..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نحو انسنة السلوك .. الانساني

د. اسعد الامارة

يعرف السلوك  بانه جملة استجابات الكائن العضوي ازاء المواقف التي تخلق فيه توتراً يتم خفضه عن طريق هذه الاستجابات ، وان اختلفت وتنوعت الاستجابات من لغة التفاهم والاشارات والايماءات الى اقساها في  السلوك وهو سلوك العدوان والتعدي .  ويعرف ايضا بأنه تلك الحوادث الجارية في حياة الفرد اليومية من حيث انه يعيش في بيئة خاصة به مع آخرين مماثلين له ، يتفاعل معهم ويتفاعلون معه اي يتأثر بهم ويؤثر فيهم .

والسلوك على ضوء معظم تعريفات علم النفس بأنه استجابة تخفي وراءها دافع ، ويشترك في هذا الانسان مع الكائنات الحية الاخرى ابتداءا من الكائنات الحية الآليفة الى الكائنات الحية المفترسة ، فأذن السمات العامة للسلوك متشابهة لدى جميع الكائنات الحية في جوانبها الخارجية "الظاهرة " التي يمكن ملاحظتها  موضوعيا مثل النشاط الحركي وتعبيرات الوجه التي تصاحب بعض الحالات الانفعالية وان زاد لدى الانسان على بقية الكائنات الحية الاخرى التعبير اللفظي. اما الجوانب الداخلية -  الباطنية للسلوك مثل التخيل والادراك والانتباه  فهي ايضا تشترك الكائنات الحية مع الانسان في ادراك الخطر او ادراك سلوك الملاطفة او الانتباه الى الخطر المتوقع من الاخرين  ..الخ اما التفكير والتذكر فربما سمتان تختصان  بالانسان دون غيره من الكائنات الحية الاخرى .

اما السمات الاخرى فيتشابه بها الانسان مع بقية الكائنات الحية الاخرى ومنها سمة الامتلاك وحب الذات وقهر الآخر من خلال سلوك الاخضاع  واذلاله رغم ان الدوافع الاجتماعية للسلوك تحاول ان تخفف من تقوية السمات السابقة الذكر ، فالسلوك الانساني يكون موجها نحواشباع دوافع اجتماعية عبر الاتصال بالاخرين والتفاعل معهم  لغرض اشباع الحاجات المرتبطة بمشاعر المحبة ، والقبول ، الاستحسان والاحترام ، وهذه يتعلمها الانسان منذ بدء حياته  وزادت تلك القيم السائدة في المجتمعات المتحضرة مع  التطور الحضاري للمجتمعات باضفاء سلوك ومشاعر الدفء  والتقبل للآخر لغرض احداث  التوافق  الناجح مع افراد المجتمع ، فانتجت المجتمعات الحديثة قيما ومعايير واعراف جديدة لفرز السلوك غير السوي مثل التصرفات العدوانية التي لا تتلائم مع السلوك الحضاري فيقول عالم النفس الاجتماعي "هيند" انه ليس بالامكان فهم السلوك العدواني عند الانسان الا برد هذا السلوك الى اطاره الاجتماعي والعلائقي .

اذن انسنة السلوك يختص بها الانسان عن غيره من الكائنات الحية الاخرى ، الانسان بما هو انسان وليس شئ آخر لذا ما يصدر عنه من سلوك يتميز بالحس الاجتماعي والحس الاخلاقي وهما ميزتان اساسيتان تعيدان الاتزان الى سلوك الانسان انسانيته  رغم ان الحواس تنشأ لتحقيق الحاجات الجسمية او النفسية او العقلية   فان السلوك الذي يثيره ربما يتأثر بالخبرة بقدر كبير ولنأخذ الجوع مثالا ، فعندما تشعر الكائنات الحية بالجوع تبحث عن اطعمة معينة ويرى علماء النفس في هذا الصدد ان الخبرات المبكرة في بيئة معينة ربما تؤدي الى تفضيل اطعمة معينة بصورة دائمة ، اما لدى الانسان فأن الحس ينشأ مع مكونات الجوانب العقلية المعرفية وينضج معها ، فالنضج هو عملية تطور ونمو داخلي (Internal ) لا دخل للفرد فيه كما يقول- "سيد خير الله " في كتابه سلوك الانسان -  ويشمل تغييرات تشريحية او فسيولوجية او عضوية او عقلية   ويحدد علماء النفس النضج بظهور استعدادات خاصة للفرد دون اي اثر للمران وكذلك الظهور المفاجئ  لمظاهر سلوكية جديدة ، فالميل الى التعقل في حل المشكلات اليومية هو بحد ذاته نضج وهو بنفس الوقت سلوك وهو يعني انسنة السلوك الانساني وإلا لسمي اشباعا غزيزيا للحاجات كما هو  الحال لدى الكائنات الحية الاخرى عند الجوع او الاحساس بالخطر ومهاجمة الكائنات الاخرى . وأن اختلفت ايضا الاشباعات عند الانسان عنه لدى الحيوان ، فالانسان يلجأ الى العنف ويهاجم الانسان الآخر  حينما يختلف معه في الرأي او الاتجاه او  المعتقد او المذهب او الدين او الفكر وهي عودة الى الغريزة الحيوانية  فنراه يستخرج كل الاسلحة الفتاكة للنيل منه ابتداءا من العنف الشخصي وهو العنف الموجه تجاه اشخاص في صوره المتعددة كالقتل او الاغتصاب ..الخ او العنف الاسري حيث يرجعه علماء النفس الى الرواسب الاجتماعية والسيكولوجية الموجودة بين الوالدين او بين الزوجين او العنف المدرسي الذي يأخذ صورة الاعتداء على المعلمين او القيام بحرق الاشياء الخاصة بالمدرسة داخل حرم المدرسة او التخريب المتعمد للممتلكات الخاصة او حتى التعدي على لوائح وقوانين المدرسة او حالات الغش الجماعي .. الخ او العنف الاقتصادي الذي ينطوي من باب المغامرة بنظام المجتمع الاقتصادي والمخاطرة بالاقتصاد العام لنظم القيم في المجتمع ، او العنف السياسي من خلال اجهزة الدولة واستغلال مناصبها مثل الاجهزة الامنية المختلفة او استغلال القضاء ابشع استغلال للاغراض الشخصية الضيقة .. كل تلك والعديد من انواع العنف المنظم الذي يمارسه الانسان كسلوك يصدر من الانسان الذي لم يتطبع( من التطبيع) سلوكه بالانسنة وانما بقى اكثر ميلا للحيونة وبه  فاق السلوك الحيواني في التدمير والافتراس ، وهو اشد انواع تطبيق العنف خاصة عندما تتم  ممارسته من جهة دينية وهو  العنف الديني والمذهبي وهو ما يمكن ان نطلق عليه العنف المقدس او العنف الرباني الالهي - تحت مسمى الجهاد او الفتوى بالقتل والتمثيل  وهو العنف الخفي حيث يكون تحت اشكال مختلفة ومسميات متنوعة واغطية تتراوح ما بين الفكر السياسي الى التدين بانواعه والمذاهب باختلافاتها ، فالعنف الخفي - المبطن وغير المعلن يعبر عن وجوده في مواقف الحياة اليومية كالاقناع القسري او اذعان الناس بالقوة لهذا المذهب الديني او ذلك الفكر المتشدد ،وهذا نابع من العنف الكامن في اعماق النفس البشرية والذي لم يجد مخرجا له في منافذ عديدة مختلفة مثل التعبد الصادق من خلال التوحد والتعيين بالخالق تعيينا لا شعوريا  هذا الدين الذي لم يستطع  بكل دعواته وتعاليمه  الالهية ان ينبذ  كل اشكال القسوة والعنف والسلوك العدواني داخل هذا الملتزم به دينيا او فكريا  ، فكيف الحال مع الانسان الذي يذبح لانه كان( سنيا او شيعيا ) ونطق بالشهادتين وآمن بالنبي محمد (ص) وآل بيته وبصحبه ، وآمن بكل ما جاء به الانبياء والرسل  والحال ذاته على الذين امنوا بالكتب السماوية ، وينطبق الامر بأولئك المتعصبين من الاديان السماوية  الاخرى او الفلسفات الدنيوية والذين لم يتأنسن سلوكهم رغم تأثرهم بمعتقدهم  .

 ان هذا العنف الذي يظهره هؤلاء الناس في سلوكهم يبتعد عن السلوك الانساني وهم بحاجة الى انسنة السلوك بعد ان تحول الى حيونة السلوك  وميله الى الافتراس اكثر منه الى المحبة والتقارب ، ان انسنة السلوك  هي وسيلة للسيطرة على ما يصدر منا من سلوك قبل تنفيذه او جعله فعلا واقعا ، فالانسان الذي هو بمعنى الكلمة انسان يفترض انه يمتلك  سلوكا  ناضجا  يتعامل به مع الآخر مهما كان انتماءه او دينه او مذهبه او ما  يعتقد به . ان منطق السلوك العنيف هو منطق المضطرب والذي يعرفه عامة  الناس بالجنون ، فالجنون في رأي الناس جميعا اضطراب في المنطق وفساد في الحكم على الواقع وعلى الناس وما يؤمنون به ، ويرى ان ما يؤمن به هو الصحيح ، وما يؤمن به الناس يجب ان يحارب ويقتل صاحبه مهما كان مسالما او متسامحا .

ان  هؤلاء الناس ( اصحاب الفرض القسري للمذهب او المعتقد ) لا شك يتمتعون بكامل قواهم العقلية ، والكثير منهم على درجة عالية  من الذكاء وبعضهم حقق ذاته بان تبوأ مناصب ادارية او علمية او فقهية او شرعية او وظيفية ، ولكن من المتفق عليه سيكولوجيا ان الاعراض التي يشقى بها هؤلاء غير المتأنسنة في تصرفاتهم " ذوي السلوك الحيواني " هؤلاء بحكم المرضى حيث ينشأ لديهم صراع شبيه بالصراع الناشب وراء المرض العقلي ، وكما يقول "مصطفى زيور" صراعا بين الرغبات الغريزية ومقتضيات الواقع والخلق . الرغبات  الغريزية حتى وان كانت غريزة العدوان والسلوك الحيواني . والواقع ومقتضياته الحضارية التي تدعو الناس الى احترام الاخر بمذهبه الفكري والديني وملبسه وسلوكه وتعامله ، لذا ان اولى خطوات انسنة السلوك الانساني هو ارشاده لادراك الواقع ادراكا معرفيا جديدا بعد ان ادركه ادراكا يعوزه السداد ومثله مثل مريض العقل يعرف الواقع ويخطئه معا وهو بذلك مزج المعرفة الدينية الحقة بجهل الجاهلية.

 

د. اسعد الامارة


التعليقات




5000