..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بيناتنا!

حوا بطواش

هناك أمور يمكن أن تبقى "بيناتنا" زمنا، إن طال أو قصر، تظلّ تنتظر الوقت المؤاتي والمكان المناسب حتى تنطلق الى الفضاء العام، أو ربما تنفجر غصبا عنا من وطأة الكبت والكتمان. لا أريد هنا تفجير قنبلة. صحيح أن ما حدث قبل سنوات شكّل صدمة قوية لي حينئذ، ولكن، بعد ذلك بوقت قصير، أدركت أنني كنت أعيش في كوكب من الجمال.

كان ذلك في يومي الأول كمراقبة امتحانات الثانوية العامة.

دخلت الغرفة وشعور التوتر يلازمني. أحسست وأنا واقفة أمام الطلاب كأنني نسيت كل شيء قرأته في الكتيّت الذي كان معي، وما تلقّيته من إرشاد وتعليمات قبل عدة أيام فقط.

دخلَت مركّزة المراقبين الى الغرفة وساعدتني في كتب ما يلزم على اللوح: التاريخ، موضوع الإمتحان وما الى ذلك، ثم وزّعت دفاتر الإمتحان وأوراق الأسئلة.

بدأ الإمتحان على وتيرة هادئة. وكان الطلاب في الغرفة معيدين للإمتحان، وعددهم خمسة فقط، جلسوا يتصفّحون ورقة الأسئلة، يتأمّلونها طويلا بكل صمت وهدوء.

بعد عدة دقائق، دخل طالب آخر الى الغرفة، والى جانبه رجل بدا وكأنه من أساتذته، سمعته يقول له مؤنّبا: "كيف تتأخّر هكذا على الإمتحان؟ هيا ادخل واجلس بسرعة." فعل كما قال، فأعطاه ورقة الإمتحان والدفتر واختفى من الغرفة.

جلست في مكاني بمواجهتهم، تأمّلتهم وأنا أحرص على استمرارية الهدوء والصمت بينهم. إستغربت كثيرا وأنا أراقبهم. مرّ أكثر من ساعة ولم أرَ أحدا منهم يكتب حرفا واحدا في دفتره. ما بهم هؤلاء؟؟ كأنهم ينتظرون الفرج في غير مكانه؟ تعجّبت.

راقبتهم بإمعان. في الجهة اليسرى من الغرفة، في الطاولة القريبة مني، جلست فتاة، ملامحها توحي بالملل واللامبالاة، جلست دون أن تكتب شيئا. نظرت الى ورقة الإمتحان تارةً، ثم أمامها تارةً أخرى، حملقت عيناها في اللاشيء... ثم تأفّفت باستياء. وكلما انقضت الدقائق وهي جالسة هكذا دون عمل شيء، ازداد تأفّفها. أيكون الإمتحان صعبا الى هذا الحد؟؟ فكّرت بيني وبين نفسي، وأحسست بنوع من العطف والشفقة.

وفجأة... دخل رجل الى الغرفة مسلّما عليّ بنظرة، ثم على الطلاب. فردوا عليه السلام بابتهاج غريب. لم أعرف من هذا الرجل؟! وماذا يفعل هنا؟ ولكن الطلاب بدوا كأنهم يعرفونه جيّدا. وفي الدقائق التالية، أحسست كأنني ضيفة غريبة في مكان غريب!

كانت بيده ورقة. فتحها وأخذ يقرأ منها بصوت خفيض: "السؤال الأول... الجواب ب. السؤال الثاني... الجواب ج. السؤال الثالث... الجواب هو كذا..."

في البدء، كأنني لم أكن على وعيي، لم أحسّ بشيء. ماذا يجري؟ أين أنا؟ ومن هؤلاء؟ ماذا أفعل؟ وماذا يفعلون؟؟

جلست في مكاني والصمت يطوّقني، كأنّ الصدمة جمّدتني. لمحت بالمركّزة لدى فتحة الباب، تراقب ما يجري في داخل الغرفة تارةً، وفي خارج الغرفة تارةً أخرى. وبعد دقائق، قالت للرجل: "يكفي هكذا." ثم خرج الرجل من الغرفة، وهي من ورائها. وبقيت وحدي مع المصيبة!

بدأت وشوشات بين الطلاب، نظرات قلقة، همسات. طلبت منهم السكوت أكثر من مرة. قمت من مكاني وبدأت أتجوّل بين الطاولات، أطالب بالصمت والسكوت بشكل متكرّر، وفي داخلي أحسّ كأنني كركوز يضحك على نفسه!

شعرت بالضيق والإنزعاج. حاولت ألا أحدّثهم بشيء ولا أردّ على ملاحظاتهم وعتابهم لي، بل اتّهامهم، بأنني لا أساعدهم!

"نحن معيدون، لماذا لا تساعديننا؟" قال لي أحد الطلاب.

"هذا لا يجوز." قلت لهم.

وطبعا لم يقتنعوا بكلامي. أحسست كأنني أعيش في كوكب آخر غير كوكبهم، حتى كدت أشكّ في نفسي.

مرّت الدقائق ومعها تضاعف التوتر في الغرفة وازداد تبادل الكلام والوشوشات.

"الواجب أن تساعدينا، "سمعت الطالبة الوحيدة التي كانت في الغرفة تقول لي، "فمن يساعد الآخرين سيكافئه الله بأجر عظيم." وكانت تضع على رأسها حجابا يغطي شعرها، واستغربت بيني وبين نفسي: كيف لا تحجب نفسها عن خطيئة الغش والخداع؟ إلا أنه كان من الواضح أنها لا ترى أي خطيئة في تصرّفها، ولا حتى سمعت يوما أحدا يتحدّث عن خطيئة كهذه على وجه الأرض!

وأخيرا... انتهى وقت الإمتحان.

ظهرت المركّزة الى جانبي، تلملم أوراق الإمتحان وتمتمت كلاما لم أتبيّنه من شدة توتري وانزعاجي. ثم همست في أذني: "... آمال... بالنسبة لما حصل، لا داعي لأن يعرف أحد." قالت، ثم أضافت: "خلّيها بيناتنا."

"ولكن ذلك لا يجوز." قلت لها بقلق بالغ.

"صحيح، ولكن، في النهاية، هؤلاء الطلاب معيدون ونحن نحاول مساعدتهم فحسب."

بعد أن عدت الى بيتي، واستعدت بذهني كل ما حصل وجرى، أحسست بمزيج من الأحاسيس بين الدهشة، والضيق، والقلق والحزن... والخوف. أحسست كأنني كنت شاهدة بل شريكة في جريمة لم أحرّك ساكنا لمنعها. كيف سمحت لهذا الرجل أن يدخل غرفة الإمتحان؟؟ كيف سمحت له أن يفعل ما فعل؟ لماذا لم أملك الجرأة حتى أقف بمواجهته وأقول له: "أخرج من الغرفة! مكانك ليس هنا!"

عاتبت نفسي بشدة. شعرت برغبة في أن أنفني، أن تنشقّ الأرض وتبتلعني.

في المساء، لم أقدر على كبت قلقي وحزني أكثر، فاتّصلت بالمرشد الذي علّمني برفقة مجموعة من المراقبين الآخرين عن قواعد المراقبة، وأخبرته بكل ما حصل. إستمع اليّ باهتمام بالغ، ثم قال: "هذه المدرسة فيها بعض الفوضى. سأنقلك الى مدرسة أخرى أفضل ترتاحين فيها. ولكن... آمال... بالنسبة لما حصل... خلّيها بيناتنا!"

حوا بطواش


التعليقات

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 14/07/2012 11:36:49
تحياتي لجميع من مرّ او قرأ او علّق على قصتي
أشكركم جميعا
باحترام
حوا سكاس

الاسم: هيام مصطفى قبلان
التاريخ: 14/07/2012 08:27:43
الغالية الأديبة حوا سكس الغش في الامتحانات ظاهرة أصبحت تقلق مجتمعنا الثقافي والمثقف بشكر خاص ذلك لأن الرسوب في الدراسة الجامعية لاحقا سببها مثل هذه التصرفات غير المسؤولة في وزارة الثقافة وفي المدارس والأطر المسؤولة عن الامتحانات وأما تصرفك فكان صادقا لأنك لم تكساس عن قول الحقيقة في النهاية وهنا يدخل موضوع الضمير الذي نفتقده في أيامنا وخاصة في سلك التعليم وخليها بين اننا هي ظاهرة أسخف شكرًا لك لموضوعك الهام والمفيد وتحياتي بقلمك

الاسم: علي الزاغيني
التاريخ: 14/07/2012 07:42:50
الاديبة القديرة حوا سكاس
تحية لحرفك الرائع ولسردكم الجميل
اتمنى لكم دوام التالق

الاسم: اروى الشريف
التاريخ: 13/07/2012 23:46:36
الاديبة و القاصة القديرة حواء سكاس

اشد على يديك لهذه الكتابة الراقية التي ازاحت شيئا فشيئا ستار ما يكون بين "المزورين" و بين انفسهم من خذلان للامانة و مهنة التدريس التي ابتعد عنها الكثيرون فصارت القصة حقيقة واقعية لا تحتاج الى شرح طويل .

الاستاذة القديرة قد قلت ما يجب ان يقال و فعلا قد اصبح الغش في الامتحانات ظاهرة غريبة .

كل ايات الاحترام لقلمك الامين و الحريص على نقل الواقع كما هو بكل المتناقضات اليومية.

تقديري العميق جدا.

الاسم: كريم حسن كريم السماوي
التاريخ: 13/07/2012 18:04:24
تحيات لصاحبة القصة حوا سكاس
بعد القراءة على عجل من أمري لاحظت أنك تبطأتي شراً إذ أنك كنتي فيه عندما كنتي أنذاك كما قلتي في مقالتك : في يومي الأول كمراقبة امتحانات الثانوية العامة.
وهنا بعض التنويه :
١- يجب أن يمتلك المراقب المرشح لهذا الواجب صفات يمدح عليها ،وصاحب السمعة الجيدة والثقة العالية ومتابعة الأرشاد وملازمته الأداء الألزامي أليس كذلك ؟
٢- من المفروض الأدلاء بالمخالفات التي ينتهزها البعض أياً كان ، لأنه وضع في موقع المسؤولية التي ألزم بها ، وتكون على عاتقة الآثار الوخيمة التي تطرأ عليه مع تزامن الحدث في المكان والزمان إن حدثت ، وفي نفس الوقت يثنى عليه ويمدح على عمله ويثاب على ذلك من الله جل وعلا .
٣- نعم كلنا نعرف المثل الذي يطرح نفسه عفوياً في المناسبات وهو إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب .
ولكن هنا لايجوز ذلك خلاقياً قبل أن يكون شرعياً ، لأن هذا الأخلاء بالمسؤولية يؤدي بطبيعة الحال إلى ضعف الكفاءات العلمية وتدهور المستوى الثقافي في البلد .
٥- إن عدم الأخبار بالأخطاء من الطلاب والأغلاط من المراقبين ، هذا معناه الأشتراك بالجريمة والسكوت على الحق شيطان أخرس والصمت ضعف الأيمان وأنعدامالتقوى في الشخص الذي رشح لهذا المنصب .
٦- عندما قرأت قصتك وجدتك لاتحركين ساكناً من حيث وطئ الحال ونزر الحيلة في أبراز الشخصية المناسبة لهذا الواجب وهو أن تكونين مراقبة رشيدة وتستحقين الثناء عليه ، بل كانت مقالتك تروي الحدث كما دون أبراز رأيك المطلوب هنا لمعرفة شخصية الراوي وهو أنت أيتها القاصة لهذا الحدث .
٧- سيدتي أتعلمين إن التخلف الثقافي والأندحار في الرؤى التقني لدى البلدان العربية خاصة هو عدم الشعور بالمسؤولية ولكن في مقول القول أن تولى يولا عليكم وهانحن نعيش التذمر في التعليم في العراق لأن المدرسين والمدراء ليسوا أهلاً لذلك وبعضهم لايملكون الشهادات التي تجعلم مؤهلين لهذا المركز الذي غيرهم تواقون له مع الأهلية الكاملة ، لكن من تناقش ؟
ولكن علينا أبداء الآراء القيمة إن شاء الله والتسديد منه وخلاصنا من الأستدراج المحتوم على غيرنا.
هذا وأتمنى لك التفوق في عملك والشكر الجزيل لك لأنك أتحتي الفرصة لأدلاء بردودنا علها تتوخى مفهومك الثقافي .
الأستاذ
كريم حسن كريم السماوي

الاسم: رفيف الفارس
التاريخ: 13/07/2012 16:57:36
خليها بيناتنا
انها بينهم وبين منهم من امثالهم من عديني الضمائر وما اكثرهم
الذي يغش منثل الذي يخون والكل متآمرون
والغريب ان الذي يغش ويخون ويكذب هومن يصفقون له ويكون بطلا قوميا ليس لا بداعه مثيل

يعني خليها بيناتنا

استاذتي الغالية حوا سكاس
دام الق تواجدك

تحيتي والقداح

الاسم: سعود الأسدي
التاريخ: 13/07/2012 15:16:54


الكاتبة الأديبة
القصصية البارعة
حوا سكاس

تحياتي مع نسمات الغروب من جبل الطور
وبعد

نعم هذا هو حال مدارسنا ولذا كثير من المدارس في وسطنا تحصل على معدّلات عالية وينشر عن انجازنها في الصحف .
هذا الواقع يعكس الغش في كثير من الأشياء في حياتنا العامة ، وحاميها حراميها ههههههههههههه .

شكرا لك ودامت يراعتك
شاهـدة علــى براعتـك

باحترام ومودة
سعود الأسدي




5000