..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الاستراتجيات الثقافية

محسن وهيب عبد

التي يجب تتبعها الهيئات الممهدة والمجتمع المنتظر تمهيدا للدولة العالمية للإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف:

مقدمة:

الحمد رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل الخلق أجمعين محمد واله الطيبين الطاهرين، لاسيما بقية الله في الارضين، واللعن الدائم على أعدائهم أعداء الله أجمعين.

ببساطة يتبادر إلى ذهن السامع إزاء هذا العنوان؛(الاستراتجيات الثقافية الممهدة لدولة للإمام المنتظر العالمية) الأمور التالية:

1- إن الإسلام عقيدة الكمال، وإنها بما هي خاتمة وكاملة، فلابد أنها اختطت من ذاتها تلك الاستراتجيات التي تتحدد من خلالها الأهداف والآليات في معنى التمهيد لموقف سليم إزاء الوعد الإلهي المرتقب، والله تعالى لا يخلف الميعاد، وان علينا ان نفتش في مضامين الإسلام عن تلك الاستراتيجيات ونشير إليها ونفعّلها، وان لا ندخل في الإسلام ما ليس فيه، تحت إي ذريعة.

والواقع ان كل الأديان ماهي إلا تمهيد لظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، فكل الأديان هي دعوة للتوحيد ونفي الشرك للخالق جل وعلا، او هو نفي الشرك لبلوغ التوحيد، وهو الأكثر قبولا، فدعوة التوحيد ؛هي دعوة لنفي الشرك، او بمعنى أخر دعوة التوحيد هي دعوة لبغض الظلم والظالمين، فإنما الشرك ظلم عظيم.. بدليل قوله تعالى:

 (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم)[1].

فإذن؛ كل شعائر الأديان هي جوهر في بغض الظلم، وإعلان لعداوة الظالمين، حيث الظلم معنى جامع لكل القبائح والخبائث، والظالمون هم أعداء الإنسان والله والإنسانية، وبالتالي، فهي إذن؛ استراتجيات نسقيه كونية لإقامة دولة العدل ميدانيا.. والقران الكريم يشترط الملازمة الذاتية بين العدل والإمامة، في القراءة الصحيحة للإسلام. وعليه فمن البديهي ان تكون الاستراتجيات الثقافية المقصودة هي محض ثقافة الإسلام الصحيح وشعائره.

2- لا يمكن ان تكون هناك حكومة ممهدة للإمام المهدي اذ هي بمعنى سلطة تحكم بوسائل لم تبلغ العدل، فهي دون حد العصمة، او بعبارة أخرى أنها تتسلط بما هو غير معصوم، فنظام الملة[2] غير متحرز نماما في حكومات الأرض بغياب المعصوم، إلا مدعى الاجتهادات، وعلى فرض حتى وان كانت تلك الاجتهادات لها حجة شرعية ومبرئة للذمة، تبقى دون معنى العصمة السامي.

نعم؛ قد يكون أفرادا من الحكومة  ممهدين، وقد يكونون على رأس الحكومة مثلا،إما بسبب توفيق الله تعالى الذي أحرزت فيهم مقدماته، او بسبب التزامهم وتفعليهم الشرع الذي اختطه الإسلام للتمهيد.

فما هو النهج الشرعي الذي اختطته الأديان عموما والإسلام خصوصا للتمهيد للظهور البهي لإمام العصر عليه السلام؟

لتحقيق دعوة الرسل ونفاذ مهام الأنبياء عليهم السلام، شرع الله تعالى من الدين نهج المظلومية من خلال البلاء الذي أحاط به أولياءه حتى صار عظيم بلاء الله تعالى دليل على عظيم منزلة العبد.

ومنه صارت سيرة الأنبياء والمعصومين عليهم السلام تحكي قصة الظلم العظيم الذي يلحقه الطغاة والظالمين بالإنسانية، وفي ذلك تكريس لسيكولوجية بغض الظلم وعداوة الظالمين في الناس وهو ما شرعه الدين تمهيدا لظهور المدخر للقضاء على الظلم والجور.

ولان الظلم العظيم لا ينموا إلا توأما مع الشرك بل هو الشرك في كثير من الأحيان؛ كان عهد الله تعالى لا ينال الظالمين.. قال تعالى:

(واذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين)[3].

فإذن؛ من أهم الاستراتجيات الممهدة؛ هي تفعيل ما اختطه الدين من توطيد بغض الظلم وعداوة الظالمين في النفوس لأنه سبيل التوحيد الخالص لله تعالى.

* ومن ذلك ما شرعه الله تعالى في شعائر البراءة من المشركين يوم الحج الأكبر.. قال تعالى:

 (وآذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الأكبر ان الله بريء من المشركين ورسوله فان تبتم فهو خير لكم وان توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب اليم)[4].

فمراسم البراءة هي من الاستراتجيات الممهدة، لكن الظالمين عطلوها.

*  وكذلك البلاء الراتب على وارث الأنبياء السبط الحسين عليه السلام، فيما اختطه الحسين عليه السلام والأئمة  من آل محمد المعصومين عليهم السلام بطاعتهم وبدمائهم لتحكي قصة الظلم العظيم الذي لحق بهم لتتعزز في النفوس سيكولوجية بغض الظلم وعداوة الظالمين، وليصب بالتالي في تنقية عقيدة التوحيد سبيل الرسل الممهدة لظهور المدخر لإقامة الاوت والعوج ودحر الظالمين الجائرين.

كيف السبيل الى تفعيل نهج الأديان في التمهيد للظهور البهي للإمام عليه السلام؟

•1-         إدخال الدراسات الانتروبولوجية في فهم تشريع بغض الظالمين كمنهج للتوحيد الخالص لله تعالى في المدارس والجامعات او إنشاء معاهد متخصصة لهذا الغرض.. وإشاعة ثقافة أكاديمية تقرأ الإنسان كخليفة له مهام نبذ الظلم على سطح هذا الكوكب.. ان هذه الثقافة سوف توجه وتسند كل جهد سياسي أصيل ويدعم نشاطات المحسنين في مواجهة الغزو الثقافي الذي تتعرض له البشرية، لتنحرف عن مهامها.

•2-         استثمار الشعائر الدينية في تفعيل عقيدة التوحيد وبغض الظالمين، وفق دراسات انتروبولوجية موجهة وفقا للثقلين العاصمين.

•3-         تشجيع المجتمع على إقامة شعائر الحسين عليه السلام  خصوصا، لأنها اصدق  وأوضح في التعيبر عن المظلومية ولذا فهي ارسخ في تكريس بغض الظلم وعداوة الظالمين في النفوس.

•4-         لكي يصدق على أعضاء الحكومة فعل التمهيد و يكونوا حقيقة مشاركين في بغض الظلم وعداوة الظالمين؛ عليهم ان يشاركوا في مراسم شعائر الحسين عليه السلام الخاصة بها مهما كلفهم الأمر، وان لا يعتبروها من حصة الفقراء والمعدمين فقط فيصطفوا مع المستكبرين والظالمين.

ومن اجل ذلك كانت هذه الدراسة توضيح لما يلي:

أولا-  بيان معاني مهام ألرسل والمعصومين عليهم السلام في التمهيد للدولة العالمية للإمام المهدي عليه السلام، لتكون لنا نهجا.

ثانيا- ماهية الدراسات الانتروبولوجية التي نحتاجها في هذا المجال التي تعزز ثقافة الظهور في المجتمع وتسند سياسة الحكومة الممهدة في نشاطها لتعزيز بغض الظلم وعداوة الظالمين.

ثالثا- توجيه وإسناد النشاطات الاجتماعية والشعبية لإقامة شعائر الحسين عليه السلام وتعزيز الإعلام في إعلانها عالميا.

في هذا لاتجاه يأتي بحثنا ومن الله تعالى التوفيق فهو ولي السداد وهو نعم الغاية .

 

أولا-  بيان معاني مهام الرسل والمعصومين عليهم السلام في التمهيد للظهور لتكون لنا نهجا.

وظفت الانتروبولوجيا الثقافية في الغرب لتوجيه البشرية للقبول بالنظريات السياسية للسيطرة على العالم، على اساس من فلسفات موغلة في القدم في تاريخهم تمجد الإنسان الأبيض، منطلقين من عقد توكيد الذات، وعلى هذا فلهم ان يضعوا للسياسة خطوطها الخضراء والحمراء، فهم اللاعبون الكبار والإبطال، وهم الذين يضعون القواعد لتحكيم مجريات أمور البشرية كلها، وبذا فكل الآخرين من غيرهم بمثابة بيادق ليس الا، وكما هو الحال اليوم، فالذي يدخل حلبة السياسة في العالم وليس له من عقيدته منطلق ولا مبدأ ولا بدائل، عليه حتما ان يقبل بحكمية الكبار، فيكون جنديا في خدمتهم شاء ام أبى، وهكذا هي حال الحكومات الاسلامبة الآن.

فعلى سبيل المثال؛ ان من أهم الظواهر الإنسانية في تاريخ البشر، وأصدقها وأكثرها وضوحا؛ هي ظاهرة الرسل في وجود الإنسان، ولكنها مهملة من الدراسات الانتروبولوجية التي تهتم بالإنسان، لان الكبار لا يريدون إلا ما يريده أعداء الرسل الظالمين، وان من التمهيد للظهور البهي هو توجيه الناشئة خصوصا والبشرية عموما إلى دراسة هذه الظاهرة الإنسانية التاريخية، لان في دراستها توجيه للثقافة لتؤسس إلى قبول السياسات المبدئية ورفض سياسة الكذب والدجل والكيل بمكايل متعددة، ترى فما هي دعوات الرسل عليهم السلام الذي لم ينقطعوا من زمان ولا خلا منهم مكان فهم تترا؟؟. قال تعالى:

 (ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء امة رسولها كذبوه فاتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون)[5].

هذه الأحاديث هي أحاديث الإنسان والإنسانية التي أهملتها من الاعتبار عمدا علوم تهتم بالإنسان لتوظف لصالح أعداء الله والإنسان.

فما هي دعوات الرسل المهملة من علم الإنسان وتاريخه ولماذا هي مهملة؟

•-        الوحدانية دعوة الرسل عليهم السلام:

الوحدانية سنة كونية نافذة متحكمة، وكل الكائنات تتعبد بالاستجابة لهذه السنة فكل ما في الوجود يعلن تلك الاستجابة بالطاعة لنظام الوجود ، فالطاعة بالحقيقة هي المعنى الظاهر لوجود الكائنات، فظهور الكائن معنى لاستجابته لنظام خلقه، ولو عجز الكائن عن تلك الاستجابة، أو حصل خلل فيها ، يعني انعدام ذلك الكائن أو فساده. فالوحدانية سنة كونية بديهية وبسبب وضوحها قد لا نعلمها، قال تعالى:

 (ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال)[6].

فكل حركات الكون والكائنات أنماط تقع في نسق كوني واحد موحد لرب واحد وبأمر واحد، وتسعى لهدف واحد، ولكننا قد لا نفهم او لا نفقه هذا.. قال تعالى:

 (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وان من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا)[7].

فالوحدانية في حقيقتها؛ هي كمرآة تعكس حسن المحسن المطلق وإحسانه والله تعالى يلفت النظر إلى ذلك في قوله تعالى:

 (الم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون )[8].

والإنسان هو الكائن الوحيد الذي تميز بكونه خليفة في الأرض؛ بقدرته على خيار فعله، والمفترض فيه ان لا يستكبر فيختار غير خيارات الله تعالى له، فيكون نشاز في كونه، فيبوء بالنبذ والخروج عن النسق الكوني في توحيده، والذي يتوجه به الى المحسن جل وعلا..قال تعالى:

 (فان استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسامون)[9].

فليس لكائن ان يكون محسنا بغير الإيمان بوحدانية الله تعالى والسعي لبلوغ معانيها ميدانيا، والإخلاص لرسوله بالتوقير والمعاضدة مع الزمن بكرة وأصيلا:

 (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا) [10].

فكل يسبح الله ويوحده:

 (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم )[11].

والتسبيح؛ هو الفعل المتسق مع معاني الوحدانية أو الذكر الذي يعني أننا نؤمن ونعي بان الله تعالى واحد.. او كما قال الإمام الصادق عليه السلام: (التوحيد؛ هو أن لا تجوز على ربك ما جاز عليك)، وان نؤمن ونعي بالعدل : (والعدل هو ان  لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه)، أو كما قال الإمام علي عليه السلام: (التوحيد ان لا تتوهمه، ومن العدل ان لا تتهمه)[12].

ولكي يكون الإنسان بحق خليفة وينجز مهمته على سطح هذا الكوكب، لابد ان يختار ما شاء الله تعالى له ليتناسق مع إرادة الله تعالى في الكون والكينونة.

فالوحدانية سنة الكون البديهية التي يتحقق بها النسق ويسعى اليها الوجود، ففي هذا الكون تتحرك كل أنماط الكون إليه الواحد الأحد الفرد الصمد، كمسلمة بديهية واقعية يستشعرها كل بني ادم، وإذا كانت الإمامة؛ هي معنى الحسن في كل نمط خلق من أنماط الحياة، وإذا كانت العصمة جوهر الإمامة ومعناها الكوني ، إذن نستطيع أن نخلص إلى أن المعصوم من الخلق هو الخليفة المفترض الطاعة الذي لا يخلو منه زمان او مكان.

فالإنسان عموما كنمط كوني راق، هو كائن يتميز على غيره من المخلوقات، بقدرته على الإبداع في خيار فعله وما يصدر عنه، بما تعني هذه الميزة من امتلاكه سطوة قوة الإرادة الحرة، وميزان العقل، والقدرة على التعلم، واكتساب العلم، مع صورة تناسب تلك الملكات، في حين تتحرك ارقي الحيوانات بالغريزة فقط.

وبالمقارنة بين أفعال الكون والكينونة، وبين ما يصدر عن الإنسان، نجد أن؛ أفعال الكون والطبيعة والأحياء كلها على الإطلاق؛ تصدر وفق نسق كوني واحد، تنطلق لعلة واحدة هي اللطف، ولها جوهر واحد من معاني الرحمة وتجري لغاية واحدة؛ هي الكمال. وهذا هو النسق.

أما الإنسان فقد امتلك في خلقته القدرة على خيار فعله، بالروح التي هي من امر الله والتي نفخها الله تعالى  في خلقته، ولذا فإذا اختار فعله ليكون معلولا خارج اللطف، وفقد معاني الرحمة، ونكص عن غايته في التوجه إلى الكمال فقد رد إلى أسفل سافلين، في حين انه خلق في أحسن تقويم.

(لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين )[13].

ذلك لان هذا النسق يتجسد في وجوب كون كل كائن موجود، إنما هو جزء من ستة أنماط، وتحكمه ثمان سنن.

 وجوهر حركة الأنماط و نفاذ السنن؛ هو السريان باتجاه الكمال، السريان الذي لا يتوقف، والذي نحسه، ونتلمسه من خلال التغير في الزمان والمكان الدائمين، والذي يتحقق في الواقع؛ من خلال من خلال ما نلحظه من مقدار رفع القصور المتدرج في ذوات الموجودات.

 وعلى الواقع وكما هو مدرك؛ فالموجودات تتطور باستمرار إلى الكمال حتى تبلغ غايتها في  الإنسان، ومنه إلى كمال الرسل ومنهم  إلى خاتم الرسل المعصومين، وكذا فان الرسالات بلغت كمال الرسالات العاصمة من الضلال بالإسلام.

 وكمال الخلق؛ كمل بسيدنا محمد( صلى الله عليه وآله وسلم)، وامتداداته في عترته المعصومين( صلوات الله عليهم)، وكمال الاعتقاد يتحقق بالإسلام وتمامه في دولته العالمية التي لابد أن تقوم للإنسان الكامل المهدي(عج)، ولو بقي يوم واحد من الدنيا كما هو المعروف من صحيح السنة النبوية المعصومة.

إن الكمال في خيار الإنسان لفعله؛ يأتي من تطابقه مع النسق الكوني، فنقول أحسن الخيار، أو أحسن الفعل، والنتاج حسنة والفاعل محسن.. وعند عدم تطابقه يحصل التقهقر، فالقصور والقبح والنتاج سيئة والفاعل مذنب.

فالمعاكس في فعله للنسق الكوني؛ يبدو نشازاً في هيئة كونية كلية متسقة وموجهة، في كل جزء من أجزائها ، والنشاز في تلك الأجزاء، هو من يعاكس أنماط، وسنن كينونتها.

يدرك الإنسان النسق ويتوافق معه في حالين:

•أ‌-              أن يحيط تماما بماهية النسق الكوني، فيمتلك علما تنطوي عليه نفسه، ويدرك به خيارات الفعل ما يستجيب به لحاجاته، ويجيب على تساؤلاته، وفق ماهية النسق الكوني، عند هذا الحال؛ فان خياره لفعله يقع بالضرورة منطبقا على النسق، فيتوجه مع الكائنات نحو الكمال، فيأتي فعله متناغما مع أنماط الخلق وسننه فهو محسن.

 وحصول هذا جد نادر إلا من حباه الله تعالى من لدنه علما وأخلصه إليه بخاص رحمته.

وقد ضرب الله لنا مثلا لهذا الصنف النادر من عباده في عبده الخضرu. الذي بقول فيه الله تعالى:

(فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما)[14]

•ب‌-            أن يحظى الإنسان من لطف الله الدائم بعقيدة، كاملة شاملة تستجيب بأوامرها ونواهيها لحاجات الإنسان، وتجيب برؤيتها الكونية على تساؤلاته، وفقا لإرادة الله تعالى التي يترجمها وحيه، والتي أيضا تحكيها قوانين الطبيعة والحياة ويجسدها العقل بسلوك الأئمة المختارين الذين عصمهم لهذه المهمة وكلفهم بها، فيتعين على الناس طاعتهم وسيلة للاعتصام.

    فإذا آمن الفرد وصدق والتزم بخيارات تلك العقيدة الصحيحة، بما تحرم وتحلل وتوجه، ويصوب فعله مقتديا بنماذج ألعاصم المختارة ووسائله فإنه بالضرورة أيضا سوف يتطابق في فعله مع النسق ويكون محسنا.

ومن معاني لطف الله الدائم، سلامة الفطرة المفضية إلى صحة العقيدة، فكلما كانت الفطرة صافية شفافة، صارت مرآة للنسق، ينعكس عنها وتتوافق معه في خياراتها لفعلها لتبلغ الإحسان.

قال تعالى:

( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)[15] .

وهذا من لباب القران الذي يعلمنا بان الدين هو خيارات الفعل المتوافقة مع فطرة النسق الكوني..ولذا أشارت الآية إلى أن أكثر الناس لا يعلمون.

هكذا يجب ان تتوجه الانتروبولوجيا الثقافية لدراسة الإنسان في أكاديمياتنا، لتخدم دولة الإنسان العالمية المرتقبة.

مهمة الرسل ولائمة المعصوم(عليهم السلام) إرساء عقيدة التوحيد:

مهمة الرسل هي كلمة السواء بين الأديان التي أشار إليها القران؛ توحيد الله تعالى ونفي الشرك عنه، وعدم اتخاذ الأرباب من دونه..قال في ذلك تعالى القائل:

 (قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون )[16].

ولتوأمة الشرك مع الظلم بسبب تلازمهما الذاتي، اعتبر الشرك من كبائر الذنوب المهلكة..قال تعالى:

 (ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى اثما عظيما)[17].

وقال تعالى:

  

  

Lo! Allah forgiveth not that a partner should be ascribed unto Him. He forgiveth (all) save that to whom He will. Whoso ascribeth partners to Allah, he hath indeed invented a tremendous sin.

 (ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا )[18].

وفي هذا قال تعالى أيضا:

  (لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار)[19].

فالشرك في حقيقته سبب كل كوارث الإنسان وعدم أمنه في وجوده وحياته وعقله،  لأنه ظلم عظيم، والظلم العظيم جامع لكل الخبث ومعاني القبح..قال تعالى على لسان سيد الموحدين عليه السلام في استفهام إنكاري:

 (وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن ان كنتم تعلمون)[20].

ورأس الظلم اليوم، وقائد الظالمين؛ هي حكومة الولايات المتحدة، ولذا يتحتم بغضها وإعلان عداوتها كشعار للممهدين وسبيلا للتوحيد.

احياء السنن المعطلة:

سنة بغض الظالمين ونبذ الظلم تبدأ من النفوس المؤمنة بوجود الإمام المدخر للقضاء على الظلم والجور، فتبدأ مهامها بتحديد الظالمين وترفع شعاراتها بعداوتها لهم وضدهم، فلا مهادنة على الإطلاق.. قال تعالى:

 (ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم)[21].

ومن تلك المراسيم المشرعة هي مراسم البراءة من المشركين.. قال الله تعالى:

 (واذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الأكبر ان الله بريء من المشركين ورسوله فان تبتم فهو خير لكم وان توليتم فاعلموا إنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب اليم)[22].

ومن نشاطات الحركة الممهدة؛ محاورة أهل الكتاب باعتبارهم الملة الأكثر انتشارا في الأرض.. قال تعالى:

 (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله اله واحد سبحانه ان يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا)[23]

   وقال تعالى:

(قل من رب السماوات والأرض قل الله قل فاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير ام هل تستوي الظلمات والنور ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار )[24].

        ليس للممهدين خيار غير إعلان عداوة الظالمين وبغضهم وتجسيد تلك العداوة وذلك البغض في شعائرهم ونواياهم.. وهذا نهج واضح جدا في القران الكريم.. ونهج مجسد من قبل أهل بيت الطهر والعصمة اتجاه الظالمين قي عصورهم..قال تعالى في براءة المؤمنين من الظالمين وإعلان عداوتهم والبراءة منهم، فنحن على ملة ابرهيم الموحدة لنا فيها أسوة:

 (قد كانت لكم أسوة حسنة في ابراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول ابراهيم لأبيه لاستغفرن لك وما املك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير)[25].

ابراهيم عليه السلام الذي نحن على ملته تبرأ من عمه او أبيه لامه عندما علم انه عدو لله.. قال تعالى:

 (وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه فلما تبين له انه عدو لله تبرا منه ان ابراهيم لاواه حليم)[26]

ثانيا- ماهية الدراسات الانتروبولوجية التي نحتاجها في التي تعزز ثقافة الظهور في المجتمع وإسناد سياسة الحكومة الممهدة في نشاطها لتعزيز بغض الظلم والظالمين.

الظاهر من الروايات والأحاديث الواردة عن النبي (ص) وأئمة أهل البيت (ع) في معنى الانتظار هو: وجوب التمهيد والتوطئة والإعداد لظهور الإمام المنتظر (عج).

فقد روي عن النبي (ص) أنه قال: "يخرج رجل يوطئ (أو قال: يمكّن) لال محمد، كما مكنت قريش لرسول الله (ص)، وجب على كل مؤمن نصره (أو قال: إجابته)..".

وروي عنه (ص) أيضاً: "يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي".

وعنه (ص) أيضاً: "يأتي قوم من قبل المشرق، ومعهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوه، فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملأها قسطاً، كما ملؤوها جوراً، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم؛ ولو حبواً على الثلج".

وكذلك توكيد الإمام الخميني رضوان الله عليه: إن التوطئة والتمهيد لظهور الإمام المنتظر (عج) والتأسيس لمشروعه الإلهي العالمي، يكون عبر الالتزام بتعاليم الإسلام وأحكامه وقيمه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله ضد الأعداء وإحياء شعائر بغض الظلم وعداوة الظالمين والمستكبرين.

       العمل على نشر القراءة الصحيحة للإسلام من خلال الثقلين العاصمين ؛ الكتاب والعترة الطاهرة، وتعريفه وتقديمه لشعوب العالم كطرح بديل ومنقذ وكخيار وحيد وإستراتجية ملحة لمنع استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، ولإخراج الناس من الظلمات إلى النور وتقديم صورة مشرقة نقية وصافية وأصيلة عن الإسلام للعالم من خلال سلوكنا ومواقفنا وجهادنا.

     السعي ومن خلال الإسلام ووسائله وبدائله لدعم الحكومة الإسلامية التي تحكم وفقا لضوابط العاصمين.

     إدخال المنهاج الثقافية للمؤسسات الأكاديمية والثقافية وفق منهج واع لانتروبولجيا الظواهر الإنسانية والتاريخية وموجهة بشعائر الإسلام، من اجل إعداد جيل مؤمن واعٍ مخلص ومضحٍ وبحجم المسؤولية يتولى نصرة الإمام (عج) والإعداد لظهوره وعياً وإيماناً وتنظيماً وقوةً.

الذوبان في شعائر الأمة لتمجيد مظلومية أهل البيت عليهم السلام وعدم استكبار المسئولين الحكوميين عنها، بل النزول لشارعها وقيادة الجماهير لغايتها السامية.

وعلى أساس ما تقدم ننتهي إلى النتيجة التالية وهي: أن الانتظار ليس هو الرصد السلبي للظهور وللأحداث المتوقعة من دون أن يكون لنا دور فيه سلباً أو إيجاباً.. وإنما هو حركة وفعل وجهد وجهاد وعطاء وتضحية والانطواء على بغض الظلم مهما كان مصدره وإعلان عداوة الظالمين مهما كانوا.

 وهذا المفهوم الايجابي للانتظار هو الذي يستحق هذه القيمة الكبيرة التي تعطيها النصوص الإسلامية له كقول الرسول (ص): "أفضل أعمال أمتي الانتظار"، وقوله (ص): "انتظار الفرج عبادة"، أو "المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه".

الدراسات الانتروبولوجية الخادمة لمشروع التمهيد:

ماهو علم الانتروبولوجيا؟:

الانتروبولوجيا أو الإناسة هي مجال شاسع مترامي الأطراف يشمل كل الاختصاصات العلمية التي تهدف إلى دراسة وفهم الإنسان في كل أبعاده. رغم اختلاف هذه التخصصات فهي تضفي إلى تصوّر جملي يمكن تبويبه حول محورين رئيسين. المحور الأوّل يربط ماضي وحاضر الإنسان, أما المحور الثاني يمثل العلاقة بين بيولوجيا الإنسان و ثقافته. عندما نركّب كلاّ من أقطاب هذين المحورين بالآخر نتحصّل على الاختصاصات العلميّة الأربعة للأنتروبولوجيا. اختصاصان يسمحان بدراسة الإنسان في الماضي, أحدهما يخصّ دراسة ما تركه الإنسان من إنتاج يدوي و ثقافي وهو ما يعرف بعلم الآثار Archeology, بينما يهتمّ الآخر بدراسة الخصائص البيولوجية لأصولنا من خلال فحص بقايا هياكلها العظمية المطمورة وهو علم حفريّات الإنسان Paléoanthropology. أما الاختصاصان الآخران فيسمحان بدراسة الإنسان في الحاضر من الناحية الاجتماعية   الثقافية  و هو   علم    الأنتروبولوجيا  الثقافية   cultural Anthropology  أو من الناحيّة البيولوجيّة وهو علم الأنتروبولوجيا البيولوجية .Biological-Anthropology:
ولقد أشار القران الكريم إلى هذه الاختصاصات الأساسيّة لعلم الأنتروبولوجيا ، فقد أشار إلى الاختصاصين المتعلقين بدراسة حاضر الإنسان, الانتروبولوجيا الثقافية والأنتروبولوجيا البيولوجية, في إيجاز مبهر في قوله تعالى:

( ومن آياته خَلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إنّ في ذلك لآيات للعالمين [27]( -.

حيث يرمز إلى ما نسمّيه بالاختلاف أو التنوّع البيولوجي للشعوب البشريّة بذكر مثال اختلاف لون البشرة, أهمّ خاصيّة جسدية مرئية, مع العلم أنّ دراسة هذا التنوّع خاصة على المستوى الجزيئي تمثل إحدى ركائز ما نسمّيه حاليّا بالأنتروبولوجيا البيولوجية.. ومع هذا التنوع البيولوجي فان عقيدة الأمم بالإمام المهدي متواترة

 كما يُبرز سبحانه عز جلاله المحور الرابط بين الجانب البيولوجي والجانب الثقافي للإنسان فيقرن اختلاف لون البشرة باختلاف اللغات, واللغة المنطوقة هي أوّل ركيزة قامت عليها الثقافة البشريّة المنضويّة تحت ما سمّيته بالأنتروبولوجيا الثقافية، فالتخدم الدراسة وحدة الاعتقاد هذا

ـ أمّا في قوله تعالى:

(قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق)[28].

فقد حثنا على النظر والتحليل و البحث على تاريخ خلق وتطوّر الكائنات الحيّة وعلى رأسها الإنسان من خلال الآثار الموجودة على الأرض أو المطمورة فيها أي أنّ الله تعالى قد أمرنا بتأسيس اختصاصات علم الانتروبولوجيا وخصائص النسق الكوني الذي يكتنف الكائنات بأنماطه وسننه  والتي تدعوا الى القول بضرورة العصمة وكون نظام الملة كأفضل نظام كوني اجتماعي وسياسي.

إنّ نتائج تحاليل المعطيات العلميّة الانتروبولوجية تؤدي الى نشر ثقافة تدعم السياسة الإسلامية بقراءة المعصوم، وتمهد للظهور؛ مثلا:

شعار يا لثارات الحسين تمهيد للظهور:

إذا رجعنا إلى النصوص والروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت (ع) والتي ذكرت المواصفات التي لا بد أن تتوافر في الشخصية الإنسانية اللائقة بصحبة الإمام (عج) نجد أنها ركَّزت على الشروط والمواصفات التالية:

أولاً: الايمان، وهو الممارسة الفعلية للعقيدة وهو درجة رفيعة لا تنال إلاَّ بالالتزام بكل ما أمر الله به والابتعاد عن كل ما نهى الله عنه.

ثانياً: الإحاطة بالإسلام في بعده الموضوعي المعرفي ضمن معياري الثقلين العاصمين من الضلال الكتاب والعترة، وتنقية عقيدة  التوحيد ووعيها وتجسيدها فعلا وقولا وحتى صمتا، فقد سأل رسول الله (ص): ما رأس العلم، قال: معرفة الله حق معرفته، فقيل: وما حق معرفته؟ قال: أن تعرفه بلا مثل ولا شبيه، وتعرفه إلهاً واحداً خالقاً قادراً أولاً واخراً وظاهراً وباطناً، لا كفو له، ولا مثل له، فذاك معرفة الله حق معرفته".

وقد علمنا من كتاب الله تعالى في سالف البحث ان التوحيد لا يكتمل إلا ببغض الظلم وإعلان عداوة الظالمين.

فإذن؛ من الضروري أن تكون معرفة الله بهذا المعنى، متوافرة في شخصية من يريد أن يكون من أصحابه (عج) وأنصاره والممهدين لدولته، لأنهم يجسدون شخصية المسلم الممهد المنتظر للإمام (عج) في مجتمعاته، لأنه يؤدي معاني شعار بالثارات الحسين عليه السلام الذي استشهد في سبيل التوحيد عقيدة الأمة ضد الظلم وبغضا للظالمين.

ثالثاً: الشجاعة والاستعداد للتضحية، فقد ورد في الحديث: "ويلقي الله محبته لإمام الزمان‏(عج)( في صدور الناس فيسير مع قوم أسد بالنهار، رهبان بالليل".

وفي حديث آخر: "يخرج إليه الأبدال  أي الصالحين  من الشام، وعصب أهل المشرق، وإن قلوبهم زبر الحديد، رهبان الليل ليوث النهار".

وفي حديث ثالث: "هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذٍ...".

رابعاً: الارتباط بالإمام والانقياد له وطلب الشهادة في سبيل الله تعالى بين يديه: فقد ورد في حديث جامع عن مواصفات أنصار الإمام (عج) عن الإمام الصادق (ع) قال: "رجال كأن قلوبهم زبر الحديد، لا يشوبها شك في ذات الله، أشد من الجمر، لو حملوا على الجبال لأزالوها، لا يقصدون براية بلدة إلا خربوها، يتمسحون بسرج الإمام (عج) يطلبون بذلك البركة، ويحفون به، يقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد، فيهم رجال لا ينامون الليل، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياماً على أطرافهم ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار.

هم أطوع له من الأمة لسيدها، كالمصابيح، كأن قلوبهم القناديل، وهم من خشية الله مشفقون، يدعون بالشهادة، ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله. شعارهم: يا لثارات الحسين(ع) إذا ساروا سار الرعب أمامهم مسيرة شهر. بهم ينصر الله إمام الحق".

وهناك مراسم وشعائر أوجدها الإسلام في زيارات الأربعين الراجلة وزيارات النصف من شعبان.. فعلى الحكومة الممهدة ان تعد المجتمع ليشارك بالملايين ينادون بالثارات الحسين من افصى الأرض إلى أقصاها.

واذا كان قد سار أربعة عشر مليونا في العام الحالي ، فللمهدين أن يشجعوا ويرعوا خمسين مليونا من كل أقطار الأرض كلهم ينادون للتوحيد وبغض الظلم ولعن الظالمين من خلال شعار يا لثارات الحسين.

ان في ذلك تظاهرة كونية تدعو للتمهيد في غايته.. وان علم الانتروبولوجيا الذي يوظف في الغرب وفي أمريكا لصالح نظرية نهاية التاريخ لفوكويا ونظرية تصادم الحضارات لصموئيل هنتنتغون، مبنية على الزيف وعلى العنصرية وتفضيل العرق الأبيض، ونحن اذ نبني علم الإنسان إنما نبنيه ونمجده حيث هو الخليفة في الأرض حيث هو الإنسان الكامل المرتقب الذي ينتظره البشرية ليملء الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا،علم الأنثروبولوجيا ...(علم الإنسان)، هذا الكائن ..الذى دائما هو مصدر التساؤلات ...و الدراسات...و التكهنات عن أصوله و جذوره.. و الذى خصه الله تعالى بسورة باسمه ألا وهى "سورة الإنسان ، و الذى انزل الله سبحانه و تعالى فيه كثير من الآيات تحمل كثير و كثير من الصفات...و أنزل له أيضا كتابه الكريم ليخلق منه الإنسان الكامل و حمل الأمانة التى رفضت السماوات و الأرض حملها...قال تعالى:

) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)[29] .

هذا الإنسان..كان دائما و لا يزال موضع تأمل و دراسة,من قبل كثير من العلوم الطبيعية و الإنسانية على حد سواء.

فقد انتبه الإنسان الى الفروق القائمة بين الجنس البشرى...,فشده هذا لمعرفة الطبيعة البشرية,و قاده الى دراسة و تفسير الاختلافات فى الملامح الجسمية ,و لون البشرة و العادات و التقاليد ,و الديانات و الفنون و غير ذلك من مظاهر الحياة.

و من هنا تبلورت فكرة نشأة فرع جديد من فروع المعرفة اصطلح على تسميته "الأنثروبولوجيا".

نحن نصف الخصائص الإنسانية,و البيولوجية,و الثقافية المحلية,كأنساق مترابطة و متغيرة ,و ذلك عن طريق نماذج و مقاييس و مناهج متطورة.كما نهتم بوصف و تحليل النظم الاجتماعية و التكنولوجيا ,و نعنى أيضا ببحث الآدراك العقلي للإنسان, و ابتكاراته و معتقداته ووسائل اتصاله. و بصفة عامة ,فالآنثروبولوجيون يسعون لربط و تفسير نتائج دراسات الظواهر الإنسانية في إطار العقائد والنظريات العقائدية لخدمة إغراض وأهداف تلك العقائد والنظريات، ولذا فالقراءات الفاسدة تترتب او تنتج عن العقائد والنظريات الفاسدة.. وهذا ما نلمسه اليوم، فحتى المسلمون الذين تثقفوا بالثقافة الغربية يدعون الى اللبرالية في الإسلام، وهناك حسن حنفي وعبد الكريم سيروش أمثلة حية اليوم.

 

ثالثا- توجيه الانتروبولوجيا لإسناد النشاطات الاجتماعية والشعبية لإقامة شعائر الحسين عليه السلام وتعزيز الإعلام في توجيهها عالميا.

1- دراسة ظاهرة حب الحسين(عليه السلام) وسيلة للتوحيد الخالص:

لاشك إن الحسين بن علي ابن أبي طالب(عليه السلام)، هو سبط الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)، وريحانته وشمامته وروحه التي بين جنبيه، ولم يبق احد ممن عاصر الرسول(صلى الله عليه وآله) عاش معه في المدينة، إلا وسمع الرسول(صلى الله عليه وآله) يحدث الناس ويعلمهم منزلة الحسين(عليه السلام) ومجده، وفضله في الأرض والسماء، ومن تلك الأحاديث، الحديث المتواتر التالي:

( حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا...)[30].

وفي هذا الحديث شهادة واضحة لتمازج معنى النبوة المحمدية بمعاني الإمامة التي يمثل الحسين نموذجها، فهما شيء واحد، وهي إشارة مقصودة لما ستؤول إليه الأمور، وما سينهض به الحسين من أعباء النبوة ومهامها متجسدا فيما سيحدث للحسين(عليه السلام)، فيكون بذلك محمد بامتداد الحسين عليه السلام. مثلما هو الحسين امتداد طبيعي لجده النبي( صلوات الله عليهما وآلهما)

 ومن المؤكد أن كبار الصحابة والرعيل الارقى لمعاني صحبة الرسول(صلى الله عليه وآله). من أمثال؛ حمزة ابن عبد المطلب، وجعفر الطيار، و أبو ذر وسلمان المحمدي والمقداد بن الأسود الكندي وعمار بن ياسر...كانوا يعلمون معاني تلك الإشارات، وكانوا يجدون في حب الحسين علامة لسلامة الدين مع انه كان طفلا آنذاك.

فمنذ الصدر الأول للإسلام كان التميز بحب الحسين عليه السلام ميزة الخاصة من المؤمنين، وهكذا شاء الله تعالى، فقد اعلم رسول الله(صلى الله عليه وآله) بشواهد واضحة حبا خاصا للحسين ليري الأمة، إنها ليس مجرد عاطفة الجد للحفيد، بل إن هناك دين يتقوم بهذا الحب.

 وان حب الحسين عليه السلام هو معيار صدق الأيمان، لأنه وصية رسول الإسلام: أحب الله من أحب حسينا، فحبه حب لله ورسوله.. ومن يتبع وصية الرسول بحب الحسين إنما؛ هو حب الله تعالى حيث قال تعالى:

 ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ * إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)[31].

وان نفاذ وصية الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) في النفس الإنسانية بحب الحسين، دليل محبة الله ورضاه، ينعكس ويتجسد في رقة تلك النفس، نستطيع أن يتبين في زفراتها حسرة على الحسين عليه السلام وبغضا للظالمين، ومن صدر محب وعين متطلعة لرضا الله سبحانه، تفيض من الدمع حزنا.

 وان عدم نفاذ وصية الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله )، في النفس الإنسانية للفرد، سيتبين في صنف الناس من كل جلف جاف صلف، يظهر في سلوكه واضحا؛ دليل سخط الله تعالى، ينعكس في غلظة النفس وفي ضيقها من ذكر المظلوم الحسين عليه السلام، وربما في سخريته من مشاعر المسلمين المتعاطفة مع مصيبة الحسين عليه السلام.

والمخلص في تعبده يدعو الله تعالى : اللهم أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن نفس لا تشبع ومن علم لا ينفع ومن صلوات لا ترفع ومن دعاء لا يسمع.

وان الذي نقصده واضح في أمثال الذي يرى في نفاذ وصايا الحبيب محمد (صلى الله عليه وآله)، في حب الحسين عليه السلام ووصايا الله تعالى في مودة القربى من آل محمد، وذوبان القلوب بالحزن على مصائبهم وامتلاء الصدور بحبهم، وفيض العيون لمظلوميتهم(عليهم السلام)؛ يرى في ذلك بدعة، هو المثال السيئ للإسلام المنحرف عن الفطرة، حيث يرى المنكر معروفا والمعروف منكرا، وذلك ما كان يحذر منه الرسول صلى الله عليه وآله، في آخر الزمان، فأمثال الذين يرون في البكاء على الحسين عليه السلام بدعة، ويضعون أنفسهم قادة للإسلام و في قمة الهرم في الدعوة للدين، ومحاربة البدع والمنكر والأمر بالمعروف. هم الذين حذّر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله منهم في آخر الزمان.

ليس في البكاء على الحسين(عليه السلام) بدعة:

جبل الإنسان على المحبة والعاطفة، وقد شوهد النبي صلى الله عليه وآله، يبكي كلما يرق قلبه لحال يعرض له ولم يرى ارفق منه وارق منه،  وبكى يعقوب عليه السلام على ابنه يوسف حتى ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم، وامتدح الله البكائيين الأواهين من الأنبياء والصالحين، وان الذي لا يملك العاطفة اتجاه من يحب، تتجلى بدمعة يسكبها في مظلوميته او في عاديات الدهر عليه او لتواتر الأحزان عليه، انما هو جلف  صلف قد قلبه من صخر، كما يصفه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ، لأنه في الحقيقة  فاقد لمقوم أساس من مقومات إنسانيته، فهو منحرف عن الفطرة السليمة التي هي أساس الدين، بل هل هي الدين ذاته.. يقول الله تعالى:

( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)[32] .

          ان الحسين عليه السلام بالنسبة لدين الفطرة؛ الإسلام، هو بالإجماع: سبط الرسول صلى الله عليه وآله، وريحانته، وحبيبه، وسيد شباب أهل الجنة في المسلمين والمطهر من الرجس بنص الكتاب، والمطلوب مودته بنص القران، وخامس أصحاب الكساء، والإمام المفترض الطاعة بنص الكتاب[33] أيضا وهو من الآل الذين لا تصح الصلاة الا بالصلاة عليهم... وكثير مما لا يحصى وهو من المسلمات عند جمهور المسلمين في فضل الحسين وتميزه بالمحبة.

فكيف نجد إنسانا يحب الحسين عليه السلام وهو بهذه الميزات، وتفيض عينه بحب الحسين عليه السلام، طاعة لله وللرسول، وحسب وصايا الرسول والكتاب الحكيم ونقول عنه انه مبدع، وان عمله لا يرضي الله ورسوله!!

انه منتهى الجهل، بل هي نعرة إبليس وغواية الشيطان، باتهام الإنسان بما حباه الله تعالى من فضل، فلعنة الله على إبليس والشياطين وحزبهم.

والأقرب من هذا ان هذا النوع من الحرص على الدين، هو البدعة، ، وتحت عنوان هذا الحرص ، يمارس كل البدع التي حذر منها الرسول الأعظم دون ان يرعوي، وهو يعلم ان الرسول صلى الله عليه وآله، حذر منها، بل ليخدع نفسه صنفها من البدع المقبولة، وهذا من البلية الشر التي تضحك!

والأغرب الغريب من كل هذا ان الذي يرى في البكاء على الحسين عليه السلام، من محبي الحسين عليه السلام بدعة، قد يساوي بين الحسين عليه السلام والذي لعنه الله ورسوله، ويترضى عليهم!!

في شعائر الحسين عليه السلام حفظ الدين وتمهيد لدولته العالمية:

إن من أهم ما يلفت نظر المرء في سلوك الأفراد والجماعات في الحياة الدنيا، هو أن يرى، أو يسمع أحدا أو جماعة يبكون، وكلما كان البكاء حادا كلما كان الانتباه يشتد إليه والفضول يحوم حوله.

وكلما كان بكاء المسلمين على الحسين عليه السلام سلوكا جمعيا وشديدا كلما كان أكثر إثارة في شد الانتباه، ويبعث على طلب الجواب المقنع، على الصعيد الفردي والاجتماعي ثم على الصعيد السياسي، ولذا كان بكاء المسلمين على الحسين عليه السلام يقض مضاجع الطغاة على مر العصور. وتلك حقيقة تاريخية وسياسية في حياة المسلمين تحتاج إلى دراسة.

فالإنسان قد يقول كذبا، او يفعل زورا، او يماري او يجادل باطلا، لكنه لا يستطيع ان يبكي كذبا في مجاميع،  وربما في شعوب بالكامل، وفي موضوع تنعقد النفوس عليه كدين، والسلوك الجمعي فيه بقصد القربى لله تعالى، وان يطول بكاؤه أحقابا وقرونا ويتكرر حزنه بصدق تام!!!

ولو قلبنا تاريخ الأدب العالمي على الإطلاق فلن نجد شعرا اصدق وأوفر وأكثر وأحسن من أدب ألطف، ترى لماذا؟

والشعر الحسيني خصوصا لم يكن له في الشعر العالمي مثيل بصدق عاطفته، حتى إن عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين يقول: كان الشعر العربي علويا وسيبقى علويا، لما فيه من حرارة العاطفة وصدقها الذي ينبض بحب آل محمد( صلوات الله عليهم).

من هنا ندرك أهمية الحسين عليه السلام، كثائر يطالب الإصلاح في امة جده ( صلى الله عليه وآله)، قتل ظلما وخيانة وغدرا، ثم سبيت عياله عيال الرسول( صلى الله عليه وآله) الطاهرات، وقدمت الرؤوس المقدسة هدايا لأبناء الباغيات والطلقاء.

اذن؛ صدق عاطفة الناس اتجاه الحسين المظلوم، ودوام الحزن والبكاء على مصيبة الحسين عليه السلام وأهل بيت النبوة الأطهار، كلها أمور تؤدي إلى حفظ الدين؛ وديعة الحسين المحبوب المظلوم المذبوح من اجل هذا الدين، ويمكننا ان نشهد اقتران اظهار مظلومية الحسين بحفظ الدين في اتجاهين:

الاتجاه الاول:

في البكاء على الحسين عليه السلام معاني التصاق العاطفة عند الباكين من أنصار الحسين عليه السلام، بالمبدأ الذي قدم الحسين نفسه شهيدا من اجله، وقدم عياله؛ بنات الوحي، سبايا عند الأدعياء من اجل الدين، فالبكاء هنا احتجاج وتعبير عاطفي مستمر، لاجل أهل البيت( عليهم السلام) المظلومين وضد الظالمين منذ فجر الإسلام الى الآن.

ان أهل البيت(( عليهم السلام)) مطهرون بإرادة الله:

 (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[34].

 وإرادة الله لاشك نافذة، فالبكاء على الحسين عليه السلام، إنما هو بكاء لفقدان الإسلام الحق الذي يمثله الحسين الطاهر المطهر عليه السلام بكل ما تعنيه إرادة الله تعالى من محض الخير والسؤدد، و الذي يختفي من واقع المسلمين، فالحسين لازال يذبح في كل لحظة، والبكاء عليه تمثيل لواقع مفقود  ولا يمكن لمبدأ الحسين إن يسود إلا بمحق الظالمين، وعلى هذا يستمر البكاء على الحسين عليه السلام، ومعه تستمر مبررات هذا البكاء التي هي ضرورة سيادة دين جد الحسين صلى الله عليه وآله.

و من جانب أخر نجد أن أعداء الحسين عليه السلام، ولا زالوا، بنفس مواصفات يزيد وعمر بن سعد والشمر وعبيد الله، وخولي وسنان... أوغاد أجلاف ظلمة متسلطون، لا يهمهم من الكرسي إلا التحكم في رقاب الناس واكل أموالهم، والتلاعب بمقدراتهم...والدين لعق على الألسن كما يصف الحسين الناس عليه السلام في خطبته يوم عاشوراء

فالبكاء على الحسين عليه السلام إنما هو احتجاج على استمرار الحال وغياب دين الحسين وجد الحسين وأبو الحسين( صلوات الله عليهم).. ترى ما هو دين الحسين الذي يريده الباكون؟

وعلى هذا المنوال تستمر هذه الاطروحة الربانية الحسينية الراتبة، الى ظهور امام الزمان عجل الله فرجه، وفي معانيها يستمر حفظ مذهب ال محمد في نفوس المحتجين من المسلمين البكائين على الحسين فقط.

وهذا للأسباب التالية:

•1-    فالبكاء على الحسين عليه السلام وسيلة للتعبير عن الالتصاق بالدين الصادق وللكون مع الصادقين، الذين امر الله تعالى بالكون معهم. قال تعالى:

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)[35]

 والصادقون هم أهل البيت(صلوات الله عليهم).

•2-    والبكاء على الحسين عليه السلام وسيلة تمثل اختيار السفينة المنجية التي أوصى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بركوبها وعدم التخلف عنها.. قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله:

       ( ان مثل اهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك)[36]

•3-   والبكاء على الحسين عليه السلام وسيلة للتمسك بالثقل العاصم من الثقلين الذين أوصى بهم الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم بالتمسك بهما عصمة من الضلال

•4-        فقد قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:

         ( أما بعد أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين؛ اولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغّب فيه ثم قال؛ وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)[37]

       والبكاء على الحسين عليه السلام طاعة لرسول الله صلى الله عليه وآله والائمة المعصومين، في محبة الحسين واهل بيته عليهم السلام، كما مر معنا في قوله صلى الله عليه واله: ( أحب الله من أحب حسينا).

فالبكاء على الحسين عليه السلام طاعة لله تعالى في مودة ذوي القربى عليهم السلام، المطلوبة في القران. وهو تعبير لتجنب الاصطفاف مع حزب إبليس، فقد قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:

( النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف فإذا خالفتهم قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس)[38].

 الاتجاه الثاني:

في البكاء عل الحسين عليه السلام، دعوة لنصرة المستضعفين من كل جنس ولون، الذي هو عماد مذهب أهل البيت عليهم السلام، باعتبار ان الدين أصلا جاء لعصمة الإنسان من ان يكون مستغلا او مستغلا، وهو بيان لكل معنى جميل في الوجود الذي ليس فيه فرق ولا ميزة لعربي على اعجمي الا بالتقوى التي لم تبرز الا من خلال ثورة الحسين عليه السلام؛ لان البكاء على الحسين فيه حجة على بقية المسلمين بالملازمة والتكرار، حيث البكاء يلازم المستضعفين المحبين لناصريهم الحقيقيين، ويتكرر مع الدهر في أيام الله، وضمن معيار شعائره؛ فهو إذن دعوة للجميع؛ ان يسالوا عن سر هذا البكاء السرمدي، ومن خلال هذه الشعائر؛ هل هو معقول ان تكذب عواطف مئات فطاحل الشعراء وعمالقتهم على مر التاريخ.

 فما من فطحل او عملاق في الشعر الا وهو محب لاهل البيت وللحسين عليه السلام من النادبين المبكين الباكين!!!

ليس صدفة ان يكون عمالقة الفكر الإسلامي، هم ممن يبكون الحسين عليه السلام ومن اشد محبيه ومواليه. من امثال العالم المبدع والمفكر العظيم جابر بن حيان الكوفي، والفيلسوف الكبير والطبيب العبقري ابن سيناء الشيخ الرئيس، وابن النديم الذي يصفونه بالمتطرف في حب ال محمد، والفراهيدي، وابو الاسود الدؤلي...وغيرهم كثير، ومن القريبين الفيلسوف المبدع صدر الدين الشيرازي( الملا صدرا)، والامام محمد باقر الصدر والثائر الامام الخميني.

 اما كل عمالقة الشعر فهم ممن يبكون الحسين ويندبونه؛ الفرزدق والكميت ودعبل وأبو العتاهية وابو فراس وابو نؤاس..حتى لكأن البكاء على الحسين ملهم الإبداع في كل اتجاه.

هل معقول ان هذه العقول العملاقة في التاريخ كلها تبكي الحسين لمجرد صدفة!!!

نطلق هذا التساؤل بفرض ان المتسائل عن البكاء على الحسين عليه السلام هو باحث عن الحقيقة، ولم يكمم عقله بمسلمات ما انزل الله بها من سلطان، لذا فان لم يكن باحثا عن الحق، فليس مأسوف عليه ما يفعله بنفسه فان يوم الفصل كان ميقاتا.

قال الله تعالى:( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)[39]

حب الحسين عليه السلام حرب على الطغاة والظالمين:

يترافق إظهار جب الحسين والحسرة على الحسين عليه السلام بذكر قصة مقتله، مع مظاهر الحزن وتعابير الحسرة والأسف، ضمن مراسم للعزاء في سلوك جمعي لشيعته ومحبيه، في كل صقع من أصقاع الأرض وفي كل آن من عمر الناس على سطح هذا الكوكب.

الحسين عليه السلام سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وامام بنص الرسول قام او قعد، ومكتوب على الجميع لزوم محبته بنص الكتاب ومطهر من الرجس بإرادة الله تعالى و بنص الكتاب ايضا، وهناك وصايا نصية ومميزة للحسين من جده صاحب الرسالة فهو ابن الرسول والرسالة وأمه الزهراء سيدة نساء العالمين وابو المرتضى سيد الوصيين، وعيله هم عيال رسول الله .

اما قتلته فهم أبناء أللعناء الذين لعنهم الله ورسوله في مواطن كثيرة، ومن الذين طردهم رسول الله والمعروفون بانهم القردة والشجرة الملعونة في الرقان، سلالة النوابغ سمية ومرجانة شاربي الخمور وراكبي الفجور، طغاة العصور.

إذن الصورة هكذا: مستضعفون يندبون الحسين عليه السلام، ويبكون مستذكرين قصة الحكام الطغاة أولاد الزانيات، شاربي الخمور وراكبي الفجور، الذين استولوا على السلطة لمآربهم الخاصة، فحرفوا الشرع وساموا الناس الذل والقتل والترويع، وأكلوا الأموال بالباطل، ثم عدوا على عترة نبي الأمة فقتلوا أولاده وسبوا بناته.. وتفاصيل مواقف الشرف التي ليس لها مثيل التي وقفها الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه، من جانب ومواقف الغدر والخسة بكل ألوانها التي وقفها الطغاة وقادتهم وزبانيتهم.

هذه صورة البكاء الحسيني المتكرر في كل مكان ووقت، احتجاج بالغ التأثير، و في مضمونه تأييد للمظلومين المحرومين وتحريض يؤجج نار الثورة في المستضعفين، مثل ما هو تذكير بعدوان الحكام الظلمة وتحريض الناس على لعنهم والتبرؤ منهم.. إنها سياسة لنصرة الحق دوما وفي منتهى الذكاء، يورثها ويؤسس لها الحسين في قصته.

ان مجالس البكاء على الحسين عليه السلام تهز عروش الطغاة حيثما تقام.. ولذا فالطغاة والبكائين على الحسين عليه السلام في حال حرب سجال على مر التاريخ مع الظالمين.

إن البكاء على الحسين عليه السلام؛ مثار قلق ومشكلة سياسية كبيرة تؤرق الطغاة، وهي في واقعها مشكلة سياسية معقدة جدا، ترتبط بالدين وتحيله الى محض سياسة.. تدفعه للواجهة من جديد وقد ظنوا انهم جعلوا افتراق الدين عن السياسة من المسلمات!

 ان الباكين على الحسين عليه السلام هم ثوار الدين الحق شعروا بذلك ام لم يشعروا، لأنهم حمالين لمعاني نهج الحسين المظلوم، والبكاء ظاهر يعبر به المظلوم عن مظلوميته، والبكاء تظاهرة كبيرة للمظلوم على ظالمه، بما يرافق البكاء من دعاء على الظالم ولعن ومقت، وهو مباح بنص القران:

(لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً)[40] .

في البكاء على الحسين عليه السلام يتجدد الدين:

وجود شعائر تستبكي الناس دوما:

•-         كل ارض كربلاء وكل يوم عاشوراء

•-         لكل موسى فرعون ولكل يزيد حسين.

•-   إشارات وشعائر متجددة؛ مثل مراسم شعار؛ ابد والله لا ننسى حسينا، ومثل؛ مسيرات راجلة من كل أصقاع الأرض باتجاه كربلاء، ومثل؛ تبرع للعطاء بلا حدود وبشكل جمعي للباكين في ذكرى الحسين المظلوم عليه السلام...وغيره مما تتفتق عنه معاني حب الحسين عند البكائيين عليه.

إذن لولا البكاء و البكائيين على الحسين لصار انتقال الخلافة إلى يزيد وأمثاله من الفجرة الطلقاء والأدعياء، ليكونوا خلفاء رسول الله( صلى الله عليه وآله) في عقيدته ومهام رسالته.. لكان هذا الانتقال أمرا عاديا مثل بقية حوادث التاريخ تلقائيا وبهذا لضاع الدين إلى الأبد.

لان البكاء على الحسين عليه السلام، عزز سيكولوجية بغض الظالمين في المجتمع الشيعي عبر قرون، وهو بدوره تمهيد لمحقهم على يد المصلح العالمي الثائر الذي يرفع شعار يا لثارات الحسين.

وبهذا فإننا نجد حلقات متناسقة مترابطة لها معنى المسؤولية والتكافل، يفرزها البكاء الذكي على الحسين عليه السلام في مذهب ال البيت(صلوات الله عليهم)، ليس لها مثيل في الأديان والمذاهب الأخرى.

ضمن ذلك الهيكل السيكولوجي الاجتماعي المحبوك في مجتمع البكائيين، يكمن ضمان حفظ الدين وتجدد مهامه، رغم كل ما يبدو انه خلل.

شعائر الحسين(عليه السلام) محض توحيد لله تعالى:

كما قدمنا في مقدمات البحث، فان هناك نسبة ثابتة بين الظلم والشرك، بل هما وجهان لمعنى القبح في الوجود، وان البكاء على الحسين عليه السلام وكل الشعائر الحسنية خصوصا المسيرات الراجلة، هو تعبير عن كراهية محبي الحسين عليه السلام للظلم، واعلانا لبغض الظالمين في كل عصر ومصر، وانه عمليا يعزز سيكولوجية بغض الظلم وعداوة الظالمين في النفوس الباكية والمجنمعات المتظاهرة..تجسيدا لما ناله الحسين من مظلومية متميزة بمنتهى القسوة والإجحاف، ليس إلا لأنه صاحب دين صحيح جوهره التوحيد الخالص لله تعالى.

وإذا كرهت النفوس الظلم حقيقة؛ فإنما هي تكره الشرك؛ فقد جاء في قوله تعالى:

( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)[41] .

ان البكاء على الحسين عليه السلام - كما هو مفترض- يصدر عن نفوس قومت بتوحيد الله تعالى الخالص، لأنها انطوت على بغض الظالمين وعداوتهم والبراءة منهم. وهذا هو منهج واضح في التوحيد يبرزه القران تعلمناه من سيرة سيد الموحدين إبراهيم الخليل عليه السلام التي يحكيها القران الكريم؛ قال تعالى:

( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)[42].

والآية محكمة واضحة المعاني والدلالات على بغض الظالمين كأساس للتوحيد كعقيدة تستوعب النفوس.

وفي موضع اخر من نهج القران في كون بغض الظالمين وعداوتهم هو نهج الموحدين؛ قال تعالى على لسان ابراهيم عليه السلام:

( قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ* فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ)[43]..

وفي موضع أخر يقول الله تعالى عن سيد الموحدين إبراهيم الخليل عليه السلام في جده لامه أو عمه:

(وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)[44].

تبرء إبراهيم من اقرب رحمه، لأنه علم انه عدو لله تعالى.. والشيء اللافت هنا في هذه الآية الذي يحتاج إلى تأمل كبير، هو تذييل الآية، بمدح إبراهيم بأنه أواه، أي بكاء.

 والبكاء على الحسين عليه السلام بما فيه من حسرة وحرقة على مظلوميته ومصيبته الراتبة، فانه يتضمن لعن الظالمين الكبار ومؤسسي الظلم في العالم والبراءة منهم، خصوصا الذين امتطوا الدين الذي جاء بشريعة التوحيد والوحدانية ومحق الظلمة والظلم، فجعلوه سهما لغاياتهم في الحياة الدنيا وعروة للتسلط على الناس بغير عدل افشوه، ولاحسنا فعلوه.

إذا لا توحيد خالص لله تعالى في الأرض بلا ببغض حقيقي للظالمين ولا أساس لبغضهم عمليا وعلى الواقع الإنساني اليوم إلا في الباكين على الحسين عليه السلام، ولذا فان أئمتنا(عليهم السلام) قد أسسوا عمليا للتوحيد بدمهم وبدموعنا.

فما أغلى ما أعطوا(عليهم السلام) لتوحيده جل وعلا، وما ارخص ما نعطي، ذلك إن كنا نسكب دمعة في سبيل الحسين عليه السلام.

 

المصادر:

•1-   القران الكريم.

•2- نهج البلاغة.

3- ابن أبي الحديد؛ عز الدين عبد الحميد بن محمد المعتزلي (شرح نهج البلاغة) تحقيق؛ محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء التراث -بيروت- ط2 (1387 هـ).

4- ابن الرازي؛ أبو محمد جعفر بن احمد بن علي القمي (جامع الأحاديث) تحقيق السيد محمد الحسيني النيسابوري، الحضرة الرضوية المقدسة -مشهد، ط1 (1413 هـ).

5- ابن عساكر الدمشقي، أبو القاسم علي بن الحسين بن هبة الله (تاريخ دمشق) تحقيق علي البشري، دارا لفكر -بيروت ط1 (1415 هـ).

 6- ابن ماجة، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، (سنن ابن ماجة) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث- بيروت، ط1 (1414 هـ).

 7- البيهقي؛ أبو بكر احمد بن الحسين بن علي (السنن الكبرى) تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية- بيروت، ط1 (1414 هـ).

8- التميمي، عبد الواحد لامدي (غرر الحكم ودرر الكلم) تحقيق، مير سيد جلال الدين محدث الأرجوي- جامعة طهران، ط3 (1360 هـ).

 

9-- السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير) دار الفكر- بيروت.

         10- الصدوق؛ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن بن بابويه القمي (إكمال الدين وتمام النعمة) تحقيق علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي- قم، ط1 (1405 هـ).

11- الطباطبائي؛ محمد حسين (الميزان في تفسير القرآن) إسماعيليان- قم- ط2 (1393 هـ).

12- الطبرسي؛ أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب (الاحتجاج على أصل اللجاج)، تحقيق إبراهيم البهادري ومحمد هادي، دار الأسوة- طهران، الطبعة الأولى (1413 هـ).

13- العاملي، محمد بن الحسن الحر (وسائل الشيعة) إلى تحصيل مسائل الشريعة، تحقيق نشر: مؤسسة آل البيت (عليه السلام)- قم، ط1، (1409 هـ).

 

         14- مسلم، أبو الحسين مسلم الحجاج التستري النيسابوري (صحيح مسلم) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث- القاهرة ط1، (1412 هـ).

15- المفيد؛ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري، (الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد) تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت(عليه السلام) - قم، ط1، (1413 هـ).

16- النسائي؛ أبو عبد الله أحمد بن شعيب (سنن النسائي) دار  المعرفة- بيروت- ط3، (1414 هـ).

17- النعماني؛ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم (الغيبة) تحقيق، علي أكبر الغفاري مكتبة الصدوق -طهران.

18- وما ورد من المصادر في مواضعها من الهوامش مشيرا إلى أرقام الصفحات والأجزاء ان وجدت

 


 

[1] ) سورة لقمان - سورة 31 - آية 13

[2]  )  نظام الملة يتشخص بطاعة النظام السياسي في المجتمع للمعصوم، قالت سيدتنا الزهراء عليها السلام(...وجعل طاعتنا نظاما للملة) وسيأتي في لاحق البحث تفصيل في هذا المعنى إنشاء الله تعالى.

[3] ) سورة البقرة-124

[4]  )  سورة التوبة - سورة 9 - آية 3

[5]  ) سورة المؤمنون - سورة 23 - آية 44.

[6]سورة الرعد - سورة 13 - آية 13

[7] ) سورة الإسراء - سورة 17 - آية 44

[8] ) سورة النور - سورة 24 - آية 41

[9] ) سورة فصلت - سورة 41 - آية 38               

[10] ) سورة الفتح - سورة 48 - آية 9

[11] ) سورة الحشر - سورة 59 - آية 1

[12]   )  كتاب معاني الأخبار للصدوق:11/2. وفي  نهج البلاغة: الحكمة 470.

 

[13] ) التين -4-5.

[14] ) الكهف-65

[15] )  سورة الروم- 30.

[16]  ) سورة آل عمران - سورة 3 - آية 64

[17]  ) سورة النساء - سورة 4 - آية 48

[18]  ) سورة النساء - سورة 4 - آية 116

[19]  ) سورة المائدة - سورة 5 - آية 72

[20]  ) سورة الأنعام - سورة 6 - آية 81

[21]  ) سورة التوبة - سورة 9 - آية 113

[22]  ) سورة التوبة - سورة 9 - آية 3

[23]  ) سورة النساء - سورة 4 - آية 171

[24]  ) سورة الرعد - سورة 13 - آية 16

[25]  ) سورة الممتحنة - سورة 60 - آية 4

[26]  ) سورة التوبة - سورة 9 - آية 114

[27]  ) سورة الروم, آية - 22 .

[28]  ) سورة العنكبوت- 20.

[29]  ) (72) سورة الأحزاب.

[30] ) انساب الأشراف للبلاذري ج3؛ ص1285.، ومسند احمد ج4 ص172،وسنن ابن ماجة ج1، ص144، وتاريخ دمشق لابن عساكر( ترجمة الإمام الحسين)، وإرشاد المفيد ج2:ص:127

[31] )  آل عمران - 31-33.

[32] ) الروم- 30.

[33]  ) وفي القرآن الكريم، حيث يأمر الله تعالى بطاعة أولي الأمر، ويقرن طاعتهم بطاعته، فإنه- جل وعلا- يقصد بهم، المعصومين دون غيرهم، اذ يجب ان تتوجه الانتروبولوجيا بقراءة معصومة للتاريخ الإنساني وفق معايير علمية ، هكذا:

 فان لم يكن المعصوم فعلى الإنسانية ان توجده!  في معيار لصحة الاعتقاد لا يعدمه أولي الألباب، لكن الذين في قلوبهم زيغ، يرون أن الله يأمر بطاعة الظالمين إذا كانوا أمراء!أو متسلطين من خلال دست الحكم!

فقوله تعالى:

 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)[33] .

هو من المحكم؛ فالله جل شأنه وتعالى اسمه، معروف ليس نكرة، والرسول(ص) كذلك مشخّص ومعروف وليس نكرة أيضا، فهل ضمن هذا السياق، يصح أن يكون أولو الأمر نكرات مجهولين؟؟

إن الله تعالى لا يأمر بطاعة مجهولين نكرات؛ ولا يجعل طاعة مجهولين نكرات، قرينة لطاعته جل وعلا، لأنه سبحانه لا يأمر بالفحشاء، وقد كتب على نفسه الرحمة، ولا يكون سبحانه سبباً في ظلم أحد، فلا يظلم ربك أحداً، فهو سبحانه يأمر بالقسط.

قال تعالى:

( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)[33]

وقال تعالى:

( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[33]

وقال تعالى:

(إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) [33]

ولو أن أحداً يقول بطاعة أولي الأمر على كل حال؛ أي لابد من وجوب طاعة البر والفاجر! فإنما هذا أفّاك ومفتري على الله جل شأنه، بل وينسب القبح إليه وهو المحسن المطلق، ولا شك أن هذا القائل منحرف في عقيدته، لأنه يقول بخلاف النصوص التي تؤكد الصفات الحسنى لله تعالى، والتي لا يختلف فيها مؤمنان، وقوله هذا لا يعدو أن يكون؛ ترويجاً لنهج الوضّاعين الكذابين على الله ورسوله (ص).

ولو تأول البعض الأمر بطاعة أولي الأمر مهما كانوا وبما كانوا وعلى ما كانوا، من غير المعصومين؛ فإنها ردة في الدين وانحراف عن الفطرة، ومخالفة للنصوص الربانية، ومجانبة للعقل، وطعن في الدين...

كيف؟

فهي ردة في الدين؛ لتعارض طاعة الظالم الخطاء المطيع لهواه، مع العدل في حكمه وملكه جل وعلا، فكيف يقرن الحكيم طاعته بطاعة الضال الطاغي، ويشترطها بدءً لقبوله؟!

إن القول بطاعة الحكام؛ انقلاب على المعنى الجوهري للدين. فالدين له مهمة كبرى وأساسية؛ هي تحقيق العدل الإلهي على الأرض، بتحريم الظلم أيا كان مصدره.

وهي انحراف عن الفطرة؛ لأن الفطرة الإنسانية تنفر من القبح ومن كل ظلم، فكيف تقبل بطاعة الظالم وتواليه وتطيع له الأمر؟!.

وهي مخالفة للنصوص؛ في معنى الدين ذاته؛ فكيف ينسجم أمر الله تعالى بالعدل والإحسان، والقسط، وعدم الركون إلى الظالمين كما في قوله تعالى:

( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ)[33] .

 فكيف ينسجم هذا الأمر، مع إمكان قبول تحكيم الظالم وغير العادل؟!.

وهي مجانبة للعقل؛ فإنما يعرف العقل بإصابته للحق وإقامته للعدل، ويعرف الحمق بالخطل والقبح، وإتيان الباطل، فكيف يطلب الحكيم المطلق - جل وعلا- والحكم العدل، من عبادهِ إطاعة الضال الظالم؟!.

وهو طعن بالدين؛ لأنه يدخل في الدين ما ليس فيه، وما ليس منه. بل يدخل ما ينافيه، لذا فهو قطعا؛ اعتقاد روّج له بأمر من الطغاة من الحكام الظالمين لبقاء حكمهم.

إن أولي الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم واشترطها بدءً لطاعته جل وعلا؛ هم المعصومون العدول، الذين لا يأتي منهم القبيح، أو الذين التزموا العواصم التي أمر الرسول (ص) بالتزامها وهما الكتاب والعترة المعصومة، وهم أعلام الإسلام؛ أهل الذكر، والراسخون في العلم، أمناء الرحمن، وسلالة النبيين وموضع الرسالة: الذين أمر الله تعالى بمودتهم، فقال:

( ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)[33] .

وأذهب عنهم الرجس بإرادته وطهرهم تطهيرا؛ حيث قال سبحانه وتعالى:

إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[33].

ولذا فإن القول بطاعة الفاجر، وجعلها قرينة لطاعة الله تعالى، يلغي الحكمة التي تترتب أصلا من أمر الله تعالى جملة وتفصيلا، وتجعل الدين ككورة دبابير بدل أن يكون كخلية نحل.

فأولي الأمر في الآية المحكمة هم؛ قطعاً معنى لوجود المعصوم الذي لا تخلو الأرض منه في زمانها ومكانها، المختار من قبل الله تعالى المنصوص عليه والدال إليه، فهو النذير وهو الهادي وهو الحجة البشرية لله على البشر.

قال الله تعالى:

(رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً)[33] .

 والمعصوم؛ هو الخليفة الذي صرح به الله تعالى في خطابه لداود عليه السلام:

 ( يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)[33].

  

[34] ) الأحزاب - 33.

[35]  )  (التوبة:119)

[36]  )  ذكر هذا الحديث اكثر من مائة وخمسين عالما من علماء السنة، مرسليه إرسال المسلمات وقد ورد في: المستدرك للحاكم؛ج3-ص: 151.وفي المعجم الكبير للطبراني؛ ص130، وفي المعجم الصغير للطبراني؛ص78، وفي مجمع الزوائد للهيثمي؛ج9،ص168، والجامع الصغير للسيوطي، ثم في عيون الأخبار لابن قتيبة ج1؛ص211.

[37]ذكر هذا الحديث غير مسلم أكثر من مئتي مصدر منها: مسند احمد بن حنبل: ج5-182، وطبقات بن سعد؛ج2-192، والمعجم الصغير -173، والسنن الكبرى للبيهقي؛ج10- 113، وكنز العمال؛ ج1- 3322، وصححه الألباني في مواضع عدة من تخريجاته ؛ سلسلة الأحاديث الصحيحة؛ج4- 355، وصحيح الترمذي، وصحيح الجامع الصغير.

  

[38] ) حاء هذا الحديث في المستدرك؛ ج3-149، وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وفي الصواعق المحرقة؛ ج2-445، وصححه؛ وفي مجمع الزوائدج3-147.

  

[39] ) الانعام - 149.

[40] ) (النساء:148)

[41] ) (لقمان:13)

[42] ) (الممتحنة:4)

[43] )  (الشعراء:75-77)

[44] ) (التوبة:114)

 

 

 

 

محسن وهيب عبد


التعليقات

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 28/05/2012 08:56:49
السيدالفاضل فراس
السلام عليكم

مع الامتنان والتقدير ارجو لك من الله تعالى التوفيق
مع مودتي
محسن وهيب

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 27/05/2012 11:17:37
محسن وهيب عبد

.................. ///// لك وقلمك وجهودك المباركة الرقي سيدي الكريم دمت سالما

تحياتي فراس حمودي الحربي .............................. سفير النوايا الحسنة




5000