.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في صحبة الراحل والأديب الكبير أنيس منصور !!

عبد الواحد محمد

 http://photos-e.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/420837_384883461527896_100000187357600_1757655_1794716603_a.jpg
http://photos-b.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/417476_384883834861192_793652787_a.jpg 

لم ينسدل الستار برحيل الأديب الكبير أنيس منصور عن عالمنا  يوم  الجمعة 21/10 /2011 لكونه متغلغلا  في حياتنا الثقافية بإبداعاته المتعددة والتي تعد صوت من لا صوت له وحكمة من يفكر دائما عن حلول لقضايانا الإجتماعية  مهما أختلف الخطاب السياسي لرؤيته الماضوية والمستقبلية المبنية علي وعي وخبرات تراكمية  والتي كانت سمة الحوارالقدري  معه عند أول لقاء جمعنا  بالكاتب الكبير في صومعته  بالطابق الرابع في مبني الأهرام ذات يوم من ايام شهر سيتمبر من عام 1996ميلادي  من القرن العشريني لأجراء حوار صحفي لم أعده مسبقا  ولم أفكر فيه بل كان وليد اللحظة ومن باب لم يغلق ( المنصورة ) التي شهدت مولده  وعبر هذا الرباط الملهم بصفتي أحد ابنائها الذين بهرهم عمنا أنيس منصور صغيرا وشابا يافعا كان اللقاء الحلم أشبه بالمستحيل  والذي تمثلت في ذاكراتي كل روائعه وكل روائع من سكن إليهم في رحلة الصعود نحو قمة الهرم الثقافي بكل تحدي وكبرياء من وهب نفسه للبحث والتنقيب عن عالم الإنسان إنه  شمس الحقيقة التي لا تغيب ..

ومرت الدقائق مع نبضات قلبي الذي يهتز بين حلم وواقع  عندما وجدت نفسي واقفا أمام مدير مكتبه الاستاذ نبيل عتمان  في الطابق الرابع من مبني الأهرام الكائن موقعه في شارع الجلاء والمطل علي معهد الموسيقي العربية والقريب من شارع الصحافة الذي يضم مبني صحيفة الأخبار التي اسسها مصطفي وعلي أمين عام 1944 ميلادي مرتجفا مع عرق غزير ينهمر من وجهي الخمري  كأنني غير مصدق بما قطعته من ساعات من مدينة المنصورة حتي وصلت إليه في مبني الأهرام العريق ( أمتحان عسير) وكأن مدير مكتبه  أبن الشرقية  الاستاذ نبيل عتمان علي علم بقدومي هكذا بدا لي وظننت منذ الوهلة الأولي  بعدما رحب بي ترحيبا حار لم أكن أتوقعه عندما علم أنني بلديات الاستاذ أنيس منصور وجلست وسط  حفاوة كبيرة من مدير مكتبه أنستني الشعور بالرهبة التي سيطرت علي كل مشاعري التي تترقب لقاءه التاريخي بأعتباره أحد فرسان ثقافتنا العربية مع جيل العملاقة محمد حسنين هيكل ..يوسف السباعي .. طه حسين .. توفيق الحكيم .. نعمان عاشور.. يوسف أدريس . .. محمود حسن اسماعيل .. أم كلثوم .. صلاح جاهين .. مفيد فوزي .. مصطفي أمين .. نجيب محفوظ .. وكبير مصوري الاهرام محمد يوسف .. عبدالحليم حافظ .. وغيرهم من ذكريات مرت بين دفتر لايقرأ إلا من باب داخلي ؟

وصوت مدير مكتبه يقطع حبل أفكاري بالسماح لي بالدخول إلي صومعة الاستاذ أنيس منصور أتفضل( استاذ عبدالواحد) نهضت علي عجل شاكرا حتي أحظي بشرف اللقاء  ودلفت من الباب الأمامي لمكتب مدير مكتبه دمث الخلق الاستاذ نبيل عتمان  متجها إليه بشوق وخفي حنين وهو الواقف بدمه ولحمه وشحمه  لكي يستقبلني باسما ومرحبا بدرجة أزالت كل شعور بالرهبة وكأنني أمام شخص أعرفه منذ زمن؟

 ليمد يده لي مصافحا  في مودة وتواضع  وكبرياء المثقف الذي يدرك دوره  المؤثرفي  حياة الشباب ؟

 وجلست في الكرسي الذي يتوسطه منضدة دائرية مطلا علي مكتب الاستاذ أسود الشكل  وبجواره شماعة عليها جاكته  الصيفي  الشخصي الأبيض  المقلم بلون رصاصي وبدون رابطة عنق لكونه لايفضلها يضيق بهاكما يضيق بالشتاء وبرودته التي كانت سببا في البحث الدائم عن علة لمرضة التنفسي والحاجة الدائمة للغطاء الوفير فكما كان يقول تجدني ملتحفا بمرتبة السرير والبطاطين ؟

 حائرا بين شك ويقين  هل أن حقا في صحبة أنيس منصور الذي تلمذت علي يديه أديبا ناشئا  التهم روائعه التي مازالت كنزا ثريا لكل قراء الضاد في أوطاننا العربية  ومنها الذين هبطوا من السماء ..  مذكرات شاب غاضب ..مذكرات شابه غاضبة .. عبدالناصر المفتري عليه والمفتري علينا ..الخالدون مائة أعظمهم  محمد رسول الله ..200 يوم حول العالم .. الحائط الرابع .. وحدي مع الآخرين .. نيتشه فيلسوف الوجودية .. حلمك ياشيخ علام .. أوراق وأشجار ..وعموده اليومي  المعروف( مواقف ) في الاهرام والذي يضم كثير وكثير من صور اجتماعية تنم عن مدي التحامه بقضايا العصر مبدعا وناقدا لعالم المرأة بكل أطوارها  زوجة  وحبيبة وأم  لها  حقوق وعليها واجبات من خلال فلسفته التي جعلته في قلبها  نموذجا للمتمرد العاشق دائما  وأحيانا مشاكسا بدرجة تثير حوله العديد من الأقاويل والظنون  ربما أكثر من توفيق الحكيم ؟

وتذكرت  رحلته الأولي علي سطح أحد  المراكب في جولة لأوربا  والتي كانت تضم النجمة  السينمائية الجميلة والفاتنة لبني عبدالعزيز خريجة الجامعة الامريكية .. وصديقه كمال الملاخ مكتشف مركب الشمس لأسطورة كل عصر (الهرم )الأكبر  فعرف  مبكرا كيف يجمع بين نقيضين من الجمال  والصداقة وعلاقة الرجل بالمرأة  وكان الشعر بينهما لسان حاله وهو يترنم ببعض ابيات الشاعر الكبير محمود حسن اسماعيل في رائعته (الكوخ  ) حقا كانت جعبتي حبلي  وتضم كثيرا من ذكريات طالعتها صغيرا علي صفحات الجرائد والمجلات وخاصة مجلة الشباب و مجلة اكتوبر التي رأس مجلس إدارتها وكانت تجسد فلسفة صحفية جديدة واكب بها عصر الاعلام المقروء  لتضم ابنائه الروحيين ومنهم  الاديبة والصحفية الشابة في ذاك الوقت مني رجب مدير تحرير الاهرام حاليا .. ماهر فهمي .. اسماعيل منتصر رئيس مجلس إدارة أكتوبر حاليا  وغيرهم من طاقات صنعت تاريخا صحفيا  بلا قيود عبر مؤسسات الصحافة  والإعلام والتليفزيون والإذاعة بمفهوم قائم علي المعاصرة وبتشجبع من الأستاذ الكبير أنيس منصور الفيسلوف المبدع  هكذا تذكرت صفحات منصورية قبل حواري معه والذي تولدت فيه تلك الملامح بعدما أكتشفت أنني مع أنيس منصور( المنصورة ) والإنسان الذي لا تشعر معه إلا  بصداقة سريعة  تنبأ بمستقبل يحمل ملامح غير واضحة لمن لم يقترب منه ؟

يعرف الكثير والكثير بدون أثارة هكذا تخرج منه الكلمات من القلب بخلافه السطور التي ربما فتحت عليه النار لكونه مؤيدا لسياسة كامب دافيد وأحد المقربين من الرئيس السادات ونظامه ؟

  وهو يفيض لك بكثير من تلك  الذكريات الشخصية في عالم الأدب والفن والصحافة والسياسة  من خلال قربه  وصداقته بالرئيس المصري أنور السادات  الذي كان يصفه بالمعلم رغم تحفظاتي الشخصية علي من صنع السلام مع إسرائيل التي اغتصبت القدس؟

 وشردت وطن بالزيف وعبرالأدعاءات العبرية  الصهيونية التي لم تجد رواجا  مقنعا لدي طفل عربي صغير؟

ورغم كل  الصخب الإعلامي العالمي  بين كارتر والسادات ومناحم بيجن الدموي في مرحلة  تمزيق الجسد العربي التي لوثت كثيرا من تاريخ نآمل أن نستعيده مع من تبقي من حلم في ظل عولمة وثورات  الربيع العربي الذي لها ألف سؤال ؟

بين حيرة في ملامح مستقبلية تدعو لقراءة تلك الثورات من باب حيادي لأننا جمعيا سئمنا من إغتصاب السلطة في اوطاننا العربية وتخلفنا المتعمد رغم وجود العديد والعديد من الهامات والعلماء المبدعين الذين غيروا وجه الحياة في أوربا وامريكا بمكون معرفي وعلمي جعلهم في صدارة المشهد السياسي ونحن من وراءهم نبدو مبتوري الأقدام وخرس الألسنة ؟

 فكان السادات  في أكتوبر 1973غير السادات الذي صافح أعداء الأمة العربية في ذاكرتي الشابة من أجل فرقة دفعنا ثمنها جميعا كمصريين  وعرب ؟

ونحن نبحث عن حلم يعيد لنا شمس الحقيقة الغائبة ؟

 ليبقي السادات في ذاكرتي مغتصبا للحلم مقابل سلام هلامي ؟ وهذا ما أختلفت بسببه مع الأستاذ أنيس منصور وتركت الزمن يرد عليه وعلي من كانوا يؤيدون صانع الوهم ؟!

لكن كان ما ابهجني  حقيقة هو وعيه ودأبة بكل قضايا عصره  من خلال ثناءه علي نجم كرة القدم المعروف وأبن الدقهلية شفاه الله واعاده سالما من رحلة علاجه بالمانيا  محمود الخطيبب دمث الخلق والموهبة .. وأبناءها الدكتور محمد غنيم رائد زراعة الكلي في العالم العربي .. العالم الفذ  فاروق الباز.. والسياسي الداهية  شقيقه  اسامه الباز .. وكروان الإذاعة المصرية محمد فتحي .. بلبل الالحان رياض السنباطي .. النجمة السينمائية فاتن حمامة ..  ونائب رئيس الجمهورية في عصر الرئيس جمال عبدالناصر الطيار عبداللطيف البغدادي .. وكوكب الشرق أم كلثوم .. ثم عاد من رحلته المنصورية ليفتح قلبه علي علي عالمنا الكبير بعدما أخرجت من حقيبتي  الجلدية المتواضعة  مجلة ( عيون الدقهلية )  وكاسيت صغير والمثيرحقا أن مجلة عيون الدقهلية  بهرته كطفل صغير تعلق بملابس العيد الجديدة التي أهدته له أمه ؟

 لدرجة أخذت منه وقتا في تصفح أبوابها مما اشعرني بالسعادة الغامرة لأهتمامه بهذه المجلة الإقليمية !! والتي كنت اراها  في داخلي مجرد صحافة لكل مبتدئ  مثلي ولن تجد الاهتمام الكبير من شخص بحجم أنيس منصور الذي جال وصال في العالم مرات ومرات  وعيناه تلتهمان موضوعاتها  وكان من بين تلك الموضوعات حوار صحفي لزميل مع أبن الدقهلية  العالم الكبير وشيخ الأزهر الراحل جاد الحق علي جاد  في تلك الآونة كما كان يقدم فضيلته مقالا في كل عدد جديد يصدر لأرتباطه هو الآخر بكل ماهو دقهلاوي رحمها الله  ؟

كما كانت من بين كلمات الشيخ جاد الحق علي جاد هو حرصة علي وحدة المسلمين فالاختلاف المذهبي  يثري العقل لا يضعفه ؟

ربما كانت هذه سمة رجال عشقوا المنصورة وتصدروا المشهد المصري والعربي من خلال كعبة الثقافة  ( المنصورة )التي كانت دوما الملاذ لكل ما هو إبداعي وريادي  ومن خلال مشاهدات حية لعالم أنيس منصور مع حوار حميمي وحماسي  فيه متعة البحث والتنقيب عن عالم مجهول لشاب مثلي حديث العهد بالصحافة وعالمها ودهاليزها  فجلست في صومعته اسجل كل ما يقذف به عقله المكوكي  ليكون هو حواري الصحفي الاحترافي الأول معه علي صفحات مجلة ( عيون الدقهلية ) مع ثقة بالنفس واعتزاز بهذا الكيان  الكبير عمنا انيس منصور الذي فتح قلبه وعقله بلا حواجز أمامي وهو يكشف كثير من اسرار ودهاليز السياسة العربية والعالمية بعدما أمرني بلهجة أبوية  بغلق  الكاسيت الصغير الذي كنت اسجل عليه هذا الحوارغير المرتب ؟ لأن ما اسمعه منه ليس كله للنشر بل هو فضفضة  أبوية  ودروس للتعلم والمثابرة علي المحن والشدائد ؟

والذي هو ليس بحوار صحفي عادي وغير عادي  بل برحلة لعالم أنيس منصور الإنسان  والأديب والفيلسوف والسياسي والكاتب والباحث عن وطن ؟

 والذي كان حقا رحلة  في صومعته  التي تناسل فيها بعض من اصدقاءه ومبدعي مصر الكبار الذي تفتح لهم دون أذن ومنهم الشاعر الكبير فاروق جويدة .. الشاعر مصطفي الضمراني .. ومدير مكتب الاهرام في موسكو في ذاك الوقت الصحفي حسن فؤاد .. وأبنته الروحية مني رجب فوجدته علي الفور يقدمني لهم بأنني بلدياته وأحد اقربائه فشعرت بفرحة غامرة لم اتذوق حلاوتها في رحلتي كثيرا وسط هؤلاء العمالقة اللذين يمدون يدهم لمصافحتي بكل مودة وتركوا لي الحوارسجالا  بيني وبين الاستاذ أنيس منصور وهم يتبادلون بعض من قضايا الساعة فيما بينهم بصوت منخفض ؟

وكاتبنا الكبير يفيض شجونا وأنا بحماس الشباب أدلي في بعض من هذه القضايا ومنها قضية السلام مع إسرائيل ولماذا لا يتراجع فيها الرئيس السابق محمد حسني مبارك  لأنها  أضعفت الروح القومية وخاصة بعدما سقطت روسيا الشيوعية وحققت معاهدة( ماسترخيت) عام 1991 الوحدة الاوربية  ؟

رغم كل الأختلافات المذهبية  والطائفية واللغة  لدول الوحدة الأوربية كنت متحمسا حتي الثمالة أمام  الاستاذ بحاجتي لمثل هذه الوحدة التي هي أملنا جميعا   في عالمنا العربي؟

 أن أري  الحواجزقد  سقطت بين ربوع الوطن العربي الكبير بإرادة شعبية وليست بإرادة الحكام التي لن تاتي مهما كانت شعاراتهم ؟

لذا جاءت ثورات الربيع العربي بعد خمسة عشر عاما من حواري الصحفي معه ومن بطش وجبروت علي أجساد وعقول أبناءهم الذين هم ثروتهم الحقيقية في البقاء أوالرحيل بلا جنازات مهيبة وبدون شمس وقنوات فضائية تزفهم لقبورهم الملكية ؟

 وحدثت الاستاذ عن أبن بطوطة  لو أنه اليوم في عصرنا ما استطاع التعرف علي بلدان العالم العربي بسبب وجود عراقيل متنوعة ومتعددة أمام كل مغامر ورحالة فلماذا لا نستفيد من صناع الوحدة الأوربية ؟

 أما سنظل كسالي في مراحلنا ولا نقدم  سوي شعارات جوفاء وهذا كان أحد مقالاتي الحماسية والشبابية التي كتبتها علي صفحات عيون الدقهلية ؟ بعنوان ( بعيدا عن بيوقراطية جوفاء )

والاستاذ يديم النظر لملامح وجهي وكأنه هو الآخر يستعيد صفحات مجهولة من عالم السياسة ربما كان مقتنعا بوجهة نظر شاب مثلي لكن للظروف أحكام !!

وحاولت بعدما هدأ حماسي البعد عن ما يسبب حرجا للأستاذ من فرض  حماستي الزائدة التي ربما لفتت نظرأصدقاءه  وتلاميذه ممن كانوا في صومعة عمنا أنيس منصور وجاءت كلماته كفيلسوف عندما طرق علي رأسي  بآنامله الحانية وبكلماته نحن كوطن كسالي نريد تحقيق الاماني دون جهد وعمل فالمقاهي سلوتنا وهي التي تمنحنا الإبداع فقط  هكذا يظن كثيرين ؟ وضرب لي عشرات الأمثال من قصص مفادها  أن كثرين يطمعون في تحقيق مناصب دون أن يستحقوها كذلك الدول الخ ؟

فالاستاذ معروف بدأبه منذ طفولته وتفوقه  وهو الألفة علي المملكةالمصرية في تلك الحقبة التي كانت مصر فيها ملكية  وليس الفصل المدرسي أو المحافظة فكرمه وزراء العهد الملكي ومنحوه جوائز مادية ثمينة  ؟

 أتعبته حقا وهو لم يشعرني بذلك بل كان حنونا وحدثني عن العقاد عندما ذكرت لي كتابه القيم والموسوعي عنه (كانت لنا أيام في صالون العقاد) فلم يكن كتاب بل كان تاريخ لعملاقة الإبداع والفن والسياسة والدبلوماسية فذكرت له بعض من هؤلاء الذين جاءوا وولدوا عبر صالون العقاد للعالم العربي والعالم  ومنهم ..  الدكتور عبدالرحمن بدوي ..الدكتور الفيسلوف زكي نجيب محفوظ .. توفيق الحكيم ..الدكتور عبدالمنعم تليمة ..  الفنان التشكيلي صلاح طاهر .. الروائي العالمي نجيب محفوظ .. السياسي الأخواني سيد قطب .. الشاعر الكبير محمود حسن اسماعيل .. الفنانة مديحة يسري .. زكريا الحجاوي .. احمد عبدالمعطي حجازي .. احسان عبدالقدوس .. الإعلامية الكبيرة ليلي رستم .. صلاح جاهين .. الموسيقار أحمد الحفناوي .. الأديب عبدالوهاب مطاوع , ومبدعي الضاد في الوطن العربي وآخرين من كواكب عصر وزمن جميل والاستاذ يوضح لي بعض النقاط في شخصية العقاد التي كنت مفتونا بها أنا الآخر بفضل عصاميته في بناء ثقافة جديرة بالوقوف عندها (كالأهرامات الثلاثة ) عبر تتطورالأزمنة ومهما تعولم الفكر والعقل فسيظل العقاد الرمز في حياة كل مثقف عربي  وهكذا كان الاستاذ أنيس الشارح الأكبر لفكر العقاد يوما ما قبله تمرده علي هذا الدور الفلسفلي في حياته ؟

وكان العقاد في سطور أنيس منصور كما وصفه أشبه بالحاوي الماهر فلم يكن إذا العقاد أديبا فقط  بل كان طبيبا أيضا يستطيع أن يصف لك روشتة الدواء بمهارة طبيب عالمي كما كان ماهرا في  كتابة( العبقريات) بلغة أهل التراث والمعاصرة  والتي كان لها السبق في  تغير إيديولوجيات البعض من المفكرين حول  الصحابة ومنهم  عمربن الخطاب .. عثمان بن عفان .. علي بن إبي طالب .. خالد بن الوليد .. أبو بكر الصديق .. وكان المسيح رحلة أخري من تلك الرحلات العقادية ومرورا بالرسول الكريم محمد صلي الله عليه وسلم  فكنت حاسدا لمن عاش في كنف الصالون العقادي ؟

وكنت متيما بعبقرية الرسول عليه الصلاة والسلام والفدائي الأول للرسالة الإسلامية  علي بن أبي طالب وكيف كان السبب في  نجاة الرسول من شرور أعداء الدين ؟

وكم تمنيت أن يكون لي من القدوة من هم في وزن الاستاذ العقاد وكم وشعرت بمدي القدرة علي تحقيقها في صالون أنيس منصور  ولو لساعات قلائل والتي كانت لي أيام في صحبته رغم أعباءه وسفرياته الكثيرة خارج مصر فكان حقا استاذي الذي أقتربت منه وفتح لي باب صومعته علي مصراعيها  بكل تواضع جم وفي عينه ومضات منصورية تكشف عن أصالة زمن يكتب حروفه علي كل لقاء جمعني به فيما بعد مرات عديدة  ومن الممتع حقا نوادره التي أتذكرها منه حول (العقاد) العظيم عندما فاز بجائزة الدولة التقديرية  في عام 1960 من القرن الماضي  آبان عهد الزعيم جمال عبدالناصر وتوجه لمنزل الاستاذ العقاد في منزله بمصر الجديدة لكي يكون له كلمة أمام الزعيم العربي الكبير يوم الحفل الذي سوف يشرفه رئيس الجمهورية وأعد الكلمة الاستاذ العقاد دون ذكر أي عبارة فيها ثناء علي شخص الرئيس  جمال عبدالناصرورفض العقاد أضافة أي سطر لا يقتنع به مما ترتب علي ذلك توجه الاستاذ أنيس منصور لوزير الإعلام أن ذاك الكاتب والأديب وعضوو مجلس قيادة الثورة ثروت عكاشة وتفهم الأمر الوزير وساعة الحفل الذي شرفه الرئيس وأثناء توجه العقاد لألقاء كلمته المكتوبة قطع التيار الكهربائي عن (الميكرفون )دون أن يشعر بذلك الاستاذ العقاد  فلم يسمع أحد من الحضور كلمة العقاد وبعدما فرغ العقاد من القاء كلمته توجه له صديق وقال له يا أستاذ لم نسمع منك شيئا وأدرك العقاد المقلب الذي صنعه له أنيس منصور وثروت عكاشة وقاله لصديقه فعلها ولاد الآبالسة ؟!

 ووجدت نفسي غارقا في الضحك والاستاذ أنيس منصور كذلك  فكان العقاد جامعة لكاتبنا الكبير أنيس منصور منذ أن غادر المنصورة  متوجها للقاهرة  للدراسة بها في جامعتها بقسم الفلسفة  في المدرج 78 والذي كان يضم عدد لايتجاوز سبعة طلاب في هذه الآوانة  من زملاء إنيس منصور الطالب في جامعة القاهرة وكان عميد الجامعة إن ذاك عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين الذي لعب دورا محوريا  في حياته فيما بعد بعدما أكتشف أبوته  فكان محظوظا لأنه جمع بين عملاقيين في فترة تكوينه الفكري والثقافي في تلك الحقبة الثرية من تاريخ مصر كما كان الأستاذ شغوفا بالغناء مع رفيق رحلته الدكتور مصطفي محمود  فكثيرا ما أشتركوا في الغناء سويا في أفراح أحد الجيران فوق السطوح وكان نصيب كل منهم في أحدي تلك الحفلات ربع جنيها مصريا لكل منهما في ذاك الوقت والطريف أن العروس بنت بواب العمارة ؟

في تلك الأيام الخوالي  من ذكريات حبلي بتاريخ ومضي الحوار الصحفي غير المعد والمرتب مرورا ممتعا مع وعد بلقاء آخر بعدما أقنعني الاستاذ منصور بمساعدتي  في الحصول علي فرصة عمل بالصحافة  في  القاهرة ومن تلقاء نفسه ودون أن أفاتحه في ذاك فكان أقصي حلم لي هو رؤية الاستاذ أنيس منصور ومصافحته  لاغير وبعدما عرف بانني أديب وروائي لي عمل بعنوان ( من تأتي الشمس ) لم ينشر بعد خاطبني معك العمل الأدبي فقلت له لا فقال في زيارتي الأخري أحضر الرواية وسوف أخبر الدكتور سمير سرحان رئيس الهيئة العامة للكتاب بإنك بلدياتي لكي ينشره لك ضمن مشروع إبداعت الشباب ؟ كان كريما وثري القول والفعل !

 ومن باب لا يغلق كان الاستاذ متواضعا جدا في حرصه علي أن يسجل هذا اللقاء الأول  بالكاميرا من خلال صور تذكارية تجمعه بشخصي المتواضع  مازالت لها صدي في حياتي  لتتصدرمكتبي في غرفتي الشخصية  قبل زواجي وبعد زواجي  ليضفي لقائي الأول به شحنة عميقة من مشاعر لعبت دورا قدريا وفاعلا في حياتي الثقافية والصحفية فيما بعد بعقلية من يبحث عن نصفه الآخر حتي هذه اللحظة ليصبح أنيس منصور قلب أبوي  لي في قاهرة المعزلدين الله الفاطمي بعدما اصبحت متيما بعالمه الأدبي ونوادره بأعتباره من ظرفاء عصر ولم يرحل الأستاذ أنيس منصور  لأن إبداعاته جسرا لعبور كل من يبحث عن تاريخ  مصر الثقافي ورؤية عالم مختلف من روائع كل زمن أختلفنا أو اتفقنا لأنها تجربة أديب كبير ورؤية لها نقد  ومراجعات تحتاج لوقت ليس باليسير دوما في عالم كل يوم تمنحك برودته القارصة  غربة وألفيته الثالثة مفاجأت لم يسبق لها مثيل في عمر البشرية  وللحديث بقية مع الراحل الكبيرومع إبداعات لم تكتشف بعد!  ؟

عبد الواحد محمد


التعليقات

الاسم: عبدالواحد محمد
التاريخ: 11/02/2012 13:44:46
الاخ الاديب الرائع الاستاذ علاء الصائغ
مع اعتزازي بكم أخا وصديقاولسطوركم ومضات تحمل مذاق نجفي لها في قلوبنا مشاعر لا توصف وفقكم الله وخالص التحية للاسرة الكريمة

الاسم: علاء الصائغ
التاريخ: 10/02/2012 18:27:36
مابرحت تاريخا للأدباء وأديبا في التاريخ

تحية لك ياباسق القلم الأستاذ عبد الواحد محمد المحترم

كشفت فأفهمت وأضأت فأنرت بما كان للأديب من أعمال تشفي الذئقة وتروي الخيال

دمت بكل خير وتقبل فائق إعجابي




5000