.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


انكسار المدن ..انكسارات الذات

قاسم والي

قراءة أولية في مجموعة نجم عذوف (انكسار المدن)

انكسار المدن مجموعة الشاعر نجم عذوف الصادرة أخيراً جداً ضمن اصدارات بيت الشعر في النجف الأشرف، بكتاب من مائة وثلاث عشرة صفحة فقط،  بورق غير صقيل البتة وبغلاف رقيق بعيدٍ عن البهرجة،تضمن سبعاً وعشرين نصّاً، والكتاب يدل على الانكسار (انكسار شيء ما) ربما المدن التي  أصبحت ثريا كامل المجموعة وربما وأنا اميل الى ذلك انكسار قلب الشاعر وذاته المتشضية بين (الهنا والهناك) وأعني بين العراق والنرويج ، ين ملح  وثلج،و بين جدب وخصب.

 لنعبر موضوعة عرض كتاب الى الأهم وهو محاولة الدخول الى العوالم اللامرئية لنجم عذوف، صديقنا المهووس بالشعر والمنحاز تماماً للبوح كأي درويش يسلك طريقه الخاص في محاولة تتسم بالكدح والنضال والدأب ليس لمستقر الموجة بل لعصفها وتناميها وتضخمها وانفجارها..

النهرُ النزق يبكي سكون َ الموجةِ العائمة(رغبات العقل ص6)

قبل ذلك قال: أضعُ البحرَ في زنزانة أشبه بقفص العصافير

أطعمُهُ العاصفةَ المستريحة

لنا تأويلنا الغير ملزم طبعاً-انه يرد التخلص من العاصفة المستريحة باطعامها للبحر، البحر المحبوس داخله (قفص العصافير) لم يرد النوم والاسترخاء أبداً، انه دائم البحث عن الحركة الصاخبة والمدوية.

ان ( رغبات العقل) أول نصوص المجموعة تدفعنا الى اعادة قراءتها في محاولة لفتح المغاليق ولمعرفة ما الذي يريده الشاعر لتتصدر تلك الرغبات مجموعته الشعرية.

ولأن الشعرالخالص كائن زئبقي يتعذر الامساك به دفعة واحدة.

ولكلٍّ طريقه الخاص وطريقته أعني المتلقين للامساك بالومضة التي اقتدحها الشاعر فقط لتضيء لاحقا على القراء، ولكلٍّ حسب سعته وضيقه ونوره وظلمته، وباختصار اننا ننطلق من معرفياتنا الخاصة وتجاربنا الذاتية المحضة لنهيمن على نصوص الآخرين .

الآخرون وهنا هم الشعراء لهم فضيلة انطلاقنا خلفهم وقد ينصرف هذا المعنى حتى الى النصوص التي تغلفها القداسة فيُسقط عليها القراء ذواتهم بكل ما فيها


لنْ يشعرَ القلقُ المرتبكُ بالمجهول

ممّا نراهُ ونسمعُهُ

لنْ تشعرَ الغيومُ بوجودِ الأنهارِ

كلانا عالمٌ يختبر الصدفة

عيشُنا يعجُّ بالتغيرات

ربما نشعرُ بالعالم الطبيعي

هل يريد نجم أن يقول: أن العالم ما هو الا نحن ببساطة

لن اتحدث عن نجم عذوف (سيرته ،مدينته ، مولده، نشأته..الخ) الا بالقدر الذي تضيء به نصوصه وأنا في خضم التعجل أجدني ملزما بالاشارة للأسلوبية الخاصة في تدبيج النصوص فقد اختط لنفسه طريقها الخاص في معالجة اللغة الجامدة ، فهو يجنح الى كسر الرتابة والمقياس اللذين دأبت عليهما الأقلام والألسنة فبين المفاجأة والتوقع يرتكب نجم عذوف الدهشة

انظروا معي الى:

يجيءُ محملاً بالندى الشقي والحدائق الكالحة

فالندى على غير المتوقع شقيٌ والحدائقُ على غير العادة كالحةٌ.

وفي جملة غير شعرية تماما يأتي الشعر بانزياح المفردة الواحدة

انظروا:

كان أبو تحسين يبيع (المخلمة) في (كراج العلاوي)........

للخوذ المملوءة بالهَّم

. هنا اتذكر بيت الشريف الرضي

وتلفتْ عيني فمذ خفيتْ عن الطلول ........تلفتَّ القلبُ

ويأتي في ذات السياق:

يتوظأ من (عَرَقِ) الشمس لصلاة المغيب

أو في:

يبحث عن لون الدهشة الحصيف

فلا لون للدهشة فضلاً عن حصافة هذا اللون، والشواهد كثيرة ولا أريد الاسترسال .

في رثاء الفوانيس ( مرثية الشاعر للشاعر كزار حنتوش) يطرح نجم سؤال ذاته بعفوية، هذا السؤال المرير

ماذا لو لملمنا أنفسنا وادّخرنا ما تبقّى من الأيام ؟

ومنحنا كهفَ الضياعِ الأساطيرَ الخفية؟

لَما مرَّ علينا

الشعراءُ الكذابون

الشعراءُ الخونةُ

الشعراءُ القتلة

وما داسنا التسكعُ اللعين

وفي انتقالة لربط الذاتي بالوطني الموضوعي:

وما همسَ الوطنُ في أذنِ الوجع

وجعٌ ملامحُهُ شاحبة

ملامحُهُ صفراءُ بلا تواريخ.

انه بين جلد الذات وجلد الكذابين والخونة والقتلة وكلهم شعراء للأسف:

استلبوا أجسادنا المهجورة

في الشوارع المهجورة

وأعاروها للكلاب لتنبح

لنبصقْ على أجسادنا ولتنبح الكلابُ ما تشاء.

لا تعليق فقط انه الشعور المر بالاحباط وعدم الإكتراث.

وفي انكسار المدن ص62القصيدة التي اتخذتها المجموعة برمتها راية لها وهي ليست الا مرثية ل (مجيد) ، مجيد المُعرَّف في آخر النص بما يلي: مجيد عراب مدينة السماوة وصديقنا المجنون بالحكمة السومرية، يعود نجم للتساؤل:

من يسفح الدمعَ على انكسار المُدن العقيمة؟

لا تخذلْ عزلتي المتهورة وجموحي الفائت ومسراتي الحزينة

ويعود الى جلد الذات أيضاً

فأنا مغرم بعذاباتي الأنيسة وسنواتي الموحشة!

فأي غرام بالعذابات وأي أُنسٍ بها؟ وأيُّ غرام بوحشة السنوات؟يردُّ فوراً:

آه السخرية الفقيرةُ تهزُّ كينونتي

كانت سخريةً فقيرةً إذن ولكنها مرةٌّ بالتأكيد

نجم عذوف الموحش في ( الهناك) أو المستوحش يصرح دون مواربة:

لا أطيق السكينةَ الحمراء

 ولا الفجرَ الذي يتوضأُ بالضباب

ونسأل لماذا يا نجم ؟

يجيب:

بجانب بيتي مقبرة

وقصائدي مقابر لموتانا

ووطني مقبرة

وأنا أعيش في مقبرة

وهنا يتخذ القرار الذي لم ينفذه لحد الآن على الأقل:

سأوصدُ بابَ الترحالِِ كي لا يكونَ هناك انتظارٌ آخر

ربما لأنه يكتب مايريد في لحظة الحزن الشعرية المهيبة ولكنه لم يفعل ما يريد..أو لا يستطيع فعل ما يريد.

أي العودة  الى ( الهنا) ومغادرة السكينة الحمراء والفجر الذي يتوظأ بالضباب.

وفي نوافذ الخراب ص72( مرثيته) لصديقة الراحل الفنان والشاعر أيضا ناجي كاشي) لم يكن نجم غرائبيا كما هو نجم في كامل المجموعة على صعيد اللغة أو استهلاله للنص على الأقل ولي رأي هنا انه ببساطة لا يريد المزايدة في حضرة التوحد مع ناجي كاشي الغرائبي بامتياز،وليترك الشاعر ذاته تندلق بالبساطة الأليفة، ويغادر الحرفة والصنعة الخلاقة الى الطبع الفطري والغريزة الصادقة، في موضوع لا يحتمل التأويل سوى تأويل الفجيعة المهيمنة على وعي الشاعر ولاوعيه أيضاً

يموت الرجال مثل نخلاتٍ قديمةٍ

يرحلون بهدوء

يغادرون خلف الجدار الصامت

كالشتلاتِ التي تحت الغطاء الطيني

ولكنه لا يكف عن طرح الأسئلة مرةً الى الدهر:

أيها الدهر، الذي يمحو أثر سنواتنا

هل ستعيد ساعاتنا التي ضاعتْ

هل ستعيد أيامنا التي خُطفتْ

ماذا أقولُ لسكون ليالينا التي ترقد في كهف ضياعنا؟

...............

..............

ومرة الى الإله العظيم

أيها الإلهُ العظيمُ يا منْ منحتني بصيرةً

أدرك أن بذرةَ الخلق لمْ تكتسب الخلود.

والإحالة  هنا جلية تماما على ملحمة كلكامش السومرية. ان المجموعة تتشح بالحزن وتتسربل باللوعة وهذا أمر مبرر تماما لشاعر عراقي عاش تحت سماء السكينة الحمراء هناك أو تحت غيمة المناحة الهاطلة أبداً هنا، فما الذي تبقى للشاعر سوى الكلمات ليس لاطلاق انفعاله وإنما للهروب منه.

واعود للقول أن كل ذلك التساؤل المرير والإنكسار الجليل مبرر تماما فهو يرى أصدقاءه- ناجي كاشي وكمال سبتي وكزار حنتوش وجبار الغزي ومجيد- يتوافدون على العالم السفلي ك (تموزات) متناسخة، حيث الظلمة والتراب والدود.

فيطرح أهم اسئلته :

من ذا يعيد وجودي بهدوء الى الموت؟؟

اصبح الموت وليست الحياة من يطلب نجم العودة اليه ولكنه يرغب بأن يكون الرجوع هادئاً! يا للطلب الغرائبي هنا نجم الصاخب والراغب بالعنفوان بشدة الذي لا يميل بالطبع لسكون الموجة ولا الى استراحة العاصفة كما نتذكرفي رغبات العقل يبدو أنه يشتغل الآن في منطقة انسكاب الروح واندلاق اللاوعي المهيمن ويغادر اسلوبه ليعود ذاتاً مجردةً في حضرة موت أنكيدو (ناجي كاشي)

والأمر الآخر الملفت والطاغي أيضا على النصوص أنه حتى في كتاباته لأصدقائه الأحياء كسعد سباهي ونصيف الناصري و(أبو حالوب)وأبو تحسين وغيرهم وحتى صديقه- المتصل المنفصل-  إذا جاز لنا التوسع أعني (نجم عذوف) الحي الآن ذاته فإننا لا نخرج من تلك الدائرة الكاملة الإنغلاق والمحيطة باحكام بكل القلوب التي في داخلها.

ففي أحزان النهر الضبابيةص90 ( الى سعد سباهي وأصدقائي في منفى الوطن)

يتساءل نجم السؤال البريء ذاته:

من يمسك خيوط الظلمة؟

..............

مرت السنوات رهيبة سوداء

في وطني

او غربتي

كأنها العاصفة التي تجيء بالموت

أو في انثلوجيا الاغتراب ص106 يخاطب (أبو حالوب) العلامة العراقية الفارقة في دمشق:

(أبو حالوب)..أيها المكتظ بالنداءات

أرسِ مراكبَ الورق على الضفة المفجوعة

ونمْ كطفلٍ يغادر الرؤيا

وفي النص ذاته (انثلوجيا الاغتراب) عنوان فرعي هو –نجم عذوف- يقول نجم وأترك الاستنتاجات:

الندى يتسللُ الى قبري

يسقي سنواتِ الجراح

ينبتُ وردةً

يزورني الرفاقُ ليرطّبوا تربتي بالدموع

وحينما يرحلون..

تنبتُ صفصافةٌ تظلِّلُ وحدتي.

تلك قراءة أولية ومتعجلة في نصوص هذه المجموعة ، لا أزعم أنها استوفت كامل شروط القراءة أو بعض شروط المحبة للشاعر الصديق ،وما يبرر تلك القراءة أو التعجل بها ، خشيتي كما هي خشيته أن تضيع بعض تلك الملامح في (كهف الضياع) الذي ألحَّ عليه كثيراً وفي عدة مناسبات داخل نصوصه المختلفة

قاسم والي


التعليقات

الاسم: يحـــيى كاظم
التاريخ: 25/01/2012 17:09:41
السلام عليكم ايها الشاعر الكبيرتحية عطرة واحترام كبير



انصفت بحق الشاعر الملهم الاستاذ نجم ونهنئه على اصداره الجديد ادامه الله قلما حرا وعلما يرفرف للعراق الكبير الشامخ ومرة اخرى حياكم الله

يحيى




5000