..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شيّ الطين في (شياطين) غالب الشابندر ، منحى للأرتقاء

صباح محسن جاسم

" لا يجوز بناء مسجد في قرية فيها جائع"

استللت عنوان قراءتي من موضوعة النار والطين بتمظهرها الميثولوجي لحظة مارس الملاك " حرية" قراره حتى استعدى على البشر ليترجم تلك الحرية في الضد من ذاته فيحال الى ايقونة القلق الكوني منذ تجريب " لا " المعارِضة تدشيناً لقاموس الحرية بكل فيضها.

نص نثري بمونولوج كثيف السؤال عميق المناظرة جامع بين الروائي والمسرح الملحمي بـ83 صفحة، مصادق بجحيم " فيشون ميديا سد ، فكشو - السويد " 2012، بلوحة غلاف معبّرة مجهولة الصانع, رجل يدير قفاه ماشيا في ظلمة طالعا صوب ثقب مفتاح لباب بطول قامة يفيض نورا ، لربما يستقي الجمال على غرار التلصص من فتحة قفل الباب ، قلق التماهي في ثقب او زرف لبطل جان بول سارتر.

نكوص يراد به تمرد على واقع مشوّه عبر تقديمه لعوالم وانفعالات، ونشيج يهدّ الصبر يستعيد بواسطته كل ما عاناه الشاعر لا بغاية متعة التذكّر بل بهدف التذكير بتلك القيم ولا ضير بعدها من العودة الى رحم الأرض ملاذ النور الأول.

طريقة متفردة في التناول النصوصي - تذكّر بطريقة وليم فوكنر في "الصخب والعنف" و"الدب" و"شمس ذلك المساء " - باسلوب لغوي بلاغي وشاعري بايماءات ادبية وفلسفية. تنصهر فيها بقية الأساليب تجمع ما بين الشعر والقصة والحكاية ودراما المسرح، تتساوق وتتماهى عبر مخاض لوليد من أدب يعكس حالة من القلق الجمعي لعناصر التعبير الحياتي.

في مفتتحه يدافع عبر مونولوج مركّب : " لست قاتلا .." تلك الصرخة المحاجّة التي ترددت في مناخ الكتاب سبعا وعشرين مرة كما لو كانت ايقاعا - فيما يواجه قاضيا افتراضيا. بطلٌ بوجهين متصلين متناقضين من ثم يدخلنا في مشاهد أرتجاعية flashback لتبدأ " لعنة" السرد تمارس طقوسها العارية بشفرات حادة فيما يستعرض مساحته السردية بواقع من محكمة يقف فيها المدان ليدين.

" مهران ... أتذكر يا مهران ... في يوم كان المطر ينضح بزفرات الشيطان .. " ص45، من ثم ينتقل بسرد متماسك منتقلا دون سابقة " وكنت تطأطئين رأسك كي لا تلتقي نظراتنا، فتكشّف صدق خوفي ، وصدق تاريخي ..." " وكان هناك لسان يندلق عليه سيل من حروف الغضب والحزن والجنون..." " وبكى زين العابدين .. نعم هو ... هو ... وذلك جراب الخبز ينتظر الليل كي يجد طريقه الى دنيا الله ". وبكاء زين العابدين على ابيه الحسين دام اربعين عاما، بمثل هذا الأحساس الماورائي صوب اللانهائي المجهول يكثف القاص اشارته.

خلاصةٌ لمجمل تجربته في المنفى المركّب يعرضها بتكثيف في ثنائيات متضادة ذلك ما يشي الى اول عذابات التجاوز في أن يضع اصبعه على مساوىء نخبة عاهدوا انفسهم على ان يسوّفوا الوعود بـ ( رخاوة من ضمير). يسلط نقده على مثالب من تبنوا او ادعوا الريادة المجتمعية في تقابل لحقيقة الحب ، الشرف والتضحية فيما يجترح لبطله لبوس رجل دين انزوى جامعا ما بينه والضحية، السارد والقربان. رجل دين وفلسفة لا يني يستنسخ نفسه في عشرات من اسئلة يقرضها واحدا تلو الآخر حتى يقف قبالة سؤال ممض امام مرآة روحه الأزلية : انت - أنا، ما الحل ؟ في بحث عن جواب لا وجود له.

في لجّة سؤاله المثير يستثمر ثيمة أيروتيكا الجسد بسمو عليائها وسعار بائعي التقوى، كما سنأتي على ذلك لاحقا. فيعمد بفطنة عالية الى عدم افرادهما بل بمقتضى تمرده ورفضه يمارس الى تحطيمهما معا. كما يستند في كل احباطاته بشخصية تراثية اعتمدها مثالا فاق به على ما يجيش في نفسه من تماثل في الخلق فيقدم بحسه المعرفي النابض شخصية الشفيع زين العابدين يتنفس فيه روح الحقيقة الصادقة جاعلا منه سندا آلى على نفسه الآ التمسك بالصدق فيستعين بذكر شخصية الشهيد محمد باقر الصدر في دلالة للشهادة على مرّ الحال وعبء المقام فيبكيهما معا!

في الجنون لا يقف بمصاف هاملت شكسبير ابتغاء التوثق من الفاعل للجرم بل يتعداه عبر قدسية يختصر فيها العديد من الأسئلة فيحيلها الى سؤال ختامي للذات المعذبة ابتغاء الخلاص والحرية. يعمد الى عملية تهييج للبذرة الفاسدة بغاية اصلاحها وطهارة الأنسان الأبدية لا عبثية وجوده ، هنا يقع في اشكالية اخرى : أبالعقاب وحده تتحقق الوعود؟.

في سرديته نسوح خلل الذات الأنسانية عبر متضادة تبنى على بساطة الناس بأسئلة تترى "لم نصلب اجساد الفقراء لنصنع منها منابر للكلمة المقدسة ..لم نصنع من عظام الشهداء منابر رثاء على الأحياء..؟"ص30 ، وحين يقابل (سحر احمد) الراقصة برجل الدين المتواقر انما يعمل على ازاحة وقاره المفتعل بصدق وشجاعة ( سحر) الراقصة الضحية .

كذا في التوصيف " .. ولكن الأذن الواعية تميّز بدقة بين صوت يتجاوب مع صرخته المدويّة، وبين صوت يقول: اقتلوه، انه آثم كبير!" ص6

يلذّ للسارد ان يقدم رؤاه بسلوك يجمع ما بين مازوخية بادية وساديّة كامنة فهو ينتقم لنفسه بطريقة التلميح لحقائق عبر نماذج تشكل عناصر تمرده فيروح شاتما على غرار ما يفعل مظفر النواب الشاعر في ( اولاد القحبة ). هنا هو نوابيّ النزعة دون شك.

كذلك يتقمص شخصية مزدوجة فهو المتهم والقاضي الذي يقدم بشهادته مجرما حقيقيا عاكسا اياه من على نفسه : " ايها القاضي : هذا الماثل بين يديك، اغتصب حياةً بريئة.." ص7.

حتى القدر نال حصته من التقريع والنقد ! هو " الأجرب على حاله من الذهول الرهيب." ص8.

وهو يقرر أملا في الوصول لفك روحه من اسار قلقها " أن أكون مجنونا". ص12 اوليس الحقيقة تبين من على افواه المجانين !

الباحث عن نفسه في دموعه والمه ولما لم يجد سبيلا سويّا فلا مناص من الجنون، باعترافه، هو" مهربي الى الجنة الموعودة.. الى الصدق" ص27.

ويبرر لمثله لعله يفضح " المتاجرين باحكام الله..." فـ " مهران" المخادع الماهر في الدجل سارق النور المتلاعب بقوت الناس ، هو " اكثر من مهران".هو اتباع ومريدون اكثر من شيطان! و "شياطين" نعت يطلق على الذين يسلكون سلوك الشيطان من البشر.

يستمريء شخصية "سحر" الراقصة كرفيقة سفر عبر محطات معاناته يبثها لواعجه وهمومه بل ويقدمها على كل مدعي بظاهر وقور وباطن عفن. هي المسكونة بالقهر والضياع على انها الصادقة بخلاف مهران وحاشيته.

" هل سبق ورأيت جسد المسيح؟" ص 16"، " انه يعيد تجربة ابينا آدم ...، عاريا، لأن روحه عارية من كل اثم..". هنا يبيح التعبير بحرية فيتأمل جسد المسيح العاري ، يصفه بسلاسة دونما رهبة المقدس المفتعلة ذلك لأنه متسامح ولأن مريديه ادركوا خطابه من دون ان يقبض عليهم سيفا او نارا.

فـ " الجسد" هو باحث دؤوب عن حل " عن لقاء يعلو على الزمان والمكان" ص17. اما واقع الأشياء المر فيتمثل برجل العمامة الأمام " وهران" الفظ الذي لم يكتشف الحقيقة بسبب من فساد روحه وانانيته ونوازعه الأجرامية. فلا يرى في الحب عدا الأنتقام ، الغزو ، الأنتصار المزيف، لذلك لم " يعترف يوما بالقبلة" ، غاية مبتغاه اعلى نقطة من لقاء فخذي انثى. و"مهران" يجأر " جثة خنزيرية" اما هي فـ " ترهز بالهواء وتصيح التوبة .. التوبة ... التوبة .. التوبة .. كلكم قوادون يا اولاد القحبة .. " و " من اقصى المدينة كان محمد باقر الصدر يبكي!"ص18.

يكشف السارد عن رعبه من الزيف ، حتى قتله بسكين مثلّمة ، طعنة في صميم " كل التناقضات وكل المفارقات" باصقا في وجهه الكريه .. ص15 وبعد ان صلى ركعتين مبهمتين في المسجد ، قادته ساقاه الى " ملهى الحرية". فالمعلن هو الحقيقي الصريح اما المخفي فهو الدهاء والجريمة والرعب.معادلة بسيطة تكشف زيف ممن يظهرون التديّن والوداعة في الظاهر والجبن اللئيم والقباحة في الباطن.

في الوقت الذي ينحاز القاص بواقعية الى الراقصة الملهمة فلا يعادل نقاؤها ما يدعيه " رجل دين " بعباءة" مستعارة من عذابات محمد..."ص22 مدينا " سماسرة الدعارة الإلهية ..." ص27. واذا ما اراد ان يبصق وهو المتمرد فغالبا ما يبصق " بكل حذق" وان بكى بحرقة خافيا رأسه بين ركبتيه فأن " يدا حانية تمرّ على رأسه المهموم باحزان الله..".

لقد اكتشف الله في غير ما ينبغي ان يكتشفه فيه. فناقلوا الرسالة قد فشلوا في كل ما تظاهروا به من ثرثرة امام راقصة بسيطة ولكن صادقة! " ترقص بصدق .. تشرب بصدق.. تفتح فخذيها بصدق" ذلك وحده كفيل في ان يعلن للكون ان " الصدق وحْدةٌ لا تتجزأ".

كما يكشف عن موضوعة - الدود- ذلك الذي سيرمّ كل تلكم الجسوم المنافقة وغيرها.. الدود القادم حتما .. التغيير الحاصل بالضرورة ولا محالة.

اما واقع الصراع فتتمثل بهذه الرؤية الطبقية للعلاقة المرسومة بذكاء :

" سوف اسرق.. اللحم والخبز والجبن، اسرقها من تحت جبة مهران القواد،.. اوزعها على فقراء المدينة المنكوبة بالصلاة المحتضرة، بالصلاة التي جعلتنا جبناء بُلهاء... اسرقها لأعطيها لعاهرة صغيرة تنتظر برجوازيا سافلا يبذر بين فخذيها سموم الحقد على الأنسان باسم الله ، لقمة مسروقة من فم ابيها المنسي..."ص34

في اكثر من موقع يتبادر الى الذهن ذلك التناول الشكسبيري لفلسفة الوجود والموت. كما يبوح عن تعاطفه مع الله ويتضامن معه: سوف افتش عن الأله في رغوة الأحتضار.. لعله يكشف اسراره المنتهكة... هناك يزفر آهاته المكبوتة".ص35 كما يدعو للخلاص من أسار المقدس الديني بمعناه الساذج والسطحي المنافق.

وعود على بدء " جحافل الدود تزحف .. تتزاحم ..تركض.. تشق الصفوف .. صفوف تتوازى .. تتقاطع .. تتداخل.. دود .. دود .. دود "ص36 ذلك المصير الذي سينتقم لنفسه من قوى الرجعية والظلام !

الأيروتيك هنا يفصح عن جمال بتأسي ...ازعم انه يعرّيه بل ويتعمق في كنهه ليقع على غائية ترتقي للصدق .. لذا نجده ينزع عنها ملابسها الموشومة بالعرف غير المدروس ، يعري الأيروتيك بعينه .. يكشف عن وظيفته السامية لا المبتذلة ..توصيف لرغبة مزدوجة بين سفك للدماء ولذة ممارسة الجنس ! انه يفقد الأيرو ايروتيكيته ويتجاوز ليسمي الأعضاء باسمائها المتداولة الفاعلة من على ارض الواقع المعيش لا النصية المتخيلة من على عالم الورق بذا يمارس حرية تسمية المحذور العرفي بحقيقته التي شيأته ومن المتداول اليومي.

واذ يبقى الدود " سيد الموقف" يرسم خارطة طريق لدورة الأنسان في محيط دنياه تبقى عيون جاحظة تتابع وتسجّل " لذة الأنتقام من اللحم الذي ينبت في الماء الآسن" ص39. ويتابع :

" الدود يدب بهدوء ناعم ..يتسلق الظهر بمهارة فائقة.. يتكوّم تحت الأبطين.. يفقس بين الأليتين.. يدغدغ الفخذين .. ينحشر في الأذنين.. يتعلق بالأهداب .. يختفي في المنخرين.. الناس دود.. " و " الحرق طقوس"! ص49

موضوعة تبرز من بين كل ركام التساؤل والمعاناة عبر حقبة تاريخية بعينها ، فنتابع ثيمة مشابهة اثارها هاملت شكسبير "إن الدودة من حيث الغذاء هي السلطان الأوحد " ، ".. والملك البدين والمتسوّل الهزيل إنما هما طعام قليل التفاوت ، أكلتان لمائدة واحدة ، تلك هي الخاتمة ". لتعيد رؤية الصوفي الممتدة عبر بكاء صامت وعرض حال متأسي " اللهم ان كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى ... " ص35 .في تناص جليّ مع توصيف للحظات الشهادة ومشهد دم الشفيع الحسين ع المقذوف تجاه السماء التي " تستعد لأستقبال الدم الذي سوف يصعد الى السماء ... تستعد لأستقبال الوعد الذي بدأ يزهر في غياهب الموت ... سوف يقتلونك .. سوف يقتلونك..." ص35

الكاتب اذن أمام تجربة قاسية من انهيار القيم وانحطاط الأخلاق وعدوى الفساد ، فقد ملّ اقتتال الشيوخ لبعضهم البعض حتى احالوا الحياة الحلال برمتها الى حرام.

يرد ذكر " الشيطان" عبر السرد منتصف الرواية ، يوم كانت ابنته تفتش عن كسرة خبز في قبور " يسكنها الشيطان".

اما بطل الشابندر فهو لا ينأى عن ان يحفر الأرض باصابعه بحثا عن اسرار السماء : " سوف افتش عن الآله في رغوة الأحتضار .. لعله يكتشف أسراره المنتهكة ، هناك يتنفس .... بقايا حياته المستباحة، هناك يزفر آهاته المكبوتة..." ص35

ثم ليلج موضوعة حرق الجني بطريقة ذكية ، يتناولها بطريقة متدرجة موصلا بها الى دلالتها القرآنية " يُحرق ثلاث مرّات... يُحرَّق ثلاث مرّات... حرﱢقوه ثلاث مرّات..."ص38 والتحريق : مبالغة في الحرق ، أي حرقا متلفا.

"لا يحرق الجن الا بعد اخذ العهد عليه بعدم العودة الي المريض ويستحب أن يكون ذلك ثلاث مرات ، فاذا أخذ العهد أول مرة ثم رجع ذكرناه بما اخذنا عليه ودعوناه الي الحق فان فاء واخذ العهد ثانية أعطيناه وكذلك الثالثة فاذا عاد فأحرقه..." - موقع الضياء الأسلامي - قسم الرقية الشرعية والتعامل مع الجن-

{قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ *}.

وليكشف النص مونولوجا دراميا فلسفيا عبر الأنسياق الى تساؤل لا يهاب الموت قدر رعبه من التلوّث بالزيف!

" حرّقوني .. حرّقوني .. "، " الكون الذي يتحول من شاهد الى مشهد ، من نص يحمل خاتمة يتيمة.. يضيق بي.. يرمي بي الى مزابل الكلاب المسعورة.." والحرق عادة يبدأ من القدمين . اما الحكمة فهي " بنت الأرض ... شهيدة السماء المصطنعة .. السماء التي طرزها مهران بمنيه القذر ، السماء التي اتخذها باقر الحكمة مرحاضا لفضلاته المقدسة" ص62

المشاهد تزدحم، تتقاطع ، لكنها ابدا لا تتراجع. يتقدمها مشهد دم ساخن .. دم يعوي ! فالنوايا الصادقة تخضع بالضرورة لتحولات فاعلة يتقدمها تحوّل "سحر الراقصة" الى ثورة سلاحها اسنانها المنشوبة في محز الرقبة السمينة الحمراء لـ " مهران". تلك لحظة تحرر الأله ! تلك لحظة القرار المنتج للثورة. الأله الذي تمثل على حقيقته لحظة ممارسة الفعل الثوري . الأله بفرح غامر لا يسعه ، فيطير " بجناحين .. بثلاثة اجنحة .." باجنحة كثر .. حتى يختفي !

أما جنونه فيتمحور حول التغيير " حقا انا مجنون، وهل هناك جنون اشدّ من رغبة جامحة بتغيير العالم؟ رغبة طافحة باليقين من ان العالم قابل للتغيير؟"ص55.

هو الباحث عن وجهه في ليل بهيم " يرشدني بعلامات استفهام كبيرة "ص65 فالكون " نصٌ مختل" تقتحمه علامات الأستفهام الكثيرة" كاشفا لا عن وجعه الشخصي بل وجع البشرية الكوني. ص53

العنف مثل ما هو الجهل يسيء للدين ، يسيء للإله ، يعيد صياغته ألف مرة ! فلا نقطة وسط تقف بينهما فكيف السبيل " الى انقاذ هذا الأله من سجنه الرهيب؟." ص75

مسرحة السرد تبدو جليّة هكذا :"

صمت أخرس ... أيها الأله كم هو جسدك رخو!

تعالوا نحرّر الأله...

تعالوا نحرر الأله...

صمت مطبق...

صمت ...

صمت ..

صمت يخيم على الوجود كلّه...

خواء ..." ص76

واما صورة الخراب فقد اسند تأملها للراقصة سحر - الحقيقة المغتصبة -:

" وقفت تتأمل الكون الميت حولها، ها هم يمارسون العادة السريّة انتقاما من قضيب مهران الذي جوّف باطنهم فتحوّل الى مقابر للحياة ، ها هم هائمون في عتمة الغيب المتلبد، الغيب الخارج من جبّة مهران."

ها قد " عاد الجسد الى صفاء الفحش العذري لينتقم من بذاءة الدين المغلف بأكاذيب مهران." وتساؤل على لسان السارد من على لسان سحر : " هل قتلتك يا غالب!"

نعم، تطهّر بالكتابة الحرّة بمناخ الشعر يا صديقي ... فالحقيقة هناك.

... سِتار!



صباح محسن جاسم


التعليقات

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 16/05/2012 20:23:27
الأعلامي السلطاني عبد الله !
"من الله لا ينطيك".. يعني انت مو شايب ؟ وسويتني ابوك ؟ جزاك الله الف خير .. شنو الما ينفهم عمي بالموضوع ؟!

ارجع وكول - الله لا ينطيك عدا الكهرباء والماي الصافي وقطعة كاع .. تزرعهه ومن ثم تسكن فيها ما شاء لك من الزمن .. وقريبا منك بار وبزازين وشرطة!!!! خخخخخخ

الاسم: الاعلامي عبد الله السلطاني
التاريخ: 16/05/2012 17:59:50
الاستاذ الكريم ابا شمس المحترم
الله اكبر تبقى المواضيع التي تكتبها الغازالايستطيع فكها الا الله والراسخون في العلم
تبقى متالقا ايها الشايب
ابنك عبد الله السلطاني

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 14/05/2012 23:00:21
ابا رسل العطار .. ما الذي ستصلحه يا صديقنا ؟ !
ليس الزمن وحده من أفسد حياتنا .. انها الأنانية اذا ما زوجت الى الجهل على غرار المتعة ايضا !!
تشرفت بمرورك ايها القدير .. اسكب لنا من زنجبيل ما رصدت في طناجر حانوتك .. لعل الفرات ينهض فيفيض تخومه بما يستنفر القوم ليجتمعوا مرة اخرى نصرة لأهلنا الذين ديست كرامتهم في ابي غريب وخارجه!

باخلاص ...

الاسم: ابو رسل العطار
التاريخ: 09/05/2012 11:57:09
دائما متميز في الانتقاء
سلمت على روعه طرحك
نترقب المزيد من جديدك الرائع
دمت ودام لنا روعه مواضيعك
لكـ خالص احترامي

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 05/05/2012 11:12:46
النقاء واحد يا عامري .. وانت نقي ايضا.ربما تموّه قليلا باعتمارك لقبعة، تذكرني بقول للشاعر الألماني العظيم فردريش هولدرلين " هكذا محتوم علينا ايها الشعراء ، تحت عواصف الله ، أن نقف مكشوفي الرأس".
موفور الصحة - ادعو لك ان تكون على الأغلب.
بصحتنا نحن .. الأنقياء .

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 05/05/2012 02:00:50
" سوف اسرق.. اللحم والخبز والجبن، اسرقها من تحت جبة مهران القواد،.. اوزعها على فقراء المدينة المنكوبة بالصلاة المحتضرة، بالصلاة التي جعلتنا جبناء بُلهاء... اسرقها لأعطيها لعاهرة صغيرة تنتظر برجوازيا سافلا يبذر بين فخذيها سموم الحقد على الأنسان باسم الله ، لقمة مسروقة من فم ابيها المنسي..."ص34

-----
يا لتوق الشنفرى وتأبط شرا !
توقهما للعدل
كم مثالي هو الشاعر الأديب ! هكذا أحس أحياناً لأنه نقي أكثر مما ينبغي ولا روبن هوود إلا وقد ألبسوه القيود ورموه وراء الحدود !
تحية ندية للأديب المحلل القدير صباح محسن كاظم ومثلها للأستاذالمؤلف ودمتما بسرور وعطاء




5000