.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الرثاء من جب الفتنة ..مكي الربيعي يؤسس وطنا من الوجع

وديع شامخ

مهاد

الرثاء واحد من الأغراض الشعرية  التي  َحفل بها تاريخ الشعر العربي  العمودي  القديم  وأمتد الى  أغلب  نماذج الشعر العربي الحديث وبكافة أجناسه . وكان العرب يهتمون بالمراثي كقيمة عليا للأشخاص موضوع الرثاء ،وهو إفصاح عن إحساس عميق بالجزع والحزن  لفقدان الإنسان ومحاولة تذكّر فضائله ومكارمه، مع قصور الناس عن مقاومة  قدر الموت .. ولا أعتقد أن شاعرا عربياً لم يمارس هذا الضرب من الشعر،  ولعل أشهر وأطرف قصيدة رثاء في الشعر العربي  في رأيي ، هي للشاعر مالك بن الريب الذي كتبها قبل موته  وهو يرثي نفسه !

  

الشاعر وتعويم الرمز التاريخي

  

  

الشاعر  مكي الربيعي إنفلت من التنميط التقليدي  للغرض الشعري في  نصه" مـرثـية دمٍ عـلـى قـمـيـص قـتـيـل" محاولاً  توسيع دلالة النص بإنزياح شعري الى مرثاة جمعية ، من قبل راصد مبدع لتاريخ الدم والفتنة في تاريخنا القديم والحديث ، ومن دلالة العنوان  نرى "القميص " الذي تأسس في الذاكرة الجمعية العربية والإسلامية بقميص الخليفة الثالث  عثمان بن عفان  المقتول ... ومن ورائه جرى نهر من دماء الفتنة وما زال يجري .

مكي الربيعي أراد إسقاط رمزية القميص على مأساة إنسانية فردية وقيامة جماعية عبر فهم لجدلية حركة التاريخ، وذلك عن طريق تفكيك منظومة العلاقة الواقعية بين الدم والقميص والرثاء.. هذه الثلاثية التي ستحل مكانها  إستعارات " الفأس والريح  والسفر" .

الـفـأسُ الـتـي الـقـيـتـهـا فـي جـسـدي  

مـازلـت تـحـتـطـبُ نـصـفـهُ الآخـرَ ،

مـازالـت تـعـمـقُ الـحـفـرة فـي رأسـي وتـفـكـك الـتـراب .

.......

 سـأفـعـلـهـا ،

وأقــلـقُ الـفـأس ،

ثـم أخـلـخـلُ يـدكَ الـقـابـضـة عـلـيـهـا .

.....

شـكـراً لـلـريـح الـتـي هـبـتْ فـرفـعـت ثـوب الـسـواد ،

ثم تتوالى مرثية الشاعر للتماهى مع النظام الطبيعي  في لعبة تبادل أدوار حيث يأتي الليل :

  

الـلـيـلُ يـسـيـل عـلى درفـتـي الـبـاب ،

يـرسـمُ يـداً تـدس فـي فـمـهـا

الـظـلام وتـمـضـي.

ومن هذه العلاقة الجديدة سنرى إستحالة نضوح  الضوء من غرفة مظلمة ، كناية الموت ، وهذا سيؤدي الى أن يفقد الزمن الكثير من وزنه  وأن نشم رائحة الإنقراض في الظل المدّد على الرصيف .

ويستمر الشاعر بتحفيز الكلمات للصراخ عاليا  :

  

حـيـنـمـا تـمـتـلـىء جـذور الـكـلـمـات بـالـصـراخْ .

  

  أقـــشــرُ قــلـبـي كـمـثــل بـرتـقـالـةٍ ، لأخـرج الآثـاث الـقـديـمـة ،

وأبـدلـهـا بـقــصـيـدة مـن الـرخـام الأبـيـضْ .

  

أنا الشاعر والخراف المهضومة

  

ثم تأتي " الأنا " أنا الشاعر الذي يصهر الحزن في بوتقته، وكما يقول الناقد الفرنسي بول فاليري " الأسد هو عبارة عن خراف مهضومة " .

  يطلق الشاعر أناه الجامعة للأنوات  ليفضّ  الإشتباك بين الرثاء والقميص والدم :

  

هـذا أنــا ،

الـمـاسـك الـسـمـاء مـن خـصـرهـا ،

أشـطـبُ الـلـيـل وأعــيـد تـكـويـنـه ،

عــربـة ، تـجـرهـا الـغـزلان نـحـو الـنـبـع الـمـتـدفـق مـن سـرة الـقـمـرْ.

  

يستعيد الشاعر المرثية بوصفها حاضرة " أنا "  الإنسان   أينما تحلّ الكوارث ، وليس رمزا جمعيا تقفز الذاكرة  الإنسانية  إليه  كلما وردت  الفتنة والقميص ، أو الدم  والمراثي.

الشاعر ينحت لقوامه الإنساني مراثٍ إنسانية، عبر مرثيته الشخصية  بعد أن أكد " أناه" وأسطورته .:

أيـهـا الـبـيـاض

دمـي يـنـتـمـي لِـدَمــكَ ، لـصـديـقٍ ضـاعَ فـي الـزحـام ،

ومـازالـت يـدي تـحـتـفـظُ بـتـحـيـتـه.

وفي مقاطع كثيرة من النص الطويل يؤكد الشاعر أسطرته الشخصية الإنسانية للدم .

في النص الطويل سنجد الشاعر يشير بسبابة واخزة الى الإحباط الإنساني الذي  يليق بالكارثة المحيطة بنا .. وهنا يستعيد إنسانيته  المضاعة من خلال الأسى :

  

كـل شـيءٍ أثــثـه الأسـى بـالإنـطـفـاء ودم مـن بـقـايـا الـورود .

  

  

  

  

 الطبيعة   والوطن موضوعا للمرثاة

  

ثم ينتقل  الدم والرثاء الى الطبيعة والأشياء من الورد الى الباب والشباك .. واليد التي توغلت عميقا في النباح ..والناس الذين أرتطمت رؤسهم بغيوم الذباب ..  وأنا أرى أنها من أجمل الإستعارات الفنية الراقية  والتي يحفل بها النص  .

في تنامي درامي يتناغم مع طول النص  يأخذ  الشاعر مداه لمخاطبة الظلام :

مـهـلاً أيـهـا الـظـلام  

سـأصـطـادكَ ، مـادمـتُ أحـيـكَ الـشـبـكـة مـن ضـوء بـلادي

وهنا تحدث الإنعطافة والتي مَهّد الشاعر لها بهذا السيل من الأسى ، لتتحول المرثية الى البلاد .. بلاد الشاعر النازفة أبدا .. حيث تكون البلاد جمعا من الجنود يحملون فوق أكتافهم جثة وحسب.

وهكذا يتناوب النسق الشعري عند مكي الربيعي بين شهقتين " الأنا  الشخصي والزفير الجمعي".

ثم يعود الشاعر ليعلن َعلنا خواء الإنتظار، ليس على طريقة " غودو" عند صموئيل بيكيت ، وإنما يستل رمزا قريبا من ثقافتنا  وهو "آدم" ليُحيله الى كائن منكسر لعدم مجيء حواء:

سقطت الشجـرة التي كان يجلس تحـتها آدم بإنتظار مجيء حواء.

إن  نص مكي الربيعي  من النصوص الملحمية الطويلة وهو   مُحكم في تراتبية صوره وغير مليء بحشود من الميثولوجيا مثلما شهدها الدرس الشعري العربي .. أنه نص شخصي ينزع نحو إستنطاق الذات الإنسانية الجريحة  ليخلق معادلا  لها أمام هذا الزحف الكارثي  الذي يتهدد  مصير الإنسان شخصيا وجمعيا .

  

الخيبات  العشر

  

النص  الذي تألف من عشر مقاطع هو دورة إستحالة الكائنات ،الورود ،الغابة  ،الفأس ،العائلة  والوطن والجنود .. إنه  نص الخيبات العشر ، إنتصرَ للشعر بوصفه القدر/ الرؤيا/ الحلم /.

لقد نجح مكي الشاعر كعادته في إنتاج نص  طويل  متوازن لم تداهمه أمراض الترهل والتآكل الشعري .. نص مليء بالخيبات والظنون والشكوك والأسئلة  والدم والقمصان.. يستعيد الشاعر  ثقته وأيمانه  بالانسان ، الضحية والمقذوف قصدا الى المحرقة .

آهٍ ،

لـمـاذا كـلـمـا أخـتـصـرُ الـمـسـافـة بـيـنـي وبـيـن حـلـمـي ،

تـمـد الـحـرب يـدهـا فـي جـيـبـي وتـسـرقُ الـقـصـيـدة ؟ 

وديع شامخ


التعليقات

الاسم: وديع شامخ
التاريخ: 03/04/2012 12:35:51
المبدع العزيز فراس حمودي الحربي

ايها السفير الى القلوب بلا قيود
لك مني محبة دائمة

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 02/04/2012 13:46:09
آهٍ ،

لـمـاذا كـلـمـا أخـتـصـرُ الـمـسـافـة بـيـنـي وبـيـن حـلـمـي ،

تـمـد الـحـرب يـدهـا فـي جـيـبـي وتـسـرقُ الـقـصـيـدة ؟

....................... ///// وديع شامخ
رائع انت دائما ايها الشامخ الوديع دمت سالما

تحياتي فراس حمودي الحربي ............................... سفير النوايا الحسنة

الاسم: وديع شامخ
التاريخ: 02/04/2012 13:06:01
الحبيب الغالي كمال العبدلي
كم اشتقت الى سماع اخبارك ايها الشاعر المرهف والانسان النبيل
ابا حيدر : مرورك العذب على مقالتي اثلج صدري ،
محبتي لك دائمة وذكرى الايام الجميلة التي عشناها يتردد صداها في ذاكرتي أبدا

الاسم: كمال العبدلي
التاريخ: 02/04/2012 04:52:47
ربما الوجع بمعناه السايكولوجي..له جذور عميقة غائرة في وجدان المبدع..لا تراها العين المجردة..الا لحظة انبثاق النص..تلك الجذور التي استوطنت الشاعر العراقي الفذ مكي الربيعي وحلت معه في ديار الأغتراب وهي واحدة اينما تحددت على خارطة الأرض ..نعم الشاعر الكاتب ..ونعم الشاعر المبدع..ونعم النص ونعم الأحساس بهذا الوجع الكبير والمقدس في ان..كم نحن مدينون للكلمات؟ اذلولاهامن أين لنا الأحساس بهذا الثراء الباذخ والتدثر بها كلما لف عالمنا وزمننا الصقيع حتى لتبدو المدن ببناياتها الشاهقة مجرد عوالم للأشباح




5000