..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شجاعة الموقف لدى المفكر الشيخ احمد الكبيسي والشاعر كونثر غراتس

د. اياد الجصاني

شجاعة الموقف لدى المفكر الشيخ احمد الكبيسي والشاعر كونثر غراتس في الانفتاح على الحقائق!                                                       

  

1 - الشيح احمد الكبيسي  ينتصر للحق  ويدافع  عن الحقيقة                                                            

 

منذ اسبوع وانا اقرأ واستمع الى الكثير من التعليقات العقلانية والاخرى المخجلة على ما ورد في تصريح الشيخ احمد الكبيسي في احدى حلقاته الشيقة من اذاعة دبي والمنقولة على الفيديو المتاح لاطلاع الجميع من خلال الكومبيوتر. ومنها من علق قائلا : ان سيدنا معاوية ......او سيدة اخرى ترد على الكبيسي قائلة ياشيخ انك تتكلم بسرعة وكلامك كله خطأ . وفي مقالة نشرتها بابنيوز بعنوان :  عراقيون يناصرون على الفيسبوك الشيخ احمد الكبيسي : لست وحدك , ارجع إلى العراق ، علقت عليها قائلا  : الف تحية للشيخ الكبيسي المفكر الاسلامي العراقي الكبير الذي وضع النقاط على الحروف ولكن الجهلة ما زالوا يقرأون كل شئ بالمقلوب . لقد اطلعت على ما جاء في برنامج الكبيسي في قناة دبي وهو ليس بالشئ الجديد ولكنه اضاءة شمعة لمن عميت بصيرتهم ليروا الحقيقة ولكن للاسف الاخرون صم عمي بكم وهم لا يفقهون . لا اوافق النداء على عودة الكبيسي الى العراق خشية من تصفيته وارجو مخلصا ان يبقى شيخنا في الخارج وهناك الكثير من بلدان العالم ترحب به واننا الاكاديمون العراقيون في النمسا واتحدث باسمهم نرحب به هنا لان بقاءه في الخارج يعني مزيدا من الفكر النير والعطاء والعلم بدلا من ان يتحول الى داعية سياسية داخل العراق ويضمحل وتزول مكانته او ان يتعرض للخطر. الف تحية للشيخ وله كل الاحترام والتقدير منا جميعا . وهكذا عطاء ومواقف الرجال !

اما ما كُتب من مقالات كثيرة في العديد من الصحف العالمية باللغتين الانجليزية والالمانية التي هاجمت الشاعر المبدع غونثر كراتس حامل جائزة نوبل للسلام فكله جاء عندما اهتز ضمير الشاعر وانتصر للحق ودافع هو الاخر عن الحقيقة عندما كشف في قصيدة نشرها مؤخرا قال فيها ان اسرائيل هي الخطر الحقيقي في المنطقة الذي يهدد الامن العالمي. فما الذي حدث في الاسبوع الماضي لكلا هذين الاديبين البارزين ؟ . ان من استمع الى الشيخ الكبيسي عرف ان الكارثة التي وقعت في المؤامرة التي دبرت لقتل امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (ع) الخليفة الرابع ومن ثم اغتصاب الخلافة من قبل معاوية بن ابي سفيان والي الشام بعد المسرحية التي دبرت في معركة صفين برفع المصاحب وانشقاق المسلمين ما كان لهذا ان يحدث لولا تآمر معاوية مع ابي موسى الاشعري ذلك الوقت . لا اريد الخوض في التاريخ المخجل لهذه الامة ، ولكن ما توصل اليه الشيخ الكبيسي وباختصار عندما قال بكل صراحة  : ( كلنا نعرف ان المسلمين بعد الخلفاء الراشدين يعانون بدءا من سيدنا علي - لا والله من بعد موت النبي ( ص) - الى هذا اليوم والمسلمون يعانون معاناة من اجل واحد هو معاوية الذي وقف ضد علي في حقه وأمر بلعن علي من  على المنابر حوالي 120 سنة وبإجماع المسلمين ان الذي يسب ال البيت كافر، وهذا الرجل استطاع ان يسلب الحق من علي واله ، و الى هذا اليوم نحن نعاني بهذا السبب )  .     

حقا ان سبب الانشقاق والبلاء الذي وقعت في هذه الامة كان كله معاوية ابن ابي سفيان . والدليل على ذلك ان رغبة معاوية في الحكم والوصول الى اغتصاب الخلافة  جاء بناء على تعاليم ابيه واصراره ان بني امية هم اصحاب الحق والقوة والسلطة والشان في الجزيرة وهم اصحاب النفوذ والقوة الاقتصادية والتجارية والاجتماعية المسيطرين عليها منذ زمن بعيد ولا يحق لشخص من اواسط الناس ان يتولى الامر والنهي فيها مثل النبي محمد ( ص ) . ولقد دلل على ذلك ابو سفيان عندما تولي عثمان بن عفان الخلافة عندما دخل عليه ومن خلال حديثه مع الخليفة قال له مخاطبا بكل شموخ  : ياعثمان ... لا جنة ولا نار انه الملك  . وبالفعل قُتل الامام علي (ع) وتولى معاوية الخلافة واصبح اميرا للمؤمنين وهو في الشام التي اعتاد على خيراتها وترفها وحضارتها الرومانية وثروتها الكبيرة منذ ان كان والده ابو سفيان صاحب الشأن في الشام له فيها من الخيرات والمزارع والثروة والعلاقات القوية مع اهل البلاد من الروم آنذاك . ولم يكتف معاوية بذلك بل شق صفوف المسلمين وامر بسب الامام علي عليه السلام بعد قتله من على المنابر لعقود طويلة من الزمن. وللتدليل على ما قام به معاوية وباختصار فلقد ذكرت في كتاب لي نشر مؤخرا عام 2008 عن احتلال العراق في الفصل الثالث بعنوان  الاسلام ومفهوم الديموقراطية عند العرب نقلا عما جاء في كتاب الوحدة واللاوحدة في العالم العربي , باللغة الانجليزية للاستاذ فؤاد بعلي ، الفصل الاول ص 49 مطبعة الجامعة الامريكية مريلاند 2004  قوله :   ان الصراع الذي وقع ما بين الاسلام والقبيلة كان صراعا حضاريا تمثل في مساعي الرسول (ص) ان يتخلى العربي عن عصبيته وان يكون العرب الداخلين في الاسلام الجديد اخوة يساند بعضهم البعض وليكونوا كالبنيان المرصوص ( القرآن الكريم سورة الصف : "ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانهم بنيان مرصوص ) ، فمنذ مجئ الاسلام والاعلان عن المساواة ما بين افراد القبائل الداخلة في هذا الدين الجديد ، بدأ تأريخ الصراع ما بين الاسلام والبداوة اي القبيلة . فكل المحاولات الجريئة للرسول محمد(ص) لتحويل مركز الولاء من داخل القبيلة الى مجتمع الامة الاسلامية الجديدة كانت صعبة للغاية ، رغم النجاحات التي حققها الرسول (ص) الى حين . ورغم عظمة المقومات الاساسية  لهذا الدين الجديد وكفاح الرسول(ص) باقناع القبائل في وحدة الامة الجديدة ودخول العرب في الاسلام ، الا ان الاكثرية لم تؤمن ايمانا كاملا ولم تفهم حقيقة هذا الدين (قالت الاعراب آمنا، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ...  سورة الحجرات ). لقد كان من الصعب على هؤلاء العرب ان يتركوا وبهذه السهولة روابطهم وعاداتهم القبلية التي اعتادوا عليها منذ فجر التاريخ. والدليل على ذلك هو ارتداد العديد من القبائل بعد اخيتار الخليفة الاول عند وفاة الرسول (ص) مباشرة ، تلك القبائل التي دخلت في حروب راح ضحيتها الآف المسلمين . ويضيف فؤاد بعلي في كتابه هذا ايضا : " ولقد تشكل آنذاك اول رفض او انقلاب منذ الحكم الاسلامي الجديد . كما استمر الصراع بين القبائل والخلفاء الراشدين حتى اغتيال الامام علي(ع) الخليفة الرابع واغتصاب السلطة اي الخلافة من قبل قوة القبيلة المتمثلة في بني أُمية بقيادة معاوية ابن ابي سفيان حاكم الشام آنذاك الذي قامت سياسته في الحكم على احياء روح القبيلة وليس على دعائم الدين الجديد والذي نفذ وصية ابيه الذي قال  : " تلقفوها يا بني امية فوالله لا جنة ولا نار ". ومنذ ذلك الحين بدأ الانقسام ما بين الموالين للامام علي (ع) المؤيدين لسياسته المتمثلة بكل ما جاء من ثوابت وقيم في الدين الحنيف بعيدا عن روح القبيلة وعصبيتها ، وبين معاوية الذي شنّ حربا على الخليفة علي(ع) واتباعه ، استخدم فيها كل وسائل الخداع والتآمر والترغيب والتهديد وصرف الاموال لشراء الضمائر والوعد والوعيد مدعوما بالقبيلة التي كرهت هذا الدين وتعاليمه وتمسكت بروح عصبيتها الى ان انتصر فريق معاوية الحامل لراية "القوة "على فريق الامام علي(ع) الحامل لراية "الحق" . وهكذا انقسم الاسلام الى جبهتين احداهما تمثل الحق والعدل وتثبيت اركان الدين والاخرى تمثل الباطل والانحراف والخيانة والنفاق والخديعة والجريمة والغدر ونقض العهود في ابرز القيادات الاسلامية . ومن بعد ذلك قامت الدولة الاموية ضد كل من هو غير عربي مع ظهور طبقة ارستقراطية جديدة تعتمد على قوة القبيلة  واحياء القيم البدوية عندما صرح معاوية علانية : " انني ارى هؤلاء الحمر ويقصد  (المسلمين من غير العرب) قد زاد عددهم واعتقد يوما ما انهم سيثورون ضد العرب والسلطة ولهذا ارى ان اقتل قسما  منهم  واترك القسم الآخر عبيدا لغرض فتح الاسواق وبناء الطرق " . كما توجه معاوية الى اقصاء اتباع الرسول(صلعم) والامام علي(ع) وابنائه واحفاده فيما بعد من المناصب في هذه الدولة ، اي كل من ينتمي الى آل البيت الهاشمي" ( فؤاد بعلي نفس المصدر السابق ص26- 27 ) .                                            .                                                                                          

عالم الاجتماع العراقي علي الوردي الذي كتب لنا عن " الاسلام والديموقراطية " ، قال :" عندما تولى الامام على بن ابي طالب ( ع ) خلافة المسلمين اتضحت في سيرته معالم الديموقراطية وضوحا مدهشا . ولعلنا لا نغالي اذا قلنا ان ديموقراطية هذا الرجل وصلت الى درجة يعجز عن الوصول اليها الكثير من حكام القرن العشرين . وهو في الواقع آخر حاكم في تاريخ الاسلام انثالت  العامة على بيعته طوعا واختيارا . وقد اشار هو الى ذلك حيث قال : " ان العامة لم تبايعني لسلطان غالب ولا لعرض حاضر ". ولو درسنا معاملة الامام علي ( ع ) للخوارج الذين كفروه وشتموه في وجهه وتآمروا عليه في عاصمته لرأينا فيها العجب . فهو كان يتحمل منهم ذلك صابرا . فكان يعطيهم عطاءهم المفروض لهم ولم يقاتل منهم الا تلك الجماعة التي خرجت عليه بالسيف ولم يبدا قتالهم الا بعد ان استنفذ جهده في محاجتهم بالكتابة مرة وبالمشافهة اخرى. وعُرف عن الامام علي ( ع ) انه لم يحاسب احدا على رأي فاه به ولا يعاقبه على تهمة اتهم بها . انما هو يعاقب الرعية حينما يظهرون له الخلاف او يقطعون الطريق او يقلقون الامن . ومما يلفت النظر في ديموقراطية الامام علي  (ع ) انه كان لا يذهب مذهب القدماء في عقيدة الحاكم الالهي وانما كان يعتقد بان الحاكم يجب ان ينتخبه الناس وان الناس يستطيعون خلعه اذا ما ظلمهم او جار في حكمه اياهم . قال الامام علي  (ع ) : " ولعمري لئن كانت الامامة لا تنعقد حتى يحضرها عامة الناس فما الى ذلك سبيل .. " . لقد كانت سياسة الامام علي ( ع ) بمثابة الثورة التي امتدت للثورة المحمدية ولو درسنا هذه الثورة في بدايتها ونهايتها لوجدناها ديموقراطية تحارب الاسياد المترفين وتجعل الناس سواسية امام الله وامام القانون . لقد كانت تلك الثورة فاشلة . لا شك في ذلك . فهي قد سبقت زمانها بعدة قرون، حق لها ان تفشل . ولكنها مع ذلك بقيت في التاريخ رمزا لديموقراطية الاسلام ودليلا صارخا على ان حكومة الاسلام نشأت في اول امرها من الشعب وبالشعب ومن اجل الشعب".               

ويضيف الوردي قائلا : " عوّد معاوية بن ابي سفيان اهل الشام على طاعة السلطان وعلى عدم الجدل في امره منذ زمان بعيد . واتخذ لنفسه الحراس الجلاوزة يسيرون معه في موكب اذا سار في شوارع الشام كما تفعل القياصرة تماما . ومن يتأمل في وضع اهل الشام حينذاك يجدهم لا يعرفون الشورى ولا يؤمنون بها. وقد اشتهروا في التاريخ بانهم كانوا من اطوع الناس لولي امرهم كائنا من كان . ومعنى هذا ان الشورى انقلبت عندهم الى طاعة وانهم بلغوا في طاعتهم لامر معاوية انهم صلوا خلفه صلاة الجمعة يوم الاربعاء حيث اقتضت مشيئة معاوية عند مسيره الى صفين . اما الامام علي بن ابي طالب ( ع ) فكان يسير في الكوفة على غير هذه السيرة. قيل انه كان يمشي في شوارع الكوفة منفردا يتحدث الى البقال والقصاب ويجالس اصحاب الدكاكين " . يقول الاستاذ عباس محمود العقاد : " ان النزاع بين علي ومعاوية لم يكن خلافا على شئ واحد ينحسم فيه النزاع بانتصار هذا او ذاك ولكنه كان خلافا بين نظامين متقابلين وعالمين متنافسين ، احدهما يمثل الخلافة الدينية والآخر يمثل الدولة الدنيوية " . فالمسالة ليست اذن بهذه البساطة كما خيل لبعض الفقهاء والمفكرين القدماء . انها بالاحرى صراع بين الديموقراطية والاستبداد ، او بين الشورى والطاعة او بين نظام العدالة والمساواة ونظام الطغيان والاستئثار . علي بن ابي طالب   (ع ) فهم الحق وجاهد في سبيله . فالامر ليس جهادا في سبيل الفتح والغلبة كما ظن معاوية ومن لف لفه من وعاظ السلاطين . والامام علي (ع ) اذن لا يهتم بمصلحة الدولة بقدر اهتمامه بمصلحة الشعوب التي تحكمها تلك الدولة . بدأ الاسلام في اول امره نظاما ديموقراطيا ، ولكن الديموقراطية اختفت منه بعد ما رفع معاوية المصاحف وقال للمسلمين : تعالوا نحتكم الى كتاب الله. وكانت نتيجة الاحتكام ان تولى يزيد امر المسلمين حينما قال : " لعبت هاشم بالملك فلا ... خبر جاء ولا وحي نزل " . وما ان تولى يزيد المُلك من بعد ابيه وطلب لنفسه البيعة على الخلافة ، حتى سار على نفس النهج الذي سار عليه ابوه معاوية وجده ابو سفيان في عدائهم للرسول وآل بيته . حاول يزيد ان يدخل المسلمين في طاعته عن طريق العنف فحدث من جراء ذلك مجزرة كربلاء ومجزرة المدينة وهدم الكعبة . وكان اهل الشام بعد واقعة الحرة يقولون للفرد من اهل المدينة "بايع على انك عبد قن ليزيد " فان ابى ضربوا عنقه. فكانت مذبحة ذريعة ، استباحوا الكعبة ورموها بالمنجنيق وصاحوا "الطاعة الطاعة". فكان من نتائج هذه المذابح  ان انتشر التذمر بين الناس "

ويقول الوردي ايضا : " يريد وعاظ السلاطين توحيد المسلمين لكي يفتحوا بهم العالم . فاذا سألناهم عن الغاية من هذا الفتح قالوا :" هي لاعلاء كلمة الله "  كأن الله اصبح في نظرهم سلطانا يريد ان يسود شعبه المختار على بقية الشعوب . اما علي بن ابي طالب ( ع ) فقد اعتبر الاسلام قد جاء لغرض آخر غير الفتح الذي سعى اليه الامويون والوهابيون ومن لف لفهم . لانه يعرف ان محمدا لم يتبع طريق الحرب حبا بالحرب والغلبة كما زعم المستشرقون من اعداء الاسلام ، وانما هو لجأ الى الحرب اضطرارا ولولا ذلك لما قامت للاسلام قائمة في جزيرة العرب . وهكذا صارت الحكومة الاسلامية طاغية مستبدة تدوس باقدامها حقوق الشعب وتنهب امواله وهي مؤمنة بانها ظل الله في ارضه . وهي اذن لا تختلف عن اية حكومة اخرى من حكومات العصور القديمة . ولا ننكر ان الحكومة الاسلامية كانت تمتاز عن الحكومات القديمة بكونها اتخذت القرآن دستورا لها . ولكن هذا الفرق ظاهري. فالقرآن " حمال اوجه " كما وصفه الامام علي( ع ). وهو اذن لا يختلف عن ذلك القانون الذي يحكم اصحابه به نهارا ويرقصون عليه ليلا. وقد وجدنا اظلم الحكومات في هذا العصر هي تلك التي اتخذت القرآن لها دستورا . لقد كان هارون الرشيد يرتل القرآن بخشوع ويقبله ويضعه على جبهته عدة مرات كل يوم . ولكن هذا لم يمنعه من ان يقضي المساء بين هزات البطون ودقات الطنبور ، ثم يغمى عليه بعد ذلك من خشية الله  .( علي الوردي في كتابه : مهزلة العقل البشري.. عن الاسلام والديموقراطية ص 171-197   ) .                                                            

كان اول الذين رفضوا بيعة يزيد الامام الحسين ابن علي (ع) الذي قرر عدم الامتثال ليزيد بل وصمم على الوقوف في وجه الانحراف والطغيان للدفاع عن مبادئ الاسلام وقيم جده رسول الله محمد ابن عبد الله (ص) وما سار عليه الخلفاء الراشدون من بعده . ولم يتردد الامام الحسين (ع) من مواجهة جيش يزيد بعد ان خرج من المدينة الى العراق مع اهله واتباعه المؤمنين الذين قدموا في معركة الطف عام 61 للهجرة أروع صور التحدي والتضحية والشهادة في ملحمة لم يُعرف  لها من مثيل في التاريخ الاسلامي ، مما جعلها ان تبقى اسطورة خالدة في ضمير الملايين من العراقيين من مختلف الطبقات والمسلمين في العالم الذين ما زالوا يحيون ذكراها قاصدين ضريح الامام الحسين (ع) في مدينة كربلاء بالعاشر من شهر محرم كل عام منذ قرون . وبعد ان فتك جيش يزيد بالامام الحسين (ع) واهله واصحابه واخذ النساء سبايا يتقدمهن رأس الحسين(ع) المرفوع على الحراب طول الطريق الى دمشق عاصمة ملكه ،  إستمر يزيد ومن جاء من بعده من خلفاء بني امية او بني العباس او آل عثمان بملاحقة ومطاردة أهل بيت رسول الله وقتلهم وتشريدهم والتنكيل بهم واضطهادهم وابعادهم عن السلطة واتباعهم حتى يومنا الحاضر. وعلى هذا النحو وقع الانقلاب على الخلافة الاسلامية التي  تحولت الى الملك والسلطان ، وهو ما تنبأ به الرسول (ص) عندما قال :" الخلافة من بعدي ثلاثون سنة ، ثم تعود ملكا عضوضا " (جعفر البياتي في كتابه : مفهوم الدولة عند الطرطوشي وابن خلدون ، الوجه الاخلاقي لدولة الاسلام ص 57).

ويعلق الشيخ محمد الهويدي على هذا العداء القديم بالقول : "ان هذا التنكيل يتجلى اليوم بعد احتلال العراق بعمليات الابادة التي يمارسها التكفيريون الوهابيون القادمون من الخارج ضد العرب الشيعة في العراق . هؤلاء التكفيريون المدفوعون بفتاوي رجال الدين امثال الشيخ القرضاوي الموجود في قطر ، والذي اخذ يطلق فتاويه الخاضعة للبنك والفارغة من المضمون والخارجة بلا نصوص قرآنية يستند عليها لقتل المسلمين" . كما يضيف الشيخ الهويدي قائلا : "انني سعيد في عقلي وحزين في قلبي لما يجري من مثل هذا التنكيل لانه يُظهر الخطاب الاسلامي المستمر لنفس مدرسة معاوية ابن ابي سفيان ، منذ الدولة الاموية وحتى العباسية والعثمانية ووصولا الى صدام حسين بالامس والوهابيين التكفيرين اليوم . انها مدرسة متصلة هدفها القتل والتنكيل وتوثيق الاجرام والظلم  منذ 1400 سنة "( الشيخ محمد الهويدي في حوار مع قناة فضائية الفيحاء في 28 سبتمبر 2005 ).

ويؤكد لنا الشيخ محمد ابو زهرة انه : " وبعد ان انهدت أُسس وقواعد السلطة وانتهى أمر الشورى التي هي من القواعد الدستورية في الشريعة الاسلامية، حسبما جاء في القرآن الكريم ، سورة الشورى : ( والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون )، وحل محلها قيام السلطة المستبدة المستندة على غرور القوة والعنف والخديعة والمؤامرة المدعومة بعصبية القبيلة ، ضاع الوجه الاخلاقي ومبادئ الحق والعدالة لدولة الاسلام التي تستند الى دولة القانون وليس الى العشيرة او القبيلة، لان ما يحفظ الدولة هو الدستور الدائم والقوانين الشرعية والحقوق العامة لكافة افراد المجتمع وحيثما توجد المصلحة العامة . وهذه هي روح الاسلام وليس كما انقلب معاوية ابن ابي سفيان على الاسلام عندما اصبح اول من يختار وليا للعهد يتولى المُلك من عشيرته ، وجعل الامر تقليدا وعُرفا دستوريا في الدولة الاموية الجديدة أستمر الى يومنا هذا في كثير من البلدان العربية.وهكذا طمس معاوية بن ابي سفيان  معالم الشورى في الحكم الاسلامي وحول الخلافة الى ملك  عضوض بل الى ملك فاجر ودّك اسفينا عميقا في قلب الامة الاسلامية التي ظلت تعاني منه حتى الوقت الحاضر "   ( الشيخ  محمد ابو زهرة ، من كتابه عن الامام جعفر الصادق (ع) ص 40 ) و(البياتي في المصدر السابق ص 179 ) . نعم حتى الوقت الحاضر الذي اهتز فيه ضمير الشيخ الكبيسي ليقف ناصرا للحق ومدافعا عن الحقيقة .

يتبع في الحلقة الثانية من هذا البحث ما جاء في دفاع غونتر غراتس عن الحق  في قصيدته التي هزت اسرائيل ومن فيها .

  

د. اياد الجصاني


التعليقات

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 11/04/2012 17:43:38
الاستاذ الدكتور اياد الجصاني الموقر
تحية طيبة
شكرا لهذه النصرة للفكر والمفكرين.
وتحياتي للاستاذ الدكتور المحترم عبدالجبار العبيدي على مقالاته العشرين , واقدم له السبب الذي تساءل عنه بقوله:( ولكن هل أثرت المقالات ....)
قال احدهم: : الضرب في معاوية ضرب في توريث الحكم
ويبرر ذلك بأنّ النظام الخليجي كله حكمه توريث . قال: ( انت لما تضرب معاوية يعني ضرب توريث الحكم...)
وقال قبلها: ( نحن تأتينا البلايا من هؤلاء الذين قلوبهم ليست على عقيدتنا ودولتنا...)http://www.shabir.tv/?p=8827
ودمتم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاسم: اياد الجصاني
التاريخ: 11/04/2012 16:38:33
ان ما جاء في بحثي الذي انطلقت فيه بالحديث عن المقارنة بين موقفي الشيخ احمد الكبيسي والشاعر غونتر غراتس اعترافا مني بان لا احد ينكر ان كشف الحقائق مطلوب وبخاصة من قبل الفقهاء والعارفين كما تقول يا صديقي الدكتور العبيدي في هذا الزمن الردئ الذي شُوهت فيه الحقائق وضاعت فيه القيم . ولكن لماذا يصر العارفون ومنهم ليس الكبيسي وحده وهو في هذه المنزلة من علماء طائفة السنة نفسها ومفكريها الكرام وفي هذا العمر والتعمق في الفكر والتاريخ الاسلامي بل هناك من يكشف الحقائق وهو في آخر مراحل العمر ومن لم يبق لديه من نقاط الحبر الذي يكتب به الا القليل ولكنه يصر على قول الحقيقة . وهو رجل آخر بعيد عن الكبيسي وتاريخه ودينه ولغته وحضارته . فالننظر لماذا اصر الشاعر الالماني غونثر غراتس على ان يكشف الحقائق كما بينت في الحلقة الثانية من هذا البحث ويقول صراحة ان اسرائيل هي الخطر الحقيقي على السلام العالمي . من يستطيع ان يقول هذا في الوسط الاوربي او الامريكي الذي انت تعيش فيه اليوم ؟ نعم قالها وهو يعترف بان الماكنة الاعلامية الصهيونية ستدين الرجل وستلاحقه وسيقال عنه معتوه ولكن غراتس تحدى كل القوى الصهيونية وقالها بشجاعة ولم يبال لانه في آخر العمر . اين الرجال العرب . اذن انا اجيبك اكثر يا صديقي الدكتور العبيدي لماذا نريد كشف الحقائق ؟ انظر فقط الى غراتس نفسه كما بينت في الجزء الثاني من البحث فهو يجيبك على ترددك وخوفك وتناقضك الذي يذكرني بالقول او الاتهام الذي يطلق على الشيعة بانهم جبناء اليس كذلك ؟ وحاشاك ان تكون جبانا. انظر ما يجيبك عليه الشاعر غراتس عندما يقول انا اتحدث للاجيال الى طلاب المدارس الالمانية الذين غُسلت عقولهم وتدرس لهم المناهج الصهيونية عن ان مذبحة الهولوكست اقترفها الالمان اثناء الحرب العالمية الثانية كما يزعمون هي كارثة عظيمة ضد اليهود حتى تستمر اسرائيل في ابتزاز الشعب الالماني والحصول على كل شي تريده منه . الم يقل لك غراتس ان الالمان متورطون في مد اسرائيل بالآلة النووية والقواب حاملة الصواريخ . اذن انها مسئوولية العارفين اخي الدكتور ان يتحلوا بالشجاعة ويواصلوا الكشف عن الحقائق في زمن ابتعدنا فيه عن الخوف من الجلادين والتردد والجبن حتى نصل كما تقول الى تغيير الصورة الراكدة في اذهان الناس . فكيف نصل الى تغييرهذه الصورة ونكشف الحقائق التي يروجها الوهابيون ومن لف لفهم في فتاواهم المتواصلة من شرعية قتل الشيعة والمسيحيين وغيرهم من الطوائف والاديان لانهم روافض او كفرة . ومن هنا فانا ادعوك يا صديقي الدكتور العبيدي وانت استاذ الحضارة الاسلامية ومن خيرة العارفين ايضا ان تتحمل المسئوولية في المشاركة ومواصلة العمل على كشف الحقائق في جميع المجالات ومن ضمنها ما قدمته في مقالتك الجريئة من اجل الاجيال وخاصة في العراق الذي ننتمي اليه والذي يعاني اليوم من شرور اتباع محمد بن عبد الوهاب الذي قلت عن اتباعه انهم مزقوا العراق كالذئاب و الذي فضحه الكبيسي الى جانب معاويه في حديثه الذي استمعت اليه بالتاكيد . في هذا القرن الذي اصبح الكومبيتر فيه اشبه باللعبة والقادم اكثر رهبة وانفتاحا على القرن الواحد والعشرين ، علينا ان لا نطلق الاعذار الواهية وان لا نتعلل كما تقول من ان اثارة هذه الاشكالية اليوم تزيد النار اشتعالا ولا تطفأ النيران بل ان الحوار النير وكشف الحقائق على اسس منطقية وادلة دامغة مقنعة هو ما سيسمح بمواصلة كشف الحقائق وقبولها خدمة للاجيال . الا ترى ان ما ذهبت انت اليه من تفصيل على الاقل عن موقف الاكراد وعلى رأسهم مسعود برزاني في العراق سيزيد النار اشتعالا بين الاكراد والعرب العراقيين ؟ فاذن كيف يجوز لك ان تحلل لشخصك ما تريد وان تحرم على الكبيسي وغيره من العارفين ما يريدون ولك مني الشكر واطيب تحية . .

الاسم: د.عبد الجبار العبيدي
التاريخ: 10/04/2012 22:07:27
لا احد ينكر ان كشف الحقائق اليوم مطلوب في زمن ضاعت في الحقيقة في الدولة قبل عامة الناس زكشف الحقيقة من قبل الفقهاء والعارفين لها جديرة بالأهتمام والتثمين،ولكن لمن تكشف الحقيقة ومن سيطبق ما تسفر عنها الحقيقة.
أنا شخصيا أحترم الشيخ الكبيسي جدا،فهو معروف بعلمه الغزير واحسن ما عنده انه لا يقول قولااالا بنص ثابت مقبول.لكن لا ادري ما الفائدة من هذه القنبلة الحارقة اليوم في مجتمعات أكتوت منها قبل ان تنفجر،نحن بحاجة لأن نباعد الأخشاب لتنطفأ النيران ،لا بحاجة لأن نقاربها لنزيدها اشتعالا.كتبت المناهج المدرسية في عالم الاسلام عليهم يقع وزر هذه الفرقة التي لا اصل لها ولا أصيل.لقد كتبت اكثر من عشرين مقالا بعنوان (لا خلاف ولا أختلاف بين السُنة والشيعة) وجاءتب عشرات الردود الايجابية لكن هل أثرت المقالات في المجتمعات العربية المختلفة وغيرت الصورة من الأذهان.نقول لشيخنا المحترم ان اثارة هذه الاشكالية اليوم تزيد النار اشتعالا لا تطفأ النيران.مثلك وبهذا العلم الغزير والعمر الكبير بحاجة الى دروس تقدمهاللعامة خلافا لما قدمته وعاظ السلاطين.




5000