.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ضمير منفصل بغداد ... مرورا بشارع المتنبي

د. باسم عبود الياسري

ما إن حطت الطائرة على أرض مطار بغداد، حتى تزاحمت في خاطري الكثير من الصور والذكريات التي عشتها في مدينتي التي ما تعرضت مدينة أخرى  لما تعرضت له من غزو واحتلال من الغرباء، ومن قهر وحرمان من أبنائها على أبناء جلدتهم، كما إنها لم تنجو من الكوارث الطبيعية والبيئية والصحية.

كنت أنظر إلى (أرض السواد) من الطائرة وأعجب، فرغم ما يقال عن قلة المياه بسبب جيران لنا قطعوا عنها نسغ الحياة من الشرق والشمال والغرب  علانية، وهو ما لم يفعلوه في السابق إلا خلسة، أقول رغم ذلك ما دامت بساتين العراق كثيرة، ومازال فلاحوها يحرثون أرضهم ليزرعوها بالخير والأمل،  رغم أن كل ما يسمع عن بغداد لا يسر صديق ولا محب.

ثاني أيام وصولي كنت في شارع المتنبي هذا الشارع الذي قل نظيره في مكان آخر، حيث تباع الكتب بمزادات أسبوعية لطبعات نادرة، ويتدافع الناس  أيام الجمعة في هذا السوق على الكتب كما يتدافع الناس في مكان آخر على رغيف الخبز. في هذا الشارع الذي تعرض للتفجير على أيدي من لا يحبون الحياة عاد يزدهي برواده بعد أن تم ترميمه، حيث تلتقي في هذا الشارع بالناس من مختلف مشاربهم وثقافاتهم وانتماءاتهم الدينية والسياسية يجمعهم الكتاب وإن فرقتهم السياسة، وفي نهاية الشارع هناك مقهى الشابندر التي فقد صاحبها في تلك التفجيرات ثلاثة من أولاده علقت صورهم على حائط المقهى، في هذا المقهى تجد الوزير والصعلوك الشاعر والسينمائي، كنا نتحدث وإذا بصوت جميل ينطلق بغناء عراقي فيه الكثير من الشجن، نظرت إليه فإذا به مطرب كان قد اختفى منذ سنوات طويلة ، وعاد يغني من جديد.

وعلى بعد خطوات على الجهة المطلة على نهر دجلة الخالد، هناك بناء قديم تمت صيانته وتأهيله ليكون (قاعة بغداد)، وعلى مسافة أمتار، اتخذ الأدباء عوامة يقيمون فيها محاضرة أسبوعية، وكل ذلك بجهود فردية في الغالب.

وأنت تسير في هذا الشارع تتعثر بالكتب التي ملأت الأرصفة والشارع ذاته، على الأرض وبعربات صغيرة، الجميل في هذا الشارع أن الأجيال الأدبية كلها تتواجد، فلا فرق بين كاتب كبير أو كاتب جديد الجميع يتنفس هواء الثقافة. ينسى الناس هنا همومهم حيث لا كهرباء منتظمة ولا اهتمام حقيقي بالعاصمة وغيرها من المدن، فالسياسيون انشغلوا بكل شيء إلا الثقافة، ويبدو أن اللعنة ما زالت تلاحق المثقف.

إن المثقف العراقي الذي توقع أن التغيير سيمنحه الكثير لم يحصل في حقيقة الأمر إلا على حرية الكلام، وحين تكون حرية الحديث لا تؤثر ولا يسمعها أحد فإنها ستكون بلا جدوى ولا قيمة لها، تماما مثلما يكون الكلام ممنوعا ولا يجوز الحديث إلا بما يرضي الدولة. تبخرت أحلام المثقفين مرة أخرى كما تبخرت في السابق، بين تنظير لا يفضي إلى حلول وحلول لا ترى النور.

رغم ذلك لم ينتكس المثقف العراقي وإنما راح يحاول البحث بذاته عن قنوات جديدة للإبداع، فبدأت المبادرات الفردية هنا وهناك في محاولة لتقديم الذات ومن خلالها روح الوطن موشاة بالإبداع، فبدأت الأعمال المسرحية ، والقراءات الشعرية، وطباعة الأعمال الإبداعية والفكرية هنا وهناك بعدما يئسوا من الدعم الحقيقي باستثناء معونة بسيطة تقدم للنقابات المهنية ، وهو إجراء جيد على قلة ذلك الدعم.

أما الحياة اليومية ببغداد ، فنحن نسمع الكثير ممن يشكو من البطالة، لكني وجدت الجميع يعمل بل هناك من يعمل في أكثر من مهنة، فالعراقيون يأنفون من الجلوس دون عمل، ولا شك هناك استثناءات ، غير أن الحياة الاقتصادية لعموم الناس صارت أفضل، وحرية السفر متاحة للجميع، وكانت من المحرمات، مع ذلك تلمح وأنت تتجول ببغداد أن هناك أمرا يبدو كما لو انه مبيت لهذا الشعب من أجل أن لا ينهض.

أما التفجيرات التي تحدث في العراق وبغداد تحديدا، ويسمع بها العالم كل يوم، فإن العراق لم ينعم بالسلام والأمن منذ الثمانينات حيث الحرب العراقية الإيرانية، ثم غزو الكويت ومن ثم الحصار الظالم على العراق ومن ثم الغزو الأمريكي وهم يمضون حياتهم وسط تفجيرات وقنابل، ولد الناس وكبروا على عدم الاستقرار، غير أن أحلامهم ما زالت وستبقى كبير في وطن آمن ورحب يضم الجميع.

د. باسم عبود الياسري


التعليقات




5000