..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(صفنة) مواطن!

بشرى الهلالي

كل المركبات كانت تقف طاعة للاشارة الضوئية، الزحام شديد كالعادة في تقاطعات الباب الشرقي المرورية في الصباح الباكر. عندما تجاوزت قدمه الرصيف ببضع خطوات، لم يلفت هذا المواطن نظري رغم اني كنت على رأس صف الانتظار، لكن توقفه المفاجئ في الوسط هو ما بدا غريبا. وبما ان السير متوقف، يستطيع هو ان يعبر بهدوء او يتوقف للحظات، فقد يكون نسي شيئا او تذكر آخر، وقد تكون يده الباحثة في جيبه تحاول ان تجد طريقا الى هاتفه النقال.

مرت ثوان لم يتحرك فيها المواطن بل ظل واقفا في الوسط مطرقا برأسه الى الأرض كمن يحاول ان يستنطق قدميه اللتين توقفتا في بقعة يمنع الوقوف بها، فعاجلا ام آجلا ستضع الاشارة الخضراء حدا لقلق اصحاب المركبات حول التأخير.. وهذا ماحصل فعلا! اندفعت المركبات الواقفة على يمين الشارع الى الامام بسرعة بينما لم يستطع السائق الذي يجاورني تجاوز جبل الصمت الذي يجثم امام مركبته. تعالى صوت المنبه ليوقظ المواطن الذي يبدو كمن غفى فجأة، ولم استطع بدوري الحراك خشية ان يستيقظ المواطن فتبدر منه حركة الى الخلف واتسبب في اصابته.. لكنه لم يبد أي ردة فعل.. بل ظل مسمرا كأنه يقف وحيدا على جزيرة خالية من البشر.

(محشش).. (شكد شارب من الصبح).. وغيرها من التعليقات صدرت من هنا وهناك.. لكن قالب الشمع لم يترنح عندما عبر الشارع قبل دقائق، لا يبدو من مظهره وشعره المصفف انه متسول او متشرد، فهو في اواخر الاربعينات، يحشر جسده الفارع في ملابس بسيطة لكنها ليست رثة ما يعطيه مظهر عامل او بائع في محل بسيط ، وربما هو ميكانيكي، فهل تخشبت اعصابه في تلك اللحظة ام انه يود الانتحار تحت عجلة سيارة ما؟ حتى انه لم يلتفت نحونا..

بماذا يفكر؟ لماذا يقولون (5+1) اذا ما كانت تساوي 6؟ وماذا يعني الاجتماع الخماسي في اربيل، وما قصة الرقم 5، الم يكونوا 3؟ ربما يعني ذلك السكن والكهرباء والوظيفة والحصة التموينية والنفط.

من سيكون المرشح البديل؟ سيفكر بترشيح نفسه فهو لاينتمي الى أية كتلة ومستعد للتنازل عن طائفته وربما حتى عن دينه كي يسهم في (حلحلة) الازمة. ولن يطلب الكثير.. لن يحتاج الى حمايات او سيارات مصفحة ولن يختفي في المنطقة الخضراء بل سيظل يتجول في الشوارع التي يعرف ليغزل تعب الاقدام التي تتراقص على ارصفة الباب الشرقي يوميا بحثاعن رغيف الخبز.. سيشاركهم هذا الرغيف. ماذا ستقول (ام فلان) إن وافقوا على ترشيحه كبديل؟ ستفرح كثيرا لانها ستصبح السيدة الثانية، لكنه يخشى عندئذ ان تطالبه بتوظيف ابن اختها العاطل منذ تخرجه في معهد المعلمين منذ سنتين.. واولاد اخوتها الذين هجروا المدارس ليبيعوا السكائر وعلب المناديل الورقية ويجمعوا النفايات.

ماهي نوع الوظائف التي تلائم هؤلاء الشباب.. حمايات طبعا.. اذن سيحتاج الى حماية. وكيف ستقوم (ام فلان) بالتسوق؟ بمجرد نزولها الى السوق سيحيطها المواطنون بالطلبات ويقدمون لها اوراقا بيضا ستضطر لاخذها حتى وان كانت لاتعرف القراءة.. اذن سيحتاج الى سيارة مصفحة ليحمي ام فلان اضافة الى مرافقين، واذا كانت هذه حال ام فلان، فهو ايضا سيكون في الواجهة.. وسيكثر اعداؤه ويستهدف كرسيه الطامعون.. سيتجمعون في احزاب وكتل ويضطرونه الى الجلوس الى طاولات مربعة ومستديرة والصعود والنزول يوميا الى بنايات وقاعات وقنوات فضائية وشكاوى من نقص الخدمات و و.. لن يجد الوقت للعب الطاولة مع (حقي البطران) ولا لسماع مغامرات (ايوب السكران).. اذن ليسكن في المنطقة الخضراء ويؤجل النظر في احلام (باعة وسماسرة) باب الشرجي.

فقد شرطي المرور اعصابه وهو يطبق بيده على يد (المواطن) ويسحبه ناهرا اياه على اتخاذه وضع الاستعداد على الخطوط التي كانت بيضا. لقد مضى زمن التجنيد الاجباري، والاشارة المرورية لن تتعطل حتى وإن وقف كل حياته في المنتصف. فالمركبات تندفع بجنون وهي تمر على جانبيه، حتى السائق الذي كان يجاورني غير تجاه سيره وابتعد عن هذا (المجنون) الذي تسبب في تأخيره دقائق، انا فقط تسمرت في مكاني وحواسي كلها متوفزة لمعرفة سبب (صفنة) المواطن. هزته حركة الشرطي حتى دار حول نفسه، فرفع يدا كمن يحمي وجهه من ضربة غير متوقعة وصرخ بتوسل تخنقه عبرة : عفت ام سيف تلم غريضاتنا، هذا ابن الحرام البارحة بالليل طردنا من البيت، يكول راح يهدمه.. سيدي: ماكو غرفة للايجار؟

 

بشرى الهلالي


التعليقات

الاسم: بشرى الهلالي
التاريخ: 01/06/2012 22:04:16
الاخ فراس

شكرا جزيلا لمرورك ومتابعتك.. سلمت اناملك التي تمنح الامل
تحياتي

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 01/06/2012 15:53:55
بشرى الهلالي

................ ///// سلمت الانامل ايتها البشرى بما خطت من سرد رائع ومميز دمت سالمة

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................ سفير النوايا الحسنة

الاسم: بشرى الهلالي
التاريخ: 31/05/2012 21:39:26
سلمت اخ علي.. شكرا لمرورك

الاسم: علي الزاغيني
التاريخ: 31/05/2012 19:40:24
بشرى الهلالي الاديبة الرائعة
سرد رائع لواقع مؤلم يتكرر كل يوم في زمن غابت فيه الانسانية
سلمت ايها المبدعة
تحياتي




5000