..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تونس: حكومة (البارسا) في الدوري العالمي

محمد الحمّار

حكومة تونسية نسبة الأعضاء الإسلاميين المَهجَريين فيها هامة. طارق ذياب أيقونة الكرة التونسية والعربية يتنازل عن منصبه كمحلل رياضي في قناة الجزيرة، حاملة مشعل قَطر، ليصبح أساسيا في تشكيل "بارسا" الحكومات العربية. وزير الخارجية في الفريق كان باحثا في مركز تابع لنفس القناة. زعيم حزب النهضة، راعي الفريق، صديق حميم لمفتي القناة ومتعاون لصيق معه. كما أنّه ما فتئ يُذَكر أجهزة الإعلام أنّ كتاباته مترجمة للغة التركية ومعتمدة في سياسات أردوغان، صديق قَطر. نظام الحكم الفريد من نوعه في تركيا والمعروف بعلمانيته رغم إسلام المجتمع أضحى يُراد له أن يكون نموذجا مستنسخا في كل بلد عربي. ثنائي التنجيم الميطا-عربي برنارد لويس وبرنار هنري ليفي ما انفكا يتوعدان أكثر من نظام عربي ساقطٍ بالاستبدال بأفضل منه، مشمّرَين على السواعد لتوجيه سفينة الربيع العربي إلى حيث تشتهي رياحهما؛ ربما إلى خريف عاصف أو شتاء قارص . أخبارٌ تصلنا عن تمتع حركة الإخوان المسلمين في مصر بتمويلات قَطرية فلكية (جريدة الشروق ليوم 22-12-2011 ص 25).

هذه العلامات، ومثلها كثير ممّا لم نذكر، تجتمع حول مواصفات العولمة الثقافية، آخر مراحل العولمة وأخطرها بعد الاقتصاد والسلوك الاستهلاكي والنمطية بمختلف أبعادها. وإن تؤشر على شيء فتؤشر على تنميط التفكير وعلى الأخص السلوك السياسي لدى الإنسانية قاطبة.

كما أن هذه العلامات ومثيلاتها تعتمد النمذجة السلوكية، في المجتمع وفي السياسة، باسم الإسلام. ونتيجة ذلك أن تمّ حبس الإسلام، معاذ الله، في بوتقة ليس متعودا بها: في وضعٍ تابعٍ للاقتصاد الكوني وللتفكير الكوني المعلمَنَين. من هذا المنطلق نشاهد اليوم أنّ الثقافات المنتمية إلى الإسلام، على غرار تونس، صارت تشكك في هويتها الفاعلة، المعتمِدة تاريخيا الإسلامَ كمحرك لها، حتى باتت على شفا حفرة من التنازل عن هذه الهوية الأصلية لكي ترى نفسها مرغمة على تبني هوية هاوية وواهية باسم العولمة.

بينما الثورة العربية جاءت في وقت يقدم فيه العالم بأسره نفسه على أنه في أمسّ الحاجة  إلى تغيير جذري في الكثير من أنساقه لكي يتخلص من عولمةٍ أثبتت إفلاسها على أكثر من صعيد واحد. والتحرر من العولمة يعني استبدال روافدها الجبارة مثل اقتصاد السوق والخوصصة بآليات تخدم الإنسان بطريقة أكثر إنسانية. كما أنّ التحرر من العولمة يعني الوقاية من مخلفاتٍ مثل ذوبان الهوية الفردية في الهوية العامة وتفتت الهوية الخصوصية والنسبية على حساب تغَول الهوية الكلية.

إنّ ما حدث في تونس وفي المجتمع العربي عموما منذ بدء الربيع العربي ليس نتيجة تباين بين الإسلام والثورة كما يحلو للكثير تأصيله في الوعي العربي. وليس هو أيضا صراعا بين الإسلام والعروبة. وإنما هو تباين بين ظروف أريدَ للإسلام العربي أن يُزجّ فيها (شروط العولمة بريادة رأس المال وهيمنة أصحابه) وبين شروط تتمتع بأكثر مشروعية وبأكثر اقتراب من الواقع: شروط استدامة الثورة العربية.

يمكن التخلص للقول إن أزمة التشكل الحكومي في تونس، وما سبقها من تجاذبات وإرهاصات، وما سيتبعها من هزات مرتقبة، إنما هي الوجه الظاهر لأزمة كامنة: تعثر الثورة التونسية، والعربية عموما، أمام مضادات من الحجم الثقيل أهمها غياب الوعي بأن الإسلام لن يرضَى بأقل من دور الريادة في إنتاج الحداثة. وهو دوره الطبيعي في مساندة المد الثوري للإنسان أينما كان شريطة أن يتم ذلك عبر قنوات يعترف بها  الإسلام دون سواها: الفكر والثقافة.

في ضوء هذا، الأجدى ألاّ ترتبط التخوفات حول تركيبة هذه الحكومة التعددية الأولى في تاريخ البلاد، وحول سياستها المرتقبة، وحول النظام المجتمعي الذي ستدافع عنه، بكونها موغلة في الإسلام. بالعكس، إن تُرعبُ هذه الحكومة فتُرعب لأنها قد تعيد، من حيث لا تشعر، إنتاج العولمة بكل جوانبها، وبالتالي قد تعرقل بذلك مسار التحرر لدى الإسلام الشعبي وتعوق إمكانياته الضخمة في التعبير عن الحداثة.

 إلاّ أنّ اجتناب الخطيئة ممكن، شريطة أن تتظافر جهود الجميع، وبكل جرأة وبلا توجس من منهاج الإسلام الصحيح، المنهاج التلقائي الشعبي، لتوجيه الحكومة نحو تحقيق أهداف الثورة كاملة، ونحو تصحيح مسار الربيع العربي. وفي نفس الوقت يستردّ هكذا الإسلام عالميته وتُقطعُ السبل أمام "العولميّة" التي يحشره فيها الحاشرون.

محمد الحمّار


التعليقات




5000