..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المركز الثقافي العراقي في واشنطن والانطلاقة الحقيقية نحو الاهداف والمهمات

سعيد الوائلي

المركز الثقافي العراقي في واشنطن والانطلاقة الحقيقية نحو الاهداف والمهمات

 

سعيد الوائلي / ديترويت

ان الثقافة في اللغة تعني تطوير القابليات وبناء الامكانات وصقل القدرات ، وبما ان لها من الدلالات التي لا تقبل الشك على الرقيّ الحضاري والفكري للأفراد والمجتمعات لما تمثله من إنعكاس على النشاط اليومي في تقويم الاعوجاج  في السلوك والافكار، يأتي دور "المركز الثقافي العراقي في واشنطن " لوضع بصماته المؤثرة في خلق حركة ثقافية وفنية وفكرية حبلى بالافكار والتجارب على مستوى التخطيط والتطبيق (بعد ان قطعنا عقداً من الزمن مع السفير السابق (الاستاذ الصميدعي)) دون ان نشم له رائحة او نسمع عنه تصريحاً او تلميحاً يدعو من خلاله الى دعم الحركة الثقافية والاعلامية او منظمات المجتمع المدني في الولايات المتحدة الامريكية) وخاصة الجالية العراقية الكبيرة في ولاية ميشيغن، بل انه للاسف الشديد مهد الاجواء والدعوات للأميين والفاسدين والمنافقين والهامشيين منهم وهمّش المبدعين والشعراء والاعلاميين والمثقفين والفنانين وما اكثرهم في ولاية ميشيغن، اما الآن ونحن نعيش هذه الايام تجديداً على مستوى رأس الهرم في السفارة العراقية في واشنطن متمثلة برجل السياسة الأكاديمي ورجل الثقافة ايضاً سعادة السفيرالجديد الاستاذ جابر حبيب جابرالذي نأمل منه الكثير بعد ان عرفناه في السنين المنصرمة كاتباً ومحللاً من خلال طروحاته السياسية التي قرأناها  له في مقالاته الرصينة المنشورة في الصحف والمواقع الالكترونية ومنها "صحيفة العراق السياسي الالكترونية" حيث نشرنا له العديد منها لما تحمله من مناهج سياسية تساهم في بناء العراق الديمقراطي الجديد ، كما وفي المقابل فأن المركز الثقافي العراقي ايضاً قد جدد دماءه برئيس اكاديمي هو الآخرعلى مستوى من القدرة والدراية والتجربة والنشاط والمثابرة وكادره الذي ازداد نشاطاً وتسارع لديه ايقاع الشعور بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقه منذ تأسيس المركز ولحد الآن ، فشكراً للمشهد المتغير الذي احدثه الدكتورالشاعر محمد حسين الطريحي وبصمته التي لم نعرف لمثلها نكهةً في اسلافه مع جلّ احترامنا لهم جميعا ً ، ومن هنا تأتي اهمية الانطلاقة الحقيقية في توفر شرطين اساسيين لتهيئة تلك الارضية الصالحة ثقافياً في الولايات المتحدة الامريكية واحياء الأمكانات المادية والمعنوية  لولادةٍ ثقافية اخرى من شأنها لملمة شتات الأدباء والكتاب والاعلاميين والفنانين وافراز الغث فيهم من السمين وصقل الحركة الثقافية والاعلامية من خلال تأسيس منابرها الخاصة وممثليها الحقيقيون لتحمّل المسؤولية الثقيلة لرص صفوف الجالية العراقية الكريمة من اجل المشاركة في بناء العراق الديمقراطي الجديد انطلاقاً من اكثر العواصم ضجيجاً في السياسة والثقافة وهما توئمان لا ينفصمان.

لذا وانطلاقاً من هذا الحرص الذي يجب ان يتحلـّى به اي عامل في الشأن الثقافي وبروح من الانصاف والمسؤولية  علينا ان نخوض غمار اعادة ترتيب الاوراق على مبدأ (( على قدراهل العزم تأتي العزائم )) دون بخس لقدرات احد او مجاملة بائسة لأحد او الألتفاف او الاصطفاف من اجل المكاسب  والمنافع الفئوية الرخيصة ، بل من اجل السموّ الثقافي والفني والأخلاقي من جديد طالما ابتدأنا نعيش بحبوحة الديمقراطية الفكرية وعلينا إعادة الكرّة  لشحذ الهمم واعادة رسم اسس الثقافة الحقة لأمة تمتلك تأريخاً وإرثاً حضارياً غاية في الاصالة والعمق الانساني ننشد من خلال زخمها المتدفق على مدى القرون المنصرمة وصولنا الى ايامها الخوالي بعد تلولٍ من الهموم المكدّسة هنا وهناك لابد من نبشها وازاحتها لكي نخلق تواصلا مثمراً مع الأرث الحضاري المنشود .

ومن هنا تأتي اهمية البناء الثقافي لحماية اسوار العراق وشعبه ومثقفيه ليس من خلال جيش قوي مقتدر فقط ، بل نحتاج الى بناء النفوس اولاً بعد ان انهكتها دكتاتوريات الحروب الطاحنة  وما تلاها من الارهاب الاعمى وادواته من السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة والمسدسات الكاتمة والأغتيالات المتبادلة والفساد المالي والاداري وعهر السياسة التي لا تعرف غير المكاسب  وملئ الجيوب والكروش  والمصارعة والمناطحة والمساومة بين الديناصورات من اجل المكاسب والكراسي وعدم الشعور بالمسؤولية الاخلاقية اتجاه شعب مبتلى لدى بعض النخب السياسية مما جعل البلاد تغفو على كف عفريت الطائفية  والتطرف والتخندق الذي يدفع دون شك بعراقنا الحبيب الى اتون التمزق والاقتتال والتبعية لا سامح الله ، حيث من الممكن بناء جيش عرمرم في عقد او عقدين من الزمن بينما اعادة بناء النفوس قد يحتاج الى اجيال ، وهنا مربط الفرص لما للثقافة من اهمية قصوى في بناء التذوق للعلوم الانسانية وتسليح الاجيال بكّمٍ من المعرفة من اجل تغيير السلوك الاجتماعي العنيف وترويض الدخلاء والمتلونين وبناء اتجاهات جديدة في التفكير والتعامل الاخلاقي حتى في التنافس المهني وترويض الذات على مبدأ الحقوق والواجبات .

المركز الثقافي العراقي في واشنطن يحتفي بالنجف الاشرف عاصمة للثقافة الاسلامية عام 2012

بدعوة من المركز الثقافي العراقي في واشنطن للمشاركة في الندوة المخصصة تحت عنوان " النجف الاشرف عاصمة للثقافة الاسلامية عام2012  حط الرحال في واشنطن يوم السبت الماضي الموافق 14/1/2012 ثلاثة ضيوف من المثقفين وهم كل من الدكتورالناقد حسن ناظم والشاعر والباحث الاستاذ كريم مرزة الاسدي والفقير الى الله  كاتب هذه السطور .

افتتح الامسية عريفها الاستاذ احمد العبيدي مرحباً بالحضور الكريم ومتمنياً لسفير العراق الجديد الاستاذ جابر حبيب جابر النجاح والموفقية حيث يُعد حضوره هو الاول في هذه الامسية مما سيعطي دفعة قوية ومؤثرة للنهظة الثقافية في المهجرالامريكي ، ثم قدم الدكتور الشاعر محمد حسين الطريحي لإلقاء كلمة بهذه المناسبة فكانت مقتضبة وخليطا من الشعروالترحيب بالضيوف واشادة  بالمثلث الحضاري المتكون من النجف والكوفة والحيرة ورابعها مدينة بابل وانهى بأهمية هذه الحاضرة الثقافية واهمية القاء الضوء على حضارتها وتأريخها .

ثم القى الدكتورالشاعر صادق السامرائي قصيدة اشاد من خلالها بالنجف الاشرف وما يحمله تأريخها الحضاري وإرثها الثقافي والاسلامي الذي نتفاخربه جميعاً كأمة اسلامية وما احتظنت هذه المدينة المقدسة من مراقد ومساجد وماهية الدورالذي لعبته طيلة قرون عديدة.

وفي كلمة مهمة في الشأن السياسي والثقافي اكدت على اطلاعه التفصيلي لأهم المفاصل التأريخية والثقافية للمدينة المقدسة اعتلى المنصة سعادة السفيرالاستاذ جابر حبيب جابرفألقى كلمة عبر من خلالها عن سعادته بالمشاركة في هذا الاحتفال وفي شقها السياسي تطرق الى الوضع السياسي في العراق وخاصة بعد انسحاب القوات الامريكية وبداية عهد جديد من العلاقات الثنائية بناءا على اتفاقية الاطارالاستراتيجي ولذلك سيكون موقع الثقافة والآداب والتعليم والاستثمار من الاولويات رغم اننا ما زلنا في ديمقراطية وليدة ومن الطبيعي حدوث ازمات سياسية في هكذا ديمقراطيات  ستصب حتما في صالح العملية السياسية رغم التعقيدات التي تمر بها الدول العربية نتيجة لما يسمى بالربيع العربي حيث انها بشكل او بآخر قد تأثرت بالتحول الديمقراطي الذي عاشه العراق منذ عام 2003 .

اما بخصوص هذه الامسية الثقافية فقد شدّد على اهميتها وأثنى على الذين قاموا على الاعداد لها واكد على اقامة انشطة ومهرجانات مستقبلية اخرى ستكون ان شاء الله موحدِة للشعب العراقي وستساهم جنبا الى جنب مع نشاطات المؤسسات الاخرى المرتبطة بمنظمات المجتمع المدني ودعى الله التوفيق في مهمته واكد على خدمته لجميع الحاضرين وشكرهم جميعاً.

ثم اعتلى المنصة المحاضرون الثلاثة بمعية الدكتور صادق السامرائي الذي قدم كلمة مقتضبة عن اهمية الاحتفاء بالنجف الاشرف وماهو دورها واهميتها كمدينة مقدسة ثم منح المحاضرالاول الاذن بالحديث فانطلق الاستاذ كريم مرزة الاسدي بإنشاد ابيات من الشعر التي صفق لها الجمهور بحرارة ثم استرسل ملخصاً تأريخ النجف الاشرف بمقدمة خاطفة للمفاصل الرئيسية التي رآها ضرورية  إذ أن الكوفة وليدة الحيرة , والنجف وليد الكوفة ,وهنالك ترابط حضاري , ثقافي , اجتماعي , اقتصادي بينها ، ثم تحدث عن تاريخ مرقد الإمام علي (ع) حيث هو الأساس لولادة النجف الأشرف ونشوئها منذ وفاته منذ رمضان 40 هـ ، وعرّج علىتاريخ الحوزة العلمية  منذ مجيء الشيخ  أبي جعفر الطوسي  إليها عام 448هـ ووفاته عام 460 هـ ,ورجح على أن النهضة الشعرية تعود اصولها إلى الحيرة حيث عمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة اليشكري ,ولجوئهما الى عمرو بن هند لغرض التحكيم , ثم النابغة الذبياني والأعشى , وفي العصر الأموي الأخطل ( من الحيرة) والكميت بن زيد الاسدي , وفي العصر العباسي دعبل وأبو العتاهية وأبو دلامة وصريع الغواني ( مسلم بن الوليد أستاذ دعبل ) , وانتهاء بالمتنبي ، ثم تحدث عن علماء النحو في الكوفة مبتدأ بالكسائي والفراء وابن السكيت وثعلب  , ولكن خفتت هذه النهضة حتى عصر السيد محمد مهدي بحر العلوم المتوفي 1212هـ حيث قامت معركة الخميس الشعرية ومن رجالها السيد صادق الفحام والسيد علي العلاق والشيخ جعفر كاشف الغطاء الكبير والشيخ أحمدالنحوي والشيخ محمد رضا النحوي والشيخ محمد علي الأعسم والسيد محمد زيني البغدادي , وبعدها بقرن تقريباً تنهض جماعة العشرة المبشرة بالدور نفسه والنهوض الشعري على يد السيد محمد سعيد الحبوبي والسيد جعفر الحلي والشيخ جواد الشبيبي الكبير والسيد باقر محمد الهندي ( الموسوي ) و أخيه السيد رضا  الهندي الموسوي والشيخ عبد الحسين الجواهري ( والد الجواهري العظيم , وخال الشيخ علي الشرقي)  , وهؤلاء هم الذين أنجبوا الجواهري وعلي الشرقي والشيخ محمد علي اليعفوبي والشيخ محمد رضا الشبيبي وأخاه الشيخ باقر الشبيبي والسيد أحمد الصافي النجفي والأستاذ جعفر الخليلي  والشاعر صالح بحر العلوم والسيد محمود الحبوبي.ثم انتقل الى حكم الامام علي (عليه السلام)بعد اتخاذه الكوفة عاصمة في منتصف 36هـ , بعد معركة الجمل , وتحدث معركة صفين 37 هـ , والنهروان 38 هـ , ثم يموت الإمام (ع) في رمضان 40 هـ مقتولا بسيف اللعين عبد الرحمن بن ملجم المرادي , وقبل وفاته أمر الإمام الحسن (ع) بحفر أربع حفر , خشية المشاققة والمحاربة بين أشياعه وأعدائه, واحدة قرب الباب القبلي لمسجد الكوفة , والأخرى بدار جعدة بن هبيرة , والثالثة قرب قصر الأمارة , والرابعة بين ذكوات بيض ثلاث في ظهر الكوفة ، ثم ذكر ثورة ابن الأشعث في عهد الحجاج , وثورة زيد بن علي , ومقتله سنة 122 هـ، كل ذلك في اختصار شديد حسب وقوعها تأريخياً وكأنه تحول الى روزنامة ناطقة .

ثم تناول كاتب هذه السطور تأريخ النجف الاشرف بعد ابيات من الشعر بما يحمله من معالم دينية وحضارية وثقافية وتراثية هامة من خلال بحثه الموسوم("النجف الاشرف القداسة والحضارة") ابتداء ما قبل الحقبة الاسلامية حيث اشار الى ان النجف الاشرف مدينة عريقة ومقدسة وحاضرة علمية ودينية مرموقة  نشأت وتطورت واشتهرت لكونها تحتضن مرقد الامام علي (عليه السلام)تأسست في ظهر الكوفة التي اصبحت بدورها من كبريات المدن العراقية ، ووصف النجف الاشرف بأنها مدينة بأرض مرتفعة متسعة مكشوفة تصدّ الماء فلا يعلوها، وتشرف على ما حولها، يطرّها الجفاف، وهذا يعني أن هواءها صحّي غير مشبع بالرطوبة، وربّما لهذه الأسباب طلب الإمام علي (عليه السلام) أن تكون مدفنه لقوله : ما أحسن منظرك، وأطيب قعرك! اللّه اجعل قبري بها.

وعن تأريخها الثقافي والاجتماعي المشرّف قال : عند حلول القرن العاشر الهجري، باشرت القبائل العربية بالهجرة إلى النجف الأشرف لطلب العلم في الحوزة العلمية، المجاورة لمرقد الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام).ك آل البلاغي وآل الجزائري وآل محيي الدين وفي القرن الحادي عشر هاجرت إلى النجف عوائل من آل الأعسم وآل النحوي وآل قسّام وفي القرن الثاني عشر الهجري هاجر إلى النجف جلّ أبناء العشائر العربية النجفية المعروفة الآن، الذين برز منهم في العلم والأدب نخبة من الرجالات النوابغ، وهم: آل كاشف الغطاء، وآل بحر العلوم، ، وآل الفرطوسي، ، وآل المظفر،. وفي القرن الثالث عشر الهجري جرت هجرة آل الشبيبي، وآل الدجيلي، وآل سميسم، وآل السوداني، وآل مطر، وآل الطريحي، وآل الغراوي، وآل الخرسان وغيرهم  وبما ان الشعر، كما هو معروف، ، من السمات البارزة في حياة العرب، فقد نبغ منهم العديد من الشعراء والخطباء والكتاب، وفيهم من الذين اشتهر على مستوى الامم الاخرى.  حيث سادت معطيات علوم البلاغة العربية التي ذكرت في كتب الزمخشري والسكاكي ، ومن سماتها البارزة اللفظية على حساب المعنى، والاسراف في  تمجيدها ، حتى هيمنت على الصورة الأدبية، شعراً ونثراً، حيث لاقت رواجا منقطع النظير وقد استمرت هذه المرحلة إلى بدايات القرن الرابع عشر الهجري. وفي النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري تجـّلت بدايات النهضة الحقيقة في النجف الأشرف والتي استقطبت نخباً  ثقافية من مختلف أنحاء العالم بعد ان رسمت الحركة الأدبية النجفية لنفسها طريقا مغايرا ً تعددت فيه الاجناس العلمية والادبية، جلهم من العلماء بين مؤلف وأديب وكاتب ومحقق في النحو والفقه والتاريخ والفلسفة والرياضيات والكيمياء والفيزياء وفي الطب والهندسة المعمارية اضافة الى العلوم الدينية والتراث.

وانهى بأهم ما اُنجزَ فيها على مستوى التوسعة والاعمار ومحلاتها القديمة واحياؤها الحديثة ومراقدها ومقاماتها ومن خُلد ودُفن فيها.

ثم جاء دور الدكتورالناقد حسن ناظم وجاء بحثه الموسوم (تأرخة النجف: قراءة في التأليف الموسوعي عن النجف) وهو فصل من كتاب لم ينشر بعد سلـّط من خلاله الأضواء على جانب مهم من تأريخها المشّرِف مستنداً الى المدرسة النقدية التي اغترف منها علومه وفنونه حيث ركّزعلى نقطة محورية  تتعلق بضبابية الصورة المنقولة حول تأكيد جذور أو أسس الأدب النجفي التي ساهمت في حركة التغيير الكبيرة التي حدثت في الأدب العربي مع ظهور حركة الشعر الحرّ بوصفها أشمل حركة تحديثية جذرية للأدب العربي عبر تاريخه الممتد إلى ما يربوعلى أربعة عشرة قرناً.

 وخصص وهو الناقد الحاذق  فقال على الرغم من التاريخ القديم الذي تتمتع به مدينةُ النجف، يُسلَّطُ الضوءُ أحياناً على جوانب محددة تُظهر المدينةَ ذات صورة مصمّمة، فيما تخفت أحياناً جوانبُ أخرى، وهنا تقصّر "التأرخة" عن اللحاق بـ"التاريخ"؛ تاريخ المدينة وغناه وتنوّعه ولم يضع ذلك اللوم على المؤرخين بقدر ما اراد ان يقول ان الاسباب التي جعلت من النجف ميداناً حالت سَعَتُه ومصاعبُه وحتى التباسُه من تكوين تأرخة منهجية علمية تحاول التخلص من إسقاطات عديدة، واعادة كتابة تاريخ، وليس كتابة كتاب في التاريخ ، ثم لفت الانتباه الى ان هذه الورقة هي قراءة وكشف للطريقة التي تعاملت بها بعض كتب التأرخة الموسوعية مع تراث هذه المدينة العظيمة، وشخصياتها، ومآثرها، والأحداث التي مرّت عليها ، واشارالى وجود حركة تجميع واسعة لكلّ شاردة وواردة عن النجف ، وما زلنا بحاجة إلى تدّخل جراحي لفتح ممرات إلى عمق الظاهر على السطح لتتكـّشف لنا المدينة من جديد، لا سيما في تحولاتها الكبرى.

( بودّي أن أثير سؤالاً عن حقيقة الحياة الأدبية في النجف، فمهما قيل، مثلاً، عن النزعة الأدبية والشعرية العريضة في النجف، وتراثها الأدبي والشعري الزاخر، ومجالسها الغنية التي أحصاها الدكتور حسن الحكيم في كتابة المفصّل في تاريخ النجف، ثمة سؤال عن غياب أثر النجف في حركات التجديد الشعرية بالعراق) سؤال عريض وكبير اثاره الاستاذ الناقد حسن ناظم يحتاج الى ساعات وساعات من التحليق والتعليق ولكن الدقائق القليلة التي مُنحت لكل واحدٍ منا في هذه الامسية الثقافية لم تسدّ رمق الفهم المطلوب لهذه التساؤلات الكبرى في تأريخ مدينة عظيمة كالنجف .

ثم ختم الدكتور حسن ناظم قائلاً أننا مقبلون على معالجات جديدة قد لا تسمح بتبني النهج الموسوعي في التأليف عن المدينة، بل النهج النقدي المعتمد على فعالية العقل وقواه التحليلية. وهذا ما نحن بحاجة إليه الآن، بعد أن صرنا أحراراً في البحث، والوضع السياسي يضمن إلى حدّ كبير حرية التفكير، وما علينا سوى التخلّي عن مزيد من تكريس ما هو قائم من منهجية في البحث إلى إنعاش الحسّ النقدي وإعادة التفكير في دور هذه المدينة في حياتنا وفي دفعها نحو مزيد من التغيير المطلوب في عالمنا المتجدد كلَّ لحظة.

((انتهى الوقت بإشارة من الدكتور صادق السامرائي كما هو الحال مع زميليه السابقين))

ان الاستاذ الناقد حسن ناظم قدم لنا من خلال بحثه اعلاه نبرةً جديدةً في النقد تتّصف بالجرئة وإعادة النظربالمسلّمات الواردة في تأريخ المدينة وأخضاعها الى مبضع الجّراح ثانية ، مبدأ لا يعتمد التسليم بالمنجز التأريخي كما هو من دون تمحيص والأخذ بجّله الجميل فقط لقداسة المدينة وتأريخها الحافل بالحضارة والثقافة والتراث الانساني .

بعدها فُسح المجال لتوجيه الاسئلة التي انصب جُّلها حول الإِشكالية التي طرحها الناقد حسن ناظم حيث كانت مادة دسمة للنقاش من قبل الحاضرين اختلفت الآراء فيها بين مؤيد ومعارض ، و شكّلت انعطافة جديدة في ابداء الرأي في المسّلمات التأريخية وكان للاستاذ جابر حبيب جابر وجهة نظر اخرى من خلال مقدار مساهمة الثقافة النجفية في حركة الشعر الحر حاول أن يبيّن من خلال مداخلته العطاء الأدبي النجفي وأثره في الأدب العراقي من خلال إبراز أعلام بارزين رفدوا الأدب العراقي بإبداعهم مثل الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري والكاتب القدير جعفر الخليلي وريادته في القصة العراقية والشاعر عبد الأمير الحصيري والقاص موسى كريدي، وحتى النشأة الأولى للكاتبة المبدعة حياة شرارة بينما رد الناقد حسن ناظم أن من العسير تأكيد جذور أو أسس في الأدب النجفي ساهمت في حركة التغيير الكبيرة التي حدثت في الأدب العربي مع ظهور حركة الشعر الحرّ بوصفها أشمل حركة تحديثية جذرية للأدب العربي عبر تاريخه الممتد إلى ما يربوعلى أربعة عشرة قرناً.

ختاماً لابد من القول ان مبادرات المركز الثقافي العراقي في واشنطن في عصره الجديد ونهجه الجديد في توجيه الدعوات للمثقفين والمبدعين والشعراء والفنانين تُعدّ التفاتة جديدة تصب روافدها في النهر الثقافي العراقي وما حصادها إلا  تطوراً نوعياً لصالح قيادته الجديدة والجدّية في طروحاتها واهدافها النبيلة ، شكراً لهذا الصرح الثقافي العراقي لفسحه المجال للمبدعين من الكتاب والشعراء والفنانين والاعلاميين ، نعم لفتح الابواب الثقافية مشرّعة لأكبر عدد ممكن من مثقفينا المنتشرين في الشتات الامريكي.

سعيد الوائلي

شاعر واعلامي وناشط في حقوق الانسان

Tahayaty@yahoo.com

سعيد الوائلي


التعليقات




5000