..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المبحث الوجودي في تراتيل طينية

جمال المظفر

قصائد تنقش على الطين الذي نشأت بين ثناياه الدافئة الحياة البشرية ، وشاعر يسبح مع دوامة المتناقضات وأسئلة دائمة عن سر الوجود مع الأله ..
( تراتيل طينية ) المجموعة الشعرية للشاعر علاء المسعودي والصادرة عن دار الشؤون الثقافية / بغداد بعناوينها الدالة جمعتها التفعيلة والرؤيا الواحدة (الوجود ) وصيغت مفرداتها بحنكة الشاعر المتصوف الذي يناجي الله في ذاته ، ويقرب من روح الله في سر خلقه ، حاملا معه الاسئلة الازلية عن سر هذا الوجود وقضية الخلق ، وكما يقول أرسطو : خرج الانسان ووجد العالم لغزا حاول حله بالتساؤل : لماذا ومن أين وإلى أين ؟ كل تلك الاسئلة تدور في مخيلة الشاعر علاء المسعودي وأرخها على شكل صور شعرية لاهثة في البحث عن الحقيقة الغامضة / الوجود المطلق :
في الغاب
انزلني الاله
متيما بحصاره الداجي
كأني المستتب لساريات الليل
احمل جرتي
لم أدر اني سوف أملأها
بأعواد الكباريت
التي يدنو القطاف بها
بمقترب الصباح
وخلف ظهري قدحة
من شوقها
أشعلت نيران القصيدة .../ من قصيدة تراتيل طينية
قصائد المجموعة متشابهة في المضمون وتؤسس لمشروع قصيدة ملحمية طويلة / خطاب الذات مع الاله / البحث في العلة والمعلول / سر الوجود الالهي والانساني / ماهية الوجود / التضاد مع الذات الانوية / أسئلة شتى يطرحها الشاعر في مجموعته القائمة على الشك / الشاعر الباحث عن الاجوبة المغلفة بالفتاوى والقدسيات والممنوع من الخوض فيه من أجل الوصول الى المعرفة بالكلي من خلال الادراك الحسي والادراك العقلي كما يراهما بيكون في رؤيته لاصول المعرفة .
فمنذ الطفولة تنشأ الاسئلة العفوية وتشتعل جذوة التمرد والبحث عن ماهية الوجود من خلال رؤية مشوشة المعالم لهذا العالم الذي يترامى في مدياته وهندسته وصيغته وزمانه ، الضياع في زحمة الاسئلة يشتت الذات اللاقطة لكل ماحولها من غرائبيات وفرائضيات إحتمالية :
فتلك الوجوه التي أرعدت
في كياني تئن
وروحي التي طفرت من ضلوعي
تحن
الى كوكبي السرمد
وذاتي التي أنفرت بعض أجزائها
وأحوالها
مجذرة في هواها المخيف ...../ من قصيدة إنشودة الحزن
الانسان يركن في نقطة من هذا العالم وهي نقطة إرتكازه ، يراقب العالم بتناقضاته ، أين هو مما مضى ومن الوجود ، وكما يقول الفلاسفة العقلانيون وعلى رأسهم ديكارت إن قابلية إدراك العالم قابلية فطرية ، يولد الطفل وهو يمتلكها كما يمتلكها الكبار ، فالشاعر لاينكر وجوده ككائن وجد لاإراديا ، كائن مستحدث ، إنه يحاول الوصول الى معرفة الامور الازلية أو معرفة حقائق الاشياء عن طريق النظر الفكري في مقابلة العلم الالهي الذي يصل اليه الانسان بطريق الوحي وفق مايراه إفلاطون ، فالوحي عند الشاعر هو ( الشعر ) هذا الباحث الذي يستحضر السؤال القديم الى جانب عصر الحداثة في البحث عن سر الوجود :
طلاقتان وعالمان
............. !!!
والبحر هذا البحر
مايخفيه بين الموج
والموج الحزين مكابرا
هذا هزيج اليم
يرشقني موج
يمسح الآه
التي قد لامست طيني المحمى
بل ولم تودع بشارتها مياهي .../ من قصيدة ارتكان الذات ص 37
التضاد في داخل النفس البشرية ، التنافر مابين الافكار ، الرفض القائم في دخل الجسد للفكرة المستورثة ، رؤية العالم من خلال طلاقتين : الظلالة والنور / الحياة والموت / العفة والشهوة / القبول والرفض / الهداية والغواية / الشك واليقين / البقاء والفناء / مصطلحات عدة تؤسس للتضاد الوجودي المباشر الدال / هذا التنافر مابين النقيضين أدخل الشاعر في تلك الحيرة التي تظهر في قصيدة ( إرتكان الذات ) :
حد التنافر صار مابيني
وبين الارض
بل مثل التنافر بين أجزائي
فياقطبان في توحدا
طلاقتان وعالمان
تنافران
وكل شئ
بات متسعا لشيئين ...../ من قصيدة ارتكان الذات ص 47
الشاعر يفجر طاقته الشعرية نحو المعنى الاكثر دلالية وبلغة مباشرة مزاوجا بين المتناقضات والمتضادات والمتنافرات في القصيدة ، انه يخوض في الشئ ونقيضه ، يتناول ( الديني المقدس ) باللا مقدس الشعري الغاوي / مساحة الشاعر البحثية والافتراضية ، عالمه الخاص الذي لايخضع الا لسلطته الذاتية / الواعية واللاواعية :
ياليتها تنمو شتائل كوكبي
ضلا
فأني زهرة
عباد شمس
أينما ولت ظفائرها
تراني طالعا من بين خصريها
فراشات
حمائم راقصات
لاعبات بالزهور
ففي سماء الطقس
غني يلبشارة روحي الظمآى ..../ من قصيدة ارتكان الذات ص 52
الزمن الافتراضي والزمن الفيزياوي / وحدتا قياس للقدم والمديات ، الزمن الذي يؤدي دوره الفاعل كبعد رابع في إشتغالات إنشتاين وفضائه الرباعي الابعاد ، الزمن الذي يراه الشاعر بلغة السالب لوحدته اللغوية والمؤرق لكينونته ووجوده الازلي ، هناك الزمن السالب والزمن المباغت والزمن اللاعب بهواه وأساه :
زمن يؤرقني زمن
زمن ويسلبني زمن
زمن يحملني أساه
زمن يباغتني هواه ......./ من قصيدة زمن أراه ص 57
السوداوية التي يدخل فيها الشاعر أفكاره المشتتة وذاته الشاكة حول الكثير من الاسئلة المحيرة والاحتطاب الفكري والجسدي ، حيث يدخل الشك طرفا ثالثا في داخل النص ، يحيل القصيدة الى لغز لغوي لايفك مغاليقه الا العارفين بأسرار الخالق وكينونته ، المتصوفة فقط هم الاقرب الى ذات الله والى سر وجوده الروحي / السؤال الازلي الذي أرخ فيه الحلاج ثمن الخوض في هذا الجانب الوجودي العائم على ذاكرة كل مولود يدخل الحياة باحثا لاهثا حول قضية الوجود الازلي والربانية ونشأة الكون ويقف الجانب الديني موقف المتشدد والرقيب الصارم لكل أشكال تلك الاسئلة المرعبة / الصلب على جدران الاسئلة وحرق الافكار والاجوبة السفسطائية ....
نصوص الوجود والخليقة والموت والطوفان كانت مطروحة للبحث في الاداب السومرية والبابلية ، تجسد المحكيات والافكار فيها من الموروث الحكائي الشعبي الى التمثيل الشعري والترميز والتشفير الذي تستدعيه الحكايات الشعبية والدينية القديمة :
ياأيها الرجل المكابر
أي آثار أرى في وجنتيك المثقلات
من فرط أدران الحياة
منذ انغماسك في الخرافة
أنت أطلال لغيرك
نعشك المحمول فوق جراحهم
يسري لهاوية الممات ...../ من قصيدة منعطف لابراج السماء ص 91
لغة الشاعر مصاغة بحرفية عالية وغنية بالرموز الدلالية وذات وزن وموسيقى ايقاعية مميزة ، ليست لغة خطابية عابثة ، رغم نبرة الشك التي تحتويها الا انها ابتعدت عن الرتابة والجمود ، لغة تخوض في العالم الغرائبي المحيط به / مساحة اللاوعي الباحث يؤدلجه العقل الواعي الى نماذج شعرية مؤثثة لفلسفة ذاتية ، الشاعر لايلغي وجوده ككائن مستحدث على خلفية الكوجيتو الديكارتية ( أنا افكر إذن أنا موجود ) ولكنه يبحث في السر الالهي الذي مازال يحير العلماء وشغل الفلاسفة على مدى العصور:
هذا جنوني
ولكي تروني واضحا
مثل ابتهالات الصغار البيض
في المرعى
نشرت زهور نصلي
فوق طيني...../ من قصيدة قم أيها الطين ص 101
ورغم ان القصائد متشابهة في المعنى أو الشكل الخطابي المباشر ( الوجود ) الا ان هناك ارتباطا وثيقا بين قصيدة ( ارتكان الذات ) وقصيدة ( مسعاي ) وكأنهما قصيدة واحدة في الاشارة والدلالة :
فالويل ياشكلا تحول
قرفصاء
الآن وحدك دونك الكون
وجوهرك اشتهاء
الآن ارثيك وابكيك
فكون ماتشاء ...../ من قصيدة مسعاي ص 86
الشاعر يبحث في المعرفة الكلية عن طريق الشعر ، عن العلم الالهي القائم على الفلسفة النظرية وكما يقول بيكون : ان القوى العقلية التي تحصل بها المعرفة هي الذاكرة والمتخيلة والمفكرة أو ( العاقلة ) ، فبالاولى نحصل على التاريخ وبالثانية الشعر وبالثالثة الفلسفة ، فالفلسفة هي التي تبحث في الله والعقل والعالم ( الفلسفة النظرية ) والتي تشمل العلم الالهي وعلم النفس والعلم الطبيعي أو علم العالم ( الكسمولوجيا ) ، فالشاعر ينحصر لاوعيه ووعيه الباحث اللاقط في هذه المناطق التي يصفها بيكون وصفا دقيقا ويترجمها الشاعر في قصيدة ( منعطف لابراج السماء ) ص 91 :
ياأيها الجسد المشاغب
والمزايغ
للفوانيس التي تعمي عيونك
أينما أدبرت وجهك
حيث لانور
ولاتنور فحم
فيه يصعد احتطابك كي ترى نفسا اليك
يؤوب للمعنى
يتوب على رمادك
في كل القصاد التي تضمها المجموعة يدخل الطين عاملا مشتركا فيها لاتخلو قصيدة منه ، الطين الازلي الذي تشكلت منه البشرية ( كنماذج ) دميوية ، والطين الذي يفترض الفلاسفة والعلماء ان بين ثناياه الدافئة تكونت الاميبيات التي تطورت وكونت الحياة ، حتى الخطاب الالهي النصوصي في القرآن الكريم يؤكد على وجدانية الطين ودوره في بلورة أول صورة خلق آدمي يشهده الكون ( لقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه في قرار مكين )

 

جمال المظفر


التعليقات




5000