.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أقصوصة إسـورة الصـنوبر

سلوى فرح

(إلى أمي وجميع الأمهات بمناسبة قدوم عيد الأم)

شارفت حصة الحساب الأخيرة على الانتهاء.. لم أستطع فهم  كلمة واحدة مما شرحته معلمتنا "هند" في ذلك اليوم.. كنت منهمكة للغاية في عَدّ القروش القليلة التي كانت في جيب مريولي البيجي العتيق من أجل شراء هدية لأمي في  يوم عيدها.. بعد عدة محاولات من البحث اليائسة اقتنعت بأن عدد القروش الموجودة بحوزتي لا يكفي  لشراء الثوب المزركش الذي كانت أمي تحلم بارتدائه وأن تتزين به أسوة بباقي النساء في القرية، وقد رأيته في أحد محلات الملبوسات في القرية، وأنا برفقتها وسمعتها حينئذ تردد كلمات الإعجاب به.. استسلمت للأمر.. انتظرت حتى قرع جرس المدرسة إيذانا بانتهاء الدوام المدرسي.. حملت حقيبتي المدرسية.. وخرجت من صفي الثالث الابتدائي مطأطئة رأسي.. حزينة.. محبطة والدموع تترقرق في عينيّ.. والغصة تنهش صدري.. توجهت إلى شجرة الصنوبر الملاصقة لسور المدرسة.. جلست تحتها.. لا أعرف كيف أتصرف..قروشي قليلة لا تفي.. وأنا طالبة صغيرة لا زلت.. لا أملك وسيلة أخرى.. و لم أحصل من أبي  في هذا الشهر  على النقود الكافية نظراً لكثرة التزاماته، ومسؤولياته المعيشية تجاه أسرته المكونة من تسعة أنفار ناهيك عن دفع أجرة البيت الشهرية وتسديد مصاريف إخوتي المدرسية.. وكنت أنا البكر وأكبرهم جميعا و أحس بمدى المسؤولية الثقيلة الملقاة على عاتق أبي، وأتفهم مدى حاجة أمي لهدية ولو رمزية في مثل هذا اليوم الذي تحتفل به كل الأمهات في العالم.. مع أن هذه المسؤولية هي أكبر مني لكنها كانت تقرع في داخلي وتحثني على شراء الهدية كقرع جرس المدرسة..  

نظرت إلى أعلى شجرة الصنوبر.. رفعت يديّ نحو صدري.. صلّيت وتَضرَّعت إلى الله أن يساعدني على إدخال البهجة والسرور في قلب أمي المهمومة، وأن أزيح بعضاً من الهم عن صدرها المغموم بهدية رمزية في يومها..

فجأة لمعت في ذهني فكرة.. تذكرت كلام جدتي عندما كنت عندها خلال العطلة المدرسية الفائتة وكيف علمتني أن أحيك عقداً جميلاً من أوراق شجرة الصنوبر الإبرية.. قمت على الفور بجمع كمية منها.. وقررت صنع إسورة لأمي منها.. فكنت أدخل ورقة الصنوبر إبرية الشكل في جذع الورقة فتتشكل حلقة مترابطة مع ثانية وثالثة متتالية  جميلة الشكل، وهكذا دواليك حتى غدت إسورة فعلا خلابة خضراء زاهية.. فرحت بها .. وعدت إلى المدرسة.. قطفت عدداً من بتلات ورد الجوري وصنعت منها ظرفاً صغيراً مزيناً بالقلوب.. وضعت الإسورة الصنوبرية بداخله.. فصارت الهدية خلابة المنظر.. هرعت مسرعة إلى البيت قبل عودة والدي وإخوتي من مدارسهم كنت أريد مفاجأة أمي بها.. قرعت الباب لكن أمي لم تسمع بسبب انشغالها وانهماكها في أعمالها المنزلية المتنوعة..

وقفت أتأملها.. أراقبها  من خلال الشباك.. وأيقنت أنها لن تسمعني وهي تخوض معركة طاحنة مع بابور الكاز حيث  تارة  يختنق ويخبو فتنكشه فيتدفق الكاز كالنافورة ، وتارة أخرى يرتفع لهيبه، وهكذا حتى هدأت حالته وتمكنت أخيراً   من وضع الطنجرة النحاسية عليه لطهي الطعام.. وشاهدت خلال هذه المعركة كيف كانت تكويرات العجين تتمدد وتترنح على صينية  القش تنتظر دخولها في بطن التنور وأن يلتهما شوق لهيبه المستعر .. ولا زلت أراقب أمي عن كثب من الشباك ماذا تفعل وكيف تكافح في حياتها..

أثناء ذلك انتقلت لأداء مهمة أخرى.. أحضرت طشت الغسيل جلست حوله القرفصاء.. وانكبت على غسيل الملابس بيديها المبللتين على وقع أنغام صوت ببورها.. كم كنت أشفق عليها وأنا أرى العرق يتصبب من وجهها كقطر الندى يداعب خديها الورديين..    ليس لديها الوقت الكافي لتتذكر عيدها السنوي..

  تسللت من على سور البيت كالعادة واتجهت نحو أمي خبأت الهدية التي أعددتها خلف ظهري.. ناديتها: يا أماه.. يا أماه أحضرت لك مفاجأة..أغمضي عينيك.. ففعلت .. عندما فتحت عينيها فرحت كثيراً.. و بكت كثيراً عندما قلت لها: كنت أود أن اشتري لك الثوب الذي ترغبينه لكنني لم أملك النقود الكافية فصنعت لك هذه الإسورة كما علمتني جدتي.. احضنتني بحرارة وقبلنا بعضنا بعضا وهنأتها بعيدها..ثم ساد البيت حالة من الصمت لكن نوبات ببور الكاز أعادتنا إلى واقع الحياة فقمنا بإنهاء الإعمال المنزلية معا وساعدتها في عملها ..

مرت الأيام ورحل عهد الببور والتنور وطشت الغسيل..  وها أنا الآن أعيش في بلاد التكنولوجيا، ولكن كل أنواع الخبز الإفرنجي التي آكلها لم تشبع  روحي كما أرغفتك السمراء يا أمي،  ورائحة التنور ما زالت عالقة في ذاكرتي حتى طعامك المطهي على ببور الكاز له نكهة خاصة ما أزالتها مباهج الغربة.. كما أن رائحة غسيلك حكاية بحد ذاتها..

وقد  فاجأتني والدتي عندما قمت بزيارتها خلال السنة الفائتة وقد تقدم بها العمرعندما أخرجت من خزانتها القديمة  ظرفاً، وقالت: لقد تلقيت الهدايا الكثيرة يا بنيتي في حياتي لكن إسورة الصنوبر التي حاكتها براءة طفولتك  لها وقع مؤثر على نفسي لن أنساه مدى حياتي

سلوى فرح


التعليقات

الاسم: سلوى فرح
التاريخ: 17/03/2012 12:37:47
الكاتب القدير المحترم نصير الريماوي..
يالها من مداخلة أدخلت السرور لقلبي وأنت تحلل النص ببراعتك ونظرتك الثاقبة..شكرا لتوغلك العميق في ثناياالاقصوصة المتواضعة..
يشرفني مرورك الكريم مع فائق تقديري واحترامي وباقات ورد..دمت بعز.

الاسم: الكاتب: نصير الريماوي
التاريخ: 17/03/2012 08:11:45

الكاتبة سلوى المحترمة
تحية لكل الأمهات
أما بعد،
لقد سُعدت بقراءة قصتك"إسورة الصنوبر" وبفكرتها التي ركزت على برأءة الطفولة الحالمة والطموحة،وكفاح الأمهات وصراعهن مع قساوة الحياة،وهي قصة محبوكة بأسلوب سردي بارع. ولا أخفيك سرا كنت أقرأ فيها وكأنني أشاهد فيلما سينمائيا أو تلفزيونيا. وأستطيع القول باختصار بأنك استطعت في هذه القصة الشيقة إبراز والتركيز على تلك اللمسة الإنسانية المؤثرة، والجاذبة وخَلقتِ منها صورة فنية جمالية راقية تَجسد فيها معنى وأهمية الأمومة ودورها في الحياة،وكذلك سلّطت الضوء على قساوة الحياة الاقتصادية التي أحيانا تقف حائلاً أمام تحقيق طموحاتنا ورغابتنا الإنسانيةوالاجتماعية،كمان بيّنت مدى إدراك الأطفال للتعبير عن عواطفهم وشعورهم واحاسيسهم تجاه الأم الرؤوم،وللقيمة المعنوية العاليةللهدية في نظر الأم رغم بساطتها. هذه القصة تستحق أن تحول إلى دراما سينمائية أو تلفزيونية بامتياز.
تحياتي لك
الكاتب:نصير الريماوي

الاسم: سلوى فرح
التاريخ: 16/03/2012 11:17:11
القدير سعيد العذاري..
يشرفني مرورك العزيز على متصفحي المتواضع..مع فائق تقديري واحترامي وباقات ورد..دمت بألق وخير..نورت.

الاسم: سلوى فرح
التاريخ: 16/03/2012 11:15:37
شاعري العزيز المرهف جميل حسين الساعدي..
كم أشكر متابعتك لمتصفحي المتواضع وتوغلك في روح النص حيث أسقطت الضوء على سلوكيات الفطرة الجميلة والحب والحنان الشبه مفقودين هذه الأيام وأحلم أن نعود جميعا إالى الفطرة الحقيقية وتعيش الناس في بساطة ومحبة ولكن هيهات..المهم الأمل موجود وسيزهر في ظل الشعراء..
شكرا لاحساسك الرفيع مع فائق احترامي ورقائق من القرنفل والزنبق الأبيض وبتلات الغارديننا لروحك..دمت بألق.

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 15/03/2012 19:30:39

الاديبة الواعية سلوى فرح رعاك الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اراء وافكار واعية وادب راق ومشاعر جميلة نحو الام وباسلوب شيّق وجذاب
وفقك الله وسدد خطاك في جهدك وجهودك

الاسم: جميل حسين الساعدي
التاريخ: 15/03/2012 17:42:11
نصٌّ يعود بالذاكرة الى زمن ضائع لكنه جميل ببساطة ناسه, بعفويتهم وهم يواجهون الحياة. الهديّة الجميلة التي كانت مادتها أوراق الصنوبر لكن فكرتها خيال الإبنة( الكاتبة) أهدتها لامّها لتفرحها وتعبر عن حبّها لها. كان عوزها المادي هو الذي حتّم عليها أختيار هديّة كهذه ورحلت الابنة وأصبح لديها من النقود ما يكفي لشراء أنواع الهداياـ بما فيها الغالية منهاو عادت الى الوطن بهدايا عديدة أهدتها لامّها لكن كل الهدايا التي جلبتها من العالم المتخم لم تدخل السرور الى قلب الوالدة مثل أساور الصنوبر, وكم هي كبيرة دهشة الإبنة حين رأت والدتها تخرج أساور الصنوبرمن خزانتهاالقديمة محتفظة بها كل هذه السنين الطويلة. هذا النص الرائع درس بليغ لنا جميعا. بأن لا تدفعنا عجلة الاستهلاك المسعور الى نسيا نتلك السلوكيات الفطريّة الجميلة التي كان مصدرها الحبّ والحنان والرحمة
تحياتي وتقديري الكبير لربّة الكتابات الرقيقة الشفافة سلوى فرح

الاسم: سلوى فرح
التاريخ: 14/03/2012 22:02:36
الشاعر النصيري ..
أعتز في مرورك الكريم وكاماتك النابضة بالدفئ والعذوبة...شكرا لك وأدامك الله بخير مع أعطر الأمنيات..تقديري.

الاسم: سلوى فرح
التاريخ: 14/03/2012 22:01:08
عزيزي ناصر عبدالله كم أشكر تفاعلك الجميل مع روح النص ..شكرا لكماتك الراقية ولروحك الكريمة..ولمتابعتك التي أعتز بها دائما..دمت بخير وصحة وحماك الله من كل مكروه مع باقات زهور واوراق صنوبر..تقديري.

الاسم: سلوى فرح
التاريخ: 14/03/2012 21:56:53
الشاعر العزيز جواد اسماعيل شكرا لعطر مرورك مع أرق المنى..دمت بألق.

الاسم: المهندس النصيري
التاريخ: 14/03/2012 18:45:26
حروف وحنايا...امومه وهسهسة حشا ...انتماء وارف من الاحاسيس والمشاعر...ما اعذب الحروف حينما تشدو لهلها ...ومسارحها ورؤاها...اجتمع الحنين ..بالحنين ..واستظل الشوق باهل الرنيم...جميل هذا النبض المترامي على وهاد الامومه..رطب هذا التواجد الخلاق بين السطور...حضور ممهور بالتداني والانتماء...طابت سجاياك التي رسمت على قراطيسك ..بالوانك المعبره الوافره الوارفه
طاب حسك
وعشت امومة خلاقه سانيه
طاب قلمك

الاسم: ناصر عبدالله
التاريخ: 14/03/2012 17:39:44
الاديبه الشاعره العزيزه سلوى فرح حفظها الله ورعاها

سلامي واشواقي وتقدير وافتخاري واعتزازي بهذه الروح

المناظله البريئه الحساسه المتناميه وبمن زرع التربيه

في

وجدانها وعطائها ما أجمل الحياة المتواضعه والام التي

تكدح

من اجل بيتها وابنائها وما اروع البرائه اثناء الطفوله

ونتائجها هكذا الاجيال التي تشعر وتحمل المسؤليه فالجسم

والسن صغير لاكن العقل كبير بالعطاء وما اجمل الذكرى في

الصغر التي تنقش في العقل للكبر حيث لاتنسى وما اجمل

الام التي تحافظ على ذكرى عزيزتها وبنتها لانها مربيتها

وتعرف مايفرحها ويسعدها وما اجمل الهديه ومشاعر طفوله

لان الهديه بالمعنى وليس بالكم

عزيزتي سلوى يعجبني طرحك وطريقة سردك للقصه حيث تجعل

من القاريء يتفاعل معك وكأنه يشاهد القصه مشاهده وليست

قرأة حفظك الله ورعاك على جهدك الراقي المفيد


تحياتي الك

الاسم: سلوى فرح
التاريخ: 14/03/2012 17:02:36
الشاعر العزيز رشاد أبو بكر أعتز في مرورك الكريم وتفاعلك مع روح النص..مع فائق تقديري واحترامي وباقات ورد...

الاسم: جواد كاظم اسماعيل
التاريخ: 14/03/2012 16:49:46
رائع مايخطه قلمك دائما لاسيما هذه الاقصوصة..أسورة الصنوبر,, دمت بهذه الروعة ايتها الانيقة

الاسم: رشادأبوبكر
التاريخ: 14/03/2012 14:56:05
الأستاذة سلوى فرح ، لم تكن القيمة هنا هي إدراج موضوع متقن التعبير عن عيد الأم، بقدر ما كانت في براعتك الأدبية لنقل إحساس طفلة تود إسعاد والدتها ومشاعر ست بيت تتفانى في مسايرة الحياة البسيطة القاسية لتربية أبنائها، ولاشك أن براعة الكاتب تكون في نقل الإحساس والتأثير لمعايشة الحدث ،لو وجدت لدي الآن أسورة الصنوبر لأهديتها اليكِ أستاذة سلوى - كل التحية والتقدير




5000