.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الروائي اسعد الهلالي يفضح الخنوع الاجتماعي !

ناظم السعود

دعيت قبل اسابيع إلى جلسة حوارية في البيت الثقافي الكربلائي ، وقد شكرت يومها صديقي الشاعر كاظم السعدي لانه سعى بإخلاص لعقد الجلسة والاعداد لها وتهيئة فقراتها وقبل ذلك جاء بنسخ من الرواية ، التي احتفي بها وبصاحبها الروائي والإعلامي اسعد الهلالي ، وقد عرّفنا السعدي مبكرا بالرواية والرواج الذي حققته في بغداد من خلال النقود والكتابات التي نشرت حولها مما كان له اثره في اقبالنا على الجلسة والمشاركة فيها .

ولئن كانت الرواية المشا اليها بعنوانها اللافت ( الميتة الثالثة والأخيرة لعبد شويخ البدوي ) جديدة علّي فان كاتبها اسعد الهلالي لم يكن غريبا فقد زاملته العام الفائت ( 2010 ) في رحلة انطلقت من بغداد الى مدينة العمارة للمشاركة في مهرجان ( الهرّبان السينمائي ) وطيلة ايام المهرجان كنا نجلس ونتحدث في مختلف شؤون الثقافة فعرفت منه وعنه أشياء كثيرة في مجالات شتى  كالأدب والفن والغربة لانه كان عائدا من المغترب اليمني وقد اتفقنا على التعاون المشترك بعد العودة من المهرجان ولكن ذلك للأسف لم يتم بسبب سطوة انشغالاتنا .

 وبخصوص الرواية ، وقد القيت عنها ورقة نقدية في الجلسة ، فانها تتناول مرحلة زمنية ساخنة بالاحداث تعود الى منتصف خمسينات القرن الماضي في احدى مناطق الفرات الأوسط وتسمى (ام دهلة ) حيث عالم الهور المستباح في كل تجلياته وعلاقاته فالاقطاع المحلي في اوحش طغيانه وجبروته على الإنسان والأرض والأزمنة الثلاثة وقد احسن الروائي في تجسيم المعاناة والانتهاكات اليومية التي ينوء تحتها الناس في تلك المنطقة التي اراها قناعا للعراق كله ، كما ان السلطة المهيمنة على مقدرات المجتمع المحلي اخذت شكلا مطلقا ان كان على مستوى الحركة والمصائر ام على مستوى دفع المجتمع الى حافة السكينة والاخصاء والركون  الى اللافعل برغم الجور والطغيان والمحق بكل أشكاله  .

وما لفت نظري في الرواية انها بقدر تجسيدها المسبّب لألوان وصور الظلم الاجتماعي الذي وصل حد الانتهاكات الجسدية المتتالية والبشعة على نساء القرية وتصفية وإقصاء رجالها فانها أيضا تدين وتفضح حالات الخنوع ومهادنة المظالم وتأجيل ما لا يؤجل ، وقد وضح ذلك بشكل متتال ولا لبس قي تأويله او تسويغه، فالناس في هذا المجتمع المغلق يعطون مثالا صارخا على السلبية والخواء وانتظار ما لا يجئ : الاعتماد او الرهان على استدعاء رموز ميثولوجية مثل ( الجنية ) التي زعموا ان

( كاظم المعيبر ) قد تزوجها فسحبنه معها الى النهر ! كما حمّلوا هذه الجنية مسؤولية غرق الطفل صباح في الهور ، وايضا لجوء نساء القرية الى شخصية كاريكاتيرية تسمى ( ساحر الموجدات ) ينسّبونه حلّالا لمشاكلهن ولا سيما الحساسة منها !، وفي كثير من الاحيان يلجاون الى انتظار المستحيل او عودة الاموات وما لا يمكن ان يجئ كما هو الحال مع   ( عبد شويخ البدوي ) وهو شخصية متأسطرة في المخيال الشعبي اذ كانت تموت ثم تعود من ميتتها من جديد وتميزت بالتهويل حد التأليه ( عبد شويخ لا مثيل لها في الفحولة وظل كذلك حتى بعد ان تجاوز المائة!)

ولهذا كان كاظم المعيبر العنين والمعطوب في رجولته وفحولته يتطلع الى اللقاء به ( ربما يعلمني فحولة ما بعد الخمسين ) هذا في الوقت الذي لم يعد فيه البدوي بعد ميتته الثالثة قبل خمس وعشرين عاما !.

والواقع انه بات واضحا امام قارئ الرواية ذلك القصد الخفي الذي مرره اسعد الهلالي بكل براعة في طيات مسرودته والمتمثل  بإدانة حالات الجدب والعطب والخنوع التي لا زمت مجتمع القرية طوال زمن القهر والعبودية وهذا مما اوقع المجتمع الذي رصدته الرواية في جب للاستكانة والرضوخ والانصياع لرغبات المهيمن الجائر ( الشيخ دامس البرغوت ) وهو مثال لكل الحكام الطغاة الذين عاثوا في الارض العراقية تنكيلا وخرابا وفسادا سواء ان كانوا ماضين ام معاصرين ، ولعل ابرز تخريجة يمكن لقارئ الرواية الخروج بها - بوجود براهين - ان مجتمع ( ام دهلة / قناع العراق ) أصبح أسيرا ومستباحا للسلبية والرضوخ الأعمى للخنوع وللاستلاب المهين للطغاة كبارهم وصغارهم : في واقعة غرق الطفل صباح ( والرمزية تبدو هنا واضحة في الاسم والهيأة ودلالة غرق الطفل قرين المستقبل المؤود مبكرا ) في النهر عند ذهابه للمدرسة (!) يحدث العجب فاهل القرية يتفرجون بحيادية على ابنهم صباح وهو يغرق أمامهم ويكتفون بالفرجة عليه والتخاذل عن نجدته وإنقاذه ومن قام بمحاولة جادة ، وان كانت يائسة ، هما اثنان غريبان عن المجتمع : أولهما(ساجر) الذي جاءهم دخيلا مستجيرا من اعداء ينتوون قتله ، والثاني هو المعلم احمد الذي حّل في القرية بشخصية مموهّة قادما من بغداد بعد ان طارده العسس هناك ساعين الى النيل منه فاصبح هنا لاجئا ومخلّصا !.

يبقى ان اقول ان هذه الرواية قدمت لنا اسما واعدا بسرود روائية خصبة قد تكون مستهلا لمرحلة روائية ننتظرها بشوق وهذا ما قاله القاص والروائي والناقد جاسم عاصي خلال الجلسة اذ حدد بوعي اننا نشهد اليوم بزوغ روائي كبير اسمه اسعد الهلالي ، في حين ارى ان العنوان الثانوي للرواية وهو ( وقائع آيلة للتفتيت ) كان مفتاحا رئيسا لفك شفراتها وابراز مضمونها اذ يوحي بوقائع ماضية فتتّت فجائعها في .. المستقبل !.

 

ناظم السعود


التعليقات




5000