..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الطالب الجامعيّ ومدى تـأثـيـره فــي الــواقــع الاجـتـمـاعــيّ

حيدر الخضر

 

كل الفلاسفة والعلماء والمفكرين والمصلحين في كل زمان ومكان تعول على شريحة الشباب المثقفين والواعيين ، فهم النواة والعامود الفقري في بناء المجتمع والعقل الإنساني بتوجيه من الفلاسفة والعلماء والمفكرين والمصلحين  فهؤلاء المثقفين بحاجة إلى شباب يرتكزون عليهم في ثوراتهم الفكرية ، يرى د. علي الوردي أن الطالب الجامعيّ هو المبتكر في تشكيل ملامح المجتمع فالطالب الجامعيّ هو البذرة التي ينتظرها المجتمع كي تثمر له الثقافة والفكر والتخطيط العمراني والعملي للمستقبل ولكن هذه النظرة كانت عند الوردي في بدايات القرن العشرين عند ما كان شاباً وظهرت النهضات الإصلاحية والحركات الفكرية فكان المجتمع منتج للطاقات البشرية في شتى المجالات الثقافية والأدبية  والعلمية والعملية فظهر لنا أساطير الفكر والثقافة والسياسة والدين والإصلاح أمثال د. علي الوردي ود. فاضل الجمالي ود. أحمد الوائلي والأستاذ كامل الجادرجي والرصافي والزهاوي وغيرهم ممّن يطول ذكرهم ويحتاجون مجلد لوحدهم ، أما اليوم فما هي نظرة الوردي للطالب الجامعي لو كان حياً فكيف سيفسر هذا الجيل من الناحية الاجتماعية ؟ أريد أن أتكهن فكر الوردي اتجاه هذه الشريحة وهو رأي الشخصي الذي لا يعتد به ، نظرة الوردي للشباب الجامعي ستتغير جملة وتفصيلا بالتأكيد سينظر للطالب الجامعي بأنه الجاهل الأمي الذي لا يفقه شيء من ضروب العلم والثقافة ومجرد أنه يفكر بأشياء جمالية وتذوقية بعيدة كل البعد عن قضايا مجتمعه وأمته كما سيجد مسوغات لهذه النتائج وما وصل إليه الشاب من حالة إحباط وفوضى ، وهذه النظرة تراود أغلب الناس وفي مقدمتهم أساتذة الجامعات فصار الشاب الذي يهتم بقضايا مجتمعه وأمته شاذاً عكس ما كان عليه الشاب في القرن الماضي إلى حقبة الثمانينيات تقريباً ، فكان الشاب في القرن العشرين يزاول الثقافة والفكر وخاصة الشريحة المتعلمة فالذي لا يهتم بالشأن الاجتماعي والسياسي يعد شاذاً ومنسلخ عن بيئته الاجتماعية وأنا مع هذه النظرة الاجتماعية للشاب بأنه الجاهل والأمي وقد أسلفت هذا كثيراً في مقالات عديدة وأحاديث وهاجمني اغلب الشباب لهذا الرأي وهذا الرأي له مسببات منها الانغلاق الفكري الذي كان يعيشه المجتمع في العقود الماضية ، الحصار الاقتصادي والدولي على العراق ، الحروب والمعاناة التي عاشها المجتمع ، قمع السلطة البعثية للحريات الفكرية والثقافية والدينية ، إهمال التعليم وتطويره وتشييد المؤسسات الأمنية والعسكرية كما يحدث الآن من تشيد المؤسسات العسكرية وإهمال المؤسسة التربوية وعدم تطويرها ، ولكن في ذات الوقت أريد أن اثبت شيء هناك الكثير من الشباب مهتمون بقضايا مجتمعهم ويزاولون الفكر ولكنهم غير ظاهرين على الساحة الفكرية فهناك كثير من الطاقات الشبابية هم مواهب إبداعية في شتى المجالات لكن لم يجدوا فرصة لإثبات ذاتهم وبالتالي تقتل الظروف طموحهم ويتحولون إلى أناس أميون لقد عقدت ندوة نقاشية في جامعة واسط  بين عدد من الأساتذة والطلبة حول موضوع ( مدى تأثير الطالب الجامعيّ في الواقع الاجتماعي والسياسي ) وكانت جلسة مستفيضة بالآراء والأسباب المؤدية لهذه النتائج وكانت جلسة مطولة استغرقت ثلاث ساعات أخذت منها بعض الأشياء المهمة في هذا المقال بعد التنقيح والتهذيب لهذه الآراء لنعرف فحواها فقد ذكر كثير من الطلبة أن الجامعة تحولت إلى مكان ترفيهي يقضي به الشباب وقتهم والهروب من الواقع القاسي الذي يعانوه فما فائدة الجامعة وهم يتخرجون منها ويعلقون شهاداتهم في البيت دون أن يخوضوا الحياة العملية فمتى الشاب يكون نفسه ويعتمد على ذاته ويستطيع أن يستقل بنفسه وهو يضاف إلى جيوش البطالة التي تنخر جسد المجتمع وما الثورات العربية إلا نتيجة لهذه المعاناة التي تطال الشباب ولو أني لدي نظرة بهذه الثورات ليس هناك مجال لذكرها في هذا المقال ؛ ولكن هذا سبب مهم في صناعة هذه الثورات فقد يعاني الشباب اليوم من هموم ومشاكل جما لم يعانِ منها شباب العقود السابقة فقبل أن نطلب من الشاب أن يكون له شأن في الواقع الاجتماعي والفكري علينا أن نؤمن مستقبل الشاب في حياة كريمة ومرفهة تصون ذاته وتحميه من آفة البطالة  التي انعكست سلباً على واقعه المزري يرى بعض الأساتذة أن حالة الطالب الجامعي هي حالة محبطة لا تبشر بخير وهي محاولة مقصودة لكي يتحول الشاب إلى إنسان جاهل لا يفقه شيء ولا يساير التطور والبناء الإنساني ، فيرى بعض الأساتذة إن الطالب لا ذنب له فيما يعمله فهو ضحية نظام اجتماعي وتربوي وسياسي ويمكن أن أوجز وبشكل مختصر اثر هذه الأنظمة في بنية الطالب وتركيبته الشخصية فالنظام التربوي القائم هو نظام بعيد كل البعد عن حياة الطالب وواقعه وتطلعاته فالمناهج نظرية غير ممكن التطبيق عليها في الحياة العملية ، وأغلب التدريسيين يعملون وفق مزاجيات وأهواء ودخلت أيضاً على شخصية التدريسي العنصرية والطائفية والميل السياسي فكل فرد اليوم في المنظومة الاجتماعية يعمل وفق أجندات ولم يكن مستقلاً في عمله بالاعتماد على ضميره الإنساني ، أما النظام الاجتماعي فهنا بيت القصيد فهو نظام يؤسس إلى ثقافة مادية مصلحيه فكل الاتجاهات تدفع الطالب إلى البحث عن عمل ومادة بغض النظر عن التحصيل العلمي والدراسي فقال أحد الطلبة في الجلسة النقاشية : (( أنا لم أقرأ لأنني لم احصل على مقابل فإذا أقرأ يفترض أن أحصل على مكاسب شخصية حتى وأن كانت مستقبلاً لكن هذا الشيء لم يتحقق ونلاحظ اليوم كيف تجري التعيينات بالقرعة واليانصيب بغض النظر عن التقدير العلمي فلماذا اقرأ والنجاح تحصيل حاصل فالذي يدخل الجيش من أجل مقابل وليس خدمة للوطن والذي يعلم ويربي لا يبحث عن رسالة تربوية وإنما يبحث عن مكاسبه بالمقام الأول فاغلب الشباب ينظر ما المقابل لتعبه وجهده أما الطالب فما هي ثمرة جهده أتصور سوف يكافأ بالبطالة فلماذا يقرأ ، فأنا سآخذ المقابل من خلال اللعب والترفيه في الحياة الجامعية )) ، على الرغم من عدم اقتناعي بهذه الأسباب الواهية لكن هذه الأسباب تمثل حقيقة فالدراسة لا تقرأ من أجل مستوى علمي وتحصيل ثقافي وإنما من اجل تحسين المستوى الاقتصادي في المجتمع وهذه الأسباب تذكرني بقصيدة للشاعر نزار قباني ، فيرى نزار أن شعره لا يقرأ لمضمونه وجماله وصياغته وإنما يقرأ لمعرفة مغامراته مع النساء فيقول :

فالشعر في بلادي لا يقرأ لذاته .. لفكره وعمقه وجرس لفضاته .. فكل ما يهمنا في شعر هذا الشاعري ما عدد النساء في حياته .. وهل له صديقة جديدة .. فالناس في بلادي يقرؤون القصيدة .. ويذبحون صاحب القصيدة ..

، فالشاب لا يهمه تحصيل ثقافيّ أو فكريّ فكل ما يهمه ما قدر الراتب الذي يتقاضاه والذي سيقلب حياته رأساً على عقب ونرى اليوم كيف الأهل يشجعون أبنائهم بعد تخرجهم من الإعدادية الدخول إلى الكليات العسكرية التي أصبحت حلم لكل طالب وهذا الحلم ليس خدمة للوطن وإنما كي يوفر حياة مرفهة ومستقبل مضمون بالإضافة إلى أن الفتيات يفضلنَّ الشاب الضابط لأنه مرفه اقتصادياً هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى الظروف الصعبة التي يعانيها الطالب وهي كثيرة منها اقتصادية ومنها ثقافية جعلته يعزف عن اخذ دور في المجتمع وينعزل عن البيئة المنتجة للثقافة واخذ الوضع الطبيعي له ، وكذلك القيود الاجتماعية وعاداته تجعل الطالب ينظر إلى الجامعة بأنها مكان ترفيهي لتفريغ عواطفه المكبوتة من خلال الاختلاط والانفتاح وعدم التقييد وكثير من الشباب يفكرون بهذه النمطية الاجتماعية المعتاد عليها وهذا لا ينحصر على الشباب فحسب وإنما هناك بعض العائلات المحافظة ( المتخلفة ) تنظر إلى الجامعة نظرة دونية بأنها مكان للفساد الأخلاقي والانحراف وبالتالي تمنع أبنائها وخاصة الفتيات من دخول هذا العالم الفاسد ! أما النظام السياسي فهو المسؤول الأول عن الحالة المأساوية التي يمر بها الشباب الجامعي وذلك من خلال السياسات الخاطئة المتبعة فلو وفرت السلطة الدعم النفسي والمادي لهذه الشريحة لخرجنا بمجتمع منتج للثقافة والآداب مجتمع متحضر يواكب العالم الحر ولما أصبح  الشباب بهذه الحالة ! فعدم توفير فرص العمل ودخول الخريجين سوق البطالة وعدم تأمين حياة الشاب بطريقة تكفل له الاستقلال في مقتبل حياته يؤدي بالطالب الجامعي إلى السطحية والإحباط والانكماش من المعرفة ويتحول إلى جاهل وآمي  ولهذا السبب فان الحكومة هي المسؤولة في الحالة المحبطة التي يمر بها الشاب أن الحل بيد السياسة العامة للدولة التي تمثل الخط العام للمؤسسة الاجتماعية والمؤسسة التربوية فإذا يتم تصحيح المؤسسة السياسية فهذا يؤدي إلى تصحيح المفاهيم الاجتماعية والخطط التربوية وبالتالي يكون مجتمع جامعي أكاديمي منتج للثقافة وفي مقدمة هذا الإصلاح توفير فرص العمل أو تامين حياة الشباب الخريجين وبذلك سنلحق ركب الدول المتطورة في البناء الإنساني والفكري لأن هذا البناء هو الذي يعكس لنا اقتصاد وقوة ورفاهية اجتماعية .

 

 

 

 

حيدر الخضر


التعليقات




5000