..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة: من يفشي سرا لا يستحق التقدير

اختلف المناخ على جيمي فقد انتقل وعائلته من احدى دول الجنوب الى الشمال وباختلاف الجغرافيا اختلفت القيم. صعب على الانسان ان يبدل جلده بسرعة فيتنكر للقيم التي تربى عليها. كانت ابنه الاوسط اكثر اولاده  الاربعة مشاكسة وهو يحاكي نفسه للتطبع باطباع اهل الشمال كعادة اي مراهق مغامر, على عكس والده الكهل المتشبث بالتقاليد المحافظة.

قال جيمي لولده الاوسط: يا ولدي ان رحيلنا للشمال كان قدرا لا خيارا ومن الصعب التنكر بسرعة لقيمنا التي تربينا عليها, فلربما تسوقنا الاقدار للعيش في بلد فيه آكلة لحوم البشر. لكننا لا نفعل ولن نفعل ما يفعلون. ان ما هو معيب هنا ربما غير معيب عندنا والعكس صحيح فما هو طبيعي هنا فلربما  يكون مخزيا عندنا.

ينظر الابن الاوسط وهو يتطلع الى قسمات وجه ابيه الذي بدأت خلاياه بالتجعد, وينصت الى العبارات التي ربما خدشت مشاعره لانه يحس بالكمال والاكتمال. فالمرحلة العمرية التي فيها تقوده للتفكير بهذه الطريقة وهذا امر طبيعي من الناحيتين الفيزيولوجية والبايولوجية . كان عناد الابن كبيرا مما جعل الاب ان يستمر بالقاء المواعظ التوجيهية  لعلها تؤثر  على سلوكياته. وكلما اصر الولد الاوسط على عناده ازداد الاب هستيرية ممزوجة بالوعظ الابوي الى ان نجح الوالد في مهمته واهدى الله الولد الى السراط المستقيم.

في لحظة من لحظات احتدام الصراع الكلامي الهستيري بين الاب وابنه رن جرس الهاتف إذ كان على الخط خال الاولاد  (واليت) يستفسر عن امر ما من زوج شقيقته. وبهستيرية غير محسوبة اغلق جيمي سماعة الهاتف بوجه (واليت) وانهى المكالمة قبل ان تكتمل.فاعتبرها (واليت) اهانة له دون معرفة الاسباب التي ادت ذلك. وكما يقال "اذا عرفت السبب زال العجب".

وفي ساعة عتاب لاحقة, بعد بضعة اشهر, اجتمع الاب مع خال الاولاد على مائدة غداء. كانت تلك فرصة للعتاب وكما يقال "العتاب صابون القلوب". كان هدف جيمي ان يبرير سبب قطعه المكالمة بوجه (واليت).

 ظل جيمي في حيرة كبيرة من امره لانه سيكشف سرا من اسراره العائلية والتي ينبغي ان لا تخرج من دائرة ذلك البيت المحافظ. فكر الاب قليلا بعد ان ارتشف رشفة طويلة من فنجان قهوته واخذ نفسا عميقا من سيكارته وقال مع نفسه ان الشخص الذي امامي ليس غريبا بل هو خال اولادي فسوف يتقبل(واليت) التبرير ولربما يكون لي عونا في توجيه ابن اخته الاوسط. ويبقى موضوع السر فاني سوف ااخذ منه تعهدا او كلام شرف بعدم البوح به  لاقرب الناس اليه حتى لو كانت زوجته.

قال جيمي موجها كلامه لواليت: اذا كنت معاتبا بشأن قطع المكالمة معك فاني سوف اذكر لك السبب بكل شفافية بشرط ان تتعهد امامي بان ما اقوله ستحتفظ به لنفسك كسر من الاسرار الخاصة اودعه عندك امانة لا يمكن ان تبيحه حتى لزوجتك. فاشار (واليت) بعنقه وميلان صلعته الملساء معربا عن موافقته على حفظ السر.

استمر جيمي في الحديث معتذرا لما حصل وموضحا لواليت سلوكيات ابنه الاوسط في حينها والتي ادت الى سلوكه العصبي. وختم قوله بعبارة: الحمد لله انها سحابة سوداء قد تعدت فالولد الاوسط عاد الى رشده وبفضل الله نفعته المواعظ والارشادات.

انتهى لقاء جيمي وواليت على المحبة وحسن النية وطيبة السرائر...هكذا كان تقييم الموقف لدى جيمي. لكن جيمي نفسه قد صعق في اليوم التالي بعد ان علم بان السر الذي اودعه عند (واليت) قد وصل الى المانيا  باقل من اربع وعشرين ساعة وبسبب فرق التوقيت وصل السر عبر الاطلسي بعد يوم فقط , فقد علم به من في الولايات المتحدة الامريكية.

لم يعتب جيمي على (واليت) لان من يبيح سرا لا يستحق العتاب بل اخذ يردد عنوانا لاسطورة اغريقية قديمة " لمايدس أذنا حمار...لمايدس أذنا حمار...لمايدس أذنا حمار".

تقول الاسطورة الاغريقية كان مايدس ملكا لاحدى الجزر اليونانية,وكانت له أذنا حمار يخفيهما تحت خصلات شعره الطويل. وعندما يستدعي الامر لحلاقة راسه يدعو احد الحلاقين وبعد ان ينهي الحلاق مهمته يامر مايدس بقطع راسه خوفا من افشاء سر أذنيه "الحمارية".

استمر مايدس على هذا النهج الى ان بقي حلاق واحد في مملكته. وهنا تكمن الطامة الكبرى فاذا جاء هذا الحلاق لحلاقة مايدس ويامر بقتله بعد انتهاء مهمته كبقية اسلافه, فسينقرض الحلاقون في الجزيرة, عند ذاك من سيحلق راس الملك في المرات القادمة؟.

فكر مايدس بالامر واستدعى الحلاق الوحيد في المملكة واختلى به قائلا: اسمع انك ستحلق شعر راسي وسترى ما ترى,فاعتبر ذلك سرا في صدرك فاذا افشى فيك ما ستراه عيناك فان سيفي سيعزل راسك عن رقبتك ويكون مصيرك كمصير اسلافك الحلاقين الذين حززت رؤسهم جميعا. ارتجف الحلاق امام الملك ارتجافة موت وهو يبلع ريقه متحسسا رقبته بحنكه.

انهى الحلاق مهمته وهو قد عرف سرا خطيرا إن افشاه فسيخسر حياته. لكن السر حين يدخل صدر المرء لن يستقر كما لو ان نملا ابيض في صدره, فالنمل الابيض (الإرضة) يتحرك دوما لياكل الخشب والصخر دون كلل ولا ملل.فالسر يصبح سرا عاما.

اخذ السر ينهش صدر الحلاق نهشا  يوما بعد يوم فسوف لا يستقر صدره إلا بخروج السر منه. وكيف يحصل ذلك اذا كان في الامر فقدان حياته؟

واخيرا وجد الحلاق حلا, ان يذهب الى منطقة مستنقعات تقع في طرف من اطراف الجزيرة ويحفر  هناك حفرة في الارض وينطق السر فيها ويثوي التراب عليه. انها الطريقة الوحيدة التي يخرج بها السر من صدره دون ان يفقد من جراء ذلك رقبته.

ذهب الحلاق الى المكان المقفر البعيدالذي حدده  والتفت يمينا وشمالا دون ان يرى اي مخلوق وحفر حفرة في الارض ومد راسه فيها وقال" لمايدس أذنا حمار"واثوى التراب على الحفرة وغادر المكان مطمئنا لم يره احد وقد تخلص من عبئ السر الخطير الذي اثقل صدره.

عند الربيع هطل المطر كالعادة على ذلك المكان ليصبح مستنقعا ينمو فيه القصب .وفي الخريف يذهب اطفال الجزيرة  لقطع اغصان القصب ليصنعوا منها المزامير.

لاحظ الاطفال انهم عندما ينفخون في مزاميرهم تخرج نغمة تلقائية تقول " لمايدس أذنا حمار...لمايدس أذنا حمار...لمايدس أذنا حمار" فعلم كل من في الجزيرة ان للملك مايدس أذنا حمار.

اخيرا عاد جيمي يتحدث مع نفسه ويقول: لله درك يا جيمي ان (واليت) لا يعلم بما اعلم من اسرار بيته لكنني لن ابيح بها حتى لارض جزيرة مايدس لان من يبيح السر لا يستحق التقدير. 

 

   

أ . د. جعفر عبد المهدي صاحب


التعليقات




5000