍ أو ترقبٍ أتحفتني الظروف بمجلة الموسم العدد 32 لسنة 1997 ، وأن أحظى بهذا العلق النادر وأنا في بلاد الغرب ، فذلك من محاسن المصادفات وكرم الأيام .

وكم استوقفني ما كتبه الأخوة المحترمون عن الراحل الزعيم عبد الكريم قاسم ، الذي هو مدار حديث كل عراقي يريد أن يعرف شيئاً عن حقيقة ذلك الرجل وعن سياسته خلال فترة حكمه التي امتدت زهاء أربع سنوات ونصف .

وعند قراءتي لملف الزعيم الراحل وجدتُ الأخوة الكاتبين ميالين إلى القول المأثور " اذكروا محاسن موتاكم " ووجدتُ ما دونوه عن الزعيم الراحل مجرد صفات شخصية كالشجاعة والوطنية والرأفة ، في حين غيّبوا أو تناسوا حقائق أشير إليها في معرض حديثي إن شاء الله .

وأبرز ما غيبوا نتائج سياسة الراحل عبد الكريم قاسم وما تركته تلك النتائج على الساحة العراقية.

والكل يعلم أن نتائج سياسة أي حاكم هي المعيار الصادق لنجاح الحاكم أو فشله.

وقبل الخوض في الحديث أود أن يتبين الأخوة الكاتبون من أني لا أقصد تجريحاً لكاتب أو ثلباً لغائب، والحقيقة هي ضالة المؤمن كما يقولون .

وإن ما سأذكره أو أناقشه من خلال ما كتبوا حقائق عشتها وعاشها كل عراقي في ذلك الزمن ومازال يعيش افرازات سـيـاسـتـه الآن أنـاس مشردون في أصقاع الأرض ، أو محاصرون تحت ظلم الطاغية ( ابن العوجة ) ومبدئي في ما أكتب قول الباري عزّ وجل " وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى " صدق الله العلي العظيم .

وأول ما يطالعك في ملف الزعيم الراحل مقالة للأخ علاء الدين الظاهر عنوانها ( صورة من الذاكرة .... صورة للمستقبل )

 يقولُ فيها" الصورة واحدة والزمان والمكان مختلفان .. الأولى شاهدها بأم عينه .. والثانية نقلتها إلى منفاه شاشات التلفزة الغربية ، والأولى كانت أمام معسكر الرشيد في الأسبوع الأول بعد انقلاب 8 شباط 1963 ، والثانية كانت أمام أحد سجون النجف بعد قمع انتفاضةآذار 1993 "  ثم يسترسل الكاتب بسرد ما شاهده من المأساتين ، وبدون سابقة ينتقل إلى صورة سجلتها ذاكرته عن شاب قابل دبابةً بمسدسه عند دخولها شارعهم حيث لاقى مصيره الموت على أيدي مجموعة من الانقلابيين في ساعتها ، في حين لم يحدد الأخ الكاتب السبب وراء هذه التضحية من قبل الشاب ومَنْ هو المسبب لهذه المأساة ؟! ثم يقطع الأخ الكاتب الموقف لينتقل بعاطفةٍ جياشة ليقول وعجبي مما يقول " هذه هي عين المأساة التي أرادنا الزعيم أن نتجنبها بكل ثمن ، لكننا لم نصغِ إلى آخر المقطع ... ثم يطري ويثني على الزعيم الراحل الذي كان يدعو إلى المحبة والتآلف " وبهذا يكون الشعب العراقي هو الجاني والزعيم الراحل هو المجني عليه ، وكأن الشعب العراقي هو الذي طبّق شعار ( الرحمة فوق القانون ) ومنع الزعيم الراحل تطبيقه بحق المتآمرين . وليت الأخ الكاتب حدد المعنيين في قوله " وأطلقنا لعواطفنا الهياجة ولأحقادنا ولكراهيتنا " أيعني بهم الشعب العراقي الذي أعطى الزعيم صفو الحب الولاء والتضحية والفداء إلى آخر ساعةٍ من حكم الزعيم ثم أسلمه الزعيم الراحل إلى جلاديه من الخونة والمتآمرين ، أسلمه الزعيم الراحل لقمة سائغة، أم يا ترى كان يعني بهم الأخ الكاتب رفاقه العسكريين الذين شاركوه في يوم الثورة المصير المشترك وركبوا صهوة الموت معه لإسقاط النظام الملكي الرجعي بعدها أدار الزعيم الراحل لهم ظهره ليكون الزعيم الأوحد .

وكم كان بودي لو أشار الأخ علاء الدين الظاهر من قريبٍ أو بعيد عن حقائق كان لها أثر كبير في وضع العراق المضطرب كي تكتمل الصورة للقارئ المحترم .

فليته تكلم عن الفردية في سياسة الزعيم الراحل والطوبائية التي يعيشها ، أو ليته تكلم عن الباب الذي تركه الزعيم مفتوحاً للخونة والطامعين أو تكلم عن موقف الزعيم واعتماده الجهاز الإداري والمخابراتي الملكي الفاسد . وكم تمنيتُ لو تطرق الأخ الكاتب إلى شعارات الزعيم ( الرحمة فوق القانون ) و ( عفا الله عما سلف ) وتطبيقها على الخونة والمتآمرين في حين نصب الزعيم محكمتين عُرفيتين ، الأولى برئاسة شمس الدين عبد الله والثانية برئاسة شاكر مدحت السعود الذي لقي جزاءه ألا وهو الإعدام على أيدي رفاقه البعثيين في بداية السبعينيات .

حيث كانت هاتان المحكمتان لا تتوانيان عن إصدار الحكم بالإعدام أو الحكم بالسجن مع الأشغال الشاقة وبتهم ملفقةٍ أو مختلقة من قبل الأجهزة السلطوية للزعيم الراحل .. ولمَنْ ؟! لأبناء الشعب المحب المخلص للزعيم ، حتى استلمتهم أيدي الانقلابيين في 8 شباط حيث سحقتهم عجلة الحقد الفاشي .

كما لا أدري كيف نسي الأخ الكاتب تلك المهزلة التي أقامتها السلطة في عهد الزعيم مع شاعر العرب الكبير محمد مهدي الجواهري ، حيث آثر الشاعر بعدها الغربة عن الوطن إلى أن وافته المنية ، وكانت المهزلة عام 1961 حيث نسبت للشاعر تهمة مـخـتـلـقـة ، أُعـتـقـل بسببها ثم أطلق سراحه بكفالة قدرها ( خمسون فلساً ) استخفافاً وسخرية من أجهزة الزعيم الأمنية حيث نشرتها جميع الصحف المعادية مع تعليقات ساخرة ... ترى ماذا كان ردّ فعل الزعيم الأوحد ؟!

أترك الجواب للأخ الكاتب . والحمد لله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه

وفي الملف كتب الأخ الدكتور عبد الخالق حسين عن ثورة تموز وقاسم سرداً وصفياً ، فوصفها أنها كانت بركاناً فجّرت في الشعب العراقي الوعي السياسي وأعادت له شعوره بكرامته وإنسانيته ، وكانت الزلزال الذي ضرب الدول الغربية وقلب حساباتها ، فبذلوا كل ما في وسعهم من خبرات وقدرات لتدمير هذه الثورة وإعادة الحصان الجامح إلى الحظيرة الغربية . وهذا الكلام هو كلام إنشائي ومبالَغ فيه لأن أمامنا مثالين كوبا وليبيا ، لماذا لم يستطع الاستعمار تركيعهما وإلى الآن ؟ والعلة لا تكمن بالعملاء والخونة  لأن الواقع يقول غير ذلك ، فالعملاء والخونة موجودون على مر العصور والأزمنة وقولي هذا لا يحتاج إلى برهان ، ولكن المأساة تكمن في وضع الزعيم الراحل الذي لم يحسن التقدير ولا التدبير حيث لم يوفر لمحبيه الثقة ولا حتى الأمان ، مما يظهر أن الزعيم الراحل أراد أو تصور العراق ثكنةً عسكرية وعلى القيادات السياسية والعسكرية معاً أن تَتْبع التسلسل العسكري ، ولما كان الزعيم هو مصمم الثورة وهو مفجرها وهو الرتبة العسكرية الأعلى ، فما عليه إلا أن يأمر أو يقول وعلى الجميع الاستجابة والطاعة ، ناسياً أو متناسياً أن الأحزاب التي قدّمت للثورة قبل قيامها وبعد قيامها كثيراً من التضحيات لا يمكن تجاهلها على الساحة ، ثم كان على الزعيم الراحل أن لا يتغافل عن الصراعات الدموية التي فجرتها الثورة والتناقضات الاجتماعية المتراكمة على مدى سنين طوال ، كلّ هذه لم يأخذها الزعيم الراحل بالحسبان حيث كانت بداية المأساة وكانت حركة 8 شباط 1963 الفيصل الذي قطع أوداج الشعب العراقي المبتلى، وفي هذا اليوم أحس الزعيم الراحل بالحسرة والندم ولات حين ندم ، حين جعل المعروف في غير أهله ، وتجاوز على إرادة القانون والشعب حين اعتمد شعار الرحمة فوق القانون مع الخونة والمتآمرين .

ولا أجد مبرراً لنداء الأخ الكاتب حين دعا الملايين من أبناء الشعب لنشر الحقيقة وإيصالها إلى جماهير شعبنا في الداخل والخارج ، لأن الحق أبلج والباطل لجلج ، وإذا ما غطت الأحداث والظروف على جوانب من الحقيقة فلا يعني أن الحقيقة ستموت ، وليت مَنْ يكتب يترك عواطفه جانباً ساعة ما يكتب عن الحقائق والتأريخ ، ولا أدري هل سيرضي كلامي هذا وما سأذكره عن الزعيم الراحل من حقائق ، أقول هل سيُرضي ذلك مَنْ لا يكتب إلا من خلال عواطفه عن الزعيم الراحل ، الذي قادت سياسته شعبنا إلى الهاوية .

وإن أعجب فعجبٌ قول الأخ الكاتب حين حمل قول الزعيم الراحل محمل الجد والأمر القاطع الجازم حين صرّح الزعيم وهو في مستشفى دار السلام أثر محاولة اغتياله في شارع الرشيد " وقول الزعيم هو لو قدر له أن يبقى في الحكم لسبع سنوات أخرى فأنه يستطيع أن يُمكن كل أسرة عراقية أن تملك سيارة وداراً لائقة بكرامة الإنسان " وكم للزعيم الراحل من وعودٍ لم يلتزم بها لأسبابٍ وأسباب ، وكم كان للزعيم من خططٍ أو خطبٍ لم يستطع تطبيقها ، ولا أدري كيف صدّق الأخ الكاتب كلاماً محسوباً على التمنيات ، وكل كلامٍ لم ينسجم مع الواقع يبقى جعجعة بلا طحين ، وكيف يستطيع العاجز عن حماية نفسه أن يحقق للشعب غاية أو يبلغ به المرام .

نعم يا أخي لقد كان الزعيم الراحل طيباً بحيث طمع فيه الخامل وتطاول عليه السافل ،

وإنا للهِ وإنا إليه راجعون .

وفي الملف أيضاً مقالة للأخ المهندس العراقي الكردي دلير مصطفى ، ذكر فيها بساطة الزعيم في المأكل والملبس وشيئاً من جوانبه الإنسانية ، فيقول الأخ الكاتب " كان يرفض التصفيات الجسدية باستثناء المصادقة على أحكام الإعدام بحق بعض المشاركين في مؤامرة الشواف في 7/3/1959 باعتبارها مؤامرة أجنبية ضد الشعب العراقي وشمل الإعدام بهجة العطية مدير الأمن العام وسعيد قزاز وزير الداخلية للعهد الملكي الأجنبي .

وهنا أسأل الأخ الكاتب لماذا تم إعدام المتآمرين في مؤامرة الشواف وهم رفاق المصير الواحد بالأمس القريب وعفا عن متآمرين آخرين مثل عبد السلام عارف وأحمد حسن البكر وعلي صالح السعدي وحردان التكريتي ورشيد عالي الكيلاني و و و الخ ، والقانون الذي حكم جميع المتآمرين واحد والمحكمة التي حكمتهم هي محكمة الشعب ؟؟ وهل هناك مؤامرة أجنبية ومؤامرة وطنية ؟! الجواب متروك للأخ القارئ . كذلك نَقَل الأخ الكاتب صورة عن مقتل العائلة المالكة وما نقله لا يتفق مع ما ذكره العميد خليل إبراهيم في موسوعته . ولا أدري لماذا نسي الأخ دلير مأساة الشعب الكردي وما حل بالقرى الكردية من قتل وتشريد على اثر قيام الجيش في زمن الزعيم  مطاردة الملا مصطفى البارزاني وجماعته من العصاة حسب قول الزعيم .

ويختم الأخ الكاتب مقالته بقوله " لم يستطع أنصاف البشر حلّ هذا اللغز فقرروا القضاء عليه " والشاعر المتنبي يقول:

إذا أنتَ أكرمتَ الكريمَ ملكتهُ        وإنْ أنتَ أكرمتَ اللئيمَ تمردا

 

( عبد الكريم قاسم الحاضر دائماً ) عنوان مقالة الأخ الدكتور عقيل الناصري  حيث قدّم لها بمقدمة جميلة الديباجة حملت ألم العراقيين وحلمهم ، وتناول المفارقات المؤلمة لصمت أنصار الزعيم الرحل والقوى الديمقراطية مكرهةً تارة وكارهةً أخرى ، طرح هذه التراجيديا الوطنية ، ومن هذه الجماعة مَنْ قيّم الثورة وتناست أو أهملت الفاعل الأول ألا وهو الزعيم الراحل على حد قول الأخ الناصري .

وهنا يطرح السؤال نفسه هل الزعيم الراحل كان هو الرجل المصمم والمخطط للثورة لوجده أم كان معه ضباط آخرون كان لهم الدور الفاعل في إنجاحها؟

فإذا قلنا إن الزعيم الراحل كان هو المصمم والمفجر لثورة 14 تموز 1958 فهذا لا يتفق والحقائق التي نعلمها ، أما إذا قلنا بأن هناك مجموعةً من الضباط شاركوا الزعيم الراحل التخطيط للثورة وساهموا بدورٍ لا يُنكر صبيحة يوم 14 تموز المجيد فبذلك يكون الأولى تمجيد جميع المشاركين في الثورة لأن العدل والإنصاف يملي علينا ذلك ، وما ظني بصمت أنصار الزعيم والقوى الوطنية إلا نابع من الحب المشوب بالألم وبذلك يكون الصمتُ أولى . ولو تطرق الصامتون للكتابة عن الزعيم الراحل لذكروا سياسته وبذكر سياسة الزعيم تتمخض النتائج ويستبان السبب والمسبب للمأساة التي يعيشها العراقيون منذ بداية حكمه إلى يومنا هذا ، وبوضع النقاط تتضح الحروف وتنعكس صوره فيها ما فيها من الآلام . وليت الزعيم أصغى إلى صوت الشعب على لسان شاعره الجواهري وهو يقول :

عبد الكريم وكلُّ مجدٍ كاذبٍ      إنْ لم يُصن للشعبِ فيه ذمارُ

والذمار هو العهد الذي قطعه الزعيم للشعب الذي ضحى بـأبـنـائـه على مدار عـهـودٍ طوال والذي لولاه ( أي الشعب ) لما  كانـت ثورة 14 تموز إلا حركة عسكرية يقال عنها انقلاباً .

فهل وعيت أسباب الصمت أو المرور باسم الزعيم الراحل إلا عرضاً من قبل جماعة الصامتين يا أخي الدكتور الناصري ؟ وللهِ في خلقه شؤون .

الدكتور علاء الدين الظاهر في مقالته المعنونة

( الجوانب الإيجابية في عهد وشخصية الفريق الركن عبد الكريم قاسم )

يحدد سلبية التيارات المتصارعة في العراق في عهد الفريق الركن عبد الكريم قاسم . وحيث اتهم الأخ الكاتب هذه التيارات بأنها لا ترتفع إلى مستوى من الشجاعة الأخلاقية يسمح لها بالاعتراف بأخطائها ، وهذا الكلام فيه نوع من القسوة بتحميله التيارات المتنازعة أيام ذاك من شيوعيين وقوميين وبعثيين وشمل ذلك حتى التيار الديني وحملهم كافة الأخطاء التي حصلت إبّان حكم الزعيم الراحل ويطالبها بالإقرار بهذه الأخطاء .

وقبل أن أناقش الأخ الدكتور علاء الدين أسأله صراحةً ، متى اعترفت شخصية وطنية أو حزب سياسي بأخطائه في يوم من الأيام ؟؟ أترك الجواب للأخ الدكتور علاء الدين الظاهر كما أسأله هل شاهد الأخ الكاتب ما تنقله وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة من لقاءات أو مؤتمرات حيث تنتهي بالمهاترات والمزايدات الكلامية ونادراً ما يجد المرء قولاً صائباً أو رأياً راشداً . كما أني لا أتفق مع الأخ الدكتور علاء الدين الظاهر في تحميل الأحزاب أو القوى المتصارعة جميع ما حدث زَمَن الزعيم الراحل . ولو التفت الأخ الكاتب إلى حقيقة الموقف الذي كان قبل قيام الثورة لرأى الأمر واضحاً ، فالأحزاب السرية منها والعلنية في مجمل قضاياها كانت في حالة التنافس من أجل الوصول إلى مركز القيادة ، والتنافس هذا لم يكن واعياً أو نظيفاً بل كان مقروناً بالتنكيل والدموية أحياناً عند أول فرصة تتاح للطرف المتفوّق ، وعند قيام الثورة كانت المبادرة الأولى صبيحة ذلك اليوم للقوى اليسارية وعلى رأسها الحزب الشيوعي ذو القاعدة الواسعة التي يتمتع بها في أوساط الشعب والمتمثلة بالعمال والفلاحين والمثقفين ، ولأنه أكثر التنظيمات وعياً وتنظيماً ، لذلك امتدت قواعده على جميع مرافق الحياة في عراق الزعيم ، واصطبغ العراق إلى حينه بالصبغة الحمراء ، واصطبغ الزعيم شاء أم أبى بهذه الصبغة لأنه زعيم العامل والفلاح ونصير الفقراء . وبدأت القوى، المعادية للثورة تتحرك من خلال محورين ، محور التآمر والإطاحة بالزعيم ومحور التخريب من داخل الحزب الشيوعي باسم الشيوعية والشيوعيين فاندس في الوسط الشيوعي أعداد لا تحصى حتى بلغ الأمر بالشيوعيين أن يطالبوا علناً بالحكم من خلال هتافاتهم " سبع ملايين تريد حزب الشيوعي بالحكم " وعاث المندسون وضعاف النفوس من الشيوعيين بعد أن تربعوا على منابر النقابات والجمعيات والاتحادات في سنة الثورة الأولى ، عاثوا فساداً وجلست القيادة الشيوعية تحتسي نشوة النصر بعد أن انفرد الزعيم بالسلطة وأخذ بإسقاط رفاقه من الضباط الذين شاركوه المصير قبل الثورة ، وجرى ما جرى باسم الشيوعية والشيوعيين من سحل وقتل كالذي حدث في الموصل وكركوك . أما رد فعل الزعيم على هذه الأحداث فينقله العميد خليل إبراهيم في موسوعة 14 تموز ، هو أن بارك الزعيم الراحل مجزرة الموصل في مقابلة له معهم في وزارة الدفاع ينقلها العميد خليل موثقةً بالصور ، هذا ما كان من الزعيم الراحل ، وما هي إلا أشهر وإذا بالزعيم يندد بالشيوعيين أنصار الأمس واصمهم بوصمة الفوضويين في خطابين مـتـتـاليين في 5/7/1959 وفي 19/7/1959 في كنيسة مار يوسف وكانت بداية النهاية للزعيم والثورة ، وأصبحت أجهزة الدولة المخابراتية والأمنية لا تجد مناسبة إلا وزجت بمجموعة من الشيوعيين تنكيلاً بهم حتى وصل الأمر أن أصدر الزعيم أمراً باعتقال المقامرين ( اللكوجية ) في شهر رمضان وأيام العيد فكان الاعتقال نصيب الشيوعيين وهذا يعلمه كل عراقي عاش تلك الفترة ، ووجد البعثيون والقوميون الفرصة سانحةً فعادت مأساة الاغتيالات والاعتقالات والزعيم الراحل يُريد أن يجمع هذا الشتات ويوضح للأطراف المتناحرة في خطبه أنه فوق الميول والاتجاهات وأنه زعيم الشعب كله . ولا أدري كيف يخطر هذا الشيء في ذهن الزعيم وهو يرى الأعداء والعملاء والطامعين بالسلطة يلاحقونه إلى فراش نومه ويتناهد عسكريون ومدنيون في أجهزة الدولة على إحكام الطوق ، متظاهرين بالتأييد والتهليل للزعيم ومبطنين ما بيتوا ' ألا وهو إسقاطه بأي ثمن حتى لو اقتضى ذلك التحالف مع الشيطان . فلماذا هذا اللوم وهذا التعنيف للأحزاب والتيارات المتصارعة وللزعيم في ما حصل باعٌ طويل ، وبماذا تقر الأحزاب والأحداث جميعها تحت خيمة الزعيم الراحل ؟؟ وأما الحملات الإعلامية على الزعيم وخاصة مصر في عهد جمال عبد الناصر فذاك من الداء القديم .أما عن صبغة الكُتّاب بصبغة الكاتب السياسية فهذا من الواقع المر الذي لا ينصلح .

ثم ذكر الأخ الكاتب الدكتور علاء الدين الظاهر بداية تشكيل تنظيمات الضباط الأحرار ، فأظهر جوانب دقيقة عن تشكيلاتهم ، ثم تطرق إلى ذكر مجلس قيادة الثورة وحقيقة من كان يطالب بتشكيله من الضباط وبين من كان رافضاً له ويذكر الأخ الكاتب الحل الوسط الذي قرره الزعيم ، وحقيقة هذا الخل لم يكن مستخلصاً من اجتماع الهيئة العسكرية المشاركة وإنما جاء حلاً من الزعيم ألا وهو تشكيل مجلس من قيادة الفرق . فيقبله الآخرون على مضض ، لأن الجميع يفكرون بالتفكير المرحلي والمرحلة تقتضي إسقاط النظام الملكي وبعد ذلك يحلها الحلال . وما أن نجحت الثورة صبيحة 14تموز الخالدة عام 1958 وما هي إلا أشهر حتى بدأ مشوار التآمر للاستحواذ على السلطة مستفتحاً ذلك عبد السلام عارف ، الرجل الذي كان مرفوضاً من قبل الضباط الأحرار والمفروض من الزعيم على تشكيلهم . ثم يعرج الكاتب على موضوع مجلس قيادة الثورة ويدلل على نجاح الثورة أو عدم نجاحها ليس بوجود المجلس أو عدمه وهذا صحيح لأن جميع المشاركين في الثورة من العسكريين لم تكن لهم خطة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وهذا ما أشار إليه الأخ الكاتب كما أشار إلى نقطةٍ مهمة وهي التنافس على النفوذ والتسلط ويستشهد بعبد الوهاب الشواف وعبد السلام عارف ووصفي طاهر وأظن أن الأخ الكاتب ذكر وصفي طاهر ظلماً لأن الأخير مات دفاعاً عن الزعيم ولم تظهر عليه يوماً شائبة من خيانة ..

ولو كان هناك مجلس لقيادة الثورة لكان هؤلاء المتنافسون على النفوذ كما يقول الأخ الكاتب أول من وأد برنامج الثورة في مهده وعرّض مرافق الدولة للشلل التام .

وأنا أسأل الأخ الكاتب الدكتور علاء الدين الظاهر ، هل نجح بعد تنحيتهم برنامج واحد من برامج الثورة ؟ الجواب متروك للأخ الكاتب ، والعلّة ليس في وجود مجلس لقيادة الثورة أو في عدم وجوده وإنما هي في النفوس التي اتفقت على أن لا تـتـفـق ولم يكن همها مصير شعب وإنما هو تسنم مقاليد السلطة وحسب ، وهذا ما أكدته الأيام من ساعة سقوط الملكية إلى يومنا هذا وكلامي هذا مسحوب حتى على الأحزاب بغض النظر عن اتجاهاتها .

أما ما ذكره الأخ الكاتب عن الديمقراطية في زمن الزعيم الراحل وحرية العمل الحزبي والحكومة الإئتلافية التي اختارها الزعيم وأنها أسماء لقيادات وطنية ، أقول إن ما ذكره كان صحيحاً ولكن هل يؤمن الأخ الكاتب بهذا الأسلوب من التعيينات ؟! وهي طريقة لا تختلف في قليل أو كثير عن طريقة العهد الملكي في تعيين ممثلي الشعب في البرلمان الملكي ويقول الأخ الكاتب " هذه هي رغبة الزعيم لأن تغيير السلطة جاء نتيجة ثورة مسلحة قادها الجيش " وهذا يعني من خلال قول الأخ الكاتب أن لا رأي ولا تخطيط إلا من قبل العسكريين أما الحكومة المشكلة من المدنيين فما هي إلا مجموعة مستشارين وهذه الحقيقة أشار إليها الأخ الكاتب متفقاً مع وجهة نظر الزعيم في ذلك ولم يأخذ الأخ الكاتب بالحسبان الدعم الشعبي الذي حظيت به الثورة صبيحة 14 تموز التي لولاها لكانت حركة عسكرية ولما استطاع العسكريون القبض على الرجل الأول في النظام الملكي ( الباشا نوري السعيد ) . كما تطرق الأخ الكاتب علاء الدين الظاهر إلى قانون الجمعيات لسنة 1960 الذي سمح رسمياً بتشكيل الأحزاب السياسية فحصرها بالآتي : الوطني الديمقراطي بزعامة الجادرجي ، الوطني التقدمي بزعامة محمد حديد ، الديمقراطي الكردستاني بزعامة الملا مصطفى البارزاني ، الشيوعي بقيادة داود الصائغ إضافةً إلى الجمعيات والاتحادات .

وهنا سؤال يطرح نفسه على الأخ الكاتب هل هذه الأحزاب المذكورة هي جميع الأحزاب العاملة على الساحة العراقية قبل قيام الثورة ؟ قطعاً سيكون الجواب بلا ، علماً بأن حزبين من هذه الأحزاب لم يكن له وجود على الساحة إطلاقاً كالحزب الوطني التقدمي بقيادة محمد حديد الذي تشكل بعد انسحاب الوطني الديمقراطي من تشكيل الحكومة على أثر خلاف بين الزعيم وبين وزيره وزير الثقافة والإرشاد الذي يمثل الحزب الوطني الديمقراطي حول موضوع إغلاق جريدة اتحاد الشعب الشيوعية .

وكذلك الحزب الشيوعي بقيادة داود الصائغ لم يكن حزباً بالمعنى الحقيقي وإنما كان واجهة للدولة

ثم عزا تجميد الأحزاب السياسية لمدة ستة أشهر عام 1959 إلى الاضطرابات ومحاولات الانقلاب وحادثة الاغتيال التي تعرض لها الزعيم في شارع الرشيد .

ثم أدرج الأخ الدكتور علاء الدين الظاهر في مَنْ حاول الانقلاب على الزعيم أدرج اسم الحزب الشيوعي العراقي وذلك في محاولتين ، الأولى في أيار والثانية في حزيران من عام 1959. وأنا لا أتفق مع الأخ الكاتب في هذا الاتهام لسببين أولهما إن الشيوعيين على الرغم من تنظيمهم الجيد في الجيش وقدرتهم على ذلك فان القيادة الشيوعية لم تتلقَ الضوء الأخضر من كواليس الكرملين ، والسبب الثاني إن الزعيم الراحل حين خطب يومها خطابين الأول في 5/7 والثاني في 19/7 من عام 1959 لم يتطرق إلى ذكر مؤامرة من الشيوعيين وإنما وصفهم بالفوضويين وندد بمرتكبي مجازر كركوك والموصل ، فمن أين استقى الأخ الدكتور علاء الدين الظاهر معلومته هذه؟

ولو أردنا الحقيقة التاريخية لوجدنا أن للزعيم الراحل ضلعاً قوياً في تشجيع هذه الصراعات ، وإن عدّها الأخ الكاتب وبعض الأخوة من الباحثين السياسيين هي الموازنة التي لابد للزعيم من القيام بها ، وأنا أقول هي التخبط الذي لا يقوم على خط أو منهج معين . ولا أدري كيف سمع الزعيم بأن العراق سوف يخسر سمعته الداخلية والعالمية فندد بالأعمال الإرهابية وبالفوضويين في حين ما قامت هاتان المجزرتان إلا على أثر مؤامرتين كادتا تطيحان بالزعيم والثورة لولا قواعد الجيش الشعبي التي نزلت إلى الشوارع وهي من التنظيمات اليسارية الشعبية والمؤامرتان هما ( مؤامرة الشواف في الموصل ) ومؤامرة ( ناظم الطبقجلي في كركوك ) وقد بارك الزعيم الراحل رجالَها الفوضويين وأشاد بهم .

ومما يظهر لي أن الزعيم الراحل رأى أن مرحلة الشيوعيين قد انتهت وحتى يمسح عنه الصبغة الحمراء المشينة فقلب لهم ظهر المجن ووصمهم بالفوضويين ، وقد أحسن الشاعر الجاهلي حين قال :

قد قيل ذلك إن صدقاً وإن كذبا         فما اعتذارك من قولٍ إذا قيلا

ولو تتبعنا حقيقة الأحداث ومجرياتها في الموصل وكركوك لوقفنا على حقيقة واضحة ذكرها الأستاذ حنا بطاطو حيث قال عن أحداث الموصل وكركوك إنها نتيجة تراكمات الظلم السياسي والاجتماعي والصراع الطبقي لقرون طويلة بين المعدمين والموسرين فكان هناك بركان ينتظر الفرصة السانحة للانفجار إلى أن يقول ومن الطبيعي أن يجد المعدمون ضالتهم في الحزب الشيوعي وبذلك انسحبت هذه الأحداث على الشيوعيين ، وأضيف إلى قول الأستاذ حنا بطاطو أن كثيراً من المندسين والمعادين للثورة دخلوا صفوف الحزب الشيوعي بعد الثورة واستغلوا هذه الأحداث كما حصل في انتفاضة آذار العظيمة عام 1991 حيث اندست مجاميع منظمة مرتبطة بالنظام بحرف مسار الانتفاضة حيث حصلت أعمال عنف وقتل وإطلاق شعارات دينية متطرفة أعطت الانتفاضة طابعاً مشوهاً لدول التحالف مما جعلها تتراجع عن إسقاط المجرم صدام حسين ورأت الإبقاء عليه هو أهون الشرين لذلك أطلقت يده باستعمال الأسلحة حتى المحرمة منها دولياً كالقنابل الحارقة والكيماوية في شمال العراق وفي الأهوار تحت مرأى ومسمع العالم .

ومثل هذا ما حدث في زمن الزعيم الراحل وسوف لا تنتهي مأساة الشعب العراقي مادام الجهل والتعصب والتهافت من أجل المناصب والمنافع المادية قائماً ، كما أني لا أُخلي تبعية ما حدث إبان عهد الزعيم من أحداث القيادة الشيوعية حين وقفت من الأحداث موقف المشجع ظناً منها بأنها المبدأ الثوري للبروليتاريا .

وما تطرق إليه الأخ الكاتب عن نية الزعيم بإجراء انتخابات عامة وتشكيل حكومة إئتلافية تضم جميع الأحزاب الوطنية والقومية أمرٌ بعيد عن الحقيقة لأن الواقع يكذّبه . لأن شبح الحكومة الإئتلافية المنبثقة من انتخابات حرة نزيهة كان يخيف جميع الأطراف المناهضة للقوى اليسارية بما فيهم الزعيم الراحل لا لكون الزعيم يخاف على منصبه ولكن  خوفاً من أن يقال عنه شيوعي أو ماركسي وهو الرجل الذي يعلن دائماً بأنه والجيش فوق الميول والاتجاهات ، وأنه يريد أن يكون زعيماً للشعب لا لفئة معينة .

وقد امتد هذا الخوف لدى الزعيم إلى آخر ساعة من حكمه حين امتنع من تسليح الجماهير الهاتفة بحياته وحياة الثورة مبرراً ذلك خوفاً من هدر الدماء البريئة ومـسـتـخـفـاً بالانقلابيين على أنهم من صغار الضباط ، ولله الأمر من قبل ومن بعد .

ثم ينقل الأخ الكاتب مقطعاً من خطاب الزعيم الراحل يقول فيه " إنني أنا وأخواني قد صممنا الثورة انتقاماً للأحزاب التي نُكل بها والتي شُردت في سبيل إخلاصها للوطن " ويعقب الأخ الكاتب بقوله من هنا جاء قانون الجمعيات في كانون الثاني 1960 . وأنا أسأل الأخ الكاتب هل يا تُرى بقي الزعيم الراحل مع إخوانه بعد الثورة في علاقة حميمة ؟ وهل كان في زمن النظام الملكي حزب مشرد ومُنكلٌ به غير الحزب الشيوعي الذي ناصره وآزره في أيام الثورة الأولى ثم انسلخ الزعيم الراحل عنه متهماً إياه بالفوضوية ؟؟ وهل هناك غير الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي حمل السلاح بوجه الزعيم الراحل لعدم إعطاء الأكراد حقوقهم القومية كشعبٍ ضمن الوحدة العراقية ، أترك الإجابة للأخ الكاتب .

كذلك نقل الكاتب الدكتور علاء الدين الظاهر نداءات الزعيم إلى الأحزاب الوطنية بالتسامح والتكاتف واستشهد بخطاب الزعيم في 2 آذار 1959 وناسباً الأخ الكاتب الأحزاب الوطنية إلى معنى الآيـة الكريمة ( صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يبصرون ) وهذا من عجيب القول للأخ الكاتب حين تناسى سيكولوجية الأحزاب العراقية والمجتمع العراقي وهو يرى بعينيه ما كان في زمن الزعيم وما هو كائن الآن من أحداث دموية للوصول إلى دست الحكم حتى في صفوف الحزب الواحد كما هو حاصل اليوم في عراقنا الجريح ، كما يذكر الأخ الكاتب حوار الزعيم مع معارضيه فيقول " إن الزعيم كان يؤمن بالحوار مع معارضيه أو على الأقل كان يحاول أن يوضح وينقل لهم وجهة نظره " وأنا أسأل الأخ الكاتب هل اقتنع أحدٌ بوجهة نظر الزعيم ولماذا لم يقتنعوا بحوار الزعيم ؟ وأسأل أيضاً هل ينفع الحوار مع رجل فردي النزعة متقلب المشارب ؟ الجواب متروك للجميع أو بالأحرى الجواب لدى الزعيم الراحل ! وشاهدي ما ذكره الأخ الكاتب من نصيحة بعض المخلصين للزعيم بتأسيس حزب باسمه فما كان من الزعيم الراحل إلا الرفض معللاً ذلك بقوله " إن زعيم حزب هو زعيم لفئة من الشعب وأنا زعيم لكل فئات الشعب " والجواب في هذا الموضوع لدى أطباء النفس عن الزعيم الراحل .

ويتناول الأخ الكاتب قضية المرأة وموقف الزعيم المؤيد والمناصر لها ، إلا أن الأخ الكاتب لم يتطرق إلى ما كان من رد فعل الأوساط الدينية الرافض لتعديل قانون المواريث والأحوال الشخصية للمرأة مما زاد الطين بلة كما يقول المثل وخلق فجوةً وجوّاً كريهاً بين رجال الدين والزعيم الراحل وهو الرجل المصبوغ بالصبغة الشيوعية مما استغل الأعداء والخونة والمتآمرون من تسييس الأمور لصالحهم مع رجال الدين حيث انجرف رجال دين أعلام وراء هذه الشلة مؤيدين لها ظاهراً وباطناً وهذا مما يؤسف عليه . وما ذكره الأخ الظاهر في باب الزعيم وموقف المرجعية الدينية المناهض أو المعارض للزعيم فهي الحقيقة المرة التي تدمي القلوب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

 

في ملف الزعيم قراءة أولية في المشروع القاسمي

عنوان مقالة للأخ الدكتور عقيل الناصري يقول فيها " درجت أغلب قوى التيار الديمقراطي على تقييم العملية من جانب واحد إذ لم تقيم الجانب الآخر أي قيادتها بل تركته للمصادفة الظرفية أو للقوى المناهضة للقيادة وبالتحديد لقاسم حيث بالغت في إبراز الجوانب السلبية منه دون غيرها وهذا ما يمكن رصده في أدب مذكرات الضباط الأحرار ، لذا فمن الموضوعية استكمال عملية التقييم لكلا الجانبين " وتعقيباً على كلام الأخ الكاتب أوضح ما يلي للأخ الكاتب وللقراء بخصوص تحاشي القوى الديمقراطية التطرق إلى تقييم قيادة ثورة 14 تموز الخالدة والمتمثلة في الزعيم الراحل لسببين ، الأول هو أن تقييم القيادة يكون تقييماً لسياسة الزعيم والتعرض لنتائجها ولذلك وجدوا أن السكوت في هذه الحالة من ذهب ومن حسن الأدب . والسبب الثاني هو الحب المشوب بالألم لشخص الزعيم الراحل . ولو ناقشنا المشروع القاسمي بموضوعية لوجدنا أن الزعيم الراحل وقع بين الإفراط والتفريط أثناء إدارته لدفة الحكم ، فانعدام الاستقرار جراء الصراعات السياسية بين الأحزاب ومحاولة الزعيم الراحل الموازنة كما يقول البعض برفع كفة  وضرب كفه خلق حالة من فقدان الأمن والأمان واختلط الحابل بالنابل ، فبدلاً من أن تكون الثورة نعمة على الشعب أصبحت نقمة ووبالاً عليه حتى تمنى غالبية الجماهير لو أنهم باقون على نظام العهد الملكي الأجنبي كما  يقال عنه . أما ما تطرق إليه الضباط الأحرار من إبراز الجوانب السلبية للزعيم الراحل فأقول والحق أولى أن يتبع إن للضباط الأحرار شيئاً من الحق لأن لكل شريك حقاً في الثورة التي قامت بجهودهم المشتركة واستأثر بها الزعيم الراحل واستحوذ على دست الحكم وحده ، فلمَ لا يذكرون الجوانب السلبية في الزعيم مادامت هي حقائق ، أليست الجوانب السلبية لكل إنسان هي جزء من ماضيه مثلما هي الجوانب الإيجابية ؟ وليتهم يكتبون وهم أحرار من الأنانية فذلك هو المبتغى وليس وراء الحق إلا الضلال .

كذلك يطالعنا الدكتور عبد الخالق حسين في مقالته المنشورة فــي مـلـف الـزعيم وعنوانها ( الزعيم عبد الكريم قاسم ــ وموضوعة الديمقراطية )

يقول الأخ الكاتب " من الضروري جداً مناقشة هذه المسألة لإعادة النظر في تأريخنا الحديث وبالتحديد الفترة الممتدة من ثورة 14 تموز 1958 حتى هذه اللحظة الحالكة " أقول هذا ما يرجوه الجميع ثم يتمحور الأخ الكاتب على جملة هي " أنه لو حدد الزعيم عبد الكريم قاسم فترة للانتقال بعامٍ أو عامين ووافق على انتقال السلطة إلى المدنيين عن طريق انتخابات ديمقراطية لما حصل ما حصل " أقول للأخ الدكتور عبد الخالق حسين رغم أن قولك مبني إلى الفرضية فلا بأس أن نتناقش في هذا الموضوع

 الزعيم الراحل وأحسبك لم تتذكر / من أن الزعيم قد حدد فترة للانتقال خلال ستة أشهر وكان ذلك في اليوم الأول لانبثاق ثورة 14 تموز الخالدة وقد أُلغيت هذه الفترة معللاً الزعيم الراحل ذلك بأن الوضع في داخل العراق لا يسمح بإجراء الانتخابات ، ولو تحريت الحقيقة لوجدت أن الزعيم أرجأ ذلك خوفا من تفوق القوى اليسارية فتركها على الرفوف العالية . ثم بدأ موضوع الموازنة بين القوى والرحمة فوق القانون فآل المآل إلى ما هو أسوأ حتى قال الشاعر الشعبي يومها :

انكسرت ايدك يالكتلت الباشه        يالبدلت لعابتي بخرخاشه

والحقيقة أن حال العراقيين قد تبدلت لحال لم يسبق له مثيل من الفوضى ، فالصفوف الشعبية ممزقة والأحزاب متصارعة والاغتيالات جارية والمؤامرات على إسقاط الزعيم ونظامه قائمة على قدم وساق والقوى المتآمرة من الأحزاب القومية بما فيهم البعثيون والطامعون من العسكريين ، كل هؤلاء لا يروق لهم إجراء الانتخابات أو تحديد فترة للانتقال لأن ميزان القوى في الانتخابات النزيهة والديمقراطية إذا ما تم ، فإن كفة القوى اليسارية سترجح وستلحق هزيمة بجميع تلك القوى حتى وإن اجتمعت أو توحدت في جبهة واحدة ، وحتى الزعيم الراحل لم يكن ميالاً لتلك الفكرة لأن ذلك يعرض أوحدية الزعيم إلى ظهور تيار معارض وهذا ما لا يتمناه الزعيم . إذاً فالفرضية أساساً لا تقوم على أركان موضوعية والتعامل معها تعامل سفسطي .

أما ما ذكره الأخ الكاتب عن اجتماع الزعيم بالحزب الوطني الديمقراطي وزعيمه كامل الجادرجي ، واستلام الحزب عدداً من الحقائب في بداية الثورة فهذا لا يعني أن الطرفين في حالة وفاق بالضرورة ، وحادثة وزير الإرشاد حسين جميل وقرار إغلاق جريدة اتحاد الشعب لسان حال الحزب الشيوعي العراقي وقيام الزعيم برفع قرار الإغلاق كان هو القشة التي قصمت ظهر البعير فاستقال وزير الإرشاد حسين جميل وانشق الحزب إلى شقين ، الأول الحزب الوطني الديمقراطي بزعامة الجادرجي والثاني وهو الموالي للزعيم الحزب الوطني التقدمي بزعامة وزير المالية محمد حديد .

وهنا أقف موقف المتحير ، فالوزير استعمل صلاحيته بموجب القانون والزعيم الراحل لم يقتنع بالقرار فألغاه فأيهما كان في موقف الخطأ ؟ ولماذا لم يُقنع الزعيم وزيره بإلغاء قراره إذا كان خطأًَ ويكون الزعيم قد أعطى المثل الأعلى في الديمقراطية .

بعد ذلك يتطرق الأخ الكاتب إلى الحزب الشيوعي العراقي والديمقراطية التي تمتع بها في العام الأول من عمر الثورة ، ثم يُحّمل الأخ الكاتب جميع الشيوعيين تبعية الأحداث التي حصلت في كركوك والموصل والتصرفات الطائشة ، وهذا تجنٍ على أناسٍ أبرياء لم يهرقوا من الدم ملء محجم وعلى الأخ الكاتب أن يرجع إلى ما ذكره الأستاذ حنا بطاطو بخصوص الحوادث التي جرت في الموصل وكركوك فقد شخص أبعادها أحسن تشخيص ، وإذا صح القول إن ما حصل من أعمال وأحداث هي قسمة بين الزعيم الراحل الذي كان بحاجة إلى كسب الشارع اليساري لتصفية مناوئيه من الضباط وبين القيادة الشيوعية العميلة التي نامت على حلم مخملي تاركة الأمور والأحداث بيد المندسين وضعاف النفوس من الشيوعيين معتقدةً أن هذه هي الوسيلة الصحيحة لتطبيق دكتاتورية البروليتاريا . إلى أن حل الطوفان إثر خطاب الزعيم في المؤتمر الصحفي في 5/7/1959 وفي كنيسة مار يوسف في 15/7/1959 حيث بدأ العدّ التنازلي للشيوعيين وللزعيم الراحل .

ثم ينتقل الأخ الكاتب إلى الفئات الأخرى الرافضة ( لديمقراطية الزعيم ) كالبعثيين والقوميين العاملين على محاربة الثورة بكل الوسائل ، بالعمل السري والعمل العلني من خلال صـحـفـهـا التي لبست قناع الـقـاسمية فكانت ( الحرية ) و ( الفجر الجديد ) و ( الثورة ) التي  يرأسها يونس الطائي كانت معاول لتقويض ثورة 14 تموز الخالدة وخلق فجوة بين الزعيم وبين القوى الوطنية واليسارية على الأخص . وما كان شعار الوحدة الفورية الذي كان يحمله حزب البعث والقوميون ومَنْ انضوى تحت لوائهم بما فيهم رجال الدين الشيعة وهذا مما يؤسف عليه ، أقول ما كان هذا الشعار إلا رداء يواري فيه سوءاته التي تكشفت بعد سقوط الزعيم وثورته . ونحن نعيش مأساتها اليوم نقف قليلاً لنسأل عن موقف الزعيم الراحل من هذه الزمرة الطامعة بالسلطة من اليوم الأول للثورة ، فبدلاً من أن يقتص منها  جزاءً لتآمرها على الثورة ، أطلق لها العنان وترك حبلها على الغارب كما فعل مع الشيوعيين في بداية الثورة ووقف موقف اامتفرج من الاغتيالات مع استعانتهم بالجهاز الأمني الفاسد للزعيم الراحل ، والزعيم لا يرى ولا يسمع وكأنه لم يكن الهدف الأول لهم . أقول بدلاً من عقابهم أضاء لهم الضوء الأخضر في خطابيه في 5/7 و19/7/1959 مندداً بأنصاره الذين وقفوا معه في ساعة العسرة ولآخر لحظة من حياته متهماً إياهم بالفوضويين، ولكن الزعيم ماض في تأديب المخلصين له بحجة الموازنة بين القوى والتي اعتبرها بعض المحللين السياسيين حجةً لتبرير موقف الزعيم . ومن خلال هذه الموازنة العقيمة كانت البلاد تسير نحو الهاوية ، ورحم الله الشاعر حين قال :

ووضع الندى في موضع السف بالعُلا          مضرٌّ كوضع السيفِ في موضع الندى

وهنا حقيقة لابد من الإشارة إليها بالنسبة إلى الشيوعيين ، فالقيادة الشيوعية لم تكن تهدف إلي تسلم السلطة بصورة مباشرة لأن الكرملين لم يهدف إلى ذلك فكانوا يحبذون الاستحواذ على المرافق العامة للدولة من الداخل مع بقاء الزعيم ، لذلك استمر تضامنهم مع الزعيم على الرغم من المحكمتين العسكريتين اللتين نصبهما لهم معللين أنفسهم بأمل ( عودة الابن الضال ) .

كما أن هناك حقيقة ثانية هي أن القيادة الشيوعية وقفت موقف المتخاذل أمام حوادث الاغتيالات البعثية والقومية وهذا هو الموقف الخياني من قبل القيادة الشيوعية في حين كان العشرات من القواعد الشيوعية تروح ضحايا من أجل شعارٍ يُكتب على الجدار ( كالمطالبة بالسلم في كردستان مثلاً )أو تلفيق التهم من قبل الأجهزة الأمنية القاسمية الفاسدة ، في حين كان لدى القيادة الشيوعية الإمكانية التامة على الرد القوي والحازم ، لو كانت هناك قيادة شيوعية وطنية حقيقية . ولا أدري لماذا يعاتب الأخ الكاتب الأحزاب الوطنية حين يقول " وهكذا تخلت الأحزاب الوطنية والقومية عن دعم الثورة ومؤازرتها "  وأنا أقول للأخ الكاتب لماذا لا تتخلى الأحزاب الوطنية والقومية عن الزعيم وهو يزج بالمخلصين له في السجون ويقذف الشعب الكردي بالقنابل ويدمر قراهم ؟ علماً بأني لا أبرر عمل الملا مصطفى الزعيم الكردي الذي كرمه الزعيم واحتفى في قدومه من المنفى في يوم مشهود .وأما عتب الأخ الكاتب الدكتور عبد الخالق حسين على وزراء الزعيم ولزومهم الصمت وما نقله عن وزير الخارجية هاشم جواد حين يقول " عندنا ناس لديهم القدرة الفائقة على خلق الدكتاتوريين "، فأن ما نقله الأخ الكاتب عن وزير الخارجية هي الحقيقة في كل العهود السابقة واللاحقة للثورة لأن وزراءنا لم يأتوا عن طريق الانتخاب الشعبي وإنما جاءوا بالتعيين وهذا هو الفرق ثم أن الأخ الكاتب تغافل عن فردية الزعيم التي أشار إليها في موضوعة من مواضيعه التي هي عقدة العقد . كما إني أسأل الأخ الكاتب هل أخذ الزعيم الراحل بقول المخلصين كالجواهري حين قال :

   فضيّق الحبلَ واشددْ من خناقهمُ       فربما كان في إرخائه ضررُ

   لاقتيد زيدٌ وعمرو باسم زائدة         ولاصطلى عامرٌ والمبتغى عُمُرُ

   تصورِ الأمر معكوساً وخذْ مثلاً      مما يجرونه لو أنهم نُصِروا

وهل أخذ الزعيم الراحل بقول المخلصين له حين أشاروا عليه بتأسيس حزبٍ باسمه ورفض الزعيم لهذا الرأي لأنه يريد أن يكون زعيماً لكل الشعب وليس لفئة أو حزب ؟

هذهَ الأسئلة تحمل إجاباتها ، فلماذا العتب واللوم ؟

بعد ذلك يعود الكاتب إلى محور العبارة الأولى حيث يقول " لو سلّم الزعيم السلطة إلى المدنيين .... الخ فماذا يكون "" .

وقبل أن أناقش هذه العبارة أود أن أوضح من أن الفرضيات لا تؤخذ مأخذ الحقائق التي كان يعيشها الشعب والثورة والفرضيات لا تقوم مقام المسلمات .

وماذا تعني حكومة مدنية والزعيم فردي النزعة ؟ والبعثيون والقوميون لا يقوم لهم وزن على الساحة العراقية وهم يطمعون بالسلطة كاملةً.

والعلة ليست في السلطة المدنية وإنما في صدق النوايا ممن يسوس الدولة ومدى إخلاصهم ، وهذا هو الجوهر ، وإنّا للهِ وإنّا إليه راجعون .

الدكتور عدنان فاضل ومقالته ( المعارضون لقاسم نادمون )

من مبدأ القول ( قلْ الحق وإن كان على نفسك ) أكتب ردي على ما كتبه الأخ الدكتور عدنان فاضل حين سرد في مقالته العاطفية الظروف التي جنت على الزعيم الراحل وكأن الزعيم لم يكن له بدٌ أو باع طويل في خلق هذه الظروف أو على الأقل في تعقيدها . فمثلاً يقول الأخ الكاتب " كان قاسم ضحية تلك الظروف الصعبة التي خلقتها تلك الأحزاب فمنذ سقوط الملكية في 14 تموز عام 1958 هيمن التيار اليساري على الشارع العراقي مستغِلاً قوة تنظيمه الحزبي وسمعته بين الأوساط الشعبية المسحوقة " إلى آخر المقال ، وهنا أقول للأخ الدكتور عدنان فاضل مصححاً من أن التيار اليساري كان سائداً ومسيطراً على الشارع منذ العهد الملكي أما التيارات الديمقراطية الأخرى مثل الحزب الوطني الديمقراطي بزعامة الجادرجي لم يكن حزباً فاعلاً على الساحة العراقية وكذلك البعثيون والقوميون وغيرها من التيارات ، وعند سقوط الملكية في 14 تموز 1958 هبت القوى اليسارية والشيوعيون بوجه خاص والقوى الشعبية المسحوقة كما يسميها الدكتور عدنان للوقوف جنباً إلى جنب مع أول قراءة البيان الأول للثورة ولولا هذا التلاحم الشعبي لما كانت حركة الضباط الأحرار إلا حركة عسكرية انقلابية وحسب .ومن الطبيعي أن يمتد هذا التيار ويسيطر على مساحةٍ واسعةٍ من الشارع العراقي الذي يعيش تجربة جديدة مع العلم أن لهذا التيار اليساري دوراً مهماً في بقاء الزعيم على دست الحكم وعلى رأس السلطة ، فالمؤامرات التي افتتح بدايتها عبد السلام عارف الذي فرضه الزعيم الراحل على تنظيم الضباط الأحرار لغاية محاولة الاغتيال التي تعرض لها الزعيم في شارع الرشيد كان للتيار اليساري الأثر الكبير في إحباطها وإفشالها ، وهذه حقيقة تاريخية لا غبار عليها يعرفها جميع من عايش تلك الفترة .وما كان من الزعيم الراحل إلا أن أدار لهم ظهره فندد وتوعد في مؤتمره الصحفي المنعقد في 5/7 وفي كنيسة مار يوسف في 19/7 من عام 1959 ، ووصم أنصاره بالأمس بالفوضويين ، لإنقاذ سمعة العراق في الداخل والخارج ، وللعميد خليل إبراهيم في موسوعته ثورة 14 تموز صور توثق ما كان عليه الزعيم الراحل من حالة نفسية غاية في الانشراح عند مقابلته لمرتكبي مجازر الموصل إذا ما صح القول عنها .

أما الأطراف المناوئة للزعيم وللثورة الوطنية والوطن فقد وجدت في هذا التحول التاريخي للزعيم فرصتها الذهبية فظهرت أعمال الاغتيالات للبارزين من الرجالات الوطنية وللزعيم نفسه حتى بلغت تسع وثلاثين محاولة وكانت المحاولة الأربعون هي نهاية الزعيم والثورة .

والزعيم الراحل يعتقد أن ضرب القوى اليسارية والوطنية المخلصة هي النوع الأمثل من الموازنة ليكون زعيماً للشعب كله .

ثم يقول الأخ الكاتب مبرراً موقف الزعيم " لم يستطع الزعيم وقف بعض الممارسات الفوضوية خلال السنة الأولى من حكمه " وأنا أسأل هل استطاع الزعيم وقف الممارسات الفوضوية للبعثيين والمتآمرين بعد السنة الأولى ؟ الجواب قطعاً بلا ، لأن الخونة والطامعين بالسلطة والمتضررين من الثورة من رجال العهد الملكي وجدوا ضالتهم في هذا الشرخ الذي أحدثه الزعيم عند تخليه عن أنصاره ومحبيه ، في حين رفع الزعيم شعار الرحمة فوق القانون ، وعفا الله عمّا سلف مع أعدائه ومناوئيه ، فهل هذه السياسة كانت من وضع الظروف أيضاً يا أخي الكاتب ؟ فلماذا هذا التبرير ولماذا نعلق اللوم دائماً على شماعة الظروف ؟ وليت الزعيم الراحل اعتمد قول الشاعر الجاهلي حين قال :

ومَنْ يجعلِ المعروفَ في غير أهلهِ     يكن حمدُهُ ذماً عليهِ ويندمِ

وليت الأخ الكاتب لم يقارن بين الزعيم وبين حكام اليوم لأن المقارنة تكون مع المثيل في المستوى الأخلاقي والاجتماعي وليس هناك وجه للمقارنة بين الزعيم الراحل وحكام اليوم من أبناء العوجة . وليت الزعيم الراحل اعتمد سياسة الحزم والمنهج الواضح مع الأصدقاء والأعداء ووضع الركائز القوية من الأنصار والمحبين والمخلصين فعلاً للثورة وتطبيق القانون على الجميع .

أقول ليت الزعيم الراحل استعمل هذا لإنقاذ سمعة العراق في الداخل والخارج. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

عبد الكريم قاسم شهيد الوطنية العراقية

مقالة للدكتور عبد الخالق حسين

 

في هذه المقالة سأتناول ما يستوجب المناقشة وما هو ضروري بحكم إتمام الفائدة ، وعلى غرار هذه المناقشة ستكون مناقشتي للبقية الباقية في الملف .

مقالة الأخ الدكتور عبد الخالق حسين هي رد على مقالة للدكتور شاكر محمود طالب ، وفي المقالة شيء من الألم والتحامل على الذين لايزالون يحملون الحقد على أنزه زعيم عرفه العراق حيث أن مقالة الدكتور شاكر محمود طالب فيها طعن وتجنٍ على الزعيم الراحل كما فيها التهكم وينقل الأخ الدكتور عبد الخالق حسين .

إن الطعن في وطنية الزعيم ذكره الدكتور طالب منقولاً عن حديثه مع الشيخ الخالصي لكون الزعيم اعتقل ثلاث شخصيات وطنية معروفة في معاداتها للإنكليز . والشخصيات هي شخصية الشيخ محمد الخالصي ورشيد عالي الكيلاني وعبد السلام عارف . وأنا أتفق مع الدكتور عبد الخالق حسين من حيث وطنية الزعيم التي لا غبار عليها ، وكان رد الدكتور عبد الخالق على الدكتور طالب موفقاً حين سأل عن كيفية مواجهة الحكومات الثورية أشخاصاً يحرضون على إسقاطها ! ولكن أرى أن لكل علة سبباً ومسبِباً ، وإذا كان السبب غير واضح لاختلاف المشارب وتشابك الأحداث ، إلا أن المسبب واضح وبيّن لكل ذي بصيرة ألا وهو الزعيم الراحل في وضعه السياسي المتقلب . كما أسأل الدكتور عبد الخالق حسين عن عبد السلام عارف وعمّن فرضه على تـشـكـيـل الضباط الأحرار الرافضين لعبد السلام ؟ وعمّن أتاح لرشيد عالي الكيلاني الفرصة للتآمر ؟وعمّن جعل الشيخ الخالصي يعتقد أن الزعيم إنكليزي في حين وصمه آخرون بأنه شيوعي النزعة ؟

أليس هو الزعيم الراحل المسبب لكل هذا ، والعلة هي في تصرف الزعيم ووضعه المزاجي المتلون، علماً بأن هذه التصرفات من قبل الزعيم لا تتقاطع مع وطنيته ونزاهته . وحقيقة سياسة الزعيم تكمن بأنه يريد أن يفصّل بدلة جميلة لها مقاسات خاصة في ذهنه على شعبٍ متضارب الأفكار ومتشعب الأهواء ، وهذه المقاسات والتصورات الطوباوية التي في ذهن الزعيم لا يمكن لها أن تُطبق ، لا في العراق ولا في أي بلد آخر .مثل ما هي جمهورية إفلاطون .

كما يرد الأخ الدكتور عبد الخالق حسين على مقالة للأخ البصري بخصوص إعدام الزعيم لكوكبة من الضباط القوميين ولا يتفق مع البصري في وجهة نظره .

ومن خلال قراءتي أتفق ولا أتفق في وجهة نظري مع الدكتور عبد الخالق حسين.

فأما اتفاقي مع الدكتور بخصوص تنفيذ الزعيم حكم الإعدام بحق سبعة عشر متآمراً جرّمتهم محكمة الشعب على مرأى ومـسـمـع العالم بموجب القانون ، فليس هناك ما يوجب الملامة على تطبيق هذا الحكم .

وأما وجهة نظري التي لا أتفق بها مع الأخ الدكتور فهي أن الزعيم لم يتخذ الموقف نفسه مع متآمرين لا يقلّون خطورةً عن سابقيهم وتصرف الزعيم بما لا ينسجم مع الواقع والقانون ، فتطبيق قانون الرحمة فوق القانون وعفا الله عمّا سلف مع عبد السلام عارف وأحمد حسن البكر وصالح مهدي عماش وحردان التكريتي وعلي صالح السعدي وهادي خماس وغيرهم من العسكريين الذين جرّمتهم محكمة الشعب وكذلك المدنيين منهم ، هذا التصرف من قبل الزعيم خلق وضعاً غريباً لا يقبله ذو مسكة .

ومن هذا المنطلق يرى الأخ البصري أن ما قام به الزعيم من إعدام هذه المجموعة كان  خطأً فادحاً ، لأن القانون الذي أدان السابقين من المتآمرين هو القانون نفسه الذي أدان الآخرين من المتآمرين والمحكمة التي حكمت عليهم وجرّمنهم هي نفسها وأعضاء المحكمة هم أنفسهم ، فلماذا ينفذ الحكم بمجموعة ولا ينفذ بمجموعة أخرى ؟ وهل التآمر يختلف في مضمونه وأهدافه ؟

ومن الإنصاف أقول كان على الزعيم أن يكون أكثر رحمةً مع رفاقه بالأمس وشركائه في إنجاح الثورة ، وليته تصرف معهم تصرف الحكيم بإيداعهم السجن ومراقبة تحركات المتصلين بهم عسى أن يقف على حقائق أخرى لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى .

أو ليته طبق القانون على الجميع ونفّذ قرارات الإعدام بحق كل متآمرٍ والله جلّ وعلى يقول وهو أصدق القائلين ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) صدق الله العلي العظيم ، والحياة هنا هي حياة شعب قدم التضحيات قبل الثورة وبعدها منتظراً ولادة الفجر السعيد ولكن المقادير لها أحكامها . وتحققت نبوءة الزعيم من أن يمزق هذا الشعب على أيدي المجرمين شذر مذر .

والحمد لله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه .

 

أما مقالة الأخ الدكتور عدنان فاضل ( عبد الكريم قاسم والطائفية )

 

فليس فيها إلا حقيقة واحدة ثابتة ثبوت الشمس وهي أن الزعيم الراحل كان لا يتعامل بروحية الرجل الطائفي أو القومي المتعصب لذلك اتهمه المناوئون بالشعوبية . وكان الجهاز الإداري الفاسد الذي اعتمده الزعيم يحاول وضع العراقيل أمام المواطنين وخاصة الطائفة الشيعية عند تقدمها في مرافق الدولة المهمة كالجيش والشرطة والتربية والخارجية ، ولا أخال عراقياً عاش فترة الزعيم وفترة المتآمرين  بعد نجاح مؤامرتهم في 8 شباط 1963 لا يتلمس كيف طفحت معايير الطائفية ، وأنا أذكر وفي الأسبوع الأول لقيام دولة المتآمرين وبالتحديد في الجمعة الأولى من الحكم العارفي ــ البعثي قامت الإذاعة العراقية ببث صلاة الجمعة وخطبتها وكان آخر ما قاله الخطيب " اليوم أُحلت لنا نساؤنا " وهذا ما لا أنساه أبداً كما لا أنسى التحقيق مع الشيوعيين من السنة وفارق التحقيق مع الشـيـوعـيـيـن من الشيعة .وأريد أن أسأل مَنْ أحلت لهم نساؤهم هنا بعد سقوط الزعيم ماذا كان وضع المولود الذي ولد في زمنه من الناحية الشرعية ؟

ولكل نبأ مستقر . والله بكل شيء محيط .

القانون الذي حكم على عبد الكريم قاسم بالإعدام

هذه المقالة للأخ الدكتور عقيل الناصري تضمنت رداً على مقالة للدكتور فاضل الجلبي الموسومة بـ ( هل قانون رقم 80 خسارة للعراق ــ رؤية علمية غير أيديولوجية بعد 34 عاماً ) .

كان الرد مسهباً حيث تناول التحليل كافة الجوانب والاحتمالات وحيث عزز القول بالحجج والأمثال التي اقتنع بها الأخ الدكتور الناصري فيقول " يدلنا التأريخ على العديد من الوقائع التي اعتبرت خطأً في حينها أو انحرافاً عمّا يجب أن تكون ، لكن عند دراستها في شموليتها الزمنية يتضح أنها كانت صائبة إن لم تكن ضرورية إلى واقع أرقى وأصوب والعكس بالعكس وهذا ما ينطبق على قانون رقم 80 ودوره بالنسبة للعراق والسوق النفطية عامة " وهذا القول إذا أتفق عليه مع الأخ الدكتور الناصري في إطار النظرة الشمولية والفرضية ، فإن الواقع الحياتي والعملي لا يتفق مطلقاً ويصرخ بأعلى صوته هذا محال لأسباب كثيرة أبرزها أولاً قلة الخبرة والتجربة في مجال استخراج النفط من قبل الكادر العراقي ، ثانياً عجز الإمكانات المالية والوظيفية من تسويق النفط أو استخراجه ، وثالثاً وضع العراقيل المستقبلية من قبل شركات النفط العاملة في العراق أمام أية حكومة تريد الخروج عن نفوذها ابتداءً من استخراج النفط وانتهاء بالتآمر وخلق الأزمات . ولكن الزعيم الراحل لم يأخذ بالحسبان لا بل أخذ بالحسبان ذلك ولكنه أهمله لأن الزعيم أراد أن يسجل سبقاً ويلفت الأنظار إلى موضوع فشل فيه مَنْ كان قبله الدكتور مصدق رئيس وزراء إيران عام 1952 . وإلا ما جدوى الأرض التي سوف يسحبها القانون من أيدي شركات النفط وماذا انتفع الزعيم والشعب العراقي بهذا القانون ؟ في حين كانت الشركات ولازالت إلى وقتنا هذا هي التي تتحكم بأسعار النفط وبالدول المنتجة له على الرغم من وجود منظمتي الأوبك والأوابك . وأود الإشارة هنا إلى حقيقة تاريخية أن الباشا نوري السعيد رئيس وزراء العهد الملكي كان له موقف لا يقل وطنيةً عن موقف الزعيم مع

شركات النفط وذلك بزيادة نسبة العراق المالية في صادراته النفطية وتقليص الأراضي التي كانت تحت سيطرة الشركات النفطية  وما كان يوم 14 تموز 1958 إلا يوماً لتحديد ذلك مع الشركات ولكن وراء الأكمة ما وراءها ، وكانت ثورة 14 تموز الفيصل الذي انتصرت به الشركات وخسر العراق حقوقه ، وكأن هناك يداً وراء ما حدث في ذلك اليوم . والله أعلم .

ومثلما حصل مع نوري السعيد حصل مع الزعيم الراحل ، فبعد يومين من لقائه بشركات النفط وهو يوم 6 شباط 1963 تم توقيت ساعة الصفر لإنهاء الحلم الجميل وصاحب القرار والجمهورية الخالدة .

وسؤالي هنا هل هذان الحدثان هما من توقيت الأقدار أم من توقيت الشركات ، ولله الأمر من قبلُ ومن بعد ؟‍

أما ما ذكره الدكتور فاضل الجلبي فما هو إلا دراسة واقعية لجدوى قانون رقم 80 والمردود العكسي الذي حصل على الواقع الاجتماعي والاقتصادي ولا أدري كيف غاب هذا عن الأخ الدكتور عقيل الناصري ؟ فالدكتور الجلبي كتب عن نتائج القرار ألا وهي

الخسارة المادية وانخفاض الإنتاج وعن تخلف الصناعة النفطية وتخلف جملة من البرامج الاقتصادية في العراق في حين كان رد الأخ الدكتور الناصري فرضية تقوم على حرف الامتناع ( لو ) والفرضية لا تقوم أمام الحقائق ، وما نيل المطالب بقرارات تكون على أصحابها كما يقول المثل ( ضغثٌ على أُباله ) ، والله المستعان .

إنصافاً للرجل والتأريخ ــ مَنْ قتل الزعيم

 

مقالة للأخ حمزة الحسن هي لائحة دفاع أعدها عن الزعيم الراحل فيها من الشهامة والنخوة الشيء الكثير ، وأجمل ما فيها ما استشهد به من قصيدة للشاعر نزار قباني المعنونة ( إلى الرئيس سركيس ) وأنا وجدتُ في مقطعها الأخير حقيقة الزعيم الراحل حيث يقول الشاعر :

 "  هو غنيٌّ بضميره القومي لا بنا

وقويٌّ بتماسك عوالمه الداخلية

لا بهشاشة عواطفنا

وهو لا يملك موهبة التمثيل

ولا يوافق على توظيف أحزانه

كراقصاتٍ في المسرح الاستعراضي العربي "

نعم هكذا هو الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم ، لا يملك موهبة الحكم والحكم تمثيل والممثل الناجح هو الذي يحصد النتائج الطيبة .

نعم يا أخي حمزة الحسن ، كان الزعيم لا يوافق على توظيف أحزانه كراقصات في المسرح الاستعراضي العربي ، وعندما لم يحسن الزعيم فن الراقصات في توظيف

 

أحزانه ، وجد المسرح الاستعراضي العربي نفسه أمام أمرين ، إما أن يجتث هذه الحالة الشاذة أو أن يحتويها كجسمٍ غريب ويتكيف معها ، فكان وضع الإجتثاث أسهل وأضمن لبقاء المسرح الاستعراضي العربي .

والسلام على مَنْ اتبع الهدى .

ليلة الصعود إلى سماء الخلود

 

مقالة للأخ الدكتور عقيل الناصري وهي قراءة تحليلية لليوم الأخير من حياة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم ، يتناول فيها تشخيص مسارات لأطراف كانت تحت تأثير ضغوط نفسية مثل الحقد الأسود حسب تعبير الأخ الكاتب إلا أنها في الآونة الأخيرة أخذت تكتب متحررة من تلك الضغوط وأطلق عليها تسميات فمنهم ( التوابون الجدد ) و ( الوكريون ) نسبة إلى الأوكار الحزبية والقسم الثالث وهم ( الخجلون ) الذين يكتبون باستحياء فهم يذمون في جانب ويمجدون في جانب آخر ، ويسترسل الأخ الكاتب معرياً هذه المواقف للفئة الثالثة وخاصة في دفاعه عن اليوم الأخير للزعيم الراحل وعن دعوى طلب الزعيم الاسترحام الباطلة من قتلته كما يزعمون . ويقول الأخ الكاتب " سنقف على هذه الموضوعات من خلال تحليل وقائع للساعات الأخيرة من حياة الراحل " ويحدد بدءاً مفهوم المحكمة والمحاكمة من الوجهة القانونية وينعت الأطراف الثلاثة بشتى النعوت . كما يذكر الأخ الكاتب نقلاً عن مذكرات مرافق الزعيم قاسم الجنابي من أن الزعيم كان على علمٍ تام بأسماء المتآمرين عن طريق ضابط استخبارات بعثي الانتماء يتصل به مباشرة واسمه ( جابر علي كاظم )برتبة مقدم ، ويذكر كذلك استشارة الزعيم لمدير استخباراته العسكرية المتواطئ محسن الرفيعي الذي طلب تأجيل البت في موضوع المتآمرين إلى يوم السبت 9 شباط وأخذ الزعيم بهذه الاستشارة التي لا تنم عن إخلاص من قبل مدير الاستخبارات ، كما أن قبول الزعيم لهذه الاستشارة المدسوسة له فيها مآخذ على الزعيم الراحل :

أولاً : كان على الزعيم أن لا يقف موقف المتفرج فالمؤامرة لا تستهدف مدير المخابرات محسن الرفيعي وإنما تستهدف الزعيم والثورة والقوى الوطنية ، وكان على الزعيم أن يقدر مدى هذه الخطورة ومسؤولية قيادة شعب التي تحملها هي أمانة في عنقه .

ثانياً : لماذا ترك الزعيم المتآمرين دون أن يضع رقابة مشددة عليهم لمراقبة تحركاتهم إذا كان غاية الزعيم أن يمسك المتآمرين متلبسين بالجرم المشهود ؟

ثالثاً : هل نسي الزعيم أن ساعة الصفر يمكن تقديمها أو تأخيرها حسب ظروف المتآمرين ؟

رابعاً : أما كان على الزعيم أن يتدبر الأمر الحازم من خلال عملية الاغتيال لآمر القوة الجوية جلال الأوقاتي لإجهاض محاولة التآمر وقبرها في مهدها ولو بتحريك قطعات عسكرية موالية له إلى بغداد ؟

خامساً : لا أدري لماذا استشار الزعيم مدير الاستخبارات ولم يستشر المخلصين من الضباط الموالين كوصفي طاهر وفاضل عباس المهداوي وماجد محمد أمين ..الخ من العناصر النزيهة التي هو أدرى بها ؟ ولماذا عتّم عليهم الأمر حتى قيام المتآمرين بحركتهم يوم 8 شباط ؟

أليست هذه خيانة من الزعيم بحق مجموعة من المخلصين للثورة ربطت مصيرها في مصير الزعيم الراحل ؟

هذه هي أبرز النقاط التي تطرح نفسها أمام القارئ ولا تكون الإجابة إلا من خلال حالتين ، إما أن يكون الزعيم في وضع يريد أن يتسلى في لعبة المؤامرة والمتآمرين حيث يقوم المتآمرون بحركتهم ويقوم الزعيم بإحباطها وإفشالها ثقةً منه بأنهم ضباط صغار ولا يمكنهم من هزيمة الزعيم الأوحد ثم يقوم بمحاكمتهم وعرضهم على الشعب والعالم من خلال التلفزيون والإذاعة لدى محكمة الشعب ورئيسها فاضل عباس المهداوي وتجريمهم بالجرم المشهود وهو الحكم بالإعدام إلى أن ينتهي المسلسل بـ ( عفا الله عما سلف ) و ( الرحمة فوق القانون )  ،وحسب ظني هذا ما كان يدور في ذهن الزعيم.

أما احتمال الحالة الثانية التي كان يفكر بها وهي حالة بعيدة عن حقيقة الزعيم هو أن يسلم السلطة لمن يأخذها بالقوة مثلما تسلمها هو بالقوة ! والله وحده العالم بما كان يدور في رأس الزعيم ساعتها .وهنا أسأل الأخ الكاتب ماذا سيكون ردّ فعلك لو أمسكت بأسماء متآمرين وأنت على رأس السلطة وعليك حفظ ثورة ومسؤولية شعب أحبك وأخلص إليك ؟

أيكون جوابك كما قال الزعيم للجماهير المطالبة بالسلاح " بسيطة بسيطة هؤلاء ضباط صغار وأنا أعرف العملية منذ مدة " أهذا هو المنطق والحكمة ؟

وأقول  لو كان هناك إنصاف يا أخي الدكتور الناصري لمجدتَ هذا المقدم جابر علي كاظم ولطالبتَ له بنصب تمثالٍ يكتب عليه " هذا هو شهيد الواجب الوطني وضحية الزعيم الراحل ".لأن هذا الإنسان كان بإمكانه أن يستفيد من منصبه العسكري وانتمائه البعثي ولكنه آثر الإخلاص للوطن والزعيم ، وما كان من الزعيم إلا أن يضع التقرير في الدُرج كأن الموضوع لا يعنيه ويصبح هذا الإنسان بعد نجاح الانقلاب في 8 شباط في خبر كان ،. ثم لماذا يا أخي الدكتور الناصري تشن حرباً على مَنْ يكتب عن الزعيم بعض الحقائق ؟ أليست الحقيقة هي مبتغانا جميعاً ؟ ثم لنناقش الاجتماع الذي تم وصيغة التحرك المطلوب . كانت الاقتراحات كما مثبت عندك كالآتي  .

1 ــ الذهاب إلى معسكر الرشيد حيث مقر لوائه ومنه يتخذ الإجراءات المطلوبة .

2 ــ اقتراح وصفي طاهر الذهاب إلى كتيبة الدبابات وآمرها من الموالين للزعيم .

3 ــ اقتراح طه الشيخ أحمد مدير الحركات العسكرية الذهاب إلى وزارة الدفاع .

ولو طرحت هذه الخيارات الثلاثة على أي عسكري بغض النظر عن رتبته العسكرية ، لكان اختياره الرأي الأول أو الثاني لسببين ، السبب الأول هو أن معسكر الرشيد لم يكن الهدف الأول ولا كتيبة الدبابات وإنما كان المستهدف وزارة الدفاع حيث مقر الزعيم .

والسبب الثاني أن معسكر الرشيد هو الأكثر تجهيزاً بالآليات والطائرات وهو مقر لوائه السابق وكذلك كتيبة الدبابات فيها من الفاعلية ما لا يوجد في وزارة الدفاع مقر الزعيم .

ثم كان على الزعيم الابتعاد عن النقاط البارزة في بغداد وإدارة المعركة من الخلف لاحتواء الموقف وتضليل المتآمرين ، هذه هي المعركة الناجحة لأي عسكري يجد نفسه مباغتا بحركة انقلابية من قبل آخرين . ولكن إذا حضر القدر عميَ البصر ، ولكل أجلٍ كتاب .

ثم أرجو الأخ الكاتب مناقشة ما ردّ به الزعيم عندما وحد حشوداً من البشر تطالبه بالسلاح دفاعاً عن الثورة وزعيمها بأنها مؤامرة من صغار الضباط و" بسيطة بسيطة " ولا داعي لتوزيع السلاح لأن الجيش قادر على القضاء عليها .

فهل هذه الثقة لدى الزعيم هي من حقيقة ملأ الزعيم يده منها وهو يرى بأم عينه أن الخيانة والتآمر وصلا إلى أقرب المقربين منه سكرتيره الخاص حين وجد اسمه مشطوباً من قائمة المتآمرين ثم أعاد كتابته بيده ؟؟ أو أن الزعيم لا يريد سفك الدماء واقتتال أبناء الشعب وهو زعيمه الأوحد ؟ كأنه لا يعلم ما سيحل بهذه الجماهير بعد سقوطه وما سيحل بالمقربين إليه وبأنصاره .

أم يا ترى لا يريد الزعيم أن يقف موقف الضعيف أمام الجماهير وهو العسكري الذي لا يؤمن إلا بالعسكرة أو حتى لا تسجل عليه الجماهير نقاطاً مثلما سجلتها عليه في مؤامرتي الموصل وكركوك ثم اتهامهم بالفوضويين ؟

كل هذه التصرفات من الزعيم الراحل تجعلني أعجب وأي عجب وهو يرى أن الزمام قد أفلت من يده أو كاد يفلت وهو يقول " بسيطة بسيطة هذه مؤامرة من ضباط صغار " .

كما أني لا أبرر ولا أتسامح في الخيانة العظمى للقيادة الشيوعية التي كانت تعلم بالمؤامرة وبتحركات المتآمرين ولم تقف موقف المتأهب لها ولو باستنفار الخط العسكري أو المدني واكتفت بإبلاغ الزعيم الذي لم يعر الأمر اهتماماً كما جاء ذلك على لسان القيادي الشيوعي زكي خيري . وعلى نفسها جرت براغش .

ثم يعلق الأخ الكاتب فيقول " فيا ترى أية طوباوية هذه شرنقت تفكير وفلسفة وسياسة الراحل إزاء أعدائه !! ومع هذا يقول عنه دكتاتورياً "

غريب هذا التبرير الذي يصف موقف الزعيم من المتآمرين بأنه طوباوية تشرنق أفكاره وسياسته إزاء أعدائه ، وأنا أسأل الأخ الكاتب وأقول لماذا لم تشرنق هذه الطوباوية أفكار الزعيم وسياسته إزاء المخلصين له الذين خذلهم ساعة العسرة بحرمانهم السلاح والدفاع عن ثورتهم التي ضحّى الشعب من أجلها على مدى سنين طوال ؟

كما أسأل هل في السياسة والتآمر تعايش طوباوي والزعيم يحمل أمانة شعب ؟

ولماذا هذا التحامل من قبل الأخ الكاتب على المتآمر جاسم العزاوي المسؤول العسكري عن حماية دار الإذاعة والتلفزيون مادام الزعيم الراحل لم يأبه بالمؤامرة والمتآمرين ولم يتدبر الأمر ؟

ثم لماذا كان الزعيم الراحل يرفض مطلب الشعب العادل بحق الخونة والمتآمرين وهو مطلب مشروع قانوناً وأخلاقاً وشرعاً حيث يقول الباري عزّ من قائل ( الفتنة أشد من القتل ) ؟

ثم أن مفاوضات الزعيم الراحل يا أخي الدكتور الناصري مع المتآمرين وطلب المحاكمة هي مؤشر سلبي على الزعيم وليس لها إلا معنى واحد هو أن ينجو الزعيم بجلده !! أما القول في ذلك عن كسب الوقت فهو تبرير فنطازي وتحرك قطعات موالية للزعيم أمر لا يخطر على بال إنسان بعد أن انتهى الفصل برجحان كفة المتآمرين، وكان على الزعيم الراحل من خلال القاعدة العسكرية للعسكريين أن ينتحر هو ومَنْ معه من العسكريين أو أن يقاتل إلى آخر رمق بعد أن شهد تضحية محبيه والمخلصين من الجنود والضباط أمام عينيه !!

ورحم الله الشاعر حين قال :

لقد ناديتُ لو أسمعتُ حياً          ولكن لا حياة لمن تنادي

 

14 تموز وصورة قاسم بعد 35 عاماً

 

مقالة للأخ عبد الله المدني أبّن فيها الزعيم الراحل أحسن تأبين ، وانتقد غير الآبهين بالتأريخ والوطن ممن تغلب على كتاباتهم روح النرجسية والأنانية ، وأثنى على الأستاذ حسن العلوي في ما كتبه عن الزعيم الراحل . ثم تطرق إلى جملة المنجزات لثورة 14 تموز الخالدة فيقول " إن قاسم أنجز جزءاً كبيراً من الأهداف التي قامت من أجلها الثورة في عهده القصير " ثم يعدد تلك المنجزات دون أن يفصل أو يحدد نجاحاتها أو إخفاقاتها ، لأن أي منجز ثوري لا يقال عنه منجزاً إذا لم يحقق هدفه على أرض الواقع أو يحقق تغييراً ملموساً على الصعيد العملي والحياتي اليومي . وإن ما اعتبره الأخ الكاتب من المنجزات هو إطلاق سراح السجناء السياسيين .

فهذا المنجز الذي ذكره الأخ الكاتب لم ينحصر بإطلاق سراح المسجونين السياسيين وحسب بل شمل جميع المسجونين بما فيهم المحكومين بجرائم مدنية وهذا ما لابد من ذكره . وبذلك يسجل الزعيم الراحل من خلال رحمته أول تجاوز على القانون بإطلاقه سراح السجناء العاديين . ثم أن المعلوم الثابت عند قيام أية ثورة أو انقلاب يطيح بنظام سابق أن يشهد تغييراً في سياسته الداخلية أو الخارجية وذلك لكسب ود الوسط الشعبي والتأييد الخارجي ، وثورة 14 تموز الخالدة لا تختلف عن باقي الثورات في هذا الموضوع وليست هي الثورة الوحيدة التي قامت بهذا المنجز إذا صح التعبير وإلا ما معنى الثورة إذا لم تخطُ هذه الخطوة وهو المكسب السياسي الكبير للزعيم والقيادة العسكرية يوم ذاك ..

إلا أن الأخ الكاتب تجاهل ما حصل للسياسيين الذين ناصروا الزعيم وخاصة القوى اليسارية من اليوم الأول للثورة إلى آخر لحظة في حياته على يد شمس الدين عبد الله رئيس المحكمة العسكرية الأولى ومدحت شاكر السعود رئيس المحكمة العسكرية الثانية ، وهاتان المحكمتان نصبهما الزعيم لأعوانه وأنصاره وللكادحين الفقراء ممن قامت الثورة من أجلهم .

فهل أعطى هذا المنجز ثماره !!

 

 

ثورة 14 تموز العراقية من منظار مختلف

 

مقالة للأستاذ عزيز الحاج كانت أكثر واقعية وأقل انفعالية من حيث تناول الموضوع عن الثورة ، وحلل بشكل موجز ثم علل بعض الظواهر التي حصلت أثناء الحكم القاسمي والسياسة الاقتصادية . فمن الوجهة السياسية يرد الأستاذ الحاج على الساسة والمثقفين العراقيين الذين يعتبرون ثورة 14 تموز بداية الانحراف الديمقراطي باستبعادها كل مظاهر الديمقراطية وأشكالها ، فيقول الكاتب " كثيرة هي الكتابات العراقية اليوم التي لا تكاد توازن بين المنجز الوطني الأكيد والانحراف الديمقراطي الموصوف أي الاستبعاد الأكيد للديمقراطية " ويستشهد الكاتب ببيانات وقرارات القيادة العراقية   ويعني بها الحكومات المتعاقبة بعد سقوط قاسم التي لم تشر ولو مجرد إشارة إلى تلك الثورة التي حررت البلد من حلف بغداد أكملت سيادته الوطنية " .

وهذا قول أستغربه من الأستاذ عزيز الحاج وكأنه نسي أو تناسى مقولة علي صالح السعدي حين قال جئنا بقطار أمريكي وخرجنا بقطار إنكليزي وماذا يقول العملاء عن ثورة وطنية تآزر في إنجاحها الجيش والشعب . وكيف يريد الأستاذ عزيز الحاج وهو السياسي المحنك من متآمرين على ثورة  أن يمجدوها ويشيدوا بذكرها ؟! وهم يحكمون بالنار والحديد إلى الآن ؟

بعد ذلك تسلسل الأستاذ الحاج في الحديث عن ثورة 14 تموز كحدث تأريخي هام حافل بالمتناقضات والمتضادات فعشاق الملكية على حد قول الكاتب يضخمون جوانبها الديمقراطية ويقارنونها بعمليات السحل ومجازر الموصل وكركوك وما تلاها من حمامات الدم بعد سقوط الحكم القاسمي في 8 شباط 1963 ، ووصولاً إلى الإبادات الجماعية والتعذيب المنظم والممنهج في العهد البعثي الثاني . ثم يعرج الكاتب على ذكر المدافعين عن الثورة بانفعال حيث يجسمون المكاسب التي حصلت في عهد الزعيم كتحرير الفلاح واسترداد الأراضي البترولية غير المستثمرة وعن نزاهة قاسم وتجرده الطائفي وكل التفاصيل الهامة ، ويحدد الأستاذ الحاج الموقف بالقول " يجب أن تؤخذ المواضيع بظروفها لذلك العهد لكي نفهم ما جرى " وهذا هو الصحيح والمطلوب من كل كاتب .

ثم يتابع الكاتب القول " حتى إذا ألقينا على المشكلة بعد ذلك ضوءاً من حصيلة التجارب ... لأمكننا إصدار الحكم بأقل قدر ممكن من عدم الدقة وبأكبر قدرٍ ممكن من الإنصاف "

وهذا الكلام منصف جداً من الكاتب على الرغم من تشوش العبارة الأخيرة في تركيبها اللغوي . ثم يتطرق الأستاذ عزيز الحاج إلى جملة من كتاباته منذ عام 1977 واضعاً إصبعه على الأخطاء المأساوية التي دارت حول الوحدة العربية ومسؤولية القوى القومية بشكل خاص وردود الفعل المتطرفة من الشيوعيين ، وهنا أود أن أوضح للقارئ الكريم أن المقصود بالشيوعيين هم القيادة الشيوعية حتى لا تختلط الأوراق لأن القيادة هي المسؤولة وكل قيادة عموماً هي المسؤولة عن تصرفات وسياسة حزبها أو تشكيلاتها وليس عموم الشيوعيين كما ذكر الأستاذ الحاج القيادي الشيوعي المسؤول .

ثم يذكر معالجاته للموضوع فيقول " وقد عدت لمعالجة الموضوع فيما بعد وأكثر من مرة ــ والموضوع هو ثورة 14 تموز ــ على صفحات القدس العربي " ويتسلسل بالحديث عن إنجازات الثورة كالإصلاح الزراعي ومشكلة النفط والتخطيط الاقتصادي وموضوع الكويت ومواقف مختلف القوى من تلك المشكلات ثم يتفق في وجهة نظره مع وجهة نظر الدكتور فاضل الجلبي من حيث عدم الجدوى من مفاوضات النفط في عهد قاسم ، إلا أن الأستاذ الحاج يتدارك قوله الأول ويقول إن قرار رقم 80 بشأن استرداد الأراضي غير المستثمرة كان قراراً وطنياً ناصعاً .

والغريب أن يقول مثل هذا الأستاذ عزيز الحاج وهو القيادي الشيوعي والسياسي الواعي حيث يقيس القرار بوطنيته لا بفائدته أو بالجدوى الاقتصادية منه .

كما أسأل الأستاذ الحاج هل القرارات تتحدد بمكاسبها السياسية ووطنيتها أم بمكاسبها المادية والاقتصادية التي هي عماد البلد والسبيل إلى تطوره ورفاهه ؟!

أما تناول الأستاذ الحاج للأزمة الكويتية عام 1961 فلم يوضح في ما تناول نوع المفاوضات التي كانت تجري في الكتمان . ولم يذكر سبب فشلها ومتناسياً خطاب الزعيم في 6 كانون الثاني من العام نفسه الذي كان الطامة الكبرى . ثم يلقي الأستاذ الكاتب باللوم على الدور الإنكليزي الأمريكي في إفشالها ، وهذا ديدن قديم لكتّابنا حيث يضعون كل خيبة وفشل على شماعة الإنكليز والأمريكان والاستعمار .. ومما يحضرني مناقشتي يوماً لأحد الكوادر الشيوعية السابقة ، حيث كانت مناقشتي له تدور عن أسباب تمزق الاتحاد السوفيتي وانهيار صرحه فنسب ذلك إلى الأمريكان وسياسة الحرب الباردة التي أرهقت الاقتصاد السوفيتي . وهذا من المضحك المبكي لأن الحقيقة تقول إن الاقتصاد السوفيتي لم يكن إلا تابعاً للاقتصاد الأمريكي في هذه الحالة، والبلد الذي يستورد الحبوب من أمريكا والعالم وهو يبني صرح الاشتراكية الموهومة لأكثر من سبعين عاماً ولا يقف على اقتصاد مستقل متين ، لا يمكن أن يقف على قدميه مهما بلغ من القوة العسكرية ، وهذه هي الحقيقة . وليس وراء الحق إلا الضلال .

 

آخر المطاف في ملف الزعيم الراحل

 

موضوع الكويت وسؤال الصحفي المنشور في الملف أثناء مقابلته له في 5 شباط 1963 وسؤال الصحفي هو لماذا لم تقدموا على احتلال الكويت حتى قبل أن يمتلك البريطانيون الوقت للتدخل ؟ أجاب الزعيم الراحل الصحفي " لم أرد القيام بضربة مماثلة لضربة هتلر في جيكوسلوفاكيا " ثم يقول الزعيم " أنا لستُ فاشستياً " إلى آخر القول .

ولا أدري لماذا غالط الزعيم الراحل الحقيقة وهو الرجل الصادق حيث أنكر ما كان متفقاً عليه مع قائد الفرقة حميد الحصونة وتحديد ساعة الصفر بخطابه في 6 كانون الثاني 1961 وإعلانه بأن الكويت قضاء سليب تابع إلى لواء البصرة في العراق كما جاء في كتاب ( أسوار الطين ) للكاتب حسن العلوي إلا أن تخلف قائد الفرقة وعدم امتثاله لأمر الزعيم فيه أقوال متضاربة ، منها ما ينسب ذلك إلى رشوة حصل عليها القائد الحصونة ومنها من يقول إن آمر الفرقة الثانية حميد الحصونة تلقى فتوة صدرت من المرجع الديني الشيعي الأعلى السيد محسن الحكيم حينما زاره في محل إقامته بالكوفة . كذلك يذكر قائد الفرقة الثانية أنه تلقى أمرين من الزعيم باحتلال الكويت وليس أمراً واحداً ، إلا أنه لم ينفذ القرار وهذا من غريب الأمور فمتى كان ضابط أو عسكري لا يستجيب لأمر من قيادته ؟ وإذا كان القائد حميد الحصونة وهو من أخلص الناس للزعيم لا يستجيب لأوامره فكيف سـتـسـيـر الأمور في مرافق الحياة الأخرى ؟ وكيف لا يكون فلتان في النظام والحياة العامة ؟ وهل جاءت هذه الحالة نتيجة ظروف قاهرة أو نتيجة صراعات حزبية أو يا تُرى هي نتيجة لسياسة الزعيم الراحل ؟ الجواب متروك للقارئ ، وللفائدة أذكر ما كتبه الأستاذ حسن العلوي في كتابه ( أسوار الطين ) في الصفحة 78 نقلاً عن مذكرات إسماعيل العارف وهو أحد خاصة الزعيم ومقربيه . يقول صاحب المذكرات كان هناك اجتماع سري بين وفد خاص عراقي وبين وفد خاص كويتي في سويسرا على توقيع اتفاق الاتحاد بين القطرين في أثينا بعد وضع اللمسات الأخيرة . ولكن الزعيم يعلن في خطابه المعهود في 6 كانون الثاني 1961 أن الكويت قضاء تابع إلى لواء البصرة . كما هاجم أمير الكويت والقول مازال لإسماعيل العارف ، صاحب المذكرات . ثم يقول " استغربتُ لهذا التحول المفاجئ المحرج بينما كان الوفدان العراقي والكويتي يجتمعان في أثينا لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق الاتحاد بين القطرين ". ويقول العارف سألت الزعيم بعد الانتهاء من الخطاب عن سبب مهاجمته أمير الكويت فأجاب الزعيم مبتسماً " لابد أن أريهم بعض الشدة ". هذه هي حقيقة سياسة الزعيم الراحل ، وطني مخلص ولكن !! .

والذي ينكر ما قاله إسماعيل العارف فلا يمكن له أن ينكر ما قاله قائد الفرقة الثانية حميد الحصونة وكل الشعب العراقي آنذاك يعلم بذلك ويتهم قائد الفرقة الثانية بالخيانة .

ومادمنا نريد كتابة الحقيقة للتأريخ وأن تكون الحقيقة مرجعاً إلى كل الأطراف العراقية المتصارعة أو الهادفة إلى بناء عراق جديد علينا أن لا نبرر الأخطاء وأن لا نتسامح مع مَنْ نحب على حساب الحق والعدل والله وراء القصد .

وآخر ما أريد مناقشته هو أن الزعيم الراحل كان يفتخر ببناء مدينة الثورة أثناء مقابلته للصحفي ولكن الزعيم يتناسى حقيقة وجود هذه الكتل البشرية المنتشرة يومها من منطقة تل محمد وبغداد الجديدة والحبيبية وعلى امـتـداد نـهـر اشطيط ( قناة الجيش حالياً )، أقول تناسى الزعيم الراحل أن هذه الكتل البشرية جاءت نتيجة هجرة الفلاحين لأرضهم بعد فشل تطبيق الإصلاح الزراعي . وما بناء الزعيم البيوت لهم في مدينة الثورة إلا تشجيع موجات أخرى من الفلاحين على النزوح إلى مناطق المدن العراقية الأخرى ، وهذا ما حصل واضحاً في مناطق العراق الوسطى والجنوبية . أما مردود هذه السياسة على الوضع الاقتصادي فحدث ولا حرج . ولكن مَنْ يستطيع أن يقول هذا للزعيم "" وعندنا الدكتاتوريين أناس لهم القدرة على خلق الدكتاتوريين " كما يقول هاشم جواد وزير خارجية الزعيم .

هذه خلاصة ما أمكنني رصده من خلال قراءتي لملف الزعيم الراحل متمنياً أن يأخذ الله العزيز القدير بأيدي المخلصين من أبناء شعبنا العراقي للاجتماع على كلمة " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسولُهُ والمؤمنون " صدق الله العلي العظيم . والله وراء القصد وهو ولي التوفيق .

 

 

   انتهت كتابة المناقشة في 31/12/1999

         والحمد لله رب العالمين

 

عطا الحاج يوسف منصور


التعليقات

الاسم: الحاج عطا الحاج يوسف منصور
التاريخ: 09/10/2016 11:14:28
الاخ المحترم صباح هادي عبيد

شكري وتقديري كبير على هذا التعليق
عزيزي على الانسان المسؤول عن توثيق الاحداث التأريخيه ان يكون محايداً اولاً
وان يكون ملماً بجميع جوانب الحدث الذي يكتب عنه واذا تريد الحقيقه أن الحكم
الملكي كان على مساوئه أفضل من كل الحكومات التي تتابعت على العراق والى اليوم
والعراق مأساته هي في عدم شعور الحكومه بالمواطن كمواطن له حق عليها لذلك
ترى الذين يتسلمون مسؤولية الدوله ينسون ماضيهم ويترفعون على ابناء جلدتهم
ويستأثرون بكل الامتيازات كما هو حاصل اليوم .

تحياتي لك مع التقدير .

الحاج عطا

الاسم: صباح هادي عبيد
التاريخ: 08/10/2016 19:04:52
لله درك ما أشجعك وما أذكاك! أنت عقلاني لا عاطفي والوقت للعقل لا للعاطفة العمياء. أين هم المادحون ليردوا بعقلانية على مقالك الثمين؟!

الاسم: الحاج عطا الحاج يوسف منصور
التاريخ: 17/07/2012 19:27:29
أخي الكريم ألاستاذ سعيد العذاري

تقويمكَ لموضوعي وسامٌ أعتز به ، وهو واقع حال عاشه
العراق زمن الزعيم والذي نعيشه اليوم هو امتداد لتلكَ
الفترة وإن اختلفتْ براويز الصور وأماكنها وأحوالها .

خالص مودّتي وتقديري لكَ على التعليق .

الحاج عطا

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 17/07/2012 11:38:56

الاديب الواعي الحاج عطا الحاج يوسف رعاك الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اثابك الله على جهدك وجهودك وسدد خطاك
موضوع رائع بافكاره وارائه وتفاصيله ومتوازن في التقييم
الزعيم له ايجابيات وسلبيات كاي حاكم ولكن ايجابياته الاقتصادية والعمرانية تطغي على باقي السلبيات
وفقك الله لكل خير


الاسم: الحاج عطا الحاج يوسف منصور
التاريخ: 17/07/2012 09:37:05
أخي الشاعر الجميل جميل الساعدي

بلوى العراق والعراقيين هي الاحزاب التي تتظاهر

بالوطنيه بغض النظر عن مذاهبها واتجاهاتها ، وما

عاشه العراق في زمن الحُكم القاسمي يعيشه الان

في ظل الدمقراطيه المُصطنعه مع فوارق بسيطه ، من

هذا المنطلق لا أرى للعراق ما يُفرحني .

خالص مودّتي لكَ وشكراً مروركَ والتعليق .

الحاج عطا

الاسم: جميل حسين الساعدي
التاريخ: 17/07/2012 01:54:00
عزيزي الشاعر المبدع الحاج عطا الحاج يوسف منصور
اذا سألتني وقلت لي مارأيك في الأحزاب العراقيةالعراقية قديماوحديثا
لكان جوابي قول الشاعر


وكلٌّ يدعي وصلا بليلى
وليلى لا تقر لهم بذاكا


مزدتي وتقديري




5000